السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

21 منشأة تقدم أغذية معتمدة صحياً .. ومعايير مشتركة للإجراءات الرقابية

تواصل نشاطها وسعيها وحملاتها التوعوية لتعزيز مفهوم الوقاية الصحية الغذائية، وإطلاق برامج وعقد اتفاقيات مع المطاعم في هذا السياق، إنها الدكتورة جلاء أسعد طاهر مديرة دائرة الأمراض غير السارية في قطاع الصحة العامة والأبحاث في هيئة صحة أبوظبي. أوضحت في حوارها مع «الرؤية» أن هيئة الصحة تعدّ مشروعاً مشتركاً مع هيئة المواصفات والمقاييس لمراقبة جودة الأطباق الصحية المقدمة في المطاعم، ومعايير مشتركة لإجراء عملية الرقابة. وأضافت أن عدد المطاعم المشاركة في برنامج «وقاية» الهادف إلى تقديم وجبات صحية بلغ حتى الآن 21 منشأة مقارنة بثماني منشآت في عام ٢٠١٣، بينما بلغ عدد المستشفيات المنضمة للبرنامج سبعة مستشفيات. وأشارت الدكتورة جلاء إلى أن استبياناً أجرته الهيئة في مطعم مشارك في البرنامج أظهر حرص 71 في المئة من المشاركين على اختيار وجبات صحية من قائمة الطعام، فيما أشار 95 في المئة إلى معرفتهم بما يعنيه وضع شعار وقاية على بعض الأطعمة في قائمة المطعم، وأبدى 68 في المئة ممن شملهم الاستطلاع رضاهم عن توافر خيارات صحية في قائمة الطعام. وأظهرت نتائج استبيان أعده مطعم أن 44 في المئة من المقبلات المباعة تحتوي على شعار وقاية، وهو ما ينطبق على 62 في المئة من الأطباق الرئيسية التي يطلبها الزبائن، بحسب مديرة دائرة الأمراض غير السارية. وأبانت الدكتورة نجلاء أنه من السابق لأوانه الحديث عن إجبار المنشآت الغذائية في إمارة أبوظبي على تقديم أغذية صحية لأن البرنامج لا يزال في بداياته، مشيرة إلى وجود مطاعم تمتلك أطعمة صحية فعلياً رغم عدم تسجيلها في البرنامج. وذكرت أن المدارس كافة ملتزمة بالطعام الصحي وفق المقاصف المدرسية، حيث تحدد السلع الغذائية تبعاً للفئة العمرية وأولويات التغذية في كل مرحلة، وأنه لا مشكلة لدى المستشفيات في تطبيق برنامج «وقاية»، كونها تتحرى بشكل طبيعي الغذاء الصحي للمرضى. وتطبق سبعة مستشفيات حالياً البرنامج على قائمة مأكولاتها، الأمر الذي لا يشمل مرضى السكري والقلب وغيرها من الأمراض ذات الطبيعة الخاصة في الغذاء .. وتالياً نص الحوار: * ما هدف برنامج «وقاية» ونتائجه حتى الآن؟ - الهدف من إطلاق برنامج وقاية عام ٢٠١٣ رفع الوعي لدى الجمهور بخيارات التغذية وإضافة شعار «وقاية» إلى جانب الخيارات الصحية في قائمة مأكولات المطاعم العامة، ومحلات بيع السلع الغذائية. وأسهم البرنامج في الحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالعديد من الأمراض غير السارية مثل أمراض القلب والشرايين والسكري والضغط والسرطان. ويبلغ عدد المطاعم والمنشآت المشاركة في البرنامج حتى الآن 21 منشأة، مقارنة بثماني منشآت واكبت انطلاقه عام ٢٠١٣. وأظهر استبيان أجرته الهيئة في أحد المطاعم المشاركة شمل 124 مستهلكاً، حرص 71 في المئة من المشاركين على اختيار وجبات صحية من قائمة الطعام، وأشار 95 في المئة منهم إلى معرفتهم بما يعنيه وضع شعار وقاية على بعض الأطعمة في قائمة المطعم، وأبدى 68 في المئة ممن شملهم الاستطلاع رضاهم عن توافر خيارات صحية في قائمة الطعام. ÷ ألا تتخوف المطاعم من انخفاض عائداتها في حال انضمامها للبرنامج؟ أظهرت نتائج استبيان أعده أحد المطاعم الكبيرة، لمعرفة ما إذا كان شعار وقاية سيعود عليهم بالربحية المادية أم لا، أن 44 في المئة من المقبلات المباعة تحتوي على شعار وقاية، وكذلك ينطبق الأمر على 62 في المئة من الأطباق الرئيسية التي يطلبها الزبائن. وننسق في الوقت الحالي مع هيئة المواصفات والمقاييس لوضع شعار وقاية على السلع الصحية نفسها حتى قبل عملية الطهي. ÷ ما المدة الزمنية المحددة لدخول المطاعم والكافتيريات في برنامج وقاية؟ نحن الآن في بداية المشروع، ومن السابق لأوانه الحديث عن مدة زمنية محددة. ولكن المطاعم كافة عندها إمكانات تطبيق البرنامج لأن معظمها لديه بالفعل أطباق صحية. ولا بد من الإشارة إلى أن مشاركة مطعم ما في البرنامج لا تعني أن كل أطعمته صحية، فالشعار يمنح للطبق الصحي فقط وليس لكل وجبات وأصناف المأكولات في المطعم. وبالمقابل هناك مطاعم لديها أطعمة صحية فعلياً لكنها غير مسجلة في البرنامج. لذا نعمل على مشروع مشترك في الوقت الحالي مع هيئة المواصفات والمقاييس لمراقبة جودة الأطباق الصحية المقدمة في المطاعم، ونُعدّ معايير مشتركة لإجراء عملية الرقابة. ÷ ما إجراءات اشتراك المطاعم في البرنامج؟ - يتعين على مسؤولي المطاعم التسجيل بداية عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، ومن ثم إرفاق قائمة الأطعمة التي يقدمها للجمهور، ويلي ذلك تقييم فريق الهيئة لتلك الأطعمة ومكوناتها وإشعارهم بالأطعمة الصحية وغير الصحية. ÷ كيف يستطيع المستهلك اختيار الوجبة الصحية؟ - الطبق الصحي يبتعد عن الملح والسكر الزائدين على الحد وعن الدهون، ولا تتجاوز سعراته الحرارية 750 سعرة. السلطات على سبيل المثال هي من المقبلات صحية دائماً، إلا إذا احتوت على الصلصة ذات نسبة الدهون العالية. بالمقابل لا يوجد مطعم لا يقدم وجبة المشاوي، وهي فعلاً صحية شرط ألا تضاف إليها الزبدة أو الدهون أو أي مواد عالية الدسم. ونطلب دائماً من المطاعم تخفيض أسعار الأطباق الصحية لتكون أرخص سعراً من نظيرتها غير الصحية حتى نشجع المستهلكين على اختيار الأطعمة الصحية، فاشتراطات «وقاية» غير صعبة، وهي فقط عبارة عن مجموعة من المعايير وضعها أساتذة جامعة ومختصو أغذية مشهورون في التخصص، وتتمثل المعايير بأن تكون الأطعمة غنية بالألياف وقليلة الملح والدهون وغير مقلية بالزيوت. ÷ كيف تقيمون اهتمام المستهلك بتوافر العناصر الصحية في السلع التي يختارها؟ - من المهم الإشارة إلى أننا لن نجبر المطاعم على تقديم الأطعمة كافة بشكل صحي بنسبة مئة في المئة، لكن بالمقابل هناك مطاعم كل مأكولاتها صحية دونما تدخل منا. والدراسات الحديثة أثبتت أن 20 في المئة فقط من المستهلكين يقرؤون البطاقة الغذائية للمنتج ويتعرفون إلى مكوناته، فيما يكتفي الباقون بقراءة الصلاحية فقط. ÷ ما نسبة نجاح التجربة وما تحديات تعميمها؟ - تواصلنا مع جمعية الطهاة في أبوظبي، وتمثّل التحدي الرئيس بالتخوف من تغيير الطعم في الأكل عند تعديله بما يتوافق مع المعايير الصحية، وإقناع ذوي الاختصاص بأن الأمر سهل. ومن الإيجابي توافر برامج إلكترونية تحدد المقادير والكميات الصحية للطعام الصحي. كما تستخدم بعض الدول الإشارة الضوئية للمنتج، فالأحمر يشير إلى ضرورة خفض كميات التناول، فيما يدل اللون الأخضر على أن الوجبة صحية. ÷ هل يطبق الأمر ذاته في مستشفيات ومدارس أبوظبي؟ - كل المدارس ملتزمة بالطعام الصحي وفق المقاصف المدرسية، حيث تحدد السلع الغذائية بحسب الفئة العمرية وأولويات التغذية في كل مرحلة. والمستشفيات لا مشكلة لديها في التطبيق لأنها بالأساس تبحث عن الغذاء الصحي للمرضى، وتطبق سبعة مستشفيات حالياً البرنامج على قائمة مأكولاتها، ولكن الأمر لا يشمل مرضى السكري والقلب وغيرها من الأمراض ذات الطبيعة الخاصة في الغذاء، لأن هؤلاء المرضى يحصلون أصلاً على الطعام الصحي وفق حالاتهم المرضية. وأجرى أحد المستشفيات تعديلات بسيطة على أطعمته لتناسب البرنامج، فألغى الزبدة من وجبة الدجاج والأرز، واعتمد سلطة الفواكه بدلاً من الكيك. ÷ كيف تستطيع ربات البيوت إعداد وجبة صحية؟ - الأمر في غاية السهولة، فجسم الإنسان يحتاج إلى بروتين ونشويات وخضار وفاكهة، لكن المشكلة تتلخص في الإضافات الأخرى مثل الملح والسكر، وهذا ما يجب تخفيض نسبته. عندما يأكل الإنسان الأطعمة الصحية، فإن الحليمات الذوقية تعتاد عليها ولا تقبل طعاماً غير صحي فيما بعد، لذا لابد ن نبدأ مع الأطفال منذ الصغر. ÷ هل وجباتنا المحلية المنتشرة في البيوت الإماراتية صحية؟ - نحتاج تعديل أطباقنا المحلية والأكلات الشعبية، ولكنْ لدينا أطباق لا تحتاج سوى لمسات قليلة لتصبح أكلات صحية وكاملة، مثل وجبة الهريس التي تتوافر فيها الحبوب الكاملة والضرورية لجسم الإنسان، شرط عدم إضافة السمن بكثافة وتقليل الدهون. وكذلك الحال في وجبات كثيرة مثل الرقاق الذي يمكن أن يضاف إليه العسل أو دبس الرمان بدلاً من السكر، وهو ما ينطبق أيضاً على اللقيمات والفقاع وسواها من الوجبات التي تصنع بالسمن والسكر، حيث يجب تقليل الكمية وتخفيف السكر والسمن منها. * كيف تصلون إلى ربات البيوت في ظل ترك المطبخ غالباً للخدم؟ - نصل إليهن عبر أبنائهن وبناتهن في المقاصف المدرسية، وعبر وسائل الإعلام حيث تكثف الهيئة التواصل مع الجمهور وتعريفهم بنمط الغذاء الصحي، إضافة إلى التواصل مع مقدمي برامج الطبخ في التلفزيون. وفي المرحلة المقبلة سنتواصل بشكل مباشر مع ربات البيوت لإرشادهن عبر فرق متخصصة من الهيئة. سيرة ومسار تحمل الدكتورة جلاء طاهر شهادة الماجستير في الصحة العامة، تخصص الإدارة والقيادة في الرعاية الصحية من جامعة جون هوبكينز، وشهادة الماجستير في العلوم، تخصص صحة الأم والطفل من معهد صحة الطفل التابع لجامعة لندن. تمتلك خبرة طويلة تمتد عقدين من الزمن في قطاع صحة أبوظبي. شغلت مناصب عدة في صحة أبوظبي، منها رئيسة قسم مكافحة السرطان، والمديرة الأولى لبرنامج المبادرة العالمية للتوعية بمرض سرطان الثدي بالشراكة مع سوزان جي وكومن ومعهد التعليم الدولي في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، كلفت بمنصب طبيب دوري مقيم للجراحة العامة في مستشفيي الجزيرة والمركزي لمدة خمس سنوات. نبذة هيئة صحة أبوظبي هي الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي. ومن أهم أهداف الهيئة تحقيق المستوى الأمثل في مجال الرعاية الصحية لخدمة المجتمع. وتعمل الهيئة على مراقبة أداء النظام، ووضع الأنظمة، وتطبيق أفضل الممارسات والمعايير العالمية. وتعنى الهيئة أيضاً بإطلاق البرامج الصحية المجتمعية وزيادة الوعي بين الأفراد لتبني ممارسات صحية من أجل تحسين الصحة العامة في إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى تنظيم برنامج الضمان الصحي في ما يختص بتكلفة الوثائق الأساسية ونطاق التغطية.
#بلا_حدود