الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

حاكم الشارقة: منفذو النزاعات يتجاهلون البشر والممتلكات والأديان

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن الاهتمام بإقامة وعقد المؤتمرات المعنية بحماية ورعاية الأطفال واليافعين ليس بالأمر الجديد ولا المستحدث. وأشار سموه إلى أن عقد هذه المؤتمرات والاهتمام بها له علاقة مباشرة بالفطرة والمبادئ الإنسانية السامية التي تعتنقها جميع شعوب العالم، مهما اختلفت حضاراتها وهوياتها. وأضاف سموه أنه نتج عن تلك المؤتمرات العديد من المواثيق الدولية والتشريعات والقوانين المحلية التي تبرز حقوق الأطفال واليافعين في الحماية من الاعتداء بكل أنواعه ومصادره، والرعاية الشاملة وخصوصاً الثقافية والصحية والتعليمية لينمو الأطفال واليافعون آمنين ويشاركوا في صنع مستقبل ورخاء مجتمعاتهم أينما كانوا. جاء ذلك في كلمة لسموه ألقاها في مؤتمر «الاستثمار في المستقبل ـ حماية الأطفال اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي دشن مناشطه أمس. وينظم المؤتمر للمرة الأولى في المنطقة تلبية لدعوة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبحضور سموها. كما حضرت الملكة رانيا العبد الله عقيلة ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي. وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة «للأسف الشديد ونظراً للظروف المختلفة والمتغيرة التي تحيط بالعديد من بلاد العالم، وخصوصاً منطقتنا في السنوات الأخيرة، نجد أمامنا الآن ملايين الأطفال واليافعين والنساء في حالة مأساوية قاسية». وتابع سموه أن «هؤلاء الأطفال واليافعين والنساء نزحوا من ديارهم هاربين من أهوال الصراعات والنزاعات المسلحة التي تدمر من دون تمييز كل ما هو أمامها من بشر وممتلكات، ويتجاهل منفذوها ما تنادي به الأديان السماوية كلها، وكل ما تحتويه التشريعات والقوانين المحلية والمواثيق الدولية من الحقوق الأساسية». وثمّن صاحب السمو حاكم الشارقة الجهود التي بذلتها دول جوار مناطق الصراع وبعض الدول الأخرى والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف والمنظمات المعنية بجامعة الدول العربية وبعض مؤسسات المجتمع المدني ـ كلٌّ في مجاله ـ في إقامة المخيمات المؤقتة لإيواء اللاجئين والنازحين، وتقديم المساعدات المادية والعينية والتنسيقية، والعمل على توفير بعض الخدمات الأساسية في المخيمات. وأردف سموه «لقد تبينت جلية عن طريق الممارسات الفعلية في أماكن تجمع اللاجئين والنازحين الحاجة الملحة لزيادة ودعم التعاون بين جميع المشاركين في تقديم الحماية والرعاية الشاملة، وخصوصاً مجالي الصحة والتعليم داخل وخارج المخيمات، لتعظيم الاستفادة من الجهود المبذولة ولتأهيل الأطفال واليافعين لمستقبل أفضل بإذن الله لهم ولمجتمعاتهم»، معبراً سموه عن توقه إلى معرفة خلاصة خبرات المؤتمرين وتوصيات مؤتمرهم في هذا الشأن. وأعرب سموه في ختام كلمته عن أمله في أن تؤدي الحوارات والمناقشات إلى الخروج بتوصيات عملية مبتكرة تتلاءم مع أوضاع منطقتنا؛ لدفع الجهود المبذولة لحماية وتوفير الرعاية الشاملة للأطفال واليافعين النازحين من ديارهم في ظروف قهرية قاسية داخل وخارج بلادهم. وكان قد حضر الافتتاح الذي أقيم في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات كل من الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية وأنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأكدت الملكة رانيا العبد الله خلال كلمة رئيسة ألقتها في الافتتاح أن كارثة اللاجئين تعد من أعظم الكوارث الإنسانية التي يدرك الجميع حجمها وقوة صفعتها على وجه إنسانيتنا. وأفادت «نعلم أن الجميع يحاولون مساعدة اللاجئين والوقوف إلى جانبهم في محنتهم، لكن الكوارث الإنسانية تحتاج إلى جهود كل الناس، فالاقتلاع من الوطن يخلق واقعاً جديداً، فالدنيا صغيرة عندما ننظر إليها ونحن آمنون، لكنها موحشة وكبيرة وغريبة لمن لا يعيش في أمان. حين يخرج الإنسان من وطنه قسراً ينتقل من كونه ملكاً في بيته إلى كونه رقماً، بالرقم يأكل، وبالرقم يسكن، وبالرقم يعيش». وأضافت «في الأردن كثافة اللجوء السوري تشكل تحدياً كبيراً لنا، خصوصاً المجتمعات المحلية المستضيفة». وبينت أن هناك نحو مليون سوري في الأردن، منهم 613 ألفاً فقط مسجلون في الوثائق والسجلات، مشيرة إلى أن «الأردن صغير بحجمه، إلا أنه كبير في انتمائه القومي والإنساني والبركة المطروحة في أرضه، والشهامة الأردنية لا تقبل الذل والمعاناة والتشرد لأي عربي». وأضافت أن «العالم منذ عقود يعرف جيداً أن بإمكانه الاعتماد على الأردن في المواقف الإنسانية الصعبة، وعلى العالم دور كبير في مساندة جميع الدول الحاضنة والمستضيفة للاجئين، لأن في هذا استقراراً لمنطقتنا». وذكرت في حديثها عما يقدم للاجئين «هناك عجز واضح في العطاء الإنساني، فالاحتياجات لتخفيف المصائب والمحن تفوق ما يقدم بكثير»، مشيرة إلى أن «تقديرات الأمم المتحدة لحاجة الدول المستضيفة للاجئين السوريين تتجاوز ثلاثة مليارات دولار لتغطية نفقات احتضان اللاجئين في عام 2014». وأشارت إلى أنه لم يتبق من العام الجاري سوى شهرين وحتى الآن لم يؤمن سوى 50 في المئة من هذا الرقم، مؤكدة أن هذه الأرقام تغطي نفقات اللاجئين المسجلين وليس كلفة استضافة النازحين ككل، فالعائلة النازحة والعائلة المواطنة التي تشاركت معها في مواردها الشحيحة من مياه وطاقة وكهرباء، والطفل الذي ترك مدرسته وبيته ووطنه، والطفل الذي اكتظ صفه وتقاسم عطاء معلمه ووقت حصته الدراسية، كلهم بحاجة للدعم لئلا يشعر أي منهم بالقهر. وتساءلت «أية طفولة وأي مستقبل ينتظر الأطفال في أوطاننا العربية الممزقة؟ وهل سنرضى لهؤلاء الأطفال، للملايين من هذا الجيل، أن يكبروا وهم يعتقدون أننا رأينا حالهم والفراغ في مستقبلهم ولم نفعل شيئاً؟». وبيّنت الملكة رانيا العبد الله أن هناك مئات الآلاف من الأطفال العرب خارج المدارس بسبب النزاعات، مثمنة ما يقدم لهؤلاء الأطفال من تعليم يقيهم ذل الضياع، حتى لا تقعدهم دوامة اللجوء عن بناء حياة هي ملكهم. وأضافت «واجبنا هو أن نؤمن لهم تعليماً يرون من خلاله مستقبلهم، تعليماً يخرج بخيالهم وطموحهم من الشتات إلى عالم لهم فيه دور». وأكدت أنه حين ينقشع غبار الحرب سيبدأ أطفال وشباب اليوم بالعودة لأوطانهم، ولكي يبنوا وطناً ينعمون فيه بالأمن والاستقرار يجب تعليمهم، مشيرة إلى أن إغاثتهم وتمكينهم من العيش مسؤولية كل شخص خارج تلك الدوامة، ليس عطفاً بل هو واجب إنساني.
#بلا_حدود