الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ارتفاع السلوك العدواني للطلبة ونقص الاختصاصيين النفسيين سببٌ

شكا تربويون وأولياء أمور من ارتفاع السلوك العدواني للطلبة، مرجعين السبب في ذلك إلى نقص الاختصاصيين النفسيين في المدارس واقتصارهم على المناطق التعليمية. وأكدوا أن توفير الرعاية النفسية السليمة للطلبة داخل المدرسة، يعد من أهم آليات تعزيز التحصيل الدراسي والتغلب على الأمراض في مختلف المراحل الدراسية، ما يتطلب توفير اختصاصي نفسي في كل مدرسة، وعدم الاعتماد على الأخصائي الاجتماعي في التعرض للمشاكل النفسية. وعلمت «الرؤية» من مصدر مطلع في وزارة التربية والتعليم أن إجمالي عدد الأخصائيين النفسيين في المناطق التعليمية والمدارس في دبي والمناطق الشمالية يبلغ 24 أخصائياً وأخصائية، إضافة إلى موجه واحد فقط للرعاية النفسية في ديوان عام الوزارة في دبي يشرف على جميع الأخصائيين في المناطق التعليمية التابعة للوزارة. وأبلغ «الرؤية» الخبير التربوي والمدير السابق لمدرسة السعيدية في دبي جعفر الفردان أن الصحة النفسية حالة دينامية تبدو في قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية تتميز بالأخذ والعطاء والتعاون، وهي حالة إيجابية تضمن التمتع بصحة العقل والجسم، وليس مجرد الخلو من أعراض المرض النفسي، وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية. ودعا وزارة التربية والتعليم إلى ضرورة تطبيق برامج صحة نفسية معتمدة عالمياً من جهات متخصصة، على أن تكون متوافقة مع المستجدات التربوية وطبيعة مجتمعاتنا العربية مع تعميمها على جميع مدارس الدولة. وشدد على أهمية توفير اختصاصي نفسي في كل مدرسة، وعدم الاعتماد على الأخصائي الاجتماعي في التعرض للمشاكل النفسية التي يمكن أن تواجه بعض الطلبة في المدارس، لأنهم في كثير من الأحيان لا يتمكنون من احتواء الطلبة وحل مشاكلهم. وأشار إلى أهمية التفريق بين الاختصاصي الاجتماعي والنفسي، مؤكداً أن هناك طلبة في مختلف المراحل الدراسية تتطلب حالاتهم عمليات تأهيل نفسي، وهو ما يعجز الاختصاصي الاجتماعي عن تنفيذه، الأمر الذي يسهم في تفاقم المشاكل النفسية التي يعانيها بعض الطلبة، كونها لم تجد متخصصاً يرعاها. وذكر الفردان أن عدد الاختصاصيين النفسيين المقتصر على المناطق التعليمية بات ضئيلاً، مقارنة بعدد طلبة المدارس الحكومية في دبي والمناطق الشمالية، الذين يتجاوز عددهم 260 ألف طالب وطالبة في نحو 420 مدرسة حكومية، وهو ما بات غير كاف بالمرة لاستيعاب المشاكل الطلابية داخل المدارس. وطالب بتوفير عدد أكبر من الاختصاصيين النفسيين، وليكن من بين المواطنين الذين يمكن تأهيلهم وتدريبهم لتنفيذ ذلك الدور، عن طريق إخضاعهم لعدد من الدورات التدريبية المتخصصة. وبين الفردان أن المواطنين الأقرب لفهم تفاصيل العلاقات الاجتماعية بين الأسر المواطنة، وبذلك نكون تمكنا من توفير المتخصص الأنسب من جهة، وساهمنا في حل مشكلة التوطين من جهة أخرى. وحول الأمراض النفسية التي يمكن أن يصاب بها الطالب، وتتسبب في إصابته بأمراض بدنية أخرى، أكد أستاذ الطب النفسي الدكتور محمد السعيد أن الاكتئاب من أهم الأمراض النفسية التي تعد بمثابة الطريق الممهد للإصابة بمختلف الأمراض البدنية، والتي يأتي في مقدمتها داء السكري وأمراض القلب، وهو ما كشفته العديد من الدراسات الطبية في مختلف دول العالم. وتابع «على المتخصصين داخل المدارس والأسرة الانتباه جيداً لأحوال أبنائنا الطلبة في مختلف الظروف التي يمرون بها وتحديداً الصعبة منها في حالات الحزن مثلاً، لعدم تركهم فريسة سهلة لذلك المرض النفسي اللعين». وأفاد السعيد بأن الاكتئاب والسكري مرتبطان بالسلوكيات السيئة والضارة بالصحة، كالتدخين وسوء النظام الغذائي وأنماط الحياة التي تتسم بالكسل والخمول، بل إن الاكتئاب يمكن أن يحدث تغيرات في النظام العصبي تنعكس سلباً على القلب. وفي سياق متصل، تمنى ولي الأمر الدكتور طارق شريف إدراج الصحة النفسية ضمن خدمات الصحة المدرسية في الفترات المقبلة، إضافة إلى تدريب مختلف العاملين في ذلك التخصص على آليات التعامل الحديث مع حالات الطلبة الذين يعانون مشكلات نفسية وسلوكية، في ظل السلوكيات العدوانية التي باتت تظهر على بعض الطلبة في عدد من المدارس. وأضاف «لم يصبح الأمر قاصراً على الاهتمام بالطلبة الذين يعانون تلك المشكلات فقط، بل على زملائهم الذين يتعرضون لمضايقات من وقت إلى آخر، بسبب تلك المشكلات التي يعانيها بعض الطلبة، والتي لا بد من أن يتصدى لها متخصصون بشكل فاعل لعدم تفاقمها». وذهب إلى أن تلك المشاكل تعانيها مختلف الميادين التربوية وتتطلب تدخل الاختصاصيين النفسيين بشكل فاعل، ومثال ذلك مشكلة التأخر الدراسي والسلوك العدواني والتمرد والجنوح والانطواء والغياب والتأخر الصباحي، وغيرها من المشكلات المؤثرة في حياة الطلبة والتي قد تؤثر فيهم سلباً أثناء مسيرتهم الدراسية، في حالة تغافلها وعدم توفير العلاج اللازم لها، لذا فإن الأمر بات ملحاً لإدراج الصحة النفسية ضمن خدمات الصحة المدرسية. وعن المشاكل النفسية التي تعترض الطلبة أنفسهم داخل المدرسة أكد الطالب عبدالله محمد عبدالغني أنها متعددة، وهي كأي مشكلة صحية، منها ما يواجه الطالب المتفوق ومنها ما يواجه الطالب المتراجع دراسياً. وأبان أن هناك طلبة لا يعانون أي نوع من أنواع المشاكل النفسية، لكنهم يتعرضون لمضايقات زملائهم الذين تسيطر عليهم السلوكيات العدوانية التي لا بد من التصدي لها وعلاجها وعدم إهمالها، سواء من جانب المدرسة أو الأسرة وعدم التعامل معها باستخفاف، فقد تتطور تلك المشاكل في بعض الأحيان إلى ما لا يحمد عقباه. وحذرت الطالبة أسماء المحمدي من المظاهر السلوكية السلبية التي تشهدها بعض المدارس على أيدي قلة من الطلبة المتراجعين دراسياً والذين يميلون إلى العنف في تعاملاتهم مع زملائهم ولا يمتثلون لأي رادع. وطالبت بضرورة حمايتهم من أنفسهم، بهدف الحفاظ على مستقبلهم الدراسي، حتى لا يفقدهم المجتمع لاحقاً كعناصر صالحة تتمتع بالحقوق والواجبات. وأشارت إلى أهمية رصد جميع الطلبة في مختلف المدارس في الدولة، ممن يعانون عقدة الانطواء وعدم التفاعل مع زملائهم وتقديم الدعم اللازم لهم، خصوصاً أن هناك طلبة نفاجأ بانطوائهم وعزلتهم دون مقدمات، لذلك فهم بحاجة ماسة وسريعة لمد يد العون لهم، وعلاجهم، حتى يتمكنوا من الرجوع لطبيعتهم الأولى.
#بلا_حدود