السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

التصدي لاحتمالات تكرار حرائق مكبات النفايات .. 5 تدابير

حددت الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي خمسة تدابير احترازية تتصدى لاحتمالات تكرار حرائق مكبات النفايات، معلنة تشكيل فريق بالتعاون مع بلدية دبي لبحث إجراءات السلامة ووضع إجراءات السلامة اللازمة لمنع وقوع الحرائق مجدداً. وتأتي التفاتة الدفاع المدني وسط غياب تحرك من الجهات المعنية بالبيئة إثر حريق اندلع في مكب نفايات منطقة سينابور - القصيص أمس الأول، على الرغم من تواصل «الرؤية» مع وزارة البيئة والمياه أمس، واكتفت مسؤولة في الوزارة (تحتفظ الصحيفة باسمها) بأن وعدت المحرر بالعودة إليه بعد ساعتين، لكنها لم تفعل، كما لم يتسن الحصول على إجابة من المسؤولين عن البيئة في البلدية. وأفاد «الرؤية» مدير إدارة العمليات في الدفاع المدني المقدم خبير علي حسن المطوع بأن من التدابير الاحترازية عزل المكبات عن المناطق السكنية، ووضع أسوار تحول دون دخول الأشخاص إلى المكبات، مشدداً على ضرورة تطبيق إجراءات السلامة والحماية وزيادة سرعة الاستجابة للحرائق، وتأمين طرق لانسيابية آليات الطوارئ. وكانت بلدية دبي قررت إغلاق المكب تدريجياً قبل انتهاء عمره الافتراضي بست سنوات، بهدف تخليص سكان المناطق المجاورة له في دبي والشارقة من رائحة غاز H2S الأمونيا أو هيدروكسيد البوتاسيوم الصادرة عن المكب. («الرؤية» 17/4/2014). وحمل المطوع البلدية مسؤولية تأمين مثل تلك المواقع «المكبات» والمنشآت، حاصراً مسؤولية الدفاع المدني في تأمين المواقع من أخطار الحريق والوقوف على إجراءات السلامة ومدى تطبيقها من الجهات المعنية. ووصف «حريق مكب سينابور» بـ «الحادث النوعي»، مشيراً إلى أنه ليس ظاهرة، وأن أسبابه لم تحدد بعد من قبل الأدلة الجنائية في شرطة دبي، داعياً إلى تضافر الجهود للحد من تلك الحوادث التي وصف أضرارها البيئية بالـ «كبيرة جداً». من جهته أفاد خبير الإعلام البيئي والمستشار الإعلامي لجائزة سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم أبوبكر حسين، بأن الحرائق تبدأ على نطاق ضيق ينشأ معظمها من مستصغر الشرر. وأشار إلى أن أهم سبب للحرائق هو الإهمال في اتباع طرق الأمن والسلامة، ما يؤدي إلى أضرار جسدية ومادية فادحة، وخطر اندلاعها يتزايد أكثر لأننا نعيش في عالم يتكون من مواد قابلة للاشتعال فنحن معرضون لمخاطر الحريق في أي مكان وزمان. ولم يقصر حسين التأثير البيئي للحرائق بالدخان الهائل المسبب للتلوث فحسب، بل الأدهى تساقط أمطار من رماد من سحابة الدخان، ما قد يشكل خطراً على الصحة العامة والسكان خصوصاً إذا اندلع الحريق في مصنع لمواد كيماوية إذ سيؤدي إلى كوارث بيئية جسيمة وتلوث الهواء. أما بالنسبة لحرائق مكب النفايات فأوضح أنه تنجم عنها أضرار كبيرة على الصحة العامة وتتسبب الأدخنة في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب الانبعاثات الدفيئة الصادرة عنها. وقسم حسين الخطر الناجم عن الحرائق إلى أنواع هي: «الخطر الشخصي» المتمثل بتعرض حياة الأفراد للموت أو الإصابات و «الخطر التدميري» والمقصود به تدمير المباني والمنشآت كالمكاتب والمصانع والسكن و «الخطر التعرضي» وهي المخاطر التي تهدد مواقع قريبة من الحريق وأخيراً «الخطر البيئي» الذي يؤثر في تلوث الهواء. وتحدث حسين عن مراحل إطفاء الحريق مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تتمثل في التبريد وهو تخفيض درجة الحرارة باستخدام الماء وعبر قذفه على النيران المشتعلة، وإذا ما كانت درجة حرارة الحريق مرتفعة جداً فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الماء ومن ثم غليانه حتى يتحول إلى بخار يعلو سطح الحريق. أما المرحلة الثانية فهي خنق الحريق، وذلك بتغطيته بحاجز يمنع وصول أكسجين الهواء من خلال غلق منافذ وفتحات التهوية للتقليل من الأكسجين الذي يسمح بالاشتعال. وتأتي المرحلة الثالثة والأخيرة وهي «تجويع الحريق» للحد من كمية المواد القابلة للاشتعال من خلال نقل المواد القابلة للحريق بعيداً عن تأثر النار واللهب وإزالة الأشجار والنباتات لوقف سيران الحريق وغلق محابس الغازات القابلة للاشتعال، ومن ثم تقسيم المواد المحترقة إلى أجزاء صغيرة لتصبح مجموعة حرائق يمكن السيطرة عليها بإطفائها. وعزا لـ «الرؤية» مستشار الاستدامة والمسؤولية المجتمعية ومؤلف موسوعات علمية الدكتور عماد سعد، أسباب الحرائق إلى ضعف الرقابة على المنشآت وقلة الالتزام بقواعد السلامة العامة والتهرب من تنفيذ القوانين الاتحادية التي تلزم المنشآت بها لأغراض التوفير في الميزانيات للشركات والمؤسسات التجارية والصناعية. وأفاد سعد بأن من الأسباب أيضاً ضعف الاهتمام بتدريب الكوادر البشرية العاملة في المنشآت على التعامل مع الحرائق بدعوى أن العامل ربما لا يتم فترة طويلة في تلك المنشأة، على الرغم من أن هيئات الدفاع المدني تدرب العاملين في المنشآت على كيفية الإخلاء الوهمي والتعامل مع الحرائق. وأشار الخبير البيئي في الاستدامة إلى أنه على الرغم من أن إجراءات الأمن والسلامة إلزامية في الدولة إلا أنه من الملاحظ تهرب بعض المنشآت منها لأغراض توفير الأموال، لكن فاتورة ذلك التهرب يتم دفعه من الممتلكات والأرواح. أما بالنسبة لأضرار الحرائق على البيئة ففصل سعد الأمر إلى نوعين الأول أن يكون الحريق في حدوده الدنيا والذي ينتج عنه غازات سامة كغازي أول وثاني أكسيد الكربون، واللذين يضران بطبقة الأوزون. أما إذا طال الحريق أي منتجات بلاستيكية فإن الأمر يتخطى الإضرار البيئي إلى الإضرار على الصحة العامة، حيث يؤدي احتراق تلك المنتجات البلاستيكية إلى نتوج غاز الديوكسين (غاز مسرطن) والمعروف بأنه من الغازات المسرطنة.
#بلا_حدود