الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

مؤسسات تتنصل من توظيف مرضى الثلاسيميا .. ومطالبات بالإلزام

باشر رئيس لجنة التوطين في المجلس الوطني الاتحادي حمد الرحومي بدراسة معوقات حصول مرضى الثلاسيميا على وظائف في المؤسسات الحكومية، في ظل غياب المعلومات عن هذه الفئة، وأعدادها ومبررات المؤسسات في رفض توظيفهم أو استمرارهم في العمل. وطرحت «الرؤية» المشكلة على المجلس الوطني، ليقرر على لسان الرحومي الوقوف على أعداد مرضى الثلاسيميا، وحجم الحاصلين منهم على وظائف، وأسباب رفض تعيينهم في القطاع الحكومي، ومبررات المؤسسات الحكومية في هذا الصدد. وأكد الرحومي أنه سيتابع القضية وأبعادها شخصياً، وسيتواصل مع جمعية الثلاسيميا للوقوف على المشكلة، كخطوة في إطار حل مشكلة تعيين مرضى الثلاسيميا في المؤسسات الحكومية. من جهتها، طالبت جمعية الإمارات للثلاسيميا بقانون يجبر المؤسسات من القطاعين العام والخاص على تعيين مرضى الثلاسيميا في وظائف تساعدهم على التخلص من الإحباط والاكتئاب، بسبب عدم حصولهم على فرص عمل مناسبة، ما يعيق استمرارهم في رحلتهم العلاجية الطويلة، والتي تسبب تدهور حالتهم الصحية والوفاة. وأوضح لـ «الرؤية» نائب رئيس الجمعية عبدالباسط مرداس أن نسبة البطالة بين هذه الفئة تصل إلى 90 في المئة، وبعضهم يطردون من وظائفهم بسبب المرض، رغم أن هناك نماذج مشرفة من مرضى الثلاسيميا، أثبتوا قدرتهم العالية على الإنتاجية والانضباط في العمل. وأفاد بأنه لا يوجد أي مانع من ممارستهم أي عمل، بل على العكس إذ إن فرصة العمل تجعلهم أحرص على الحياة، وعلى تناول الأدوية بانتظام، لأنها تشعرهم بأهميتهم في المجتمع. وطالب بإنشاء مراكز خاصة لعلاج الثلاسيميا في مناطق الدولة كافة، تقدم العلاج الصحي والدعم الاجتماعي والنفسي، مع استمرار استقبالهم حالات جديدة رغم الفحص الطبي الإلزامي. ويعالج مرضى الثلاسيميا أحياناً في أقسام الباطنية، وفي أقسام الأطفال في بعض المستشفيات بحسب مرداس، مؤكداً أن هذا غير كافٍ كون مريض الثلاسيميا يحتاج إلى مركز خاص يوفر له العلاج الصحي والدعم الاجتماعي. وحول واقع انتشار المرض في الدولة، أكد أنه لا توجد إحصاءات دقيقة، لكن هناك تقديرات تشير إلى أن عدد المرضى في الدولة يتجاوزون ثلاثة آلاف شخصاً، فيما تؤكد دراسات أن واحداً من كل 12 شخصاً من مواليد الدولة حامل للمرض، ولذلك فإن المرض يجب ألا يستهان به، ويجب استمرار الجهود للحد منه. وأشار إلى أن الجمعية نسقت مع جهات عدة لإنجاح مشروع السجل الوطني للثلاسيميا، وأن هناك وعوداً من المسؤولين بتسهيل هذه المهمة، حيث عينت الجمعية أشخاصاً لزيارة المستشفيات التي يعالج فيها المرضى في مستشفيات الدولة بغرض إنشاء أول سجل وطني للثلاسيميا. وشدد على ضرورة توفير أجهزة فحص تراكم الحديد، حيث لا يتوافر سوى جهاز واحد في مستشفى راشد، ما يتسبب في اكتظاظ المرضى الشديد، ولا سيما أن هناك حالات مرضية غير الثلاسيميا تحتاج إلى هذا الفحص، ما يتسبب في تباعد المواعيد، وتصل إلى 6 أشهر. وحول إجراءات الفحص الإلزامي وقدرته في الحد من إنجاب أطفال مصابين، ذكر نائب رئيس جمعية الإمارات للثلاسيميا أن الفحص الإلزامي قلل إلى حد بعيد من الإصابات، لكنه لم يقض تماماً على المرض، مشيراً إلى أنه بات صورياً عند كثير من الأسر للأسف، فأحياناً يجرى قبل يوم أو يومين من إتمام مراسم الزواج، ولكن في كثير من الأحيان لا يحد من الزواج، رغم معرفة الزوجين أنهم يحملون المرض. وشدد مرداس على ضرورة إلحاق فحص الثلاسيميا ضمن فحص اللياقة الطبية التي تجرى للوافدين، للحصول على إقامة داخل الدولة، مشيراً إلى أن الدولة تتكبد خسائر كبيرة نظير علاج مثل هؤلاء المرضى في المستشفيات، إذ تبلغ تكلفة المريض الواحد ما يقارب 200 ألف درهم سنوياً، بسبب تكاليف العلاج من أدوية ونقل الدم، وتكاليف غير مباشرة في التعطل عن العمل بشكل مستمر. بدوره، ذكر منسق مركز دبي والمستشار الطبي لجمعية الثلاسيميا الدكتور عصام ظهير أن الإمارات لا تزال تسجل مواليد جدد مصابين بالثلاسيميا، رغم صدور قرار الفحص الإلزامي للمقبلين على الزواج العام 2006. وأشار إلى أن مركز دبي للثلاسيميا لا زال يستقبل عدداً من المصابين الجدد من المواطنين في الإمارات المختلفة وكذلك من المقيمين على أرض الدولة، لكنه في الوقت ذاته نجح عبر جهود توعوية تواكب الجهود العلاجية التي يقدمها في وضع حد للإصابات بين المواطنين في دبي إلى صفر في المئة، وذلك في السنوات الثلاث الماضية، ما يؤكد أهمية وجود مركز متخصص في كل مناطق الدولة لتعزيز جهود التوعية للحد من المصابين. وأفاد ظهير بأن مركز دبي للثلاسيميا يخدم حالياً 850 مريضاً، منهم 450 مريضاً يحتاجون إلى نقل الدم بشكل مستمر، منوهاً بأن الأدوية والطرق الحديثة والخدمات العلاجية رفعت من متوسط عمر مرضى الثلاسيميا من 20 عاماً في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي إلى 40 في السنوات الماضية. واعتبر أن البطالة هي القاتل الأول لمرضى الثلاسيميا في الإمارات، حيث تخشى المؤسسات الحكومية والخاصة تعيينهم بسبب حالتهم الصحية، وكونهم لا ينطبق عليهم صفة المعاق، لقدرتهم الجسدية السليمة على ممارسة أي عمل، فإنهم يحرمون من الوظائف. ولفت ظهير إلى أن تكلفة مريض الثلاسيميا المباشرة تتراوح بين 50 ألفاً إلى 200 ألف درهم حسب طبيعة وخطورة الحالة، من حيث الفحوص والأدوية وعمليات نقل الدم وغيرها من الخدمات، وبمتوسط يبلغ 100 ألف درهم للمريض الواحد، بمعنى أن الدولة تتكبد ما يقارب ملياري درهم سنوياً، بحسب الأعداد المتوقع وجودها في الإمارات، وهي بين ألفي إلى ثلاثة آلاف مريض. وحول تأخر إنشاء سجل وطني للثلاسيميا وأهميته، ذكر أن هناك أسباباً عدة تقف أمام إنشاء سجل وطني للثلاسيميا، أهمها ضعف التنسيق، والتعاون بين الجهات الصحية المختلفة في الدولة، إضافة إلى الميزانية، وعدم وجود مراكز كافية، فعلى الرغم من عدد المرضى ونسبة الإصابة المرتفعة في الدولة، فإنه لا يوجد سوى مركزين متخصصين للمرضى حتى الآن في دبي والفجيرة، ويبلغ عدد المرضى المسجلين في المركزين قرابة ألف مريض، هذا فضلاً عن الإمارات الأخرى، لذا فإن توقعاتنا بأن عدد المرضى يتراوح بين ألفي إلى ثلاثة آلاف مريض في الدولة. وحث منسق مركز دبي والمستشار الطبي لجمعية الثلاسيميا الهيئات والمستشفيات على مساعدة الجمعية التي تنسق حالياً مع مؤسسة سلطان بن خليفة للأعمال الإنسانية بتجديد مشروع إنشاء قاعدة بيانات لمرضى الثلاسيميا على مستوى الدولة، وتم التواصل مع جهات عدة في الدولة معنية برعاية حاملي المرض، لإطلاق نظام إلكتروني لإدخال بيانات مرضى الثلاسيميا، والاطلاع عليها من خلال الربط الإلكتروني بين تلك الجهات، وأن ذلك يمكن أن يتم خلال عامين. وأضاف أن انشغال مرضى الثلاسيميا في وظيفة أو مهنة معينة يزيد شعورهم بأهميتهم في المجتمع، وهو ما يخلق لديهم شعوراً إيجابياً يجعلهم يهتمون بصحتهم أكثر، فيواظبون على العلاج ونقل الدم بشكل دوري. وتبنى مركز دبي للثلاسيميا علاج 100 حالة من خلال الخلايا الجذعية نجح من خلالها 85 حالة وشفيت تماماً من المرض، والآن يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بعد أن تعافوا تماماً من المرض، لكن في الوقت ذاته، فإن هناك نسبة قليلة من الأمهات اللواتي يتمكن من الحصول على خلايا متكافئة مع المرضى، كذلك يرتبط ذلك بعمر المريض وقوة مناعته، والعديد من المؤشرات الصحية. وحول قرار الفحص الإلزامي قبيل الزواج وقدرته على التقليل من الإصابات، أكد ظهير أن القرار كان إلزامياً للفحص، ولكنه لم يكن إلزامياً لإتمام الزواج، وللأسف فإن الفحص صوري عند الكثير من المقبلين على الزواج، فأحياناً تجرى قبل يوم أو يومين من إتمام مراسم الزواج، ولا يحد من الزواج ويتم رغم معرفة الزوجين أنهم يحملون المرض، لذا فإنني أستطيع التأكيد أنه في الدولة ما زال هناك مواليد جدد مصابون أو يحملون المرض. من جهته، ذكر المتخصص في أمراض الدم في مستشفى توام الدكتور عمر الطراد أن عيادة الثلاسيميا في المستشفى تخدم حالياً 70 مريضاً يحتاجون إلى نقل الدم بصفة مستمرة، واصفاً الرعاية الصحية التي يتلقاها مريض الثلاسيميا في الإمارات بالفائقة. وأضاف أن الدولة من أفضل الدول في العالم التي توفر الرعاية الصحية للمرضى، فكل المرضى في الدولة يعالجون مجاناً، رغم ارتفاع تكاليف فاتورة العلاج، ويحصلون على الأدوية، ويتم تغيير الدم إليهم بصفة مستمرة دون أي مشاكل. وتطور العلاج مقارنة بالسنوات الماضية، فبعد أن كان العلاج يقدم عن طريق الحقن التي تستمر بصفة مستمرة لمدة تتراوح بين 12 ساعة، وتصل إلى 48 ساعة، أصبح يقدم عن طريق حبوب عادية يتم تناولها عن طريق الفم لطرد الحديد، لكنها لا تناسب بعض المرضى للأسف، بحسب الطراد.
#بلا_حدود