الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

طلبة يلهَجون بغير لسانهم .. والاتهامات تلاحق المناهج

تزاحم اللغة الإنجليزية لغة الضاد في الأحاديث اليومية خصوصاً بين طلبة المدارس والجامعات، الذين يلهجون بغير لغتهم الأم مستعيضين عنها بمفردات إنجليزية، إما لاستسهال النطق بها، أو عدم الدراية باللفظة الصحيحة للكلمة في لغة القرآن. وشرعت أربع جهات تشريعية وتنفيذية في اتخاذ إجراءات واقعية ملموسة لتصحيح اعوجاج ألسن الطلبة والمكاتبات حفاظاً على الهوية الوطنية. وتبنى أعضاء لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني الاتحادي الجهة التشريعية في الدولة مطالبة الحكومة بتعريب تدريس المواد العلمية والاجتماعية لترسيخ قواعد اللغة لدى الطلبة في التعليم الأساسي والعام. وفي السياق ذاته طالبت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وجمعية حماية اللغة العربية بإنشاء مركز تدريب للمعلمين في الدولة لتصحيح ألسنتهم، بحيث لا يقتصر على معلمي اللغة العربية ولا يتسنى منه أي تخصص، إضافة إلى تعريب مناهج العلوم والرياضيات والعلوم العلمية والإنسانية في المدارس بلغة عربية سهلة والتشديد على الوسائل الإعلامية بالابتعاد عن اللهجات المحلية أو الشعبية وإبعاد الأطفال عن المسلسلات التي تقدم باللهجات العامية المفسدة للذوق. ودعت وزارة الثقافة مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية والخاصة إلى تبني عام 2015 ليكون عام اللغة العربية عبر تصحيح الألسن والمكاتبات والمراسلات الكتابية. ودخلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الخط عبر تنظيم جلسات مع الجامعات في الدولة للخروج بنتائج عملية تساهم في ترسيخ وتثبيت ألسن طلابها للحديث باللغة العربية. وفي سياق ذي صلة، شرعت جامعة الإمارات العربية المتحدة فعلياً في تنفيذ حلين أولهما توعوي والآخر تشجيعي للمحافظة على اللغة العربية والهوية الوطنية. وتفصيلاً، ترفع لجنة التربية والتعليم والشباب والثقافة في المجلس الوطني الاتحادي توصية إلى الحكومة بتدريس المواد كافة باللغة العربية لتصحيح اعوجاج ألسن الطلبة وطغيان مفردات اللغة الإنجليزية على مجامع الكلم في لغة الضاد. وأبلغ «الرؤية» مقرر اللجنة في المجلس حمد الرحومي بأنه سيتم رفع التوصيات التي وافق عليها أعضاء اللجنة بالإجماع في دور الانعقاد الذي يبدأ شهر أكتوبر المقبل، لمعالجة جميع المشكلات التي تضمن للغة العربية استقرارها من التحديات التي تزعزع مكانتها، وأهمها طرق التدريس العتيقة والمعلم غير المؤهل الذين يؤثران مباشرة في الطلبة. وزاد الرحومي «لدينا مشكلة حقيقية في طرق تدريس معظم المواد الدراسية مثل الفيزياء والكمياء والرياضيات وغيرها من المواد باللغة الإنجليزية التي طغت على العربية وإن لم ننتبه فإنه خلال الـ 20 عاماً المقبلة سنجد جيلاً كاملاً من الشباب لا يجيد التحدث بالعربية». وتابع: «أن المشكلة بدأت بوادرها في الظهور حينما وجدنا معظم خريجي الجامعات يتخلل أحاديثهم كلمات إنجليزية دون أن يجدوا لها مرادفات عربية في قواميسهم». وأوضح الرحومي أن الخطر لا ينصب فقط على لغة التعامل اليومية، بل ينسحب على تهديدات للعادات والتقاليد والهوية الوطنية، ما جعل جميع أعضاء لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني الاتحادي يتفقون على رفع التوصية بتعليم المواد الدراسية باللغة العربية. وفي سياق ذي صلة، أكد الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ورئيس جمعية حماية اللغة العربية بلال البدور أن جيلاً كاملاً من خريجي الجامعات سقط في فخ عدم إجادة التحدث باللغة العربية، مشيراً إلى أن هذا الجيل لا تسعفه الذاكرة لتذكر مفردات العربية، بينما تكون الإنجليزية حاضرة في ذهنه. وضرب مثالاً لكلمة واحدة وهي الدجاجة التي تنطق ياية وجاجة دياية وغيرها من اللهجات المحليات، موضحاً أننا نخلق بذلك جيلاً من المشوهين لغوياً. وقدم البدور حلولاً سريعة لإنقاذ الموقف الحالي للغة العربية والهوية الوطنية أهمها إنشاء مركز تدريب للمعلمين في الدولة لتصحيح ألسنتهم، بحيث لا يقتصر على معلمي اللغة العربية ولا يتسنى منه أي تخصص، وتعريب مناهج العلوم والرياضيات والعلوم العلمية والإنسانية في المدارس بلغة عربية سهلة، والتشديد على الوسائل الإعلامية بالابتعاد عن اللهجات المحلية أو الشعبية وإبعاد الأطفال عن المسلسلات التي تقدم باللهجات العامية المفسدة للذوق. وطالب وزارات الدولة ومؤسساتها الاتحادية والمحلية والخاصة ومحال الأغذية وقوائم الفنادق بتبني عام 2015 بأن يكون عام اللغة العربية عبر تصحيح الألسن والمكاتبات، تنفيذاً لمبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله». في غضون ذلك تعتزم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عقد جلسات تشاورية مع الجامعات في الدولة تحثها على الاستمرار في منح اللغة العربية الاهتمام والتطوير المستمرين للمحافظة على الهوية الوطنية. وذكرت الوزارة أن هناك جهوداً تبذل من جامعة الإمارات في هذا الشأن تجسدت عبر توقيعها اتفاقية تعاون مشترك مع المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج لتنفيذ مشروع إعداد معايير للغة العربية للصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية. من جهته، أكد مدير جامعة الإمارات الدكتور علي راشد النعيمي أن جهود الجامعة لاستقطاب الطلبة لدراسة اللغة العربية تنصب في اتجاهين، الأول توعوي والثاني تشجيعي. وبين النعيمي أن هناك جهوداً كبيرة لتشجيع المواطنين على دراسة اللغة العربية التي هي أساس المحافظة على الهوية الوطنية، عبر عقد ندوات عامة للطلبة لتصحيح المفاهيم والاعتقادات الخاطئة السائدة بأنه لا توجد مميزات مادية أو معنوية تدفعهم للعمل في مجال التدريس ككل، واللغة العربية على وجه الخصوص، إضافة إلى عقد ندوات للمختصين والتربويين لبحث ومناقشة القضايا والتحديات التي تواجه اللغة العربية. وزاد النعيمي «دفعتنا الحاجة لزيادة أعداد معلمي اللغة العربية إلى طلب منح دراسية للطلبة المنضمين إلى الجامعة، ورفع توصية لمجلس الوزراء بضرورة دراسة مشكلاتهم في الميدان التربوي، خصوصاً الرواتب والمزايا المادية والمعنوية». وفي جامعة الإمارات، لا يتخطى عدد الطالبات الدارسات لتخصص اللغة العربية خانة العشرات، إذ بلغ عددهن أقل من 50 طالبة، ولا يوجد طالب واحد من المواطنين الذكور. وسجلت كلية العلوم الإنسانية تخصص اللغة العربية عزوفاً شديداً من الطلاب الذكور، إذ لم تطأ قدمهم داخل التخصص الحيوي منذ نحو خمس سنوات عدا واحداً تخرج العام الدراسي 2011 - 2012، ما دعا جامعة الإمارات إلى إيجاد حلول جذرية للمشكلة. وسجلت كلية التربية في جامعة الإمارات 134 طالبة فقط، بينما لم يسجل في الكلية نفسها أي طالب من الذكور، في حين اعتلت كلية الهندسة قائمة المقبولين في جامعة الإمارات وشملت 933 طالباً وطالبة منهم 460 طالبة و472 طالباً، ثم كلية الإدارة والاقتصاد إذ بلغ عدد المقبولين 881 طالباً وطالبة منهم 563 طالبة و318 طالباً. وكشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة الإمارات عن أن اختبارات الجامعة أظهرت تدني نسبة قبول الطلبة في تخصص اللغة العربية، إذ لم تتجاوز العام الدراسي 2011 - 2012 نسبة 16 في المئة من الطلبة الذكور المتقدمين، و14 في المئة من الطالبات. وأشارت الدراسة إلى انخفاض مستوى الطلبة المواطنين خريجي المدارس الثانوية الملتحقين بالجامعة في المواد الدراسية الأساسية، وعلى رأسها اللغة العربية، ما يؤكد اتباع أساليب تعليمية غير صحيحة في المدارس. يشار إلى أن هناك اهتماماً بالغاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بلغة الضاد، إذ أطلق سموه مؤخراً سبع مبادرات لتعزيز مكانة اللغة العربية. وأكد سموه في هذا الصدد أن رؤية الإمارات 2021 تهدف لجعل الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية، مشدداً على أن لغة الضاد هي أداة رئيسة لتعزيز هويتنا الوطنية لدى أجيالنا القادمة لأنها المعبرة عن قيمنا وثقافتنا وتميزنا التاريخي.