السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

250 مليون حاسّة شمية للكلب البوليسي و3166 مهمة أمنية في الـ K9

حظي مدير إدارة التفتيش الأمني في شرطة دبي المقدم خبير أول عبدالسلام الشامسي بمشاركات قيّمة في دورات تدريبية متخصصة، تمحورت حول التفتيش الأمني، واستخدام الكلاب البوليسية، دعماً لمناخ الأمن والاستقرار السائد في الدولة. أفاد في حواره مع «الرؤية» بأن الكلب المُدرّب يمتلك أكثر من 250 مليون حاسة شمية، لذا يصعب تضليله، مقارنة بخمسة ملايين حاسة شمية للإنسان. وحدد الشامسي أبرز أنواع الكلاب المعتمدة في الـ«K9» وهي «جيرمان شبرد» أو الراعي الألماني وموطنه الأصلي ألمانيا، و«المالينوا» وموطنه الأساسي بلجيكا، فضلاً عن «لابلادورس» و«سبرنغلز» و«الكوكر الإسباني» و«الدوبرمان». ويُراعى في اختيار الكلاب البوليسية نسبة حاسة الشم، ومعدل الذكاء، وطرق بحث الكلب عن الأشياء المفقودة، وشجاعته وبنيته الجسمية وشكله. وذكر أن الإدارة تقدم خدماتها الوقائية لمختلف إدارات ومراكز وأقسام شرطة دبي، مشيراً إلى أن بعض مراكز وإدارات الشرطة في سائر الإمارات تستعين بخدماتها أيضاً. وتُشكل خدمات الـ«K9» إحدى مرتكزات الأمن الخاص للأفراد في الدولة، ضمن منظومة الأمن الشامل. وتضم الإدارة 60 مدرباً ومدربة، مؤهلين وفق أرقى المعايير والممارسات العالمية، لأداء مهامهم في تدريب واستخدام ورعاية الكلاب البوليسية. وأكد الشامسي أن الإدارة نفذت 3166 مهمة أمنية العام الماضي، تعلق أبرزها بفض الشغب والحراسات والتأمينات وغيرها. وتسعى إدارة التفتيش الأمني بالتعاون مع خبراء من ولاية يوتا الأمريكية إلى الحصول على الاعتراف الدولي في مطابقة المعايير الدولية للكلاب البوليسية. وتطرق الشامسي إلى إجراءات الدراسات حول استخدام كلاب الإنقاذ في المناطق المناخية الحارة، مُحدداً أبرزها في دراسة تُبلور حالياً بالتعاون مع جامعة ميونيخ العالمية. وتالياً نص الحوار: ÷ كيف تُسهم إدارة تدريب الكلاب البوليسية في حفظ الأمن؟ ـ تلعب الإدارة دورين أساسيين، يتمثل الأول في البحث عن الأدلة الجنائية والكشف عن الجريمة، ويستند الثاني إلى البُعد الوقائي، باستخدام الكلاب في تأمين المعارض والمناشط المنظمة في الإمارة، وحماية مختلف الأماكن من المتفجرات، وإجراء المسح الشامل. ويستطيع الكلب تمييز الجاني عن طريق الروائح التي تشكل عاملاً أساسياً في آلية عمل الكلاب البوليسية، بشكل خاص. ÷ ما أبرز المهمات التي تنفذها الكلاب البوليسية؟ ـ تتولى الكلاب البوليسية الكشف عن المخدرات والمتفجرات والأسلحة، وتُؤمِّن الأماكن والمعارض والمؤتمرات، وتضطلع بالبحث عن المخدرات، والمفقودين والقتلة والجثث، وتمييز الروائح وتتبع أثر الجناة. وتكشف الكلاب البوليسية عن أسباب الحرائق، وتفض الشغب، فضلاً عن مهمات حراسة المباريات في ملاعب الكرة. ولكلاب الشغب فرق خاصة تختلف عن كلاب البحث عن متعلقات لامسها الجسم البشري. ÷ ما أهم الجهات المستفيدة من خدمات إدارة التفتيش الأمني«K9»؟ ـ تقدم الإدارة خدماتها الوقائية لمختلف إدارات ومراكز ومخافر وأقسام شرطة دبي، وتستعين بخدماتها بعض مراكز وإدارات الشرطة في سائر الإمارات، وتُشكل جميع هذه الخدمات إحدى مرتكزات الأمن الخاص للأفراد في الدولة، ضمن منظومة الأمن الشامل للجميع. ÷ كيف يُقاس عمل الكلب البوليسي ويُقيّم مستوى أدائه؟ ـ لكل سلوك يتصرفه الكلب تقييم دقيق عند المدرب، ويُحتسب الوقت وتُقيّم عملية التفتيش، وتغطية الأماكن حسب المساحة، بطريقة علمية، ويُجرى إثرها قياس عطاء الكلب بشكل علمي ومدروس. وفي حال تدني عطاء الكلب يُستبدل أو يُمنح فترة راحة، ويستخدم المدرب لغة خاصة لتشكيل فريق مع الكلب، وخلق الانسجام، ما يُمثل أساس العمل. ÷ ما نسبة الخطأ في عمل الكلاب البوليسية؟ ـ يكاد يكون الخطأ معدوماً ومصدره المدرب وليس الكلب. ÷ ما أهم أنواع الكلاب البوليسية المستخدمة في الـ«K9»؟ ـ أبرز الأنواع هي «جيرمان شبرد» أو الراعي الألماني وموطنه الأصلي ألمانيا، و«المالينوا» وموطنه الأساسي بلجيكا، فضلاً عن «لابلادورس» و«سبرنغلز» و«الكوكر الأسباني» و«الدوبرمان». وتستخدم شرطة دبي ستة أنواع من الكلاب البوليسية، بعد دراسة لقدرتها على التأقلم مع طقس الإمارات، وتقييم حالة الشم لديها، مع الإشارة إلى أن تلك الأنواع تستعمل في أنحاء العالم كافة. وتُستورد الكلاب البوليسية وفق برامج خاصة، إذ تُستقدم من مزارع متخصصة، إثر اختبار قدراتها حسب النوع والتخصص. ÷ فيمَ تتمثل الصفات الواجب توافرها لدى مدرب الكلاب البوليسية؟ ـ في البداية نختار الكلاب ونخصص لها المدربين، ويجب أن يتمتع المدرب بدرجة عالية من الذكاء والقدرة على الصبر، والتحلي بالشجاعة للتعامل مع الكلاب البوليسية، ويفضل أن يتراوح عمر المدرب ما بين 18 و25 عاماً. ÷ ما مقاييس اختيار الكلاب البوليسية؟ ـ يراعى في اختيار الكلاب البوليسية نسبة حاسة الشم، ونسبة الذكاء، عن طريق مراقبة طرق بحث الكلب عن الأشياء المفقودة، وشجاعته وبنيته الجسمية وشكله. ÷ كم يبلغ عدد المدربين في إدارة تدريب الكلاب البوليسية؟ ـ تضم الإدارة 60 مدرباً ومدربة، ونتثبت من مدى قدرتهم على النجاح في العمل عبر اجتيازهم مقابلة تقييم وقبول. ونفذت الإدارة العام الماضي 3166 مهمة أمنية، تتعلق أبرزها بفض الشغب والحراسات والتأمينات وغيرها. ÷ كم يبلغ عدد الكلاب البوليسية في إدارة التفتيش؟ ـ يبلغ عدد الكلاب البوليسية في إدارة التفتيش 70 كلباً، ويتراوح العمر الافتراضي للعمل الشرطي للكلاب البوليسية بين سبعة وتسعة أعوام، ومن ثم تحول الكلاب إلى المهام أخرى، أو تُهدى إلى أحد أفراد الجمهور. ÷ هل يُمكن تضليل الكلاب البوليسية؟ ـ يمتلك الكلب أكثر من 250 مليون حاسة شمية مقارنة بالإنسان الذي يمتلك خمسة ملايين حاسة شمية، وبالتالي يصعب تضليله. ÷ هل يحجم الكلب عن العمل وتنفيذ الأوامر أحياناً؟ ـ يحجم الكلب عن العمل أحياناً، ولكنه يُطيع الأوامر بالطبع عندما يحصل على العناية من المدرب. ويختلف أداء الكلب باختلاف المدرب، ومن هذا المنطلق نسعى إلى تعزيز كفاءات المدربين، وتأهيلهم كي يصلوا إلى درجات عالية في كيفية تطويع الكلب وتدريبه. ويحتاج الكلب إلى برنامج تدريبي تتراوح مدته من أربعة إلى ستة أشهر لإنجاز المهام الأمنية. ÷ ما أبرز المعايير الدولية المتبعة في عملكم؟ ـ لدى إدارة التفتيش الأمني برنامج الاعتراف الدولي وفق المعايير العالمية، ونسعى بالتعاون مع خبراء من ولاية يوتا الأمريكية إلى الحصول على الاعتراف الدولي في مطابقة المعايير الدولية للكلاب البوليسية. وتعتبر الـ«k9» أول وحدة للكلاب البوليسية تجتاز هذا البرنامج وتحصل على الشهادة. ÷ ما أهم الدراسات العلمية في مجال تدريب الكلاب البوليسية؟ ـ أُجريت العديد من الدراسات حول هذا الموضوع، ومنها دراسة بالتعاون مع جامعة ميونيخ العالمية، حول الطرق الإرشادية العلمية لاستخدام كلاب الإنقاذ في المناطق المناخية الحارة. وشارك في هذه الدراسة 24 متدرباً، من 16 دولة، وأربعة مدربين من دبي، وأُنجزت في إدارة التفتيش الأمني في دبي، واستخلص المدربون نتائج عُممت على معظم دول العالم. ÷ ما دور الكلاب البوليسية في الأزمات والكوارث؟ ـ تعتبر الكلاب البوليسية خط الدفاع الأول، في التصدي للأزمات ومجابهة الكوارث، إذ تتصف بسرعة البديهة في تخطي الإنقاذ واكتشاف ما لا تستطيع عين الإنسان رؤيته، ويُحدد الكلب مكان المفقودات سواء من البشر أو أي شيء مستهدف. ÷ هل تختلف تخصصات وأدلة الكلاب البوليسية؟ ـ لكل كلب تخصص واحد، أما الازدواجية في العمل فتكون فقط في عملية الحراسات، وليس لكل الكلاب. وتتمثل أهم التخصصات، في كلاب تمييز الروائح، التي تفرق بين المتعلقات الملموسة من قبل الجاني بأحد أطراف جسمه، وهو الأمر الذي أدى لوصول رائحته للمتعلق مثل الحذاء، والغترة، وقطعة الملابس وغيرها. وهناك كلاب تتبع أثر الجناة، ويستطيع الكلب تتبع الأثر لمسافات طويلة تمتد حتى ثلاثة كيلومترات، ويتمكن في طريقه من العثور على أي متعلق سقط من الجاني أو أخفاه، حتى الوصول إلى نقطة انتهاء الأثر. وتوجد كلاب البحث عن المتعلقات، وكلاب البحث عن الجثث، وكلاب البحث عن المفقودين، فضلاً عن كلاب الكشف عن المخدرات وحبوب الهلوسة، وكلاب الكشف عن المتفجرات والأسلحة والذخيرة، وكلاب الكشف عن مسببات الحرائق. ÷ هل أخذت مهنة تدريب الكلاب البوليسية الأهمية التي تستحقها في المجتمع؟ ـ تُلقى على عاتق مدرب الكلاب البوليسية مسؤولية كبيرة في حفظ الأمن وتحقيقه، وهي من المهن النادرة التي تحتاج إلى مهارات خاصة وقدرات عالية على التواصل. وتتكون فرق الإنقاذ من فريق الكلاب البوليسية، والمنقذين والمسعفين، إذ يُحدد الكلب مكان المفقود أولاً، وهو المُوجه للكوادر وفرق الإنقاذ. وأعتقد أن المجتمع يُقدر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المدربين، ويحترم الجهود المتميزة التي يقدمونها لحفظ الأمن والحياة. ÷ ما الخطوات المتبعة لتحقيق التميز في العمل والوصول إلى المعايير الدولية الأمنية؟ ـ نسعى دائماً إلى تطوير عملنا ومواكبة المُستجدات المُرتبطة باختصاصنا، لنحقق النجاح ونتميز في مهامنا بما يتناسب مع معايير الجودة المُعتمدة في شرطة دبي بشكل عام. وحاولنا الحصول على الاعتراف الدولي تقديراً لحجم المسؤولية المهنية المنوطة بعهدتنا، وحققت شرطة دبي سمعة متميزة في كل وحدات الكلاب البوليسية في العالم، وهناك زيارات متبادلة مع الأجهزة المماثلة في شتى الدول. ونقف دائماً على التجارب المشتركة لتحسين الأداء وتطويره، وبخاصة أننا عضو في المنظمة العالية للإنقاذ. ÷ ما مراحل تدريب الكلاب البوليسية؟ ـ تنقسم عملية تدريب الكلاب البوليسية إلى مراحل عدة، إذ تستند الأولى إلى التآلف والتعارف، لتقوية علاقة الصداقة بين الشخص والكلب، قبل الشروع في تدريبات الطاعة للتحكم في الكلب. وتتعلق المرحلة الثانية بتدريبات مرحلة التخصص، بعد تحديد التخصص الذي سيعمل فيه الكلب، ولكل مادة تدريب معين، إذ هناك تدريبات الشم والتتبع وغيرها، ويظل التدريب مستمراً حتى خروج الكلب من العمل الشرطي، وهناك أيضاً تقييم سنوي ونصف سنوي للتأكد من الجاهزية للعمل. ومن العوامل المهمة في العناية بالكلاب البوليسية، التمارين الرياضية، لتقوية العضلات والحفاظ على رشاقة الكلب، والرعاية الصحية. سيرة ومسار ـ نال المقدم خبير أول عبدالسلام محمد الشامسي شهادة دبلوم في تكنولوجيا المعلومات، ومن ثم تقلد منصب مدير إدارة التفتيش الأمني منذ عام 2000. خاض الشامسي العديد من الدورات في الشرطة الهولندية والألمانية، ودورات في إدارة مراكز الكلاب البوليسية، فضلاً عن دورات في الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن تخصصات المتفجرات والبحث والإنقاذ. حصل الشامسي على أربع شهادات من الولايات المتحدة الأمريكية، في توفير أمن القطارات، ودبلوم محكم دولي في الكلاب البوليسية، وهي أول شهادة يحوزها خبير مواطن في هذا المجال. وشارك أيضاً في الدورة العلمية المهنية لإدارة مسرح الجريمة، بالتعاون مع شرطة اسكتلنديار، إلى جانب مؤتمر قادة فرق البحث والإنقاذ، وورشة عمل أثر الطقس في أداء الكلاب البوليسية في ألمانيا. نبذة تُعد إدارة التفتيش الأمني «K9»، إحدى الإدارات الفرعية التابعة للإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة. وتلعب دوراً مهماً في توفير أعلى معدلات الأمن لمجتمع دبي، ويناط بالإدارة مكافحة الجريمة وضبطها والمساعدة في أعمال الضبط القضائي لبعض الجرائم بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى. وتتولى تأمين مواقع المناشط والمهرجانات من المخاطر المهددة لسلامة الأفراد والممارسات المشبوهة، إلى جانب تدريب الكلاب ورعايتها وعلاجها.
#بلا_حدود