الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

الدفعة الأولى: جاهزات للواجب المقدس

أعلنت هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية عن خروج الدفعة الأولى من منتسبات الخدمة الوطنية من مدرسة خولة بنت الأزور بعد أن قضين فترة حجز دامت أسبوعين. وأكدت قائدة مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية المقدم الركن عفراء سعيد الفلاسي أن معنويات المنتسبات منذ يومهن الأول أثبتت مدى جاهزيتهن لتأدية الخدمة الوطنية، ولذلك فإن إصرارهن واجتهادهن جاء واضحاً، وعلى الرغم من إمكانية عدم استكمال الخدمة الوطنية للإناث إلا أنهن تابعن وبكل تفان وعزيمة تأديتهن لهذا الواجب المقدس. وقدمت المدرسة الدعم الكامل للمنتسبات متضمناً الدعم الصحي والنفسي، وتدريبهن على أن يقمن بدعم بعضهن بعضاً في حال استدعت الحاجة، وتعاونهن هذا يعتبر جزءاً مهماً وأساسياً من التدريب، بالإضافة إلى إثراء روح التنافس بين الفصائل المختلفة. وتحاول كل فصيلة تقديم الأفضل في روح تنافسية إيجابية مع الفصائل الأخرى، كما أن بقاءهن مع بعضهن طيلة الوقت جعلهن يشعرن بأنهن أسرة واحدة، وهذا أيضاً جزء من أهدافنا في الخدمة الوطنية. وأفادت المقدم الركن عفراء سعيد الفلاسي بأن معنويات جميع المنتسبات لا تزال إلى اليوم مرتفعة، وما زلن يرغبن في الاستمرار، بل ويشجعن الدفعة الثانية التي ستلتحق فيما بعد. وعبرت الفلاسي عن تفاؤلها بأن هذه الدفعة الأولى ستكون مثالاً صالحاً وحماسياً للدفعات التالية، فمن ترغب في الانضمام ورأت أن هناك من سبقتها، فلا بد أن هذا سيشجعها على الانضمام هي أيضاً. أما عن الاتصال الهاتفي مع أهاليهن، فقد بينت الفلاسي أنه قد تم السماح للمنتسبات بالاتصال بذويهن مرة واحدة، بعد مرور الأسبوع الأول، واليوم ها هن يخرجن لملاقاة ذويهن بعد انتهاء مدة الحجز. وأصرت سارة محمد فلكناز وهي من منتسبات الخدمة الوطنية على أن تكون في الدفعة الأولى من منتسبات الخدمة الوطنية، فهي تراها شرفاً وطنياً يجب على الجميع أداؤه، معبرة عن شكرها لأهلها على دعمها للقيام بهذه الخطوة، فقد جاءت المبادرة من طرفها لكن أهلها شجعوها ومنحوها موافقتهم دون أي تردد. وأفادت سارة بأنها بعد أن وصلت المعسكر وبدأت التدريبات الأساسية وجدت أن الأمر أكثر سهولة مما يتوقعه الجميع، والأمر الذي ساعدها على التخلص من التخوف كان الترحيب والدعم الكبير الذي قدمته لهن الضباط والمدربات اللواتي رافقهن يومياً على مدى الأسبوعين الماضيين. واصطف أولياء أمور منتسبات الدفعة الأولى للخدمة الوطنية بانتظار بناتهم وزوجاتهم وقاموا بالترحيب بشكل كبير بجميع المنتسبات. وخرجت فاطمة سالم والتي كانت أختها في استقبالها مشجعة جميع فتيات الإمارات على الانتساب إلى الخدمة الوطنية، وكانت فاطمة وهي حاصلة على الماجستير وتحضر للدكتوراة قد أوقفت تسجيلها في الدكتوراة لتقوم بأداء الخدمة الوطنية، ومن ثم تتابع الدراسة بعد الانتهاء من خدمتها. وشكرت أهلها على دعمهم الكبير لخطوتها بأن تكون في الدفعة الأولى. وتأكيداً على إكساب المجندات اللياقة البدنية والمهارات العسكرية المناسبة، فإن التدريب ينقسم إلى عسكري وآخر رياضي، ففي البداية يتم التركيز على التوعية النظرية وفائدة التدريبات البدنية، ومن ثم تبدأ التمارين الفعلية للعضلات وتقويتها في المرافق الرياضية ذات المواصفات العالمية، إذ يوجد مسبح أولمبي بالإضافة إلى ملاعب لكرة القدم والطائرة والسلة والجيوجيستو. وتحرص إدارة المدرسة على تنفيذ البرامج التدريبية الخارجية في فترة الصباح الباكر في أيام الصيف، كما يتم وضع خطط تدريب متوازنة حرصاً على عدم إرهاق المجندات جسدياً عند أداء خدمتهن الوطنية. وكان القانون قد أشار إلى أن الانضمام للخدمة الوطنية والاحتياطية اختياري للإناث، بشرط الحصول على موافقة ولي الأمر، ويمكن للمواطنات اللاتي بلغن الثامنة عشرة ولم يتجاوزن الثلاثين من عمرهن والراغبات في الانضمام إلى الخدمة الوطنية أن ينتسبن، شريطة الحصول على موافقة أولياء أمورهن، علماً بأن مدة الخدمة للإناث هي تسعة أشهر، بغض النظر عن المؤهل الدراسي. وأمنت القوات المسلحة المواصلات للمنتسبات بعد الانتهاء من فترة الحجز لنقلهن إلى كافة إمارات ومناطق الدولة، وسيتم ذلك في كل عطلة نهاية الأسبوع طيلة فترة التدريب الأساسي. وأكد عدد من مجندات الدفعة الأولى للخدمة الوطنية أمس أهمية البرنامج التدريبي الأولي في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية في تعزيز قدراتهن البدنية والذهنية وإكسابهن مهارات جديدة. وأعربن عن سعادتهن البالغة بهذه التجربة التي تخوضها بنات الوطن للمرة الأولى، وأشدن بالاهتمام الكبير الذي قدمته المشرفات والمدربات طوال الفترة الماضية. ودعت المجندات بنات الوطن إلى التسجيل في الدفعات القادمة، واعتبرنه فرصة لرد الجميل للوطن والقيادة الرشيدة التي جعلت من المواطن المحور الرئيسي للتنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، ووفرت له كل سبل العيش الكريم. وأفادت عايشة سعيد حارب من دبي وتبلغ من العمر 26 سنة: «نحن نتشرف بأن نكون جزءاً من هذه التجربة الجديدة والمثيرة خصوصاً ونحن نحظى باهتمام ورعاية الكادر التدريبي»، مؤكدة أن دولة الإمارات التي نعتز بالانتماء لها قدمت لنا الكثير، وجاء الوقت لرد جزء يسير من الدعم والعطاء الكبير الذي تقدمه لنا قيادتنا الرشيدة. وأضافت وهي خريجة إدارة أعمال في جامعة زايد وتدير أعمالاً خاصة بها أنه «بعد مرور الأشهر الثلاثة الأولى سننتقل للعمل في الوحدات، وأنا أتشوق لهذا العمل لأنه سيضيف الكثير لمهاراتي الإدارية». وذكرت مريم راشد المسماري من الفجيرة 26 سنة، متزوجة ولديها طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، وتعمل نائب مدير مصرف أبوظبي الإسلامي في الفجيرة، أنها حاولت الانخراط في الجيش منذ أكثر من أربع سنوات وكان الوزن عائقاً. وأضافت: «الحمد لله، تم فتح أبواب التسجيل دون شروط. وللأمانة معاملتهم هنا في خولة بنت الأزور رائعة، وتعكس حرص الإدارة العليا على تذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تواجهنا في البدايات، لكن فترة التدريب الأولى كانت جديدة علينا وبدأنا نتعود تدريجياً على الحياة العسكرية». وقدمت الشكر الجزيل لأصحاب السمو الشيوخ لمنحهم هذه الفرصة الذهبية لها بعد سنوات من الانتظار. أما شيخة عيسى آل علي من أبوظبي وتعمل موظفة بدائرة حكومية، فتقول «حلم أصبح حقيقة، فنحن بنات زايد رحمه الله كنا ننتظر الفرصة السانحة لخدمة وطننا، وجاء نداء الوطن ولبينا النداء». وعن البرنامج التدريبي، أضافت شيخة «خضعنا للبرنامج التدريبي، وكان هناك نوع من المرونة في التعامل معنا مراعاة لظروف الفتيات، والحمد لله تجاوبنا وتعلمنا حمل السلاح وفكه وتركيبه، إلى جانب التدريبات الروتينية اليومية التي أكسبتنا اللياقة والمرونة». وأكدت دينا سيف المهيري من إمارة الشارقة وتعمل بدائرة الموانئ البحرية والجمارك أنها سجلت في الخدمة الوطنية لتخدم البلاد، وأنها تفتخر بأنها من الدفعة الأولى، وهو شرف كبير لها، وأضافت «أصبحت لدينا لياقة عالية وقدرة تحمل كبيرة نظراً للتدريبات والتمارين المختلفة التي خضعنا لها». واعتبرت حياة محمد المنصوري من عجمان وتعمل في بلدية عجمان حب دولة الإمارات الذي يسري في عروقها هو ما دعاها للانضمام للخدمة الوطنية رغم أنها ليست إجبارية. وقالت «كلنا يد واحدة في الإمارات، وأهلي شجعوني على ذلك ولم أواجه أي رفض أو اعتراض على هذه الفرصة». أما نوف السويدي شقيقة إحدى المجندات من عجمان وكانت في انتظارها لاصطحابها لمنزل الأسرة، فقالت إنها متشوقة لرؤية شقيقتها وهي فخورة بما أقدمت عليه، لأننا نرغب في خدمة وطننا الغالي بكل السبل، وجاء دور الفتاة الآن لتنخرط في الخدمة الوطنية وتقدم أفضل ما عندها. يذكر أن القوات المسلحة وفرت مواصلات من وإلى معسكر مدرسة خولة بنت الأزور التي تعد مركز تدريب الإناث الوحيد في الدولة ليتم نقل المجندات إلى كافة إمارات ومناطق الدولة في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك طيلة فترة التدريب الأساسي. وتنقسم فترة التدريب إلى ثلاث مراحل هي المرحلة الأولى وتمتد لعشرة أسابيع، وتشمل تدريباً عسكرياً أساسياً، والمرحلة الثانية لمدة أسبوعين للتدريب التخصصي. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتشمل التوزيع والعمل في الوحدات وذلك حسب الاختصاص والتدريب الذي حصلت عليه المجندة خلال الفترة الماضية.
#بلا_حدود