الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

رهاننا على المجنـّدين في محله ولن يضيـع

أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أنه وعلى الرغم من الفترة الوجيزة للمجندين في ميادين التدريب إلا أن ما ظهر في عيونهم هو ما تمت المراهنة عليه، والرهان عليهم كان في محله ولن يضيع، وقد أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية والثقة. وأضاف سموه أن مواجهة التحديات والشدائد تحتاج إلى التكاتف والتلاحم مع اليقظة والجاهزية والاستعداد الدائم، وأن درء المخاطر والتهديدات يستدعي العمل الجماعي ولا يعني انتظار الآخرين للتعاون، بل المبادرة لأخذ الحيطة والحذر والجاهزية لكل الظروف والأحوال. وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ماضية بعزم وثبات نحو مزيد من الإنجازات الحضارية وبناء مستقبل واعد ومشرق بعون اللـه عز وجل، وبفضل سواعد وهمة أبنائها وطموحهم غير المحدود، لبلوغ المراتب المتقدمة والعالية لوطننا الغالي في مختلف المجالات. وأفاد سموه بأن شباب الوطن ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص لخدمة وطنهم ورفعته ونهضته في ظل قيادة حكيمة تؤمن بمحورية مواردها البشرية في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة. وزار سمو ولي عهد أبوظبي أمس مركز تدريب مجندي الخدمة الوطنية والاحتياطية في المنامة في إمارة عجمان حرصاً من سموه على الالتقاء بأبنائه الملتحقين في الخدمة الوطنية والاحتياطية، وتفقد برامجهم التدريبية والاطلاع عن كثب على مستوى ما تلقوه من تأهيل، وما اكتسبوه من مهارات ميدانية. رافق سموه خلال الزيارة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية ووكيل وزارة الدفاع محمد أحمد البواردي الفلاسي وعدد من المسؤولين. وكان في استقبال سموه لدى وصوله المركز رئيس أركان القوات المسلحة الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي ونائب رئيس أركان القوات المسلحة اللواء الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي وعدد من كبار قادة القوات المسلحة ورئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية اللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان. ونقل سمو ولي عهد أبوظبي خلال لقائه المجندين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه اللـه، لهم واعتزازه بتلبية شباب الوطن لنداء الواجب. وذكر سموه «اليوم نغتنم الفرصة لنوجه لكم تحية إكبار وافتخار بما تحليتم به من روح وطنية عالية واستجابة فاعلة كانتا محل اعتزاز وطني وشعبي عكست صدى طيباً وارتياحاً كبيراً لدى قيادة البلاد، وهذا كان ظنها دائماً بأبنائها». وأفاد الفرق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «أنا سعيد جداً بوجودي اليوم مع أبناء بلادي، أبناء زايد، أبناء خليفة، اللـه يحفظهم، نحن فرحين بانضباطهم وبمعنوياتهم العالية وبما يتحلون به من شجاعة، اللـه يحفظهم لبلادهم ولأهلهم». وأكد سموه أن أبناء الإمارات أدرى بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهم جيل جديد يخدم أمن واستقرار دولة الإمارات. وأعرب سموه عن ارتياحه لما لمسه من حرص واهتمام وجدية في إتقان العمل من قبل المجندين في الخدمة الوطنية. وأشار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن الحماس اللافت في الوجود في ساحات العز وميادين الشرف هو تعبير قوي لما يحمله شباب وبنات الوطن في نفوسهم من حب كبير وولاء عظيم لبلدهم المعطاء، وهو ما يجسّد معاني الوفاء والولاء والتفاني لخدمة الوطن. وبيّن سموه أن هذا التفاعل الإيجابي مع نداء الواجب هو ثمرة غرس المغفور له بإذن اللـه تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اللـه ثراه، من القيم السامية والحب والتفاني والإخلاص والتضحية من أجل ثرى الوطن، وهي القيم ذاتها التي تعززها وتؤكدها قيادتنا الحكيمة اليوم برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه اللـه، وبمؤازرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه اللـه، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. وأضاف سموه «إن الروح العالية لشباب الإمارات وبناتها لأداء الخدمة الوطنية والاحتياطية ليست بالأمر الغريب عليهم فقد تعودنا دائماً من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة وبناتها أنهم على قدر المسؤولية في أي موقع يوجدون فيه، وأنهم واعون بما تحتمه هذه المسؤوليات من واجبات وطنية ينبغي تحملها والقيام بها، ومدركون أن حماية الوطن والدفاع عنه شرف لكل مواطن مخلص يحب بلاده وأمانة يسعى الجميع إلى الوفاء بها». وأكد سموه أن الخدمة الوطنية هي خطوة إيجابية وبناءة لشباب الإمارات ومجال واسع لهم لتعزيز قدراتهم وإمكاناتهم في خدمة الوطن. وذكر سموه «إننا اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بأن نعزز سياساتنا التنموية والاستراتيجية برؤية تستند إلى الإرث التاريخي لدولة الإمارات، وتتفاعل مع المتغيرات، وتواكب المستجدات، وتنظر إلى المستقبل بنظرة طموحة وواعية، وشباب الوطن هم في صلب هذه الاستراتيجية». وأضاف سموه «نحن جميعاً أبناء وطن واحد سنظل أوفياء لآبائنا وأجدادنا وأرضنا بالمحافظة على إنجازاتنا الحضارية وسنكون سباقين في الأخذ بالأسباب كافة علماً ومعرفة وقوة لحماية وطننا وتعزيز مكتسباته الوطنية»، مؤكداً سموه أن الجميع يريد للوطن الصدارة دائماً والموقع الأول ومنافسة الدول المتقدمة، وهذا سيتحقق بعون اللـه بأمثالكم وفق استراتيجية عمل طموحة للوصول إلى أهدافنا الوطنية العليا. وبيّن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن المرحلة المقبلة التي تتطلع إليها دولة الإمارات في النمو والتقدم تحتم علينا جميعاً انتهاج جماعية العمل والتنسيق المتكامل، لتحقيق أهدافنا ورؤيتنا الوطنية. وأردف سموه «في عالم اليوم الكثافة العددية عامل جيد، إلا أن النوعية ذات المستوى العلمي والكفاءة الرفيعة هي جوهر الطاقات التي يستفاد منها، فرغم التطور التقني في المعدات والأجهزة تظل القوى البشرية الوطنية ذات الكفاءة هي القوة الفاعلة وأهم محركات العمل الوطني». وكان برنامج الزيارة بدأ بتقديم إيجاز عن مراكز تدريب الخدمة الوطنية قدمه قائد قيادة التدريب الانفرادي في مركز تدريب المنامة العميد الركن فيصل محمد الشحي، مشيراً إلى أن مركز تدريب المنامة يعتبر أقدم مركز تدريب أنشئ عام 1957 قبل قيام الاتحاد. وسلط الشحي الضوء على دورة الخدمة الوطنية التي بدأت آخر أغسطس الماضي وتنتهي مطلع ديسمبر المقبل، مشيراً إلى برامج ومناهج التدريب التي يتلقاها المنتسبون لرفع مهاراتهم. وأوضح أن المنهاج العملي والتطبيقي لهذه الدورة يصل إلى 85 في المئة، فيما تصل نسبة المحاضرات النظرية إلى 15 في المئة. بعدها، انتقل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في جولة إلى ميادين ومواقع التدريب لمجندي الخدمة الوطنية بدأت بمنطقة حصص التدريب على استخدام الأسلحة المختلفة، حيث يتعرف المتدرب إلى الخصائص والمواصفات الفنية للأسلحة. وانتقل سموه إلى الصالة الرياضية التي يتم فيها تدريب المجندين ورفع اللياقة البدنية من خلال ممارسة عدد من الرياضات الجسدية ومنها رياضة الجيوجيتسو التي تساعد على الإعداد البدني للقتال المتلاحم القريب، وذلك لرفع كفاءة المتدرب للدفاع عن النفس. وتوجه سمو ولي عهد أبوظبي والحضور إلى ميدان المشاة الرئيس، حيث شاهد سموه مجندي الخدمة الوطنية وهم يتدربون على حركات المشاة والانضباط العسكري واكتساب خصائص الجندية، ومنها الصبر والانضباط والتعاون والاعتزاز بالنفس والوطن. وتضمنت جولة سموه زيارة الموقع الخاص بمهارة الميدان الخارجي التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المهارات المكتسبة في تدريب الأسلحة التي تمكن الفرد من الإلمام التام بمهارة الرمي والتعامل الفني مع الأسلحة والمعدات، حيث يصبح الفرد قادراً على حسن التصرف فيما لو تعرض لأي ظروف أو مواقف حرجة في ميدان العمليات. وتوجّه سمو ولي عهد أبوظبي إلى ميدان الرماية واطلع على أداء عدد من مجندي الخدمة الوطنية وهم يتدربون على الرماية المنفذة بالذخيرة الحية التي تعتبر أحد المؤشرات الحقيقية إلى الكفاءة القتالية، حيث يتوقف نجاح أداء جندي الخدمة الوطنية على كفاءة استخدامه للأسلحة استخداماً صحيحاً من حيث الدقة في إصابة الأهداف وعلى مختلف المسافات. وحرص سموه على التحدث مع أبنائه المتدربين في ميدان الرماية، معرباً سموه في نهاية زيارته عن سعادته برؤية شباب الخدمة الوطنية ومهاراتهم العالية التي أبدوها في استخدام صنوف الأسلحة والكفاءات المتميزة في التدريب والانضباط، وحرصهم على بذل الجهود من أجل اكتساب الخبرات القتالية، وهو ما يعكس روح المسؤولية التي يحملونها تجاه وطنهم. وقدم سموه الشكر إلى المدربين كافة في ميادين الخدمة الوطنية والتقدير والعرفان للأسر والأهالي لوقوفهم المشرّف خلف أبنائهم داعمين ومشجعين، مثمناً سموه دور الجهات الحكومية والخاصة التي تفهمت ودعمت رؤية الدولة من تطبيق الخدمة الوطنية لموظفيها، فهم شركاء العمل الوطني. وخلال زيارة سمو ولي عهد أبوظبي لمركز تدريب المنامة اطلع سموه على معرض الصور القديمة التي التقطت لمراحل متباعدة للمركز الذي أنشئ في الخمسينات من القرن الماضي وتروي مسيرة تطور معسكر تدريب المنامة منذ بداياته البسيطة. وتعرّف سموه من مسؤول المتحف العسكري وأحد القدماء الذين خدموا في معسكر المنامة المقدم متقاعد سلطان الخاطري إلى أبرز ملامح تلك البدايات والأحداث والمواقف التي صادفت مسيرة المعسكر، وطبيعة الدورات التدريبية التي عقدت فيه وخرّجت طلائع الأفواج العسكرية للعمل في مختلف مناطق الدولة. وتعرّف سموه من خلال الصور إلى أبرز المهام والأعمال التي يؤديها معسكر التدريب في إعداد وتأهيل المجندين والاغرار، إضافة إلى الأدوار والمساهمات المجتمعية لمجندي المعسكر في العديد من المناطق في تلك الفترة قبل قيام الاتحاد. وعكست الصور التي عرضت في أقدم مبنى شيد للتدريب في مركز المنامة عدداً من الدورات التي حضرها عدد من الشخصيات البارزة منها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب اللـه ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه اللـه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه اللـه، وعدد من حكام الإمارات المغفور لهم، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
#بلا_حدود