الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

خذوا من تجارب الكبار وأبدعوا في الأفكار

وام ـ دبي أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه اللـه، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه اللـه، هو القدوة والمثال في العطاء اللامحدود. وأفاد بأن أيادي صاحب السمو رئيس الدولة البيضاء التي يمتد عطاؤها إلى مختلف أنحاء البسيطة، تذكرنا بالإسهامات العظيمة التي خلّدت ذكرى الوالد المغفور له بإذن اللـه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنحته مكانة خاصة في قلوب ملايين البشر حول العالم، لما قدمه من فيض بذل وعطاء. وأشار سموه إلى أن الاستثمار في التنمية البشرية هو الضمانة الأكيدة في مسيرتنا نحو غد أفضل، فالإنسان هو محرك التنمية وفكره هو مدادها وطموحه هو قبس الحضارة يحفظها من التدهور وينأى بها عن الانحدار. وأوضح سموه ـ في حوار مع مجلة «درع الوطن» أجراه رئيس تحريرها الرائد الركن يوسف جمعة الحداد ـ أن الحفاظ على قمة النجاح أصعب من محاولة بلوغها، لذا فإن ما وصلنا إليه من مكانة يحتم علينا استمرار العمل على تطوير قدراتنا ورفع كفاءاتنا وتنويع مواردنا ليس فقط للحفاظ على النجاحات التي بلغنا فيها مدى متقدماً، ولكن للدخول إلى مرحلة تنموية جديدة. ووجه سموه كلمة إلى شباب الإمارات قائلاً: «أنتم ذخر الوطن وعماد مستقبله بسواعدكم سيرتفع البناء .. اشحذوا الهمم واعقدوا العزم واصدقوا النية واعملوا على تطوير ذاتكم، كي تكونوا نافعين لأنفسكم ومؤثرين إيجابياً في مجتمعكم ومساهمين في رفعة وطنكم وتقدمه وازدهاره». وأضاف سموه، «تحلوا دائماً بالطاقة الإيجابية وتمسكوا بها في مختلف المواقف، فهي سبيلكم للرفعة والنجاح .. اشغلوا أنفسكم بكل ما هو نافع لكم ولأهلكم ولمجتمعكم وانبذوا كل ما من شأنه إحباط عزيمتكم أو إهدار وقتكم هباء، فالوقت هو أثمن سلعة يجب على الإنسان حسن استغلالها، فعقارب الساعة لا تنتظر أحداً ولا تتأخر في طي الزمن». وتابع، «اقبلوا على العِلم وانهلوا من منابع المعرفة، خذوا بناصيتها وامتلكوا زمامها وسعوا مدارككم بالقراءة والإطلاع، وبادروا إلى اكتشاف الجديد وليكن العِلم مِدادكم في رحلة التميز.. أنصتوا للكبار وخذوا عنهم خبراتهم وتجاربهم وأبدعوا أفكارا جديدة وتباروا في الابتكار.. امضوا في الحياة واضعين النجاح هدفاً واضحاً نصب أعينكم واسعوا إلى كسب وامتلاك مقومات تحقيقه .. لا تملوا طرق الأبواب في سعيكم للتميز واجعلوا من الإصرار والعزيمة والرغبة الدائمة في التفوق شيماً أصيلة لكم في رحلتكم مع الحياة». ولفت سموه إلى أننا حرصنا على مدار رحلتنا التنموية على البدء دائماً من حيث انتهى الآخرون، فتجربتنا راسخة متينة بعراقة تراثنا وأصالة ثقافتنا لنصل إلى المستقبل قبل أن يأتي إلينا محملاً بظروف وأوضاع يفرضها علينا لتشكل لنا واقع حياتنا ومفرداتها، فنحن الأقدر على أن نرسم لأنفسنا مساراتنا في الحياة. وبين سموه أن الإمارات أسهمت بما يناهز 8 .5 مليار درهم من المساعدات في عام 2012، انتفع بها أناس في 137 دولة ومنطقة جغرافية حول العالم. وثمّن سموه عالياً إنجازات ابنة الإمارات، مؤكداً المضي في تحقيق مزيد من التمكين للمرأة بمنحها كل ما يعينها على الاضطلاع بدورها على الوجه الأكمل في المجتمع. وأضاف «تميزت بلادنا بطموحها دائماً نحو الأفضل، وكان هذا الطموح من العوامل المؤثرة في تأسيس هذه الدولة، إذ كان السعي إلى إيجاد وطن موحد قوي قادر على مواجهة التحديات وتسخير مفردات الزمان والمكان للوصول إلى أرقى مستويات الرفعة لشعبنا». وأشار إلى أن هذا الطموح جاء مدعوماً بمقومات هيأت لنجاحه من أبرزها الطبيعة الخاصة للمجتمع الإماراتي الذي اعتمد منذ حقبة مبكرة في تاريخه مبدأ الشورى أساساً للحكم الرشيد فكانت مجالس الحكام اللبنة الأولى في منظومة الممارسة الديمقراطية التي بدأها الإماراتيون منذ عهد ليس بقريب. ونوه سموه بأننا جميعاً في هذا البلد حكومة وشعباً شركاء نبحر في سفينة واحدة شراعها الحب والوفاء، وزادها الإخلاص للوطن الذي نشترك جميعاً في إعلاء بنيانه وتوطيد أركانه بمنجزات نراعي في تحقيقها سبل الديمومة والنجاح، ولا نسعى من ورائها إلا لنيل رضا اللـه سبحانه وتعالى ومن بعده أهلنا وشعبنا. وزاد سموه أن بلادنا حققت طفرات تنموية قوية في السنوات الماضية عبر مجموعة من الإنجازات النوعية التي أكدت معها مكانتها الريادية في ساحة التنمية على مستوى المنطقة العربية، بل جاوزتها في العديد من المجالات إلى الصعيد العالمي، إذ نطالع يوماً تلو الآخر تقارير دولية تضع بلادنا في مراتب متقدمة على قوائم المؤشرات العالمية في مختلف الميادين. وأوضح أن حكومتنا تسير وفق برنامج عمل محدد نحو أهداف ترمي في المقام الأول إلى خدمة الناس، وتذليل كل التحديات التي قد تعوق مسيرتنا التنموية الطموحة ضمن إطار شامل يتجسد في الاستراتيجية العامة للدولة. وأبان أن العلم والمعرفة هما عصب التنمية ومحركها الأساسي والتعليم أولوية وطنية عليا .. فمنذ عهد المغفور له بإذن اللـه تعالى الوالد الشيخ زايد كان التعليم من أهم أولويات العمل الوطني، وهو يحظى اليوم باهتمام ورعاية ومتابعة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وينظر إليه كأحد أهم القطاعات على أجندة الحكومة الاتحادية. وشدد سموه على أن صحة الإنسان هي أهم ما يشغلنا، ونحن حريصون كل الحرص على حصول مواطنينا وكل من يعيش على أرض الإمارات على أفضل سبل الرعاية الصحية، مضيفاً «عملنا على إيجاد الأطر الكفيلة بتحقيق هذا الهدف المهم، وخصصنا في الميزانية الاتحادية لعام 2014 نحو 7 .3 مليار درهم أي ما يعادل ثمانية في المئة من الميزانية للقطاع الصحي. وتابع سموه «ربما يكون من الإجحاف أن نحصر إنجازات المرأة الإماراتية في مساحة الممارسة السياسية فحسب، على الرغم مما أثبتته فيها من قدرة على تحمّل المسؤولية والمشاركة الإيجابية جنباً إلى جنب مع الرجل، فابنة الإمارات تمكنت ـ بجدارة واستحقاق ـ من تقلد أهم المناصب، فالحكومة الحالية فيها أربع وزيرات وهذا دليل واضح على ما استطاعت المرأة أن تحققه من إنجاز مع ثقتنا الكاملة بجدارتها وامتلاكها كل ما يعينها ليس فقط على المشاركة، بل ريادة مجالات بعينها».