الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

جامع الشيخ زايد الكبير .. حضارة وتسامح

يستعد جامع الشيخ زايد الكبير لاستقبال شهر رمضان المبارك بالأنشطة الدينية والروحانية بحضور 30 عالماً من الفقهاء والوعاظ البارزين من مختلف أنحاء العالم. وأبان لـ «الرؤية» مدير إدارة التواصل الحضاري والأنشطة الثقافية في الجامع عبدالعزيز المعمري أن العمل يسير نحو تنظيم دورات لتحفيظ القرآن الكريم، واستضافة نخبة من قرائه لإحياء صلاة التراويح، إلى جانب تنظيم مشروع إفطار صائم عن روح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، طوال الشهر الفضيل. وأكد المعمري أن جامع الشيخ زايد الكبير يختصر الإمارات في بقعة واحدة من التسامح وتلاقي الحضارات وحوارها وقبول الآخر، بما يمثله من بيئة فكرية وثقافية متفتحة تطرح القضايا والمواضيع التي تشغل عالم اليوم، لتجسيد رؤى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وذكر أن الجامع سيكثف مع بزوغ شهر رمضان المبارك محاضراته الدينية والدعوية من العلماء الوسطيين من أنحاء العالم كافة عبر خطة شاملة لنشر الفكر الإسلامي الوسطي. وأردف مدير إدارة التواصل الحضاري والأنشطة الثقافية أن الإمارات اشتهرت بالتسامح وكرم الأخلاق والوسطية الدينية، ليأتي جامع الشيخ زايد الكبير ويجمع كل تلك الصفات في بقعة مباركة. وأشار المعمري إلى أن كلمات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، الشهيرة لاتزال عالقة في الذهن حين أفاد بأن «الجامع قيمة عاطفية ومعنوية، كواحد من أبرز وأجمل صروح العمارة الإسلامية في العالم، وتجسدت تلك القيمة في جماليات البناء والزخرفة والنقش والتجميل، وفتحت الأفق واسعاً نحو فضاء روحي خصب يغتني من ميراث الإسلام المضيء، ويستلهم روح الانفتاح التي يتسم بها ديننا الحنيف». وحول إجمالي زوار الجامع خلال شهر رمضان الماضي وإجازة عيد الفطر أفاد المعمري بأن العدد بلغ نحو مليون و250 ألف زائر، مشيراً إلى أن الجامع استقبل نحو 700 ألف صائم في الخيم المكيفة التي نصبت في ساحات الجامع، وذلك من خلال مشروع إفطار صائم الذي يقام سنوياً عن روح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وأوضح المعمري أن جامع الشيخ زايد الكبير خصص في رمضان الماضي خيماً لإفطار النساء والعائلات والمتطوعين والمنظمين، لافتاً إلى أن وجبات الإفطار بلغت نحو 20 ألف وجبة يومياً جهزها نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي، بينما خدم أكثر من 300 شخص على الصائمين والوقوف على كل تفاصيل الاستعداد والمتابعة والإشراف. وأكد أن الجامع استقبل في رمضان الماضي نحو 440 ألف مصلٍ منهم 270 ألف مصلٍ في صلاة التراويح و170 ألف مصلٍ في صلاة التهجد، انقسموا إلى 43 ألف مصلٍ في ليلة الـ 27 من رمضان، تحرياً لليلة القدر، فيما زار الجامع نحو 40 ألف زائر من مختلف الجنسيات خلال الفترة الصباحية. وعن عدد الزوار خلال إجازة عيد الفطر المبارك الماضي أبان مدير إدارة التواصل الحضاري والأنشطة الثقافية أن العدد بلغ نحو 40 ألف زائر، منوهاً بأن يوم الاثنين، ثاني أيام العيد، سجل أعلى نسبة من الزوار، إذ بلغ عددهم نحو 19 ألف زائر. ولفت إلى أن جامع الشيخ زايد الكبير يحرص على تعريف الزوار بمعالمه، إذ يُعتبر صرحاً دينياً وإنجازاً معمارياً فريداً يتصدر قائمة المعالم الدينية والسياحية المفضلة لدى زوار أبوظبي، خصوصاً في المناسبات والأعياد، لما يتميز به من تصميم فريد من نوعه يجمع بين خطوط العمارة الإسلامية التقليدية والحديثة. وأردف أن على الجامع إقبالاً كبيراً من الزوار من مختلف الجنسيات على مدار العام، مشيراً إلى أنه تم استقبال نحو مليونين و680 ألف زائر ومصلٍ في الفترة ما بين يناير وحتى سبتمبر 2012، بينهما مليون و900 ألف زائر، فيما بلغ عدد المصلين في الفترة نفسها 780 ألف مصلٍ. وجزم بأن شهر يناير سجل أعلى نسبة من الزوار، إذ بلغ عددهم 330 ألف زائر من مختلف دول العالم، فيما سجل شهر أغسطس أعلى نسبة من المصلين، ووصل عددهم إلى 273 ألف مصلٍ. ويعكس التزايد المستمر في عدد الزوار والمصلين الذين يستقبلهم جامع الشيخ زايد الكبير المكانة المتميزة التي يمثلها هذا الجامع على خريطة السياحة الدينية والثقافية في الإمارات والمنطقة باعتباره صرحاً دينياً ومعمارياً فريداً يعبّر عن خلاصة فنون العمارة الإسلامية في العالم. 11 متراً الجامع فوق سطح البحر تم بناء الجامع بالأساس في منطقة ترتفع 11 متراً عن مستوى سطح البحر، بحيث تمكن مشاهدته بوضوح من جميع الاتجاهات، إلى جانب احتضانه قبر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بناءً على طلبه. ورُفع المسجد على 24 عموداً يسع في داخله أكثر من سبعة آلاف مصلٍ، ويستوعب الصحن الخارجي 400 ألف مصلٍ، ويقسم العمود الواحد من أعمدة المسجد إلى أربع ركائز، وكسيت تلك الأعمدة بالرخام الأبيض المطعّم بالصدف بأشكال وردية ونباتية. وأحيط صحن المسجد ببحيرات مائية تعكس واجهات المسجد، ما يضيف إليه تميزاً من الناحية التصميمية، وأرضياتها مكسوة بالرخام الأبيض مع استعمال رخام أخضر في الممرات التي تؤدي إلى الصحن، كما تقع في زاوية المسجد أماكن للوضوء والتي تحتوي على 80 دورة مياه و100 نقطة وضوء. دراسة سياحية تكشف عن نوعية الزوار كشف مدير إدارة التواصل الحضاري والأنشطة الثقافية في الجامع عبدالعزيز المعمري عن دراسة تُجرى حول نوعية السياح الوافدين إلى الجامع ونوعياتهم بهدف استقطاب شرائح أوسع من الزوار. وأوضح المعمري أنه لزيادة استقطاب الزوار فإن الجامع يتعامل مع الشركات السياحية كافة في الدولة، لا سيما التي تعمل في مجال النقل البحري، لترتيب الزيارة للمسجد، عدا عن استبيانات الرأي التي يجريها الجامع للاستفادة من آراء الزوار وتطوير الخدمة. وذكر أن المرشدين السياحيين يستقبلون الزوار بجميع لغاتهم وببشاشة وجه وترحيب كامل، ليصطحب المرشد بعدها الأفواج السياحية في جولة تعريفية للجامع وكيفية بنائه والهدف من إنشائه والمكتبات وفنون العمارة، إلى جانب معلومات أخرى عن أبوظبي والمنطقة. 7 آلاف كتاب بـ 12 لغة حية أكد مدير إدارة التواصل الحضاري والأنشطة الثقافية في الجامع عبدالعزيز المعمري أن مكتبة الجامع تحتوي على سبعة آلاف كتاب بـ 12 لغة حية تخص فنون العمارة والحضارة الإسلامية، إلى جانب 51 ألف مخطوطة عربية وإسلامية في شكل مصغرات فيلمية. ولفت إلى وجود 100 كتاب نادر، وبعضها غير موجود في أي مكتبة في العالم سوى في أبوظبي، إضافة إلى 800 من كتب الأطفال، و50 ألف مخطوطة عربية وإسلامية في قسم المصغرات الفيلمية (الميكروفيش). وحول أبرز الكتب النادرة التي تحويها المكتبة أوضح المعمري وجود كتاب الثقافة الإسلامية في مصر، وكتاب الآثار العربية في الأندلس، وموسوعات عن أشهر مساجد العالم القديمة، وكتاب «المصكوكات الإسلامية المنشور في العام 1792» وكتاب «الفنون العربية» للفرنسي بريس دي أفينيس. الذي صدر في باريس العام 1973، ويتحدث عن الفنون والآثار الإسلامية في القاهرة، وهو عبارة عن رسومات أصلية، وليست صوراً فوتوغرافية. وأشار إلى أن مكتبة جامع الشيخ زايد الكبير أصدرت 14 كتاباً جديداً حول فنون العمارة الإسلامية خلال الفترة الماضية، ويزور المكتبة شهرياً نحو 12 ألف زائر في المتوسط، في حين تحتوي على قسم خاص للأطفال يضم قصصاً وموسوعات علمية. وتقع مكتبة الجامع في الطابق الثالث في المنارة الشمالية، وهو ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ المساجد، وبذلك تجمع المئذنة بين دلالاتها ووظائفها الدينية المعروفة والمعرفة المنفتحة على العالم الداعية إلى التسامح والدور الحضاري لخزائن الكتب في الإسلام من منظور معاصر يعي الثوابت ويفهم المتغيرات. وتعد المكتبة التي افتتحها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في نوفمبر في العام 2010 من أهم منارات العلم في الدولة وتمثل رافداً جديداً للمنجز الثقافي والعلمي والمعرفي للدولة، وتعزز دور المركز كمنارة إشعاع ثقافي بما يتوافر فيها من مصادر، وما تحتوي عليه من وسائل تقنية حديثة تساعد الباحثين على الاستفادة القصوى من محتوياتها. وتستقبل المكتبة الباحثين والدارسين الذين يرغبون في الاطلاع على بعض الكتب والموسوعات العلمية النادرة، لا سيما من طلبة الماجستير والدكتوراه، إضافة إلى استعارة الكتب من القراء والجمهور كافة.
#بلا_حدود