الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

مسا ءلة « العدل» لتفعيل المهور في الأحوال الشخصية

تعهدت لـ«الرؤية» عضوة لجنة التعليم والشباب والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، الدكتورة شيخة عيسى غانم العري، بتوجيه سؤال عاجل للحكومة ممثلة في وزير العدل عن عدم تفعيل البند الخاص بالمهور في قانون الأحوال الشخصية الذي حدد إجمالي المهر للمواطنين بـ50 ألف درهم بما يشمل المقدم والمؤخر، موضحة أن القانون جزم بعدم تجاوز ذلك عند عقد القران. وأوضحت العري أن القيادة الرشيدة تدفع في طريق التسهيل والتسيير على أبنائها كافة فلم لا تضطلع الحكومة بدورها في هذا الجانب عن طريق الالتزام بقانون الأحوال الشخصية وعدم تجاوزه!، مشيرة إلى أن قضية المهور أصبحت تجارة توزن المرأة من خلاله بالمال وهي أغلى من ذلك بكثير. وأشارت العري إلى أن الشرع أقر بأن أقل النساء مهوراً أكثرهن بركة مما يستوجب الانصياع لتعاليم الدين الإسلامي حتى يتم القضاء على ظاهرة العنوسة التي باتت تقلق كافة البيوت الإماراتية، موضحة أن ذلك يستلزم تغير الثقافة الحالية وهذا ما تدفع به مبادرات القيادة الرشيدة في هذا المجال. وحدد قانون المهور المندرج تحت قانون الأحوال الشخصية إجمالي المهر للمواطنين بـ50 ألف درهم (مقدم ومؤخر) بحيث لا يجوز تجاوزه عند عقد القران، أما غير المواطنين فللمأذونين الشرعيين الحق في كتابة المهر الذي يحدده غير المواطنين عند إبرام عقود الزواج الخاصة بهم. وتدعو أرقام ونسب العنوسة في الإمارات إلى القلق حيث ترتفع النسبة لتصل ما بين 60 و68 بالمئة من عدد المواطنات، وبمعدل يصل إلى 175 ألف مواطنة، مما تسبب في تداعيات سلبية خصوصاً في ظل عزوف الشباب عن الزواج، ومغالاة بعض الأسر في المهر والشبكة، ما أسهم في استبدال الشباب للمواطنات بأجنبيات، ما يترتب عليه تأخر سن الزواج وارتفاع نسب العنوسة. من جهته، ربط كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، أسباب العنوسة بغلاء المهور وتكاليف العرس، موضحاً أن كثيراً من الناس لا يقف عند حده أو ينفق من سعته، بل يريد أن يجاري غيره ممن أوتي بسطة في المال وشهرة في الجاه، وهذا خلاف المعقول مما يناقض الشارع الحكيم. وأردف الحداد «من يتكلف فوق سعته فقد وقع في محظور المخالفة، وذلك غير سائغ شرعاً ولا عقلاً، لاسيما فيما يراد فعله من بناء بيت أسري يكون ملؤه الاستقامة والفلاح والصلاح، وليس هذا مما يتنافس فيه العقلاء، لأنه سريع الزوال، ولا ينال منه المرء أجراً ولا محمدة، فقد ثبت أن (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء)». وأبان كبير المفتين أن المهر لا يعبر بالضرورة عن مكانة المرأة فهو ليس ثمناً لها، بل هو رمز لقدرة الرجل على الإنفاق وتحمل القوامة، وإلا فإنها لو وزنت بمثلها ذهباً لكان ذلك قليلاً في حقها كما يشير لذلك قول الله تعالى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} وهو كناية عن الكثرة غير المتناهية، فكان لا بد من تخفيفه بما يحقق الغرض ولا ينهك الزوج الذي قد يجد في نفسه عليه وعلى أهلها يوم أن تثقل كاهله المديونيات والمطالبات، فقد يرى أن ذلك بسببها ويعده شؤماً فيها، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تقليله ما أمكن كما روت عائشة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً». واستذكر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما كان يقول «ألا لا تغلوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم وأحقكم بها محمداً (صلى الله عليه وسلم)، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا امرأة من بناته، أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا»، قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا، قالت :«نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه». واستطرد «هكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يكون ذلك منهج الناس في هذا البناء الأسري، ليعم فيه الخير والبركة، فإن اقترن ذلك بتحديد من ولي الأمر، كان اتباعه واجباً، لما تقرر في الفقه والأصول أن لولي الأمر أن يحدد المباح أو يقيده إن رأى مصلحة الناس في ذلك من باب السياسة الشرعية، مضيفاً «لا يجوز الالتفاف على ذلك باتفاقات جانبية وتحايلات غير مرضية، فإن ذلك لا يغير ما يتعين الالتزام به، بل الذي ينبغي أن تكون الزوجة وأهلها عوناً للزوج على إقامة بيته من غير إرهاق، فالمرأة طرف في هذا البناء، ومن الإنصاف المشاركة في بنائه ولو بتخفيف الأعباء». وأشار إلى أن ولاة أمرنا حفظهم الله تعالى مستشعرين عقبات الزواج الذي يجعل كثيراً من الشابات يتعنسن، وكثير من الشباب يشيخون وهم لم يتحصنوا، فأسهموا بعطائهم المباشرة، وعن طريق مؤسسة صندوق الزواج، وأسهموا بتوجيهاتهم بما ينبغي فعله من تخفيف أعباء العرس بأن يكون احتفالاً معبراً عن الفرحة بما تيسر من الضيافة، لا قاصماً للظهر بالذبائح والأطعمة التي يؤول أكثرها إلى النفايات، فذلك غير حميد، وكان من المتعين أن يكون التوجيه ذلك منزلاً منزلة الأمر الواجب الاتباع، لما فيه من تحقيق المصلحة الراجحة للناس». قانونيون: تحديد المهور مرتبط بولي أمر الفتاة أكد عدد من المستشارين في مجال القانون في الدولة أن الشريعة الإسلامية تركت أمر تحديد المهور لولي أمر الفتاة التي ستتزوج، وقالوا إن قانون الأحوال الشخصية بالدولة حدد المهور المعمول بها في الإمارات للمواطنين بـ50 ألف درهم فقط لوضع أطر عامة للحد من التغالي في المهور، إلا أن هذا القانون يخالف الشريعة الإسلامية، وأشاروا إلى عدم وجود عقوبة تفرض على من يخالف قانون المهور لأن المال الفائض عن المبلغ المحدد في القانون والذي يقدمه الزوج لزوجته يعتبر هدية الزواج، كما أن تحديد المهور هو رأي شخصي يختلف تحديده من فرد لآخر. وفي ذات السياق، أفاد المستشار القانوني في مكتب سعيد الغيلاني في دبي، أن الشريعة الإسلامية تركت حرية أمر تحديد المهور لأهل العروس، والآيات القرآنية أكدت على ذلك، لافتاً إلى أن المهر هو أمر اختياري وشخصي يختلف تحديده من شخص لآخر وفقاً للشرع والدين الإسلامي. وأكد حرص الدولة على وضع أطر محددة تقلل من ارتفاع المهور المقدمة للنساء تخفيفاً للعبء على كاهل الشاب المتقدم للزواج، لافتاً إلى أنه من هذا المنطلق أصدرت الدولة قانوناً للمهور تأسيساً لثقافة مجتمعية جديدة تحارب غلاء المهور ومظاهر التفاخر. وشدد على ضرورة اختيار أولياء الأمور للزوج الكفء والمناسب لبناتهم من دون النظر إلى إمكانياته المادية فقط، مفيداً بأن التغالي في المهور غير محبذ في الإسلام لأنها من عادات الجاهلية الأولى. ورداً على سؤال «الرؤية» عن العقوبة التي تفرض على المخالفين لقانون تحديد المهور، أشار المستشار القانوني في مكتب سعيد الغيلاني في دبي إلى أن القانون لايفرض عقوبة محددة على المخالفين عند دفع أكثر من المبلغ المحدد قانونياً، معتبراً المبلغ الفائض هدية يقدمها الزوج لزوجته. وذكر المحامي محمد علي مصطفى أن الدولة أوجدت قانوناً للأحوال الشخصية محدداً للمهور، تخفيفاً للشباب من عبء تكاليف الزواج الباهظة، مؤكداً أن القانون لا يفرض عقوبة على المخالفين الذين يدفعون أكثر من المبلغ المحدد بالقانون. من جانبه، حدد المستشار القانوني يوسف البحر هدف قانون تحديد المهر في الدولة في رسم إطار معين لمنع المغالاة في المهور وتقليل الإسراف في حفلات الزواج، ومحاولة الحد من تأخر زواج العديد من الشباب وفتيات المجتمع. وذكر أن عند عقود الزواج تجري الكثير من المخالفات القانونية لقانون الأحوال الشخصية المتعلق بتحديد المهور، حيث يدفع الكثيرين مبالغ إضافية غير المحددة قانونياً، وأضاف البحر لايمكن أبداً فرض عقوبة على المتخالفين لأن الأمر يرجع في النهاية لرأي الشخصي للرجل الذي يرغب بالزواج، أضف إلى ذلك أن الكثيرات من الفتيات يحددن مبلغاً معيناً للمهور المقدمة لهن حتى تقبل بالزواج وإن لم يدفع لها المبلغ الذي تريده ترفض عقد الزواج. وعن إمكانية فرض عقوبة قانونية على من يتجاوز ويخالف القانون المحدد للمهر أفاد البحر أنه لايمكن فرض عقوبة رادعة على من يدفع أكثر من المبلغ المحدد، لأن تحديد المهر أمر شخصي، ولادخل للقانون الوضعي في إلزام الناس بدفع مبلغ معين عند الإقدام على الزواج. ::::::::::::: موضوع مرتبط:رئيسة لجنة شؤون الأسرة في الشارقة إحسان السويدي لـ الرؤية: 42 % الطلاق في الإمارات وخطط مستقبلية تحمي الأسرة من التفكك
#بلا_حدود