الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

التحذير من استخدام خلطات لعلاج أمراض مزمنة وإحكام الرقابة على الترويج بقانون

تصدر وزارة الصحة قريباً قانوناً ينظم تداول المستحضرات العشبية ويراقب ترويجها عبر مختلف وسائل الإعلام، بعد رصدها خلطات سمية في أسواق الدولة. وحذّرت الوزارة من خطورة التداوي بالمستحضرات العشبية لعلاج بعض الأمراض المزمنة، في مقدمتها السكري والضغط. وأفاد «الرؤية» وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص الدكتور أمين الأميري بأن هناك فضائيات تروج الأعشاب على أنها علاج فعّال للقضاء على الأمراض المزمنة، وهي أبعد ما تكون عن ذلك. وتنطلي على مرضى ادعاءات فعالية بعض الخلطات العشبية، وترك الأدوية الحقيقية، والهرولة لشراء هذه المستحضرات مجهولة المصدر التي تتسبب في حدوث مضاعفات صحية لا تحمد عقباها. وبحسب الأميري، فإن 90 في المئة من هذه المستحضرات العشبية المتداولة عبر الفضائيات مغشوشة ومقلدة، وتعبأ بطرق غير قانونية. ودعا المستهلكين إلى عدم اللجوء لمثل هذه المستحضرات، والتواصل مع وزارة الصحة على الرقم المجاني 8001111، أو عبر موقعها الإلكتروني لكبح جماح هذه الإعلانات. وتحرص الوزارة على فحص أي نوع من أنواع الأدوية العشبية قبل تداولها داخل الدولة، للتأكد من مطابقتها المواصفات العالمية، وأنها لا تمثل أي خطورة على مستخدميها، بحسب الأميري. دعت وزارة الصحة مختلف أفراد المجتمع إلى عدم الوقوع في براثن إعلانات المحطات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تستهدف سوى الربح مهما كانت العواقب. وشدد الأميري على أن التداوي بالأعشاب الطبية محفوف بالمخاطر، ويمكن أن يسفر عن ضحايا إذا مارسه أشخاص غير مختصين. وحول خطورة التداوي بالخلطات العشبية الجاهزة، أكد الأميري أنها تمثل مخاطر وآثاراً جانبية لأنها تحتوي مواد وتركيبات نباتية أخرى، يمكن بخلطها أن تتفاعل وتتسبب في أضرار صحية جسيمة. وفي جولة ميدانية أجرتها «الرؤية» على محال بيع الأعشاب .. رصدت العديد من المخالفات، بعدما أساء دخلاء المهنة للمتخصصين، وأضحت بحاجة لمزيد من الرقابة، خصوصاً مع تزايد الإقبال عليها في الآونة الأخيرة. وتتسابق حالياً الفضائيات على بث الإعلانات الترويجية لتلك المستحضرات، واصفةً إياها بأنها علاج فعّال للعديد من الأمراض، إضافة إلى ترويجها باعتبارها منشطات جنسية. وطالب متخصصون بضرورة تشديد الرقابة على محال بيع الأعشاب والعطارة وطرد الدخلاء منها، مؤكدين أن بعض المستحضرات يمكن أن تؤدي إلى التسمم ومن ثم الوفاة حال جهل بائعيها بمضمونها. ويرى الدكتور علي الشورى المتخصص في طب الأعشاب والحاصل على دكتوراه في الكيمياء، أن دخلاء المهنة أساءوا كثيراً للمتخصصين في العلاج العشبي، داعياً الجهات المعنية في الدولة إلى عدم سماحها لغير المتخصصين بممارسة طب الأعشاب، لأنهم الأكثر إدراكاً بالخصائص العلاجية للأعشاب قبل أن يصفوها للمرضى. ويتسبب سوء تركيب وتخزين بعض الخلطات العشبية في التسمم، وأحياناً الإصابة بمضاعفات خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة، وفقاً للشورى. ولتجنب تلك المخاطر لا بد من إعادة تنظيم مهنة طب الأعشاب، التي بات يمتهنها العديد من الباحثين عن فرص عمل دون دراية أو دراسة أكاديمية، داعياً إلى عدم منح أي ترخيص مزاولة لشخص غير متخصص في الطب أو الصيدلة أو الكيمياء. وحول أسباب تزايد اللجوء إلى العشّابين في الآونة الأخيرة، فنّد الدكتور الشورى تلك الأسباب بارتفاع أسعار الأدوية التقليدية مقارنة بالأدوية العشبية، التي يقل سعرها بنسبة 70 في المئة عن الأولى. والسبب الثاني يتمثل في اعتقاد بعض مستهلكي تلك الأعشاب بأنها لا تحتوي على آثار جانبية كالتي تسببها الأدوية، وهو اعتقاد خاطئ لأنها يمكن أن تتسبب في أضرار بالغة نتيجة تفاعلها مع أنواع أخرى يحظر مزجها بها. وعن الدور الإيجابي للأعشاب، أكد الشورى أنها تساعد في علاج العديد من الأمراض، في حال صرفها من قبل متخصصين مثلها مثل الأدوية التقليدية تماماً، إذ إنها تحتوي على الكثير من المعادن والفيتامينات. وفي السياق ذاته، حذر الدكتور علي الشورى من عدم وجود مرجعية في الدولة تحدد الأعشاب الموجودة في البيئة المحلية، وهو ما يستدعي اللجوء إلى جهة متخصصة تعنى بالأعشاب المحلية وفوائدها العلاجية. واستعرض الشورى أهم المعوقات التي تواجه عمل مراكز الأعشاب وتتمثل في عدم اكتراث الجهات المسؤولة بهذا النوع من التداوي، رغم الصيحات العالمية التي بدأت تنبذ العلاج الكيماوي. وطالب بتشكيل جمعية لاحتضان العشّابين القدامى بهدف الاستفادة من خبراتهم، على غرار ما تفعله بعض الدول الأجنبية كبريطانيا التي أسست جمعية للعشّابين القدامى. وقدمت تلك الجمعية برامج دراسية متخصصة في علم الأعشاب مدتها خمس سنوات، تمنح على إثرها درجة خبير أكاديمي. واقترح صياغة معايير تفرضها وزارات الصحة، واجتياز مزاوليها لامتحانات تأهيلية كغيرهم من العاملين في مجال الطب، وذلك لإعادة اعتبار المهنة إلى أصحابها الحقيقيين. ومن داخل أحد مراكز الأعشاب أفاد عبدالرحمن محمد أن الإعلان والتسويق يلعبان دوراً مهماً في إقناع المستهلكين بالإقبال على بعض المستحضرات والأدوية العشبية، خصوصاً ممن لم تتحسن حالتهم بالأدوية الطبية. وثبتت فاعلية كثير من الأعشاب والمستحضرات والمواد الغذائية في علاج بعض الأمراض، فعلى سبيل المثال أثبت بذر الخلة قدرته في علاج الحصوة لأنه يفتتها. ومن بين الأعشاب التي تلقى رواجاً بين مختلف الأفراد، حبة البركة التي وصفها رسولنا الكريم بأنها شفاء من كل داء، إضافة إلى عسل النحل المفيد في علاج مختلف الأمراض. وعدّد بائع في أحد مراكز بيع الأعشاب، جمال أحمد، أنواع المستحضرات والأغذية والأدوية العشبية بما يزيد على 1500 نوع تحملها رفوف المحال المتخصصة في ذلك. واتهم بعض الإعلانات الترويجية للمستحضرات العشبية التي تتدعي علاج بعض الأمراض بأنها غير واقعية، لا سيما أمراض السرطان والسكري والعقم. ويدعو انتشار مراكز طب الأعشاب ومحال بيع المستحضرات العشبية، إلى ضرورة تنظيم عملها، لأن معظم العاملين فيها يفتقرون إلى التخصص، ما يشكل خطورة على صحة المرضى. من جهته، أشار أحد المستهلكين، خميس سعيد، إلى أن بعض الأعشاب عُرف عنها فاعليتها في علاج بعض الأسقام ومنها الحلول، اللبان، الحبة السوداء، الزعتر، الميريمية، الطبيخة، والزموتا.