الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

استحداث كادر وظيفي للمهن التمريضية .. وخطة متكاملة للتوطين

 استحدثت وزارة الصحة كادراً وظيفياً متخصصاً للمهن التمريضية بهدف تطوير المسارات الوظيفية، والحد من الهجرة الداخلية والخارجية من المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة. وأبلغ «الرؤية» وكيل وزارة الصحة الدكتور محمد العلماء أن الكادر الوظيفي ينتظر موافقة الجهات المعنية. وأكد العلماء أن الهجرة الداخلية والخارجية تستنزف الكادر التمريضي في المستشفيات الحكومية، إذ يبلغ النقص الحالي قرابة 1000 ممرضة في أقسام العناية الحرجة والعمليات والتوليد. من جهته، أفاد وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الخدمات المؤسسية المساندة عوض الكتبي أن نقص الكادر التمريضي في الدولة يحتاج حلاً جذرياً، خصوصاً في تخصصات أقسام العناية الحرجة والعمليات والتوليد في المستشفيات والعيادات الطبية، حيث تبلغ تغطية هذه الأقسام من الممرضات 50 في المئة وفقاً للبروتوكول العالمي. وأشار إلى أن نقص التمريض مشكلة عالمية بسبب صعوبة المهنة ونظام المناوبة الليلية ومعوقات عدة تواجه أصحاب هذه المهنة الإنسانية. وتتقاضى الممرضة في الدولة راتباً قدره ثمانية آلاف درهم، فضلاً عن توفير السكن والمواصلات، فيما يتم إغراؤهن بزيادة الراتب قدرها عشرة في المئة فما فوق للتوجه إلى مؤسسات صحية أخرى داخل الدولة وخارجها. ووفقاً للكتبي، تتفاقم مشكلة نقص التمريض في الإمارات بسبب نقص الكوادر التمريضية المواطنة التي لا تتعدى نسبة ثلاثة في المئة، ما يحول دون الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الذي يعد العمود الفقري لأي مؤسسة صحية في الدولة. بدورها، ذكرت رئيسة جمعية التمريض رئيسة هيئة التمريض في وزارة الصحة عائشة المهيري أن الوزارة تنسق مع جهات معنية في الدولة لوضع خطة متكاملة لتوطين مهنة التمريض عبر تطوير المسارات الوظيفية ونظام للحوافز والترقيات للعاملين في المهنة، وزيادة سلم الرواتب، وغيرها من الحوافز. وتدرس وزارة الصحة حالياً زيادة عدد الحاصلات على منح دراسية للطالبات المواطنات للحصول على شهادة البكالوريوس في التمريض، إذ توفر الدولة حالياً منحاً دراسية لنحو 60 طالبة. وتشمل المنح الرسوم الدراسية والسكن، إضافة إلى مكافآت شهرية مجزية للراغبات في دراسة البكالوريوس للحصول على فني طبي مبتدئ. وطالبت المهيري بضرورة تعاون بعض الجامعات في تسهيل الالتحاق بكليات التمريض. كما تعمل وزارة الصحة على تجميل مهنة التمريض عبر إنشاء مجلس الإمارات للتمريض والقبالة وجمعية مهنية للتمريض وتنظيم عملية مزاولة المهنة. وبينت المهيري أن توافر الدراسة الجامعية سيعمل على زيادة استقطاب الفتيات الإماراتيات لهذه المهنة، وسيعمل في الوقت ذاته على زيادة كفاءة ورفع جودة الخدمات التي يقدمنها. وبحسب المهيري، تركز الوزارة على إقرار معايير دولية لمنح تراخيص مزاولة المهنة، ورفع مستوى التعليم المهني والأكاديمي، كما تتواصل مع إدارات المناطق الطبية باستمرار لتوظيف المواطنات حملة الدبلوم والبكالوريوس فور تخرجهن، وذلك لتشجيعهن للإقبال على دراسة التمريض، مشيرة إلى عدم وجود أي مواطنة في هذا التخصص عاطلة عن العمل. وتعد صعوبة مهنة التمريض والعمل بنظام المناوبة الليلية إضافة إلى نظرة المجتمع من الأسباب التي أدت إلى عزوف المواطنات عن هذه المهنة الإنسانية، إلا أن وزارة الصحة وجمعية الإمارات للتمريض ومجلس الإمارات للتمريض تعمل معاً للارتقاء بمهنة التمريض أكاديمياً ومهنياً، كما أنها توفر لهن مرونة في جداول المناوبات الليلية، خصوصاً للمتزوجات منهن واللاتي لديهن أسرة وأطفال. وأشارت المهيري إلى أن الصورة الذهنية لدى الأهالي بدأت تتغير عن مهنة التمريض التي كان البعض يقارنها ببعض المهن الخدمية المتواضعة، ولكن مع نجاح المواطنات في المهنة التي عكست أدواراً قيادية وحرفية ومهنية عالية جعلت الصورة تتغير لتصبح صورة ناصعة وجزءاً مهماً من ركائز الرعاية الصحية التي لا يمكن الاستغناء عنها. وطالبت مديرة إدارة الضبط والرقابة في مركز التخطيط والجودة التابع لمدينة دبي الطبية سميرة الشبيبي بضرورة توفير البرامج الأكاديمية من البكالوريوس والماجستير في التمريض والقبالة الذي يعزز الدور الصحي في مجال التمريض في الدولة. وزادت الشبيبي، أن انتشار الأمراض المزمنة في الإمارات والتوسع السكني يتطلبان زيادة في عدد الممرضين والممرضات، مشيرة إلى أن الدولة تحتاج إلى زيادة في عددهم العام المقبل تصل إلى نحو ثمانية في المئة من العدد الموجود حالياً الذي يقدر بـ 38 ألفاً من جميع الجنسيات. وشددت على ضرورة إجراء دراسات تتعلق بالرضا الوظيفي للعاملين في القطاع من المواطنين، ووضع استراتيجيات خاصة لتشجيع الممرضات المواطنات للانضمام إلى الدورات والبرامج التخصصية. ودعت إلى ضرورة التوجه نحو التخصصية في التمريض من المراحل الدراسية إلى الوظيفة. من جهته، تحدث المدير التنفيذي لقطاع التعليم في مدينة دبي الطبية الدكتور عامر شريف عن التحديات التي تواجه الممرضين والممرضات المواطنين، مؤكداً أن أهم تلك العقبات تتمثل في المناوبات وساعات العمل الطويلة، مشدداً على دور الأهل في تشجيع أبنائهم على الانخراط في هذه المهنة الإنسانية، مشيرة إلى معوقات أخرى تواجه المرأة في الإمارات تحديداً وهي الإلزامات العائلية والدوام الليلي الذي ترفضه الأسر ويصبح عائقاً أمام زيادة معدلات التوطين.
#بلا_حدود