الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

تتجول في مزارع القرية وترصد معاناة المزارعين.. آفة زراعية تقضي على أشجار «الهمبة» في وم

تموت أشجار الهمبة «المانغو» واقفة في مزارع قرية «وم» - دبا الفجيرة بعد إصابتها بآفة زراعية لم يتمكن المزارعون من الوصول إلى علاج لها، على الرغم من إرسال مكتب وزارة البيئة والمياه متخصصاً للوقوف على نوع الإصابة وأسبابها. وجالت «الرؤية» في مزارع القرية التي تبعد عن إمارة الفجيرة نحو 80 كم، وتمتد مزارعها التي يزيد عددها على 200 بمحاذاة الشريط الفاصل بين الإمارات والحدود العُمانية للوقوف على معاناة المزارعين فيها. وأفاد المزارعون بأن الأشجار في مزارعهم تموت واقفة، وآفات زراعية تقتل أحلامهم، وخسائر لم تعد حديثة العهد، فالنخيل لم يسلم من آفة السوسة الحمراء، وشجر «اللومي» مات ولم يعرفوا طريقة لإبقائه حياً منذ أن هاجمه المرض قبل عامين. أما حكاية شجر «الهمبة» فبدأت منذ سبعة أشهر، عندما بدأ الصمغ يتشكل على جذوعه لينتشر المرض ويصل إلى ثماره الصغيرة لتبدو يابسة وجافة، وتعلن كل مزرعة في القرية موت أكثر من 30 شجرة شهرياً. وحول هذا الموضوع رسم المزارع سليمان سالم جميع، ابتسامة باهتة على وجهه مطالباً بالتقاط صور لأشجار «الهمبة» التي بدأت تموت في موسم عطائها السنوي، في الوقت الذي يعلو فيه هدير ماكينة سحب المياه من البئر التي تعمل منذ السادسة صباحاً وحتى المساء، مستنزفة المياه الجوفية بسبب اتباع أساليب الري القديمة «الأفلاج». ويتابع جميع، «عشرة أعوام من عطاء 200 شجرة «همبة» ذات الطعم الذي لا يضاهى، يتوقف اليوم بسبب عدم معرفة المهندسين الزراعيين أسباب مرضه»، مشيراً إلى أن مركز دبا التابع لوزارة البيئة والمياه أرسل المهندس بناءً على طلب المزارعين، والذي أعلن أن الأمر يحتاج دراسة وبحثاً. المزارع جميع، لا يريد أن تموت أشجاره، ريثما ينتهي المهندسون من دراساتهم، ويحتج على جهل الدارسين الذي سيؤدي إلى موت أشجار المنطقة الممتدة على الساحل الشرقي للإمارات. وزاد جميع، «ندرك جيداً أن استخدام طريقة الري القديمة تستهلك أضعافاً مضاعفة من المياه، لكن الوزارة لا تقدم لنا الدعم في إنشاء شبكة ري حديثة، والتي تعتبر مكلفة مع حجم الخسائر التي نعانيها». وبحسرة أخبرنا زميله علي الظنحاني أنه لم يعد بالإمكان تلبية حاجة السوق الداخلي الذي اعتمد في الأعوام السابقة على إنتاج مزارع شريط الساحل الشرقي، مشيراً إلى إنتاج قرية وم يقدر بما يزيد على خمسة آلاف طن من «الهمبة»، أما خسائر المزارع فتراوح بين 80 إلى 100 ألف درهم سنوياً. ويتابع الظنحاني، «دعم الوزارة يقتصر على أمور بسيطة، إذ يرسل المكتب شركات ترش دون إعطاء تعليمات للمزارع عن نوع المبيد وكيفية الاعتناء بمحاصيله، واستدراك انتشار الآفات الزراعية، ليغيب الإرشاد الزراعي الذي يدفعنا إلى الاستعانة بشركات خاصة تبيعنا معدات مغشوشة، في الوقت الذي يصل فيه استئجار جرار للحراثة إلى 80 درهماً في الساعة». ويقف محمد راشد قرب الشجرة الوحيدة من «الهمبة» في مزرعته والتي شهدت موت 100 نخلة، غير أن الآفة مصرّة على الانتصار على كل محاولاته في علاجها وإبقائها حية، مشيراً إلى أن غياب الإرشاد الزراعي والتواصل شبه اليومي مع مكتب الوزارة باء بالفشل، فلم يعد إلا البحث عن طريق الإنترنت للوصول إلى أسباب تلك الآفة. وتابع راشد، «بعد أن ماتت أشجاري بدأت منذ عام استخدام طرق الري الحديثة «التنقيط»، ووصلت التكاليف إلى نحو 50 ألف درهم في محاولة جديدة لزراعة أشجار اللوز والتين والهمبة واللومي، لكن المخاوف تقلقني، فهل ستعيش أشجاري». وتساءل راشد عن امتناع وزارة البيئة والمياه عن تقديم الدعم للمزارعين، وتحمّل نصف قيمة إنشاء شبكة ري حديثة تحد من استنزاف المياه الجوفية، والاتفاق مع شركات خاصة تبيعنا المعدات بضمان، بدلاً من الشركات التي تستغل جهل المزارعين. حملنا أسئلة المزارعين إلى مكتب الوزارة فأخبرنا الحارس أن الجميع في مهمة رسمية خارجية.
#بلا_حدود