السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

في ليلة تشريف لخير البرية.. إحياء .. استغفار .. اقتداء بالسنة العطرة

أكد لـ «الرؤية» كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الدكتور علي مشاعل أستاذ الشريعة، أن معجزة الإسراء والمعراج حدثت في مثل هذا اليوم، وذلك استناداً على أقوال مشاهير العلماء. وأوضح أن المعجزة حدثت يوم الخميس من شهر رجب، لذلك ينصح جموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بإحياء هذه الذكرى العطرة بالإكثار من الاستغفار والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وينصح الدكتور مشاعل لإحياء هذه الذكرى العطرة فلا شك أن الخميس من الأيام المخصوصة للصوم وفيه تعرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى علاوة على أن يوم الخميس يتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج، حيث أن هذا التوقيت تم فيه الإسراء على المشهور من الأقوال، وأشار إلى أن هناك أقوالاً أخرى مخالفة في تحديد يوم معجزة الإسراء والمعراج سواء من ناحية اليوم أو الشهر، إلا أن الصحيح عند أهل العلم أن الإسراء والمعراج حدثت يوم خميس من شهر رجب. وطالب جموع المسلمين في مثل هذا اليوم بكثرة الاستغفار والصلاة على النبي وتلاوة القرآن وأن يفعل الخير بكل أنواعه وأن يصل الجميع أرحامهم وأن يتصدقوا فإن في ذلك خيراً كثيراً. وأردف الدكتور مشاعل أن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت إرسال الأنبياء مؤيَّدين بمعجزات لتكون تصديقاً لهم فيما يبلغون من رسالاته، و‏كرم رب العباد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم برحلة لم يسبق لبشر أن قام بها. وأضاف كان إنعام الله على عبده ورسوله محمد بهذه المعجزة العظيمة ليشهد فيها من عجائب المخلوقات وغرائب المشاهد، لتعطي دروساً وعبر لبني البشر، فلما رأى النبي في تلك المعجزة أناساً يزرعون ويخرجون الزرع فوراً ثم إذا حصدوا زرعاً باعوها فسأل جبريل من هؤلاء قال عليه السلام هؤلاء الذين يجاهدون في سبيل الله، أجرهم مستمر وثوابهم دائم. وأشار إلى أن النبي الكريم صلوات الله عليه وسلم رأى مشاهد كثيرة، إذ رأى نبي الله موسى قائماً يصلي في قبره رؤية الأنبياء، ثم اجتمع بالأنبياء في بيت المقدس فقدموه إماماً فصلى بهم إشارة إلى أفضليته وعلو درجته ومكانته. وفي السماء الثانية رأى عيسى ويحيى عليهما السلام وفي السماء الثالثة رأى يوسف وفي الرابعة رأى إدريس وفي الخامسة رأى هارون وفي السادسة رأى موسى وفي السابعة رأى إبراهيم عليه السلام وكان مع كل نبي يقف ويسلم عليه ويكلمه. من جهة أخرى احتفلت صباح أمس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بذكرى الإسراء والمعراج في مسجد الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، تذكيراً بالدروس المستفادة من هذه المعجزة النبوية الكبيرة. ورفعت الهيئة أثناء احتفالها بهذه الذكرى أجمل التهاني والتبريكات إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى شعب الإمارات والأمتين العربية والإسلاميةن داعية الله أن يمد قيادة هذا البلد بموفور الصحة والعافية، وأن تعود هذه الذكرى ودولة الإمارات والعالم في رخاء وتعاون على بناء سعادة الإنسان. حضر الاحتفال المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية محمد عبيد المزروعي وعدد من المسؤولين في الهيئة، إضافة إلى أصحاب الفضيلة العلماء والأئمة. وأكد الحاضرون أن لهذه الرحلة المباركة معاني سامية، تمكنت من ترسيخ القيم الإنسانية وتجلت فيها معاني العبودية، وستظل حدثاً بارزاً ومميزاً يدعو للتدبر والتأمل. من جانبه أكد مدير إدارة الوعظ طالب الشحي في كلمته التي ألقاها نيابة عن الهيئة أن الله منّ على الكون برسوله صلى الله عليه وسلم فهو الرحمة المهداة، حيث أرسى للبشرية النور والعلم والعدل والتآلف والأمن والأمان. وأوضح أن في هذه الرحلة المباركة التي كانت من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات العلا تشريفاً لنبينا صلى الله عليه وسلم، وبيان لمنهج ديننا الحنيف الذي يتسم بالوسطية والاعتدال ويدعو إلى التسامح والحوار. وبهذه المناسبة أصدرت الهيئة العامة مطوية تثقيفية تتحدث عن معجزة الإسراء و المعراج، وتم توزيعها على الحضور وفي المساجد على مستوى الدولة ليتاح للجمهور الاستفادة منها وتثقيف الأجيال بمحتواها. وفي سياق متصل استطلعت «الرؤية» آراء عدد من العلماء والمتخصصين في ذكرى تلك المعجزة الإلهية التي أطلعت رسولنا الكريم على الماضي والحاضر والمستقبل فأخبر أمته بتجارب السابقين وبيّن لها مستقبلها الذي رآه حتى لا تزيغ عن المحجة البيضاء. من جانبه عرف أستاذ الفقه المقارن في جامعة الشارقة الدكتور إسماعيل كاظم العيساوي معجزة الإسراء والمعراج بأن الإسراء هي الرحلة الأرضية التي انتقل عبرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. أما المعراج فهي الرحلة السماوية والمقصود بها الارتفاع من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث سدرة المنتهى التي وصل إليها نبينا الكريم، ثم الرجوع به إلى المسجد الحرام. وأكد العيساوي أهمية حادثة الإسراء والمعراج التي حدثت قبل عام من الهجرة، والتي مثلت بدورها فرجاً لسيد الخلق محمد ابن عبداللـه عندما ضيق عليه قومه وائتمروا على قتله واشتدت عليه المحن. وأشار أستاذ الفقه المقارن في جامعة الشارقة إلى أنه بعد معجزة الإسراء والمعراج نبه سيدنا محمد، المسلمين والصحابة لعدد من السلوكيات الخطيرة على المجتمع كالغيبة والنميمة. وذكر نبينا الكريم للصحابة ما شاهده في رحلته من أناس يأكلون اللحم الميت ويخدشون وجوهم بأظافرهم وعندما سئل سيدنا جبريل من هؤلاء قال له، هؤلاء المغاتبون من أمتك ومن تلك اللحظة حرمت الغيبة والنميمة على المسلمين. وفي هذه الرحلة فرض على المسلمين الصلاة، فكل الفرائض شرعت في الأرض إلا الصلاة تم تشريعها في السماء في حادثة الإسراء والمعراج. واستنكر العيساوي صوم البعض في هذا اليوم لأنه لم يرد في سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو الصحابة الصوم في ذكرى الإسراء والمعراج. وتطرق الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الإمارات، الدكتور خالد إبراهيم حسب الله لآداب الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وأكد أنه من آداب الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج أن نربي أبناءنا وشبابنا على أن تكون القدوة الأولى في حياتهم النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ما نراه اليوم على أرض الواقع عند الكثيرين عكس ذلك. وأكد أن أبنائنا من الشباب يقتدون ويعجبون بنجوم ليسوا محلاً للاقتداء بهم كنجوم الفن والرياضة، مطالباً بضرورة استحضار قيمة وعظمة ديننا الحنيف وقيمة رسولنا الكريم. وأشار الدكتور حسب الله إلى أن هذه الرحلة لون من ألوان الاستجابة للفطرة، فخلالها عرض جبريل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إناءين أحدهما من الخمر والآخر من اللبن فاختار النبي اللبن، وقال له جبريل عليه وعلى نبينا السلام «اخترت الفطرة» من جانبه أفاد الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية والمشرف العام على القبة السماوية في الشارقة إبراهيم الجروان أن ذكرى مرور معجزة الإسراء والمعراج لا يرافقه أي ظواهر فلكية أو سماوية لأن الحادثة تاريخية بالدرجة الأولى. وأكد أنه لا يوجد ربط فلكي بينها وبين ما يحدث على الأرض من متغيرات مناخية كما يدعي البعض فذلك يدخل تحت مظلة خرافات العرف الاجتماعي التي يرفضها الإسلام جملة وتفصيلاً. وأوضح محمد أزهري (28 عاماً) موظف أن الدروس والعبر المستخلصة من الحادثة متعددة، فصلاة النبي بالأنبياء جميعهم دليل على وحدة الديانات السماوية، فالأنبياء أخوة والأسس واحدة والاختلاف فقط في الفروع بين الأديان. ورداً على سؤال «الرؤية» حول إنكار البعض لهذه الحادثة، أكدت الطالبة راما يزبك أن المؤمنين بالله وبقدرته لا يمكن أن ينكروا حادثة الإسراء والمعراج لأن الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
#بلا_حدود