الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

عائلة عهود وخلود وفاطمة تقاضي الفندق اللندني .. وتضارب روايات حول الجريمة

 بالعودة إلى العام 2010 يمكننا معرفة القدرات العالية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية في الدولة، إذ تمكنت من الكشف عن ملابسات مقتل محمود المبحوح الذي اغتيل في أحد فنادق دبي، موضحة في نتائج التحقيقات عدد المتورطين في الجريمة، وجنسياتهم، وتحركاتهم ـ بالصورة المرئية ـ لحظة بلحظة، راصدة إياهم منذ وصولهم المطار وحتى خروجهم منه مرة أخرى، وتمكنت السلطات الأمنية في حينها من كشف حسابات مصرفية استخدمها المتهمون في عمليات تحويل وحجز وشراء، كل هذا خلال 24 ساعة تلَت اكتشاف جثة القتيل في غرفته بالفندق، ولم يكن هذا عملاً لمرة واحدة، ولا خبطة لا تتكرر، فأحد أهم الأسباب التي أحالت الإمارات إلى قِبلة للسائحين والزوار من شتى بقاع الأرض، هو المستوى الأمني المتقدّم الذي توفره الدولة على أرضها لمواطنيها ومقيميها وزوارها على حد سواء، ولا فرق بين جنسية وأخرى فكل من على أرض الإمارات موضعُ اهتمامها ورعايتها. وفي قضية الشقيقات الثلاث يتضح لنا جلياً مدى التخاذل الأمني الذي أحاط بها، فلا كاميرات تغطّي ردهات الفندق لتتمكن من كشف الوجوه الغريبة الداخلة إليه، ولا أمن يمكن الاتكال عليه والاستناد إلى نباهته وحمايته، فخلال 12 دقيقة هي عمر الجريمة التي ارتكبت، لم يستجب لصراخ الشقيقات الثلاث رجل أمن واحد، ولا عامل عابر في الفندق، واضطرت شقيقتهن، إثر فرار المجرم الذي استطاع تمرير أداة جريمته دون أن يلاحظه أحد، إلى البحث في طوابق الفندق عمّن بإمكانه مساعدتها وإنقاذ أخواتها الغارقات في الدم. يومان مرّا على الجريمة، والنتيجة: لا جديد! فالشرطة البريطانية لا تمتلك إجابة سوى أن الجريمة لا تزال قيد التحليل والتحري، ولم تتمكن «سكوتلانديارد» رغم عراقتها وتاريخها الأمني الطويل من الإفصاح عن أي معلومة تشير من بعيد أو قريب إلى الجاني، فتضاربت الروايات حول شكله ولونه وملامحه، وركنت الشرطة إلى تحسن الحالة الصحية لـ «عهود» التي تعرضت للنصيب الأكبر من الاعتداء، فانتظرت استفاقتها لتحصل على شهادة قد تدلّها على المعتدي أو تمكنها من تتبع أثره، فيما يرفض قسم الأمن في فندق كمبرلاند ـ موقع الاعتداء ـ توضيح أي نقطة، مكتفياً بإنهاء المكالمة من طرفه مع محرر «الرؤية». أمام هذا التخاذل والتباطؤ الأمني في التعامل مع الحادثة، كان لا بد لأسرة المعتدى عليهن من التوجه إلى القضاء في بلد تنادي بحقوق الإنسان، ورفع قضية على الفندق الذي شهد الاعتداء، والمطالبة بتعويضات تجاه الأضرار الجسدية والنفسية التي تعرضت لها الأسرة. وكان لا بد أيضاً من أن ترتفع أصوات قيادات أمنية ومسؤولين في الدولة يستنكرون الحادث، ويدينونه، ويقارنون بالضرورة بين الوضع الأمني المتفوق للدولة وبين الطريقة التي عومل بها الاعتداء على الإماراتيات الثلاث، منوّهين في الوقت ذاته إلى ضرورة توخي الحرص والحذر من قبل أبناء الدولة عند سفرهم للخارج، وضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة لضمان أمنهم، والحفاظ على سلامة أرواحهم. شرطة دبي لـ «الرؤية»: لا تندرج تحت بند الجريمة المنظمة أبلغ «الرؤية» مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي العقيد عبدالرحيم محمد بن شفيع أن الاعتداء الذي تعرضت له الإماراتيات الثلاث لا يندرج تحت بند الجريمة المنظمة، لافتاً إلى أن التحقيقات البريطانية هي الفيصل الحقيقي في مثل هذا الأمر، موضحاً أنه لا يمكن تصنيفها كجريمة منظمة ما لم يثبت أن السرقة بعد متابعتهن حتى وقوع الجريمة هي الهدف من الحادث، أما إذا لم يكن اللص يتابعهن والجريمة حدثت بالصدفة فإن تلك الجريمة لم تعد منظمة. وأضاف بن شفيع إلى أنه لا يجوز الحكم الآن على جهاز الشرطة البريطانية، من ناحية القيام بواجباته من عدمه، إذ إن الجريمة لا تزال في مرحلة البحث والتحري، وليس بإمكاننا تبين أمان الفندق أو عدمه، لأن الشرطة البريطانية لا تستطيع الإفصاح عن كل المعلومات التي جمعتها من خلال البحث والتحري، لافتاً إلى أن المتهم قد يخفي بعض الأدلة المؤدية للقبض عليه، ما يجعلنا نتمهل في الحكم على التحقيقات حتى إقفالها وإعلان التفاصيل كافة. قيادات أمنية لـ «الرؤية»: غياب الأمن والتقاعس وراء الجريمة أكد لـ «الرؤية» القائد العام لشرطة أم القيوين العميد الشيخ راشد بن أحمد المعلا ضرورة تطبيق القانون ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأفراد وتطبيق العقوبات اللازمة لردعهم، وأن على جميع الدول التي ترتبط بعلاقات مميزة مع الإمارات أن تعامل أبناءها على أراضيها كما يعامل أبناء دولهم على أرض الإمارات، مضيفاً أن طبيعة الاعتداء جعلت الصورة العامة قاتمة تجاه بعض الدول التي تطالب دائماً باحترام حقوق الإنسان والحفاظ عليها، فغياب أنظمة الرقابة وعناصر الأمن من الفندق الذي كانت الإماراتيات الثلاث يقمن فيه أمر غير مقبول أمنياً واجتماعياً، فمعظم الفنادق تخضع لآليات عمل أمنية محكمة ومنظمة من قبل السلطات مهما كانت فئة تصنيف الفندق. من جانبه، أوضح المدير العام للإقامة وشؤون الأجانب في أم القيوين العقيد الشيخ إبراهيم بن عبدالله المعلا أن مقومات أي دولة في العالم لاستقطاب الزائرين من السياح يعتمد بالأساس على عنصر الأمن ومدى توافره ونجاعته، للحد من وقوع الجرائم وحوادث الاعتداءات، متمنياً أن تكشف التحقيقات الأمنية عن ملابسات الواقعة بشكل شفاف، لأن كرامة المواطن الإماراتي غالية وعزيزة على قلب القيادة الوطنية التي لا تقبل الاعتداء على أي شخص مهما كانت جنسيته أو العرق الذي ينتمي إليه. وفي السياق ذاته، تحدث لـ «الرؤية» المدير العام للإقامة وشؤون الأجانب في عجمان العميد محمد علوان عن كون حادثة الاعتداء تفتح الباب للتساؤل عن غياب عناصر الأمن التي يجب أن تكون موجودة في أماكن مصنفة باعتبارها سياحية، كما أن الرقابة الأمنية الداخلية وغياب كاميرات المراقبة سهلت للمجرم الدخول إلى الفندق، ما يمثل فراغاً أمنياً كبيراً. وزارة التربية لـ الرؤية: لا تقترضوا لأجل السفر دعت وكيلة وزارة التربية والتعليم المساعدة للعمليات التربوية فوزية حسن غريب المواطنين المسافرين خارج الدولة إلى ضرورة تسجيل وجودهم عن طريق الخدمة المقدمة من وزارة الداخلية، والابتعاد عن حمل مبالغ مالية كبيرة أثناء الخروج. وحذرت غريب من ارتداء المجوهرات اللافتة للنظر، واتباع طريقة حياة تتناسب مع الدولة التي يوجد فيها المسافر، مشددة على ضرورة اختيار أماكن الإقامة في البلد المقصود للسفر، وأخذ الحيطة والحذر وعدم فتح الباب إلا للموثوق بهم. واستغربت وكيلة وزارة التربية والتعليم مِن تصرفات مَن يكلفون أنفسهم فوق طاقتها للسفر والسياحة، داعية إلى ضرورة الابتعاد عن هذا السلوك وعدم الاقتراض بغية السفر. شرطة الفجيرة لـ الرؤية: الفندق يتحمل المسؤولية استنكرت شرطة الفجيرة تعرّض الإماراتيات الثلاث للاعتداء واعتبرته حادثة فردية، رامية اللوم على إدارة الفندق التي قصرت في واجبها بالمحافظة على أمن النزلاء وراحتهم. وأوضح لـ «الرؤية» القائد العام للشرطة العميد محمد أحمد بن غانم الكعبي أنهم ينظرون إلى هذه الحادثة بغرابة، نظراً إلى عمق العلاقة والصداقة التاريخية التي تربط البلدين وشعبهما ببعضهما، متمنياً من الجهات المعنية في لندن سرعة إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة ليأخذوا جزاءهم العادل. وأكد أهمية الحذر وأخذ الإجراءات التي تحفظ أمن وسلامة الشخص، منوهاً إلى خدمة «تواجدي»، مع عدم إظهار الترف والغنى، إلى جانب تقسيم المشتريات على دفعات وعدم ارتداء مقتنيات ثمينة. رئيس دائرة المحاكم في رأس الخيمة: نطالب بسرعة القبض على الجاني طالب رئيس دائرة المحاكم في رأس الخيمة المستشار الشيخ أحمد محمد الخاطري الأجهزة المختصة في بريطانيا بسرعة القبض على الجاني وتقديمه للعدالة لينال جزاءه العادل ويكون عبرة لمن يقدم على هذه الأفعال الإجرامية، مضيفاً أن التحقيقات ستكشف الدافع الحقيقي وراء ارتكاب الجريمة، مرجحاً أن يكون دافع السرقة أحد الدوافع الرئيسة لدى الجاني من خلال سيناريو الحادث وبعض تفاصيله، وإن كانت غير كافية للحكم بشكل قاطع على دوافع الجاني. وأكد الخاطري أن بريطانيا تربطها علاقات تاريخية بالدولة، ويفضلها كثير من السياح العرب والخليجيين على وجه الخصوص، لكنها تضم ـ كغيرها من البلدان الأوربية ـ أماكن غير آمنة بالدرجة الكافية وعليه يجب أن يتنبه الزوار لذلك، خصوصاً الأحياء التي يقطنها خارجون عن القانون. وثمّن رئيس دائرة المحاكم في رأس الخيمة سرعة تجاوب الدبلوماسية الإماراتية مع الحدث وتوجيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بسرعة تقديم الدعم اللازم للإماراتيات الثلاث والتواصل مع السلطات البريطانية لمعرفة ملابسات الحادث. اجتماعيون وتربويون: رقابة الأهل واختيار وجهات مستقرة للسفر أوضح اجتماعيون وتربويون لـ «الرؤية» أن سياحة الشباب بلا حذر ورقابة أصبحت ظاهرة سلبية أوقعت العديد منهم ضحايا جرائم مختلفة. وأفادت الاختصاصية النفسية الدكتورة أميمة العاني بأن سياحة الشباب يجب أن تتم عبر جهة رسمية سواء كانت المدرسة أو الجامعة، أو هيئة ثقافية تضمن وجود برامج محددة والإشراف عليها من خلال متخصصين. فيما يرى الاختصاصي النفسي في وزارة التربية والتعليم أشرف العريان أنه لا ضرر من سياحة الشباب وحدهم إذا كانت منظمة ولديها أهداف واضحة وبرامج محددة. من جهته، لا يرى رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الثقافية عمر الكعبي أي مانع لسفر الشباب في مجموعات إلى الخارج، لأنها تكسبهم مهارات عديدة أهمها تحمل المسؤولية والثقة بالنفس، والتعلم الذاتي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن السفر يجب أن تحكمه شروط عدة لتتحقق الأهداف التربوية التي يسعى إليها أولياء الأمور والمدرسة والمجتمع.
#بلا_حدود