الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

اكتشاف الموهوبين يتصدر 29 توصية لتطوير التعليم

خلص المؤتمر الدولي الأول لجائزة خليفة التربوية إلى29 توصية تسهم في تطوير حركة التعليم والتعلم في الدولة. وأوصى المؤتمر الذي أسدل الستار على مناشطه في أبوظبي أمس باكتشاف الموهوبين في سن مبكرة من مراحل التعليم، وتقديم الرعاية الكافية لهم مع تطور مستوياتهم الدراسية، وأن تحدد المؤسسة التعليمية أنواع المواهب التي تريدها في المستقبل. ودعا المؤتمر إلى إعطاء المدارس الفنية أهمية خاصة، وربطها بالمناطق الصناعية، وتخريج أعداد من الطلبة المتخصصين ببعض الصناعات (الملاحة الجوية، البتروكيماويات، بناء السفن، الإلكترونيات). وأكد المؤتمر ضرورة الارتقاء بأهداف التعليم للوصول بها إلى مفهوم التعليم من أجل الإبداع، وتكوين القوى العالمة القائمة على المعرفة، وإعطاء التعليم الأساسي الإلزامي أولوية خاصة، باعتباره الأساس الذي بنيت عليه مستويات التعليم اللاحقة، وهذا يستدعي إعداد معلمي هذا التعليم إعداداً خاصاً، وتوفير المناهج الدراسية المشوقة للطالب التي تستثير دافعية الطالب للتعلم. وشدد على اعتبار التعليم تنمية من أجل المستقبل، وجهداً استثمارياً مهماً لذا لابد من توفير الإمكانات المادية اللازمة لذلك، وعلى تحقيق جودة التعليم من خلال نسبة الطلاب إلى المعلمين علماً بأن العدد انخفض في بعض الدول إلى أقل من 20 طالباً لكل معلم. ومن التوصيات التي خرج بها المؤتمر الأخذ بمبدأ الجامعة الإقليمية، التي توفر للإقليم احتياجاته من الخريجين المؤهلين للعمل والإنتاج في المستقبل في هذا الإقليم، وتنمية روح التنافس بين المدارس والمعاهد والجامعات اعتماداً على معايير وأسس علمية محددة، واعتماد نماذج للمدرسة أو الجامعة الرائدة. وخرج المؤتمر بتوصية تبني معايير تقييم محددة ومتجددة لقياس المخرجات التعليمية، وتحديد المشاركين من الطلبة والمعلمين في المسابقات العالمية وربط نظام المنح والمكافآت التي تعطى للمعلمين والإداريين في المدارس بهذه المعايير. وخلص إلى اختيار القيادات المدرسية بناء على المنافسة المفتوحة القائمة على المهارات والكفاءات المطلوبة، تعزيز ثقافة الاحتراف في التعليم، وبخاصة لدى المعلمين باعتبارها حوافز تدفعهم إلى تطوير قدراتهم ومعارفهم، والانتقال من التعليم القائم على تزويد الطلبة بالمعارف إلى التعليم الذي يمكنهم من المشاركة في الحياة والسعادة والأمل. ولم يهمل المؤتمر ضرورة إشراك المعلمين وأولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية الحكومية وغير الحكومية في وضع أسس المناهج (ماذا تريد هذه الأطراف من التعليم؟)، وإعطاء التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة ما قبل المدرسة) أهمية خاصة، ومراعاة أن يتوجه التعليم فيها نحو التنمية الشاملة للطفل، والطرائق القائمة على اللعب، وحب الاستكشاف والتجريب، واعتبار المعلم موجهاً للطالب، وليس ناقلاً أو ملقناً للمعرفة. ودعا المؤتمر إلى الانتقال بالتعليم من التعليم الجمعي إلى التعليم المتمحور حول الطالب (التعليم المستقل)، والنظر إلى كل طالب على أنه عالم خاص بذاته، وحصر القدرات المختلفة لدى الطلبة والافتراض بأن لكل مرحلة من حياتهم قدرات خاصة، وأنهم قد يواجهون في كل مرحلة تحديات معينة تحتاج من المعلمين والمدارس إلى دعم إضافي (20 في المئة من الطلبة لهم احتياجات خاصة ومحددة). وأكد المؤتمر على تدريس التربية الوطنية لجميع الصفوف مع إلزام المدارس الخاصة بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية وتاريخ الإمارات، وإدراج مسيرة الآباء المؤسسين في مناهج التاريخ والتربية الوطنية، ودمج مفاهيم التنمية المستدامة في المناهج الدراسية، وضرورة أن يتميز النظام التعليمي بالمرونة والقدرة على التطور المستمر، والتأقلم مع المتغيرات، وبناء شراكات فعالة مع كافة عناصر المجتمع (العائلة، المدرسة، المجتمع). أما بالنسبة للتعليم وخدمة المجتمع، فأوصى المؤتمر بتدريب الطلبة على المهارات القيادية والمسؤولية المجتمعية، وغرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الطلبة من خلال الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالمناهج الدراسية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في التواصل بين الطلاب والمدرسة وأولياء الأمور في إيصال المعلومات والأخبار، والاستفسارات والاقتراحات والتعليقات. ومن التوصيات تشجيع الطلاب والمدرسين على إنتاج المحتوى الدراسي والمواد الإثرائية، وإنتاج وسائط تعليمية من خلال وسائط الإعلام الاجتماعية، وجعل المدرسة مركز إشعاع في المجتمع من خلال قيامها باستضافة المناسبات الاجتماعية، وعقد المنتديات والندوات في مواضيع مجتمعية. وأكدت الأمينة العامة لجائزة خليفة التربوية أمل العفيفي أهمية المحاور التي تناولها الخبراء المشاركون في المؤتمر الذي عقد تحت شعار «نلتقي .. نفكر .. نرتقي»، مشيرة إلى أن التوصيات ستأخذ على محمل الدراسة والتطوير والتنفيذ. وأضافت العفيفي لـ «الرؤية» أن أعضاء الجائزة سيقومون ابتداء من الأسبوع المقبل ببلورة تلك التوصيات، وإيجاد خطط تطويرية للجائزة خلال السنوات المقبلة. وكانت جلسات اليوم الثاني الختامي للمؤتمر تناولت موضوعات المؤسسات الداعمة للعملية التعليمية برئاسة الدكتور صادق مدراج أستاذ مشارك بجامعة زايد. وتحدث كل من مدير مكتب التربية العربي لدول الخليج الدكتور علي عبدالخالق القرني عن التعليم وخدمة المجتمع، وتطرق إلى وظائف التعليم، ومنها خدمة المجتمع من خلال ضبط التغير الاجتماعي، وإعادة بناء الخبرات، وتطوير القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتوفير الفرص والمساواة. وتناول المحاضرون وظائف التعليم تجاه الأمة، ومنها غرس المسؤولية الاجتماعية والمدنية، وتدريب الناس للقيادة، والوحدة الوطنية، والتنمية الوطنية الكلية (الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، الأخلاقية، التعليمية). وعرض القرني نتائج إحصائية ميدانية لبعض فوائد التعليم الاجتماعية، أفادت بأن الرجل في عمر 30 سنة من الحاصلين على تعليم عالٍ يتوقع أن يعيش ثماني سنوات إضافية على نده الذي لم يكمل التعليم الثانوي، وتصل الزيادة إلى 7 سنوات، والاختلافات بين النساء أقل بكثير. وأضافت الدراسة أن احتمال مشاركة الحاصلين على مستوى أعلى من التعليم في الشأن الوطني أكبر من نظرائهم الحاصلين على مستوى أدنى من التعليم، وأن الفرق يصل إلى 50 في المئة بين الشباب، والقناعة والرضا والسعادة في الحياة ترتبط أيضاً بمستوى التعليم بفارق يصل إلى 18 في المئة. واستعرض نتائج إحصائية ميدانية لبعض فوائد تعليم الاقتصاد، منها أن الدخل المادي يزيد بارتفاع مستوى التعليم من 15 في المئة إلى 119 في المئة، وكذلك معدل التوظيف يزيد بارتفاع مستوى التعليم من 9 إلى 12 في المئة. وقدم البروفيسور محمد ساسي أستاذ الهندسة الميكانيكية والمواد عميد الهيئة التدريسية بمعهد مصدر، محاضرة حول التعليم من أجل التنمية المستدامة، وأشار فيها إلى أن معهد مصدر جامعة بحثية مستقلة وخاصة وغير هادفة للربح، أنشئت بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ولديها برامج للدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه). وتركز في المقام الأول على التقنيات المتقدمة والمستدامة، ومكرسة لتنمية القدرات التالية: رأس المال البشري: القوى العاملة اللازمة للتنمية الاقتصادية، ورأس المال الفكري: تطوير ونقل المعرفة والتكنولوجيا. وأضاف أن رؤية عام 2030 تتضمن أن يتم الاعتراف بالمعهد بوصفه نموذجاً إقليمياً وعالمياً لجامعات الأبحاث المكثفة في القرن 21، بما تقوم به من دور يعزز النمو الاقتصادي المتسارع في أبوظبي من خلال تحقيق التنمية في القطاعات الرئيسة. ويسعى المعهد لإعادة تعريف مفهوم التعلم والاكتشاف في سياق عالمي، وتبني معايير جديدة في مجال التعليم والبحوث والمنح الدراسية التي ستستفيد منها أبوظبي والعالم. وزاد: إن مهمتنا في معهد مصدر أن يصل المعهد إلى مصاف الجامعات العالمية، كونه يحتوي على برامج للدراسات العليا، ويسعى دوماً لدمج البحث العلمي والتعليم لإخراج جيل مستقبلي من القادة على مستوى العالم، ومفكرين ناقدين في مجال الطاقة المتقدمة والاستدامة، وأن تتبوأ أبوظبي مكانة مرموقة باعتبارها مركزاً للمعرفة ومحركاً للنمو الاجتماعي والاقتصادي. وأوضح أن طلبة معهد مصدر يتوزعون على جنسيات عالميه، منها أستراليا: 0.2 في المئة، وآسيا: 8.9 في المئة، وشبه القارة الهندية 12.9 في المئة، ودولة الإمارات العربية المتحدة 38 في المئة، ودول مجلس التعاون الخليجي 0.9 في المئة، ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 11.9 في المئة، أما أفريقيا فـ 11.7 في المئة، وأوروبا 12.4 في المئة، والأمريكتين: 3.5 في المئة. ويضم المعهد 428 طالباً في العام 2014، منهم 322 طالب ماجستير، و106 طلاب دكتوراه. وأشار إلى أن مظلة المراكز البحثية بمعهد مصدر تشمل مركز أبحاث الطاقة، ومجالات البحث: تشتمل في إنتاج الطاقة المستدامة، وكفاءة الطاقة، ومواد متقدمة ومواد كيميائية حيوية لتطبيقات الطاقة. وتخزين الطاقة الحرارية والكهربائية. ويهدف مركز أبحاث الابتكار إلى تحويل أبحاث الجامعة إلى منتجات وخدمات وعمليات قابلة للتطبيق تجارياً والتي من شأنها أن تكون الأساس لشركات ناشئة مقرها الإمارات العربية المتحدة. وشارك الدكتور عمار بكار الرئيس التنفيذي لمجموعة نعم للإعلام الرقمي، وتحدث عن دور الإعلام الجديد في النهوض بالتعليم. وأوضح أن الإعلام الجديد أو الإعلام الاجتماعي يمثل الوصفة السحرية التي تحقق عدداً من أهداف المؤسسات التي كان يصعب تحقيقها في السابق، وجاءت التكنولوجيا لتقدم الحل، وهو ما يفسر النمو غير المسبوق للإعلام الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم. وأشار إلى أنه رغم حداثة الإعلام الاجتماعي، فإن الاهتمام العالمي بدأ به سريعاً في مجال التعليم.
#بلا_حدود