الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

حنين للعودة توفق بين 20 حالة في 2015

تؤمن بأن نشر الوعي المجتمعي بالزواج لبناء أسرة متماسكة يسهم في نهضة المجتمع المستدامة، وتوقن أن مشكلة الطلاق تحتاج إلى حلول، لما تسببه من أذى نفسي ومعنوي لطرفي العلاقة، إنها مديرة مركز النهضة النسائية للاستشارات والتدريب في دبي عفراء الحاي. وأبلغت «الرؤية» في حوار خاص أن مبادرة حنين للعودة، التي أطلقتها جمعية النهضة النسائية في دبي التي يتبع لها المركز، منذ أربع سنوات، تحقق نتائج جيدة، على الرغم من حساسية مناقشة أمور الحياة الزوجية ومشاكلها بصراحة في مجتمعاتنا. وعزت المشكلة الرئيسة التي تواجه المطلقين في العودة مرة أخرى إلى حياتهم الزوجية إلى جهلهم بالشرع. وأردفت أن مبادرة «حنين للعودة» تحاول إعادة الحياة الزوجية المستقرة إلى الفئات المستهدفة، والسعي إلى إصلاح ذات البين، والحد من ظاهرة الطلاق البائن بين الإماراتيين. وحققت المبادرة عودة 20 مطلقاً ومطلقة إلى حياتهم الزوجية في العام الماضي من إجمالي 111 حالة درستها جمعية النهضة. وتالياً نص الحوار: كيف بدأ مشوارك في جمعية النهضة النسائية؟ - جرى تكليفي بمهامي في الجمعية من قبل رئيستها الشيخة أمينة بنت حميد الطاير حرم الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، وشعرت بالسعادة للانتقال إلى موقع يهتم بالمرأة، خصوصاً مع تطور المجتمع والتغيرات التي طرأت عليه، وضرورة توفير جمعية تكون المكان الذي تثق به المرأة. ما الرسالة الحقيقية للجمعية؟ - منذ افتتاح الجمعية، بصفتها جمعية نفع عام، كانت وما زالت رؤيتها تتمثل في أن الأسرة هي نواة المجتمع، نعمل ونرتقي بها. بماذا تلخصين أهدافكم؟ - نسعى بمنهجية علمية لتقوية الروابط الأسرية، وبناء ثقافتنا المعاصرة، وتأهيل الشباب للحياة الناجحة، فضلاً عن إكساب المتزوجين مهارات التواصل الفعال عبر التدريب وتقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والتربوية والمهنية. كيف تنظرون إلى الطلاق؟ - الطلاق مشكلة لها طابع الخصوصية، وفي الوقت نفسه يتعدى تأثيرها الفرد ليشمل المجتمع ككل، فأطراف العلاقة المتضررين من الطلاق يلحقهم الأذى النفسي والمعنوي لفترات طويلة، مما يترتب عليه خلل في التركيبة الشخصية لبعض أفراد المجتمع. كم يبلغ حجم المشكلة؟ - الحقيقة أن الظاهرة أصبحت مشكلة جلية في مجتمعاتنا، حتى وصلت نسبة الطلاق في بعض دولنا إلى 47 %، معظمها بين الشباب، وتتصدرها الحالات التي تقع في السنة الأولى من الزواج. وأرى أنه من الضروري التصدي لهذه المشكلة ومحاولة وضعها في إطارها العملي الصحيح، تمهيداً لطرح حلول تخفف نوعاً ما من نسبة الطلاق التي زادت في مجتمعاتنا في الآونة الأخيرة، وإيجاد الحلول المناسبة لتفادي هذه المشكلة. ما الخطوات العملية التي اتخذتموها في هذا الصدد؟ - طرحنا مبادرة حنين للعودة منذ أربع سنوات وكان القصد من ورائها العمل جدياً للتخفيف من مشكلة الطلاق والهجران وإيجاد الحلول المناسبة، ومحاولة لم الشمل وإصلاح ذات البين. ما القصد من وراء إطلاق الجمعية هذه المبادرة؟ - بصفتها أحد الحلول المبتكرة، لم تنشأ مبادرة حنين للعودة إلا من أجل أهداف وغايات نسعى جميعاً لتحقيقها، تتلخص في إيجاد ميدان فعال، يناقش قضايا الحياة الزوجية في مجتمعنا الإسلامي، ويحد من ظاهرة الطلاق، وذلك نابع من إيماننا بالأثر الكبير لاستقرار الحياة الزوجية في المجتمع بشكل عام. هل من خطط جدية بشأن المبادرة للعام الجاري؟ - خصصنا يومين في الأسبوع لاستقبال الحالات نظراً للإقبال الكثيف، كما أننا نتابع تنفيذ الرحلات الخاصة بالحج والعمرة، تحفيزاً للأزواج على متابعة حياتهم ضمن الرابط المقدس، والتعامل الإنساني على منهج الشريعة الإسلامية. ما يزال هناك بعض الحرج من تداول مثل هذه القضايا، أليس كذلك؟ - بالطبع، نحن ندرك حساسية مناقشة أمور الحياة الزوجية ومشاكلها بصراحة في مجتمعاتنا، نظراً لارتباطها بمفهوم العيب والخطأ في أغلب الأحيان، لذلك أردنا أن تكون هذه المبادرة سـاحة للحـوار والنـقاش في إطار الحدود والضوابط الشرعية. إذاً المبادرة لإعادة المطلقين إلى الحياة الزوجية؟ - وجدت هذه المبادرة كمساهمة في فتح الباب لمناقشة هذه القضايا ونحوها، وإيجاد الحلول لها وتفاديها، بعد أن يكون قد مضى على الطلاق أو الهجران أو الفراق فترة من الزمن وهدأت الأنفس وأصبح الزوجان قادران على التبصر والاستيعاب لحياتهما الزوجية وما يعتريها من آثار سلبية عليهما وعلى أولادهما. هل يساعدكم مضي فترة على المشكلة في حلها؟ - بعد مضي مدة من الزمن يدرك الطرفان في الغالب أن ما حدث كان نتيجة اتخاذ قرار خاطئ، وهنا يصبح من السهل فتح الحوار حول العودة لأن الأنفس طيعة وهادئة ومشتاقة. ما الأساس الذي تضعونه في اعتباركم في حالات الإصلاح؟ - المبادرة تسعى لترسيخ مفهومي المودة والرحمة كركيزة تبنى عليها الحياة الزوجية، وهما المفهومان اللذان قررهما القرآن الكريم، وهو ما يسهم في التصدي لظاهرة الطلاق كونه أبغض الحلال عند الله. كيف نلخص أهداف المبادرة؟ - محاولة إصلاح ذات البين والحد من ظاهرة الطلاق البائن بين الإماراتيين، وترسيخ القيم الشرعية باعتبارها مصدراً مهماً للحياة الزوجية المستقرة، إضافة إلى توعية الآباء والأمهات بأهمية تأهيل أبنائهم وبناتهم للحياة الزوجية تفادياً لقضايا الطلاق. ما خطواتكم بعد الانفصال؟ - نعمل على تقريب وجهات النظر بين الزوجين المنفصلين، وإيجاد الحلول المناسبة لعودتهما، تلافياً لاستمرارية الانفصال والوصول للطلاق، مع الحرص على عودة الحياة الزوجية المستقرة إلى الفئات المستهدفة (المطلقة المهجورة)، بما يكفل علاج الأسباب التي حدث الفراق على إثرها. ما الفئات المستهدفة؟ - المطلقون والمطلقات للمرة الأولى والثانية (طلاق بائن بينونة صغرى)، والمعلقات والمهجورات دون طلاق أو رجعة، ومن أنهت حياتها الزوجية بالخلع. ما المنهجية المعتمدة؟ - دراسة الحالات، والاعتماد على الإحصائيات، والجلسات الاسترشادية، والتوعية بحقوق وواجبات واستشارات تحكيم ومتابعة وتقييم. كم يبلغ عدد المطلقين الذين أصلحتم بينهم؟ - في السنة الأولى للمبادرة 20 زوجاً عادوا إلى حياتهم الأسرية من إجمالي 247 حالة، وكذلك وفقنا بين 20 حالة من أصل 111 في العام الماضي. ما الأسباب التي تحول بين عودة الأزواج بحسب خبرتكم؟ - الجهل بالشرع فيما يتعلق بنوع الطلاق. ما الرابط بين الضوابط الشرعية وانخفاض الظواهر السلبية في المجتمع؟ - إن استقرار هذه الحياة على الأسس والضوابط الشرعية، وامتثال الأسرة للقيم الإسلامية والاجتماعية الصحيحة يعدان ركيزة أساسية في إيجاد بيئة صالحة لإعداد الجيل الذي تعقد عليه أمتنا آمالها. من الجهات الداعمة لمبادرتكم؟ - محاكم دبي وروضة العطار وعائشة الطنيجي للمحاماة والاستشارات القانونية. ما أهدافكم على المدى الطويل؟ - نسعى نحو تحقيق رؤية 2021 في إيجاد مجتمع متلاحم متمسك بهويته وينعم بأفضل مستويات العيش في بيئة معطاءة مستدامة، وخصوصاً أنها المبادرة الأولى على مستوى الدولة في محاولة لم شمل الأسرة وإعادة الحياة إليها من جديد بعد الإعلان الرسمي للطلاق، كما أننا نرمي إلى زيادة الوعي الاجتماعي المتعلق بالحياة الزوجية. ما سبلكم لبلوغ هذه الأهداف؟ - معالجة بعض المفاهيم الخاطئة والمتعلقة بعدم الإلمام الكامل بالقواعد الشرعية والاجتماعية لهذا الرباط المقدس، للتقليل من نسب الطلاق في المجتمع الإماراتي، كما أننا ندفع العديد من الجهات إلى تبني المبادرة لمحاولة ترسيخ مفهوم الاستقرار الأسري في مجتمع الإمارات. على الصعيد الشخصي، كيف بدأت حياتك المهنية؟ - بدأتُ في سن الثامنة عشرة معلمة، بعد أن أقنعني والدي بأن العمل لن يقف حائلاً أمام تحقيق هدفي في دراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وتحققت دوافع والدي وحكمته في أن أكون من رعيل المعلمات الأوائل، إذ كان التعليم المتنفس الأول للنساء في تلك المرحلة، إضافة إلى رغبة والدي في زرع قيم أهمية العمل ومتعته. هل نجحت بالتوفيق بين العمل والدراسة؟ - نعم، في العام الثاني من عملي التحقت بالجامعة بطريقة الانتساب الموجه، وأنهيت اختصاصي وأنا معلمة، ثم بدأت بالتدرج الوظيفي إلى أن عُينت مديرة مدرسة. ما أبرز التوجهات التي عملت عليها تلك الفترة؟ - التفكير بالوسائل التعليمية، وفصول التربية الخاصة، التي لم تكن آنذاك متوافرة.
#بلا_حدود