الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

بيئة العمل طاردة في مؤسسات صحافية .. وبانتظار قانون الأنشطة الإعلامي الجديد

يبذل قصارى جهده لتكون جمعية الصحافيين بيتاً وجسراً للتعاون مع إدارات الصحف وتخفيف الأعباء عنها في تطوير وتدريب طواقم العمل الصحافي، إنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين في الدولة، رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد الصحافيين العرب. أوضح في حواره لـ «الرؤية» أن بيئة العمل في مؤسسات صحافية طاردة بنسبة 100 في المئة، وأن نسبة الصحافيين المواطنين وصلت في بعض الصحف عام 2003 إلى 40 في المئة، فيما لا تزيد نسبتهم اليوم عن 5 في المئة. وتطرق إلى تغافل صحف عن مهامها في كشف الأخطاء والثغرات، داعياً إياها إلى مواصلة هذه المهام وإحداث جدل داخل المجتمع حول القضايا الوطنية الكبرى، لتكون الصحافة لاعباً في عملية التنمية وشريكاً للحكومة في الوقوف على الثغرات والأخطاء. وأشار إلى تولي بعض الصحف قضاياها القانونية في المحاكم بنفسها من دون التنسيق مع الجمعية، وتنازلها أحياناً عن حق صحافييها في المحكمة، وهو ما لا يمكن حدوثه في حال متابعة الجمعية لهذه القضايا. ورفض بشكل مطلق ظاهرة تعاون صحافيين مع مؤسسات أخرى بأسماء مستعارة، مشيراً إلى مخالفة هكذا سلوك لأخلاقيات المهنة ولولاء الصحافي لمؤسسته، منتقداً في الوقت ذاته تغاضي صحف عن تعاون كوادرها مع مؤسسات أخرى، للتعويض عن عدم رفع سقف رواتبها. واعتبر أن واقع المؤسسات الإعلامية المرئية وميزاتها ما زال أفضل من واقع الصحف، متسائلاً في الوقت ذاته عن الوجوه المواطنة التي سطعت على الشاشات منذ ثلاث سنوات، والتي رحل أصحابها متوجهين إلى أماكن أخرى بحثاً عن مردود مادي أفضل أو هرباً من بيئة طاردة. ورفض تحميل بعض الصحف محرريها مسؤولية تراجع أدائها، واتهامهم بضعف الكفاءة، لأنها تتحمل مسؤولية اختيار طواقمها ولأن قائمة الحظر والممنوعات التي تضعها أمام الصحافي تحد من عمله وإبداعه. وتالياً نص الحوار: ÷ ما أسباب عزوف المواطنين عن العمل في الصحف قياساً على الإعلام المرئي؟ - إن تحرّك الصحافي من مكتبه إلى مصدره والبحث عن أخبار ومواد صحفية يحتاج إلى مصاريف، كما أن الإبداع يحتاج إلى بيئة مريحة، فلا يمكن لأي صحافي تحقيق ذلك وهو يفكر في عائلته وأعباء الحياة المالية. بالمقابل وضعت صحف محلية سقفاً محدداً لرواتب المواطنين، بات بموجبه صحافيوها يحصلون على نصف الرواتب التي تمنحها مؤسسات ووظائف أخرى. لذلك نقولها بوضوح، إن بيئة العمل في مؤسسات صحافية طاردة بنسبة 100 في المئة، ولا بد من التذكير بوصول نسبة الصحافيين المواطنين في بعض الصحف عام 2003 إلى نحو 40 في المئة، فيما لا تزيد نسبتهم اليوم عن خمسة في المئة. ورغم ذلك نرى اليوم مسؤولين في صحف يلقون اللوم على العناصر المواطنة، ويتهمونها بعدم الرغبة في العمل، وهذا مخالف لاستراتيجية ومنهج التوطين. ÷ هل ينطبق الأمر ذاته على الإعلام المرئي؟ - للأسف نتساءل أين الوجوه المواطنة التي سطعت على الشاشات منذ ثلاث سنوات؟ أغلبهم تركوا مواقعهم متوجهين إلى أماكن أخرى، بحثاً عن مردود مادي أفضل أو هرباً من بيئة طاردة. واليوم تبحث المؤسسات الإعلامية المرئية عن وجوه جديدة وإعلاميين جدد، بعضهم للأسف ليسوا خريجي جامعات. ومع ذلك ما زال واقع المؤسسات الإعلامية المرئية وميزاتها أفضل من الصحف. ÷ ما مدى فاعلية الأعضاء المنتسبين للجمعية في الأنشطة والفعاليات المختلفة؟ - عدد الفاعلين قليل قياساً بأعداد المنتسبين، والبعض لا يشاركون حتى في الفعاليات التي يطالبون بها، وللأمانة أشير إلى أن هذا الواقع ينطبق على أكثر الجمعيات العربية والأجنبية، فمهام ومشاغل الصحافيين تبعدهم إجمالاً عن تأدية أدوار أخرى. ولدى الجمعية نحو 1100 عضو، التحق منهم نحو 500 عضو في دورات بالتعاون مع جمعيات واتحادات عربية وأجنبية، ونحاول توفير المحفزات ومراعاة وقت الصحافيين، حين تتعارض مواعيد الأنشطة مع عملهم. ÷ ما مدى دفاعكم عن الصحافيين أمام المحاكم في قضايا النشر والاستحقاقات المالية؟ - نتدخل بشكل جدي وفاعل عندما نتلقى أي اتصال أو طلب، سواء محلياً أو من نقابات وجمعيات عربية وأجنبية، ولكن عدد هذه القضايا انخفض منذ أربع سنوات. وهنا سأقف عند مسألة مهمة وهي تولّي بعض الصحف قضاياها بنفسها من دون التنسيق معنا، ويحدث أن تتنازل عن حق صحافييها في تلك القضايا، وهو ما لم يكن ليحدث في حال متابعتنا. ونحن في الجمعية لدينا نهجنا بأن الانتساب إلى الجمعية اختياري فيما دفاعنا عن الصحافيين واجب علينا، سواء كانوا منتسبين أو غير منتسبين. ولا يقتصر دورنا في الدفاع عن الصحافيين، بل نتدخل في الحقوق المعلقة لمراسلين صحافيين خارج الدولة، واستطعنا تحصيل مستحقات مالية لسبعة مراسلين عرب. ولم نخسر على مدار سنوات عملنا الماضية سوى قضية واحدة، حكم فيها بتغريم الصحافي خمسة آلاف درهم، كما تكلل دفاعنا عن اثنين من الصحافيين بصدور قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بعدم حبس الصحافيين. ÷ كيف تقيّم أداء المؤسسات الصحافية؟ - على الصحف أن تقوم بدورها، ومهمتها لا تتوقف عند نقل الأخبار، بل يجب أن تشير إلى الأخطاء أيضاً، وتطرح الأسئلة وتناقشها، وتضع النتائج وتحللها، لكن صحفاً محلية تغفل عن حقيقة أن النقد بمفهومه الإيجابي موجه لمساعدة الدولة، فعلى سبيل المثال لدينا ظواهر تنتشر بين الشباب، ما العيب في طرحها ومناقشتها؟ أليس من مسؤولية الإعلام نشر الوعي بين أفراد المجتمع؟! كما تتغافل صحف عن كشف الأخطاء، وتعتبر أن دورها تنموي، متناسية أن تحقيق التنمية والنهضة التي تطمح إليها، لا يتم من دون الوقوف عند الأخطاء. في المقابل، لا بد من الإشارة إلى أن بعض المسؤولين يهاجمون صحيفة ويعتبرونها عدوة، لمجرد أنها تحدثت عن خلل أو كشفت ثغرة في مؤسساتهم، متناسين كل الأخبار الإيجابية التي سبق ونشرتها عن مؤسساتهم. لذلك أعتقد بأنه على الصحف أن تستمر في مهمتها الأساسية، وأن تحدث الجدل داخل المجتمع حول القضايا الوطنية الكبرى، لأن الجدل هو الطرح والنقاش، والصحافة بذلك تكون شريكاً ولاعباً في عملية التنمية، وشريكاً للحكومة في الوقوف على الثغرات والأخطاء. ÷ تتهم صحف محرريها بالضعف وبأنهم سبب تراجع الأداء فيها، ما رأيك؟ - تتحمل الإدارة مسؤولية كاملة في اختيار عناصر التحرير، وطاقمها بشكل عام، ولابد من الإشارة إلى أن قائمة الممنوعات التي تضعها صحف أمام محرريها لم ينص عليها القانون ولا الصحافة التي تعلمنا منها منذ قيام الدولة. ÷ هل توافق على أن يعمل الصحافي مع جهات إعلامية أخرى غير مؤسسته «متعاوناً» باسم مستعار؟ - لا أوافق إطلاقاً، فهذا مخالف لأخلاقيات المهنة ولولاء الصحافي لمؤسسته، وأي معلومة يحصل عليها الصحافي حكر لصحيفته حتى لو لم تنشرها، ولا يحق له بيعها لأي صحيفة منافسة أخرى. وتستطيع الصحيفة أن تقاضيه في حال ارتكابه هكذا مخالفة، إلا إذا كانت المراسلة بعلمها وموافقتها. ولابد من الإشارة إلى تغاضي صحف عن تعاون كوادرها مع مؤسسات أخرى، لأنها لا ترغب برفع سقف الرواتب، وأن على المؤسسات الصحافية أن تزرع الولاء والانتماء في فريق عملها. ÷ أين وصل مشروع قانون «الأنشطة الإعلامية»؟ - سمعنا من المجلس الوطني للإعلام أنه وبعد مناقشة السياسة الإعلامية في المجلس الوطني الاتحادي العام الماضي، أعلن وزير الدولة لشؤون المجلس دكتور أنور القرقاش قراراً بتطوير التشريعات الإعلامية، وأنه سيتم دعوة الجهات المعنية ومنها جمعية الصحافيين ورؤساء التحرير والمؤسسات، للاطلاع عليه وتبادل وجهات النظر؟ ونحن في جمعية الصحافيين لدينا رؤيتنا الواضحة التي قدمناها منذ العام 2006، «فليؤخذ منها ما يؤخذ ويترك ما يترك» ولكننا نكرر «إن عدم تلبية مطالب الوسط الصحافي ليس من المصلحة»، لأن أي قانون جديد يصدر غير متضمن أساسيات استقلالية مهنة الصحافة وحق الحصول على المعلومة، سيكون محل نقد من المجتمع الصحافي والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة في العالم كله. ÷ ما رؤيتكم للقانون الجديد؟ - قطعنا شوطاً كبيراً في الإعلام المحلي لا يمكن أن يتوقف، بخلاف ما يشوب القانون القديم الصادر عام 1980 من بعض العيوب، والتي تبدأ بالحظر وتنتهي بالمنع. ولابد أن يركز القانون على نقطة مهمة تتمثل في توفير كل الوسائل التي تمكن العمل الصحفي من إيصال رسالته لأهميتها في المجتمع ومن ثم ينص على استثناءات، فالرأي السائد في العام 2005 كان يتركز على حاجتنا لقانون يبيح الحصول على المعلومة والخبر، ويكون الحظر فيه هو الاستثناء، ولكن النتيجة اختلفت بنسبة كبيرة عن الرؤية المتفق عليها. وبالنسبة لنا في الوسط الصحافي وجدنا أنها لا تلبي الحد الأدنى من مطالبنا، وأذكر أنه وبعد تقديم مشروع القانون والأنشطة الإعلامية في العام 2009، نبهت إلى دخولنا مرحلة لن تكون لأي دولة في العالم سلطة فيها على الإعلام الجديد، ولن تستطيع كافة وسائلها حجب المعلومات، وإلى أن الشائعات أصبحت سائدة في الوسائل الجديدة. ونحن بحاجة إلى قانون تكون عباراته واضحة ودقيقة، وغير قابلة للتأويل أو التمويه، وينص على محاسبة ناقل الخبر كما يحاسب المصدر في حال عدم الدقة والمصداقية، لهذا كان ضرورياً تعديل القانون القديم ليتضمن كل ما يحمي المجتمع من الفوضى التي وقعت منذ ذلك اليوم وحتى الآن، حيث غابت المسؤولية في هذه المواقع وفقدنا القدرة على المساءلة. سيرة ومسار بدأ محمد يوسف العمل الصحافي عام 1976 في صحيفة الاتحاد. تولى إدارة ورئاسة تحرير عدد من الصحف المحلية، ويكتب زاوية يومية منذ عام 1981 معروفة باسم «أقول لكم». يحمل محمد يوسف إجازة في المحاماة، ومختص في قضايا قوانين الصحافة والمطبوعات والنشر. يشغل منصب رئيس جمعية الصحافيين في الإمارات ونائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب ورئيس هيئة الدفاع عن الصحافيين العرب رئيس المجلس الاستشاري بالمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصحافيين. انتُخب أخيراً رئيساً للجنة التنفيذية لاتحاد الصحافيين العرب. نبذة أشهرت جمعية الصحافيين رسمياً بالقرار الوزاري رقم (588) بتاريخ 30/9/2000، بعد سنوات من الجهد لإيجاد تنظيم مدني يجمع في عضويته العاملين في صحافة الإمارات، للارتقاء والنهوض بالمهنة والعاملين فيها وللدفاع عن مصالح وحقوق الصحافيين. وإيجاد قناة تعبر عنهم وتتحدث باسم جموع الصحافيين أمام مؤسسات الدولة كافة. وضمت اللجنة التأسيسية كلاً من الزملاء الأساتذة «خيرية ربيع وموزة مطر وعائشة سلطان وحليمة حسن ومنى مطر وعبدالله عبدالرحمن ومحمد الحمادي». تلا ذلك انتخاب أول مجلس إدارة مؤقت أخذ على عاتقه مسؤولية تأسيس الجمعية وإعداد المقر الرئيس والإعداد لأول اجتماع جمعية عمومية لانتخاب مجلس إدارة في دورته الأولى. وأتاحت الجمعية المجال لجميع العاملين بالصحافة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة أشكالاً مختلفة من الانخراط في أعمال الجمعية وأنشطتها؛ وذلك عبر أنواع معينة من العضوية وفق ما هو معمول به في هذا المجال إقليمياً ودولياً.
#بلا_حدود