الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

في مجلس محمد بن زايد الرمضاني .. أسامة الأزهري: الإنسان .. الأوطان... العمران أركان المجتمع النبوي

أكد المجلس الرمضاني للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن أركان المجتمع النبوي تتمثل في الإنسان والأوطان والعمران. حضر المجلس سمو الشيخ حمدان بن زايد ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وسمو الشيخ هزاع بن زايد مستشار الأمن الوطني، والشيخ نهيان بن مبارك وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من الشيوخ والمسؤولين. نظم المجلس الذي عقد في قصر سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في البطين محاضرة تحت عنوان التفاسير والحكم النابعة من أنوار قوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ألقى المحاضرة أحد ضيوف رئيس الدولة، فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهري، الذي استهلها بالحديث عن نسائم الرحمة العامة، واللطف الشامل، والهداية العظمى، النابعة من الآية الكريمة. وأكد أن الآية الكريمة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» جاءت جامعة لأطراف الشمائل المحمدية في معنى الرحمة. وأوضح أن الرحمة هي الروح السارية في سائر التصرفات والسنن والآداب والأخلاق النبوية. وأضاف: «لقد جاء التعبير القرآني المعجز في الآية في قوله سبحانه: (للعالمين)، إذ لم يقل سبحانه: «وما أرسلناك إلا رحمة للمسلمين»، أو للناس، أو للبشر. ولفت إلى أن الآية الكريمة جاءت على ما هي عليه حتى تكون الرحمة عامة وشاملة للمسلمين، والبشر، والجن والإنس والملائكة، والجمادات، والحيوانات، والنباتات، وسائر أنواع الوجود. وأوضح أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في حق جبل أحد: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، فاتسعت المحبة والرحمة منه لتتجاوز الإنسان حتى تتسع لتشمل الجماد. وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «دَخَلَتِ امرأةٌ النارَ في هِرَّةٍ حَبَسَتْها »، فاتسعت الرحمة لتشمل الحيوان، ولتتكون معه شخصية المسلم على أن يتسع صدره وأخلاقه ودينه للعالمين. وتابع: «ورث النبي صلى الله عليه وسلم لأمته هذا الوحي الشريف، والقرآن العظيم، الذي توجه بالخطاب إلى العالمين، فجاء بمستويين من الرحمة والهداية، يتحقق بهما مضمون قوله سبحانه: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». وأكد أن القرآن جاء بهداية خاصة، وبهداية عامة، والهداية الخاصة هي الخطاب القرآني للمؤمنين، بالتشريع والأحكام والأخلاق والقيم. ويمكن التمثيل له بكل آية بدأت بـ «يا أيها الذين آمنوا»، والهداية العامة هي نوع من الخطاب، توجه به القرآن إلى سائر البشر، من آمن ومن لم يؤمن، إذ يجمع القرآن البشرية على مبادئ عامة، وأصول مشتركة، ومواثيق إنسانية. وتابع: تحقق تلك المواثيق الإنسانية للبشرية أماناً وسكينة، وتنبههم إلى المبادئ الإنسانية العليا، التي تنهض على أساسها الحضارات. وأوضح أنه يمكن التمثيل لهذه الهداية القرآنية العامة بكل آية بدأت بقوله تعالى: «يا أيها الإنسان»، أو «يا أيها الناس»، أو «يا بني آدم»، وهي اثنان وعشرون آية تقريباً. وأردف بأنه يمكن للمسلمين أن يستخرجوا منها نحو عشرين مبدأً إنسانياً عاماً، يشكل ميثاقاً عالمياً لحقوق. ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته كيفية تحويل آيات القرآن إلى برامج عمل، ومناهج تنفيذ وتطبيق، بحيث تتحول الرحمة العامة من شعار وقيمة، إلى بناء مؤسسة، وصناعة حضارة، وتكوين مجتمع. وأشار إلى أن المجتمع النبوي نهض على ثلاثة أركان هي: الإنسان، والأوطان، والعمران. وتابع: عظم النبي صلى الله عليه وسلم من قدر الإنسان، وجاء له بسعادة الدنيا والآخرة، ورعى خاطره، وضمن أمانه، وكيف يعمل على رعاية مقاصد الشريعة، ليكون رحمة على الناس من حوله. وأبان أن بناء الإنسان هو أول مقوم وأساس من أسس بناء المجتمع، الذي يرى الناس عن طريقه معاني الرحمة العامة، ومحاسن الشريعة. وأضاف: أما الركن الثاني وهو الأوطان، إذ روى البخاري عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر فنظر إلى جدران المدينة أوضع راحلته، وإذا كان على دابة حركها من حبها. وأكد الإمام الحافظ ابن حجر أن «في هذا الحديث دليل على مشروعية حب الأوطان والحنين إليها». وأضاف: علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الانتماء دوائر، يبدأ بالانتماء إلى القبيلة أو أرض الميلاد، ومن الانتماء إلى الوطن والامة، فضلاً عن الانتماء للانسانية. وبين: أن الركن الثالث وهو العمران، إذ علم النبي صلى الله عليه وسلم البشرية محبة العمران والإقبال على الحرف والمهن والصنائع. وأكد أن النبي علمنا محبة عمران الأرض عبر الحضارة والبناء والنماء، حتى يتحول الإنسان إلى مصدر رخاء وإسعاد لمن حوله.
#بلا_حدود