الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

بيتر ديامانديس في مجلس محمد بن زايد الرمضاني: أبوظبي تتجه للاستثمار في علوم أبحاث الفضاء

أفاد رائد مجالات الابتكار والفضاء التجاري الدكتور بيتر ديامانديس أن أبوظبي لديها توجه للاستثمار في علوم أبحاث الفضاء. وطالب ديامانديس أصحاب رؤوس الأموال بتقديم جوائز مغرية والاستثمار في الشباب، ليعود ذلك بالفائدة عليهم على شكل الابتكارات التي يتوصلون إليها. وألقى ديامانديس أمس الأول محاضرة بعنوان «التصدي للتحديات الكبرى أمام البشرية» في المجلس الرمضاني للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي عقد في قصر سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في البطين. حضر المجلس سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة إضافة إلى عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية لدى الدولة وعدد من طلبة الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة. واستعرض الدكتور بيتر ديامانديس تاريخ الجوائز التحفيزية وأهميتها والنتائج التي حققتها في تطوير التنافس والابتكار. وقدم ديامانديس شرحاً حول مؤسسة «إكس برايز» التي تعتبر إحدى المؤسسات العالمية الرائدة في مجال تنظيم المنافسات التحفيزية وتتمثل رسالتها في إحداث اختراقات علمية جذرية لما فيه خير البشرية وبالتالي الإسهام في تأسيس حقول صناعية جديدة وإنعاش الأسواق. وأبان أن مؤسسة «إكس برايز» لها إسهامات ريادية في حل كبرى التحديات عبر إنشاء وإدارة منافسات ذات صيت كبير ومحفزات عظيمة، مشيراً إلى أن مهمتها تكمن في إحداث تغييرات جذرية لخدمة البشرية وذلك عبر الحث على إنشاء صناعات جديدة وتحفيز الأسواق. وأوضح ديامانديس أنه عبر نموذج الجوائز التحفيزية فإن «إكس برايز» تشجع المبتكرين الفذين المتخصصين في مختلف أفرع المعرفة على الاستفادة من قدراتهم الفكرية والمادية، كما تمنح «إكس برايز» الفرصة لممولي الجوائز بأن ينظموا أنشطة خيرية خالية من المخاطر إذ لا تدفع القيمة المادية للجائزة إلا عند نجاح الفائزين. وأضاف «لقد ثبت نجاح نموذج (إكس برايز) من خلال إطلاق المركبة الفضائية والتي فازت بجائزة (أنصاري إكس برايز) البالغة قيمتها عشرة ملايين دولار والتي رصدت لصناعة مركبة فضائية خاصة، وسميت هذه الجائزة بهذا الاسم تيمناً بالأمريكية (انوشه الانصاري) وهي رابع شخصية تسافر لاستكشاف الفضاء مع شركة (سبيس ادفنتشرز)، كما أنها أحد الأفراد المؤسسين للجائزة». وأشار ديامانديس إلى أن جائزة العشرة ملايين دولار حفزت 26 فريقاً من سبع دول مختلفة، إذ صرفوا مجتمعين 100 مليون دولار للتنافس والابتكار وتصميم مركبة نموذجية، والتي انطلقت رحلتها الأولى 2004 وسوف تبدأ رحلتها الثانية بعد أسابيع قليلة. وذكر أن نجاح هذه التجربة التي فازت بها «سبيس وان شيب» بمثابة البداية لانطلاق صناعة خاصة لإطلاق المركبات الفضائية والتي بلغت قيمتها مليارات الدولارات، موضحاً أن مركبات «فيرجن جالاكتيك» و«سبيس وان شيب» هما نتيجة مباشرة لجائزة «أنصاري إكس برايز». وبين أن شركة «كوالاكوم» تصنع حالياً صفائح الهواتف النقالة وشرائح غاية في الصغر يمكن أن تعوض عن النقص الكبير في عدد الأطباء في العالم والذي يزيد في العام 2020 على 220 ألف طبيب. وتابع ديامانديس أن هذه الشرائح تشكل جهازاً صغيراً ذكياً تتحدث معه لعرض مشاكلك الصحية ويحلل الدم وفحص ألعاب وغيرها من الاختبارات لتشخيص الأمراض وبما يعوض عن وجود فريق طبي متخصص. وأعلن ديامانديس أن فريقاً من العلماء يعمل حالياً على إنشاء جائزة «إسبرايس العالمية» لتصميم جهاز حاسوب يسهم في محو الأمية العالمية عند الأطفال، لافتاً إلى أن العالم خصوصاً في أفريقيا يضم حالياًَ نحو 80 مليون طفل أمي، فالفكرة قائمة على أساس الاستفادة من التكنولوجيا وتصميم حاوسيب خاصة تمكن الأطفال من التعلم في أي مكان من العالم. وأفاد بيتر ديامانديس أنه وفريق من العلماء يؤسسون الآن «جائزة أورغن جنسينس» لاستخدام خلية جذعية من خلايا الإنسان في بناء كلية أو كبد للإنسان لزراعتها في جسم الإنسان المريض. ونوه أن هناك ثلاثة مشاريع ستبحث في مرض التوحد والسمنة المفرطة لدى الأطفال ومرض الزهايمر. كما قدم الدكتور بيتر ديامانديس شرحأ حول شركة «بلانيتاري ريسورسز» المتخصصة في تطوير مركبة فضائية قادرة على التنقيب واستخلاص المعادن الثمينة من الأجرام الفضائية. ولفت الى أن النظام الشمسي يضم الكثير من الموارد التي لا يمكن الاستفادة منها من خلال الطرق التقليدية خصوصاً الاستفادة من الصخور الموجودة في الفضاء التي أمكن صنع مجارف خاصة لجرف كميات منها تستخدم في توليد الطاقة بعد أن كان يتم أخذ عينات صغيرة جدا منها من خلال العمل اليدوي. محو الأمية أحد التحديات الكبرى ناقش الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان والحضور عدداً من المحاور مع المحاضر الدكتور بيتر ديامانديس حول المشاريع القائمة والمستقبلية وكيف يمكن أن تخدم البشرية ومدى فرص نجاحها والتحديات التي تواجهها. وأكد ديامانديس خلال ردوده على أسئلة واستفسارات الحضور أن محو الأمية يشكل أحد التحديات الكبرى أمام البشرية اليوم. وأوضح أن ذلك يستدعي الاهتمام بالعلوم الحديثة خصوصاً توفير الأدوات الإلكترونية «آيباد» للأطفال وتحفيزهم على التعامل مع العلوم المختلفة خصوصاً المواد العلمية مثل الرياضيات والكيمياء وغيرها من العلوم من خلال ألعاب شيقة بما يمكنهم من التعلم والإبداع في تقدم مثمر للعالم. وأفاد ديامانديس في رده كذلك على استفسار للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان حول إمكانية الاستثمار في المواد الموجودة في باطن الأرض والمحيطات، أن الاستثمار في المواد الموجودة في الفضاء يشكل فرصاً استثمارية غاية في الأهمية. دور كبير للإمارات في الريادة والابتكار وحول إمكانية نجاح أبوظبي في توجهها نحو الريادة والابتكار أفاد الدكتور بيتر ديامانديس «إننا نقدر الدور الكبير لأبوظبي ودولة الإمارات عموماً في هذا المجال». وأضاف «توصلنا في جامعة النخبة إلى قناعة بأن الفشل يولد لدينا الكثير من الطاقة للاستمرار في العمل من أجل تعميم ثقافة الابتكار والإبداع رغم الفشل». ولفت ديامانديس إلى أن أبحاثاً كثيرة منيت بالفشل في ميدان الطاقة ولكنه من دون الفشل وإعادة التجربة لا يمكن تحقيق النجاحات ففي كل مرة نفشل فيها علينا الدخول في رهانات جديدة ومجازفات حققنا في نهايتها النجاح. وأكد المحاضر أهمية تعميم ثقافة الاستثمار في الأفكار العلمية والتكنولوجية الحديثة، لافتاً إلى أن البعض يعتبر الاستثمار في هذا المجال نوعاً من الجنون وشعرنا بذلك عندما طرحنا فكرة إنشاء شركة للرحلات الفضائية فقالوا هذا نوع من الجنون، واحتجنا إلى 11 عاماً للحصول على موافقة هيئة الطيران الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية فعندما تقوم بشيء كبير وجريء عليك أن تبدي الكثير من العزم والجهد والتقدم على مسار العمل وتأخذ الخطوة القادمة باستمرار.
#بلا_حدود