الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

حاضر بعبق التاريخ

تتبوأ مدينة دبا الحصن التابعة للشارقة مكانة مرموقة ومُهمة في تاريخ المنطقة الشرقية وحاضرها، إذ تُؤدي دوراً تجارياً وزراعياً رائداً، وتقع تحديداً على الشاطئ الغربي، من خليج عمان إلى شمال مدينة الفجيرة. اشتُهر سكانها قديماً بالزراعة فضلاً عن شغفهم المتنامي بممارسة الصيد لكونه مهنة الأجداد ومُرتبطاً بالهوية المحلية، وعملوا كذلك في الغوص وجمع اللؤلؤ وبناء السفن الخشبية. وحظيت المدينة برصيد وافر من الإنجازات والمكاسب، وبرامج التطوير ومشاريع التحديث في شتى المجالات، تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. ورصدت «الرؤية» برفقة المواطن سلطان الشرقي، وعبر جولة في أرجاء دبا الحصن، وشوارعها وأزقتها الضيّقة، خصائص معالمها وشواهدها التي تسرد عقوداً من العطاء والتميّز، وتقصّ تاريخ عراقتها. وأوضح أحد أصيلي المنطقة علي سعيد، أن نمط الحياة القديمة كان يعتمد في تحصيل الرزق ولقمة العيش على النشاط الزراعي، وزراعة حبوب وخضراوات متنوعة، مُحدداً أبرزها في الشعير والذرة والفندال والطماطم والبطيخ، إضافة إلى الدخن والبصل والهامبا، وغيرها من المنتجات. وأبان أن أهالي دبا الحصن القدامى تفننوا في ممارسة مهنة الصيد، وتربية الأغنام والماشية، وبيعها للتجار المتوافدين إلى المدينة من سائر المناطق، بين الفينة والأخرى. وأفصح عن استخدام طرق بدائية وأولية في الزراعة سابقاً، إذ يتولى الأهالي تجهيز الأرض وتنظيفها جيّداً من بقايا ومخلفات المحاصيل، ثم يحرثونها بواسطة الثيران، ويشقون قنوات صغيرة تُسمى «المناه»، تُستخدم في الري وإيصال المياه إلى داخل الأرض الزراعية. وفي نهاية الموسم، تُنجز عملية الحصاد، إذ تُقطع المحاصيل بآلة الداس، وهي مصنوعة من الحديد، وتتضمن مؤخرتها مقبضاً خشبياً، ويشرع الأهالي في بيع المنتجات وتسويقها للتجار، أو مقايضتها بسلع أخرى. وحول طبيعة المساكن وخصائصها قديماً، أوضح سعيد أن المنازل نوعان، أحدها يسمى العريش ويوجد قريباً من البحر، وهو مصنوع من سعف النخيل وجذوعه، وثانيها يُسكن شتاء ويتكون من الطابوق الطيني، وأغصان الأشجار والألواح الخشبية. وذكر المواطن عبدالله محمد الشرقي أن المدينة اشتهرت عقوداً طويلة بالزراعة والصيد والتجارة، مُضيفاً أن هذه الأنشطة أكسبتها سمعة طيبة في المنطقة، إذ كان لدبا الحصن سوق يُسمى «بومباي» يستقبل البضائع والسلع من البحرين والكويت والسعودية والعراق وإيران، وتُصدّر عبره الأسماك والتمور واليابس والليمون والأخشاب والحطب والدهون. وحول المرأة قديماً، أوضح الشرقي أنها أدت أدوراً مهمة وبارزة في مساعدة زوجها على مواجهة ظروف الحياة القاسية، إذ دأبت على المُساهمة في أعمال زراعة الحقل، وتربية الأطفال وتوفير الماء والغذاء، من دون كلل أو ملل، مُحققة التوازن بين واجباتها الأسرية والمهنية.
#بلا_حدود