الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

أبدعوا فاستحقوا التكريم

أنشئت جائزة الشيخ زايد للكتاب تقديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، وتعمل الجائزة كل عام على اختيار مبدعين من المفكرين والناشرين والشباب، تقديراً لمساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية. التنمية وبناء الدولة فاز بها الأكاديمي السعودي سعد عبدالله الصويان عن كتابه «ملحمة التطور البشري»، من منشورات دار مدارك للنشر في دبي 2013 وذلك للمجهود الضخم الذي بذله المؤلف في جمع المادة العلمية والاطلاع على طيف كبير من المناهج المستخدمة في العلوم الاجتماعية كما يظهر في الكم الضخم من المراجع، ولقدرة الكتاب على تتبع فكرة التطور ونقل منهجها من الميدان البيولوجي إلى الميدان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي واللغوي والربط بين هذه الأبعاد، إضافة إلى تعزيز الدراسات الانثروبولوجية في المكتبة العربية وهي دراسات قليلة مقارنة بالدراسات الاجتماعية. أدب الطفل والناشئة فاز بها جودت فخر الدين عن كتابه «ثلاثون قصيدة للأطفال»، من منشورات دار الحدائق (2013) لما يحويه من معانٍ شعرية في القصائد تحفز على التفكير الإيجابي وتفضي في الوقت نفسه إلى التأمل واستخدام الخيال، إضافة لبساطة اللغة وجمال الإيقاع الذي يصنع إحساساً إنسانياً يؤدي إلى صفاء النفس ونقاء الطبيعة، وتنوّع القصائد والأفكار ما يؤدي إلى زيادة الحصيلة المعرفية والتأملية لدى الأطفال، ناهيك عن طباعة الكتاب الأنيقة ورسومه الجميلة وخطوطه السهلة والمكبّرة. المؤلِّف الشاب فاز بها المؤلف رامي أبو شهاب عن كتابه «الرسيس والمخاتلة: خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر» من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت (2013). ويقدم الكتاب وعياً عميقاً بأبعاد الدراسات الخاصة بما بعد الحقبة الاستعمارية، والإحاطة بالأصول النظرية لهذه الدراسات واستيعاب مصطلحاتها، والتوفق في اختيار عينة من النقد العربي المعاصر الممثلة لهذا التيار النقدي الجديد، واتباع طريقة واضحة في بناء الموضوع، إضافة إلى نجاح المؤلف في إبراز أهمية تيار الدراسات النقدية لما بعد الحقبة الاستعمارية وامتداده في الثقافة العربية الحديثة وما تفتحه من آفاق للبحث في مستقبل الدراسات العربية. الترجمة فاز بها محمد الطاهر المنصوري من تونس عن ترجمته لكتاب «إسكان الغريب في العالم المتوسطي»، من منشورات دار المدار الإسلامي (2013) لدقّة الترجمة وأناقتها في آن معاً، وأظهرت الترجمة أمانة للغة النص الأصلي ودقة في ترجمة المصطلحات التاريخية والعلمية، وازدانت بفهارس عديدة وبثبت واسع لأسماء الأماكن والأعلام. والكتاب بحث جادّ يجمع وسائل المراجعة التاريخية والتبحر الأرشيفي والمساءلة الفكرية لظاهرة مهمة لصيقة بالثقافات العالمية، المتوسطية بخاصة، ألا وهي ظاهرة استضافة المسافر وإسكانه. الآداب فاز بها المؤلف المصري عبدالرشيد محمودي عن رواية «بعد القهوة» من منشورات مكتبة الدار العربية للكتاب (2013)، وتستلهم الرواية التقاليد السردية الكلاسيكية والعالمية الأصيلة وتبرز مهارة السرد وسلاسة في الانتقال ودقة في تجسيد الشخصيات من الطفولة إلى الكهولة، إضافة إلى تجسيد دقيق للعالم الروائي ورسم فضاءات وتحليل الشخصيات في حالة تقلباتها بين الأمل والانكسار والجمع بين الواقع والأسطوري في إهاب واحد. الثقافة العربية في اللغات الأخرى فاز بها الإيطالي ماريو ليفيراني عن كتابه «تخيل بابل» من منشورات دار نشر إيديتوري لاتيرزا (2013) روما ـ باري. وجاء قرار منح الجائزة لما يقدمه المؤلف في هذا الكتاب من مسح موسع لبابل باعتبارها إحدى أهم المدن القديمة في العالم العربي، ويعيد رسم المدينة معماراً وفكراً ومؤسسات وتصوراً للعالم، ناهيك عن دعم البحث في كل فصل بالوثيقة التاريخية والكشف الأثري الدقيق. ويمثل الكتاب عملاً ضخماً في علم الآثار أو الأركيولوجيا والتاريخ القديم. النشر والتقنيات الثقافية فازت بها المؤسسة الفكرية العربية «بيت الحكمة» من تونس، ويأتي هذا الفوز للفكر الموثَّق والعميق والجهد الأكاديمي المسؤول والعلاقة المتينة بالتراث الحي الواضح في كل أعمال المؤسسة. وتعمل «بيت الحكمة» في تونس منذ عقود على نشر مؤلفات فكرية مهمة من طبعات محققة لأمهات الموروث العربي في الأدب والفكر واللغة والمعاجم، وترجمات علمية لأمهات الفكر الفلسفي واللساني العالمي يقوم بها أساتذة ولغويون معروفون، ومؤلفات جماعية في موضوعات فكرية وأدبية مهمة هي في الغالب أبحاث مؤتمرات فكرية تقيمها المؤسسة نفسها وتدعو إليها أنشط العاملين في المجالات المعنية.