الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

المجرم أراد الإماراتيات الـ 3 قتيلات في كمبرلاند

اتهم الادعاء العام في جلسة استماع في محكمة ساوثوورك الملكية ـ لندن أمس المتهم فيليب سبنس بتعمد الشروع في قتل الشقيقات الإماراتيات الثلاث في فندق كمبرلاند، أبريل الماضي، موضحاً «أن القتل كان الهدف من الهجوم». وأكدت الجلسة أن المهاجم تسلل إلى غرفة الفندق وضرب الشقيقات الإماراتيات الثلاث اللاتي كن يقضين عطلة في العاصمة البريطانية بمطرقة مخلبية ما أدى إلى تهشيم جماجمهن. واعترف المتهم فيليب سبنس (32 عاماً) بفعلته وإيذائه الشديد للأخوات الثلاث في كمبرلاند، وهو فندق مصنف ضمن فئة أربع نجوم يقع وسط لندن، لكنه نفى ثلاث تهم بالشروع في القتل وجهت إليه، إضافة إلى التآمر لارتكاب عملية سطو على الأخوات الثلاث. وكانت عائلة الشقيقات الثلاث ذهبت إلى قصر باكنغهام وحوض لندن المائي، وعادت إلى غرفها في فندق كمبرلاند، وفي الساعات الأولى من الصباح دخل سبنس غرف نومهن المتجاورة في الطابق السابع وحاول قتلهن وفق جلسة المحكمة. وأكد ممثل الادعاء سيمون مايو أن سبنس فرّ حاملاً حقيبة من السلع الثمينة وأنه سحب خمسة آلاف جنيه إسترليني باستخدام البطاقة المصرفية المسروقة. كما اتهم شريكه توماس إفريمي (57 عاماً) من أيسلينغتون بتوفير المطرقة، لكنه لم يكن حاضراً وقت الهجوم، وأقر إفريمي بذنبه في الاحتيال، لكنه نفى تآمره في ارتكاب عملية السطو. وأكد المدعي العام للمحلفين أن الأخوات الثلاث فقدن وعيهن إثر الهجوم الوحشي، موضحاً أن المعتدي ضرب كل امرأة مرات عدة على رأسها بالمطرقة ما تسبب بتهشم في الجمجمة. وشهدت أجهزة الشرطة ورجال الطوارئ لدى وصولهم إلى مكان وقوع الجريمة مشهداً مروعاً بحسب الادعاء، كما أكدت الجلسة أن غرف الفندق تركت مفتوحة للسماح للأخت الرابعة بالعودة في وقت لاحق. وأوضح المدعي أن سبنس تسلل في الساعة 1.30 وشاهدته خلود يسرق حقائب اليد، وهي في السرير مع ابنتها البالغة من العمر 11 عاماً وشقيقتها فاطمة، في حين كانت ابنتها البالغة من العمر سبع سنوات تنام على الأرض. وأضاف مايو «يصعب على المرء أن يتخيل الرعب الذي حل بالمرأة حينما رأت في الظلام الجاني مزوداً بمطرقة، كما يصعب تخيل الرعب عندما بدأ ينهال بالضرب على رؤوس الشقيقات الثلاث». وأفاد المدعي العام بأن الجاني «هجم على عهود بوحشية كبيرة، وحطم جمجمتها لدرجة أن أنسجة المخ برزت من ثقب في رأسها». ولم تكتشف الجريمة حتى عودة الشقيقة الرابعة، وعثر على المطرقة خارج الفندق، وكانت الأخت غير الشقيقة شيخة المهيري وأطفالها يسافرون معهن. وأكد مايو أن سبنس كان عقد العزم على السرقة من غرفة النوم في الفندق عندما يخلد ضحاياه إلى النوم. وتابع «لم يخف من دخول غرفة مشغولة حاملاً مطرقة لاستخدامها حال أزعجه أحد أو واجه مقاومة، وهذه المطرقة المخلبية كان قدمها له إفريمي». وأضاف الادعاء «علم إفريمي ما كان سبنس ينوي القيام به في تلك الليلة، وكان هناك اتفاق بينهما يقضي بأن يسرق سبنس من غرف النوم ويتقاسما عائدات السطو». وأوضح المدعي أن ابن خلود البالغ من العمر تسع سنوات وجد في أعقاب هذا الهجوم المخيف مرعوباً تحت الأغطية ووجدت شقيقته التي كانت نائمة مع والدتها وخالتها فاطمة ملطخة بالدم على ملابس نومها. وذكر مايو أن خلود كانت ترقد في سريرها قبل أن يوقظها صوت قادم من زاوية الغرفة، وتلاحظ رجلاً يبحث في حقيبة يدها «كان سبنس اقترب من سريرها، وهو يطلب المال قبل ضرب رأسها بالمطرقة مراراً». وأضاف مايو «أفاد تقرير الطب الشرعي بتعرض عهود لما لا يقل عن ثلاث طعنات في الرأس أفقدتها الوعي وأدت إلى نزيف شديد». إلى ذلك، تعقبت شرطة لندن الجاني بعد أربعة أيام من الحادث، حيث ورد أنه قال لعناصر الشرطة الذين ألقوا القبض عليه «المطرقة ليست عليها آثار الدماء، فقد محوتها تماماً، لماذا تأخذون مني كل هذه العينات من دي إن إيه؟». وبعد ساعات من ارتكاب الجريمة، زار سبنس عدداً من الأشخاص في لندن لمحاولة بيع المسروقات، وكان من بينهم صديقته وتدعى إيما موس التي قال لها «أنا في ورطة كبيرة». في السياق ذاته، أكدت الضحية خلود أثناء شهادتها في المحكمة أن المجرم ضربها «أكثر من 30 مرة». وذكرت خلود (36 عاماً) وهي أم لـثلاثة أطفال أنها كانت تسمع ابنتها تصرخ وكأنها كانت في حلم. وكانت إصاباتها شديدة لدرجة أنها خضعت لجراحة متكررة ثلاث مرات، وستخضع لعملية رابعة يوم السبت المقبل. وكانت خلود ترتدي أثناء شهادتها العباءة وتتعثر أحياناً بكلامها عبر مترجم. ووصفت كيف استيقظت لترى شخصاً غريباً في الظلام يسرق أمتعتها على طاولة النوم في الغرفة، بما فيها حقيبة يدها وهاتفها ومبلغ قدره 1500 جنيه إسترليني. وأضافت: اقترب مني بسرعة كبيرة وأنا مستلقية على السرير وقال «أعطني المال». لم أقل أي شيء، فانهال علي بالضرب على خدي، وعلى عيني ورأسي، وضربني بقوة أكثر من 30 مرة. وبعد بضع دقائق فقدت الوعي. وأتذكر ابنتي وهي تصرخ، وأنا أنزف. «كما رأيت فاطمة (شقيقتها) على الأرض، تنزف هي أيضاً من كل مكان». واطلعت المحكمة على صور للشقيقة عهود (34 عاماً) التي فقدت إحدى عينيها وتلاشت وظائف دماغها. وأكدت خلود للمحكمة «أنها ليست قادرة على التحدث معي». وفي وقت لاحق أفادت فاطمة النجار (31 عاماً) المحلفين بأنها شعرت أثناء الهجوم وكأنها تغرق تحت الماء، وأنها استيقظت على صوت خلود تصرخ. وكانت فاطمة ترتدي مثل شقيقتها عباءة وعلى أنفها ضمادة. وأضافت «رأيت رجلاً يهاجمها، وإحدى ذراعيه تعلو وتسقط عليها وهي في السرير. لم أكن أفهم ما يجري. وكنت أتساءل عما إذا كان هذا مجرد كابوس أو حلم مزعج. ثم وقفت وحاولت منعه من مهاجمته لها. فبدأ يهاجمني ويضربني في الجانب الأيسر من رأسي، ولم أعرف كم مرة أصبت وانتابني شعور شخص يغرق». وكانت الشرطة البريطانية وجهت في أبريل الماضي رسمياً تهمة الشروع في القتل إلى فيليب سبينس الموقوف في قضية الاعتداء على الإماراتيات الثلاث. وذكر بيان للشرطة أن تهمة الشروع في القتل والسرقة بالإكراه وجهت إليه، فيما اتهم توماس إفريمي (56 عاماً) بالتزوير والاتجار في بضائع مسروقة، كما وجهت إلى جيمس موس (33 عاماً) تهمة الاتجار في بضائع مسروقة. وأفاد بيان الشرطة بأن المتهمين يحملون الجنسية البريطانية، ويرتبط ثلاثة منهم بصلة قوية وكانوا يقيمون في منطقة واحدة، قبل أن توقفهم الشرطة على خلفية الاعتداء. ويواجه المتهم بالاعتداء على الإماراتيات الثلاث في فندق كمبرلاند وسط لندن عقوبة السجن مدى الحياة حال ثبوت التهم الموجهة إليه، وهي أقصى عقوبة يقرّها القانون البريطاني لجرائم الشروع في القتل، إذ تبلغ مدة السجن للمدانين بهذه التهمة بين 27 و35 عاماً حال إلحاق أذى بالغ بالضحية، بحسب محامين مقيمين في دبي ومطلعين على القانون البريطاني. وكان أوضح لـ «الرؤية» المحامي في شركة بانيكرز أتاكر شريف الخطيب أن الأحكام الواردة في القانون الجنائي البريطاني تصنف الشروع في القتل جريمة خطرة جداً، وتنظر المحكمة في فرض عقوبة السجن مدى الحياة على المدان بالتهمة. وكانت شرطة أبوظبي أرسلت محققين وموظفين من الدعم الاجتماعي إلى العاصمة البريطانية لندن فور وقوع الحادثة للتعاون مع الشرطة البريطانية. وتفاعلت الصحافة البريطانية مع تداعيات الاعتداءات على الإماراتيين في لندن، وسط مخاوف من أن يؤثر ذلك في السياحة في البلاد. من جهتهم، أفاد عاملون في قطاع السياحة بأن حادثة الاعتداء على الإماراتيات الثلاث في لندن زادت الحذر في تحركات السياح في المملكة المتحدة، ودفعتهم إلى اختيار فنادق مؤمنة بشكل كافٍ. وأوضح مختصون أن السياح الإماراتيين ربما يعيدون النظر في الفنادق التي ينزلون بها عند زيارة لندن، لكنهم لن يتوقفوا عن زيارتها. يذكر أن فندق كمبرلاند مسرح الجريمة يبعد خمس دقائق مشياً عن شارع أكسفورد السياحي، ويقع أمام محطة للمترو، وهو من فئة الشقق الفندقية، وقيّمه زوار موقع booking.com المتخصص في حجوزات الفنادق بنسبة 6.2 من عشرة. وجاء على رأس ميزاته مستوى النظافة والراحة والخدمات، وأداء طاقم العمل، بينما لم يذكر التقييم أي معلومات عن استعداداته الأمنية. يشار إلى أن إماراتيين تعرضوا أخيراً لحوادث اعتداء في العاصمة البريطانية لندن، منهم المواطن علي محمد التميمي وزوجته فاطمة راشد بن خصيف اللذان كانا ضحية جريمة اعتداء ثانية بعد أقل من شهر من الجريمة الأولى. واقتحم سبعة ملثمون مدججون بالأسلحة والسواطير الشقة التي كان يقيم فيها التميمي وزوجته، وسرقوا ما بحوزتهما من مال وبطاقات ائتمانية، وقدرت المسروقات بنحو 5000 جنيه إسترليني. وربط التميمي بين ظروف وملابسات الجريمتين وأنهما وقعا بالطريقة نفسها، عبر مهاجمين يقتحمون مقر الأسرة المستهدفة، مسببين لهم أكبر قدر من الترويع، مكتفين بمسروقات بسيطة تتضمن المال وبطاقات الائتمان.
#بلا_حدود