الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

أيقونة المرجان

يرافق عبق الحضارة كل خطوة من خطواتك عندما تتجول في ثنايا حصن عجمان، وتفوح رائحة المجد والجمال من كل ركن في الحصن الذي لم يعرف بالتحديد تاريخ إنشائه، مع ترجيح لأواخر القرن الثامن عشر. وجالت «الرؤية» في الحصن الذي استعملت في بنائه المواد المحلية كحجارة البحر المرجانية والجص، وسقف بالجندل «جذوع أشجار تجلب من شرق أفريقيا»، ما أضفى عليه رونقاً وجمالاً إضافيين. وروى مستشار التراث والتاريخ المحلي في دائرة التنمية السياحية ـ عجمان علي محمد المطروشي أثناء الزيارة التي اختزلت الزمن أن الحصن كان في القرنين الـ 19 والـ 20 مقراً لحكام الإمارة، حتى عام 1970 حينما انتقل المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن حميد النعيمي إلى الإقامة في قصر الزاهر. ويتكون الحصن من طابقين كانا موزعين ما بين غرف المعيشة، ومبنى عسكري للحراسة، ومخازن للمواد الغذائية، وسجن، فيما تتوزع على أطرافه خمسة أبراج. وتحول الحصن إلى مقر للقيادة العامة لشرطة عجمان منذ عام 1970 حتى 1981، ثم رُمّم في أواخر الثمانينات، وتحول إلى متحف لتراث الإمارات، واستغرقت عملية الترميم الأخيرة ثلاثة أعوام، وأشرف عليها مجموعة من الخبراء. وأردف المطروشي أثناء تجوالنا أن وكيل الطيران البريطاني في الشارقة ريموند أوشيا زار الحصن بعد الحرب العالمية الثانية، وكتب في وصفه مقالاً مطولاً تحت عنوان «رحلة صيد في ضيافة الشيخ راشد بن حميد». وتضمن المقال «والقصر صرح عظيم يجتذب النظر، بوابته الكبيرة يعلوها قوس ضخم مقام على عضادتين، وكلها مبنية بحجارة رملية عسلية اللون الدابغ، من أجمل القلاع في عجمان، تساند جنباته أبراج سامقة تشبه أبراج القلاع الصليبية المقامة على سور عكا بفلسطين، يتجه برجان منها نحو الجنوب». ويضم الحصن غرفة استخدمها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن حميد النعيمي سكناً لعائلته، وتضم الغرفة مجموعة من ممتلكات الشيخ الخاصة والهدايا والوثائق الرسمية، إضافة إلى الملابس الشخصية والأسلحة النارية التي كان يستخدمها طوال حياته. وبنيت هذه الغرفة مع بعض الغرف العلوية في وقت لاحق لبناء الحصن، واستخدمت الغرف الأخرى لبقية أفراد العائلة. وأشار دليلنا إلى أن الحصن يحتوى على قسم يكتنز بنحو 80 صورة تغطي مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في مجتمع عجمان قديماً، وتحديداً منذ عقد الثلاثينات، إضافة إلى زيارات داخلية وخارجية لأصحاب السمو الشيوخ وأولياء العهود، وزيارات ملوك ورؤساء الدول إلى الإمارات. ويضم المتحف مجموعة من الأسلحة النارية التي يرجع تاريخها إلى سبعينات القرن الماضي، وعدداً من المدافع الأثرية التي يرجع تاريخها إلى القرن الـ 16، وتعمل هذه المدافع بالبارود، إلى جانب وضع كرة حديدية «القلولة» في فوهتها، فتجري عملية الإطلاق عند اشتعال البارود. وصنع بعض هذه المدافع من الحديد وبعضها الآخر من النحاس، وتختلف أحجامها وطولها، ووضعت على عجلات لإتاحة تحريكها من موقع إلى آخر، وأشهر مسميات هذه المدافع في عجمان «الصفر والفاري»، وكانا يستخدمان في الدفاع عن الإمارة. والتقينا أثناء تجوالنا في الحصن بسائحتين من اليابان قدمتا إلى الدولة، فأوضحت «ليون» أن زيارتها تعد الثانية بعد مرور ثلاثة أعوام على الزيارة الأولى، وأنها كانت حريصة على تكرار تجوالها في الحصن الذي ترى أن مراحل تاريخه مثيرة ومشوقة في دولة من دول الخليج العربي. وأكدت زميلتها «شولين كاهاوا» أن زيارتها إلى الحصن تعد الأولى من نوعها، بعدما سمعت عنه الكثير من صديقتها. ودعت إلى ضرورة الارتقاء أكثر بطريقة عرض المخزون التاريخي والحضاري للحصن، وإبرازه إلى العالم بشكل أفضل مما هو عليه الحال الآن، لكونه يمثل معقلاً للزعامة والسلطة. واقترحت توسعته وعرض مقتنياته بوضوح أكبر، وتحديد المراحل التي مر بها بشكل شريط وثائقي، أو صور تعرض بشكل تسلسلي.
#بلا_حدود