الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

جهود للتخلص من أسباب تسرب الطلبة

طالبت لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني الاتحادي وزارة التربية والتعليم بالشفافية في طرح المعلومات وأرقام التسرب المدرسي الطلابي، ليتسنى وضع الخطط اللازمة ومعالجة هذه الظاهرة. وحجبت جهات اتحادية ومحلية مسؤولة عن التعليم العام والجامعي إحصاءاتها الرسمية حول نسب التسرب المدرسي والجامعي السنوية، ما أثر سلباً في إمكانية حصر أسباب وآثار الظاهرة، وحاضر الطالب ومستقبله الاجتماعي والاقتصادي، والخروج بحلول لها. من جهته، أفاد «الرؤية» وكيل وزارة التربية والتعليم مروان الصوالح بأن دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الأولى في معدلات الالتحاق بالتعليم، وأن التقارير الدولية، وخصوصاً تقرير التنافسية العالمية أشارت إلى أن الإمارات وصلت إلى المركز 13 في جودة التعليم الأساسي، فضلاً عن ارتفاع المعدل الصافي للالتحاق بالتعليم إلى 98 في المئة. واكتفى الصوالح بالقول إنه على الرغم من انخفاض معدلات التسرب من التعليم، إلا أن الوزارة تعمل على التخلص من كل أسباب وصور هذا التسرب، وفقاً لما أكدته رؤية الإمارات (2021)، في عنصرها الرابع (متحدون في الرخاء)، الذي يستهدف توفير نظام تعليمي من الطراز الأول، ورفع معدل التحاق مخرجات التعليم الثانوي والتعليم الجامعي. من جهة أخرى، تجاهل مجلس أبوظبي للتعليم تساؤلات أودعتها «الرؤية» لديه منذ تاريخ الثالث من سبتمبر الماضي، أي منذ نحو 73 يوماً، في الوقت الذي أكد مصدر في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن قضية التسرب ليست من اختصاصاته. وعرضت «الرؤية» القضية على المجلس الوطني الاتحادي، حيث أفاد مقرر لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني الاتحادي حمد الرحومي بأن وجود تسرب ولو بنسبة واحد في المئة من الطلبة لاسيما بين طلبة التعليم الأساسي يعد أمراً خطراً، ويحتاج إلى علاج فوري. ووعد الرحومي بأنه سيطلب من وزارة التربية والتعليم بشكل ودي الأرقام والإحصاءات الخاصة بالتسرب المدرسي، والأسباب المسؤولة عن الظاهرة، وكيفية علاج المشكلة، على أن يتم تبني القضية حتى إيجاد حلول مبتكرة لها، سواء من جانب اللجنة التشريعية أو عن طريق الوزارة نفسها في القريب العاجل. وتعد معدلات التسرب المدرسي السائدة بين المواطنين مصدر قلق أساسياً، لا سيما في ظل استراتيجيات التعليم وموازنات كبيرة تنفق عليه، حيث ينعكس الأمر مباشرة على مشاكل اجتماعية أصيلة، مثل مشاكل الطلاق والسلوك غير اللائق وبعض الجرائم. وتشير إحصاءات معلنة حسب تقرير أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن نظام التعليم وتربية النشء في الدولة يعاني تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات التسرب المدرسي على مستوى الدولة، وأن معدلات التسرب المدرسي على مستوى المدارس بلغ 2.2 في المئة للذكور، و1.1 في المئة للإناث. وأكد التقرير أن أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة أغلبهم من المواطنين يهجرون مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية، لأسباب مهنية، أو ظروف اجتماعية من أصل 120 ألف طالب وطالبة، فيما بلغت نسبة التسرب في المرحلة الثانوية في مدارس الدولة ذكوراً وإناثاً نحو 8.4 في المئة. وفي السياق نفسه جزم مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي مستشار التعليم العالي ومجلس أبوظبي للتعليم الدكتور محمد يوسف حسن بني ياس بوجود قضية التسرب التعليمي من بعض الطلبة الجامعيين، سواء لأمور اجتماعية أو اقتصادية. وقدم بني ياس جملة من الحلول المبتكرة للتغلب على الظاهرة نفسها، أهمها تقديم قروض تعليمية لبعض الطلبة الذين يمكن ألا تمكنهم ظروفهم الاقتصادية من الالتحاق بالمنح الدراسية في الجامعات، على أن تقتطع قيمة القرض بعد توظيف الطالب على مراحل. وأوضح أنه كحل مكمل فإنه يتوجب على مؤسسات الدولة الاجتماعية وذات النفع الاجتماعي التدخل لتوعية الطلبة بأهمية الالتحاق بمؤسسات التعليم العام والجامعي، وعدم التفريط في ما توفره الدولة من إمكانات مادية هائلة للمؤسسات التعليمية من أجل الحفاظ على المكتسبات وتحقق التقدم المنشود. وأضاف بني ياس أنه يجب على المؤسسات الجامعية في الدولة تقديم تخصصات متنوعة لطلبتها، كحل ثالث لهذه المشكلة، حتى يتسنى لهم أن يفاضلوا بين التخصصات المطروحة، ويجد الطالب ما يناسب إمكاناته من تلك التخصصات. ووضع حلاً رابعاً بأن يتوجب تعظيم دور مؤسسات التدريب المهني لمن لم يحالفه الحظ لاستكمال دراسته لسبب ما، من خلال إتاحة دبلومات أو شهادات معتمدة لمدة عام أو عامين، يستطيع الطالب من خلالها الالتحاق بالمؤسسات التوظيفية من بعدها مباشرة. وبيّن بني ياس أنه لا أحد يستطيع إنكار الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الدولة للطلبة في التعليم العام والجامعي، إلا أن القضية تحتاج تضافر الجهود من مؤسسات الدولة كافة. ويثير تفشي ظاهرة التسرب المدرسي والجامعي القلق لدى الأكاديميين وأولياء الأمور، حيث لا تؤثر الظاهرة في المتسربين فقط، بل في المجتمع كله، لأن التسرب يؤدي إلى زيادة تكلفة التعليم، ويزيد من معدل البطالة وانتشار الجهل، وكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية. وكانت دراسة لوزارة التربية والتعليم كشفت عن ميل عدد من الطلبة الذكور نحو الالتحاق بمؤسسات التدريب المهني والعمل لدى جهات ومؤسسات وطنية مثل الجيش والشرطة في الوقت الذي يقف زواج كثير من الإناث في المرحلة الثانوية وراء تسربهن من التعليم. من جهة أخرى قدم عدد من الأكاديميين ومسؤولون في مدارس أبوظبي بعض الحلول التي تساعد على حل الظاهرة، جازمين بوجود نسب لا بأس بها من الطلبة المتسربين، لاسيما من الحلقة الثانوية، لأغراض التوظيف للذكور والزواج المبكر للإناث. وأشار هؤلاء إلى أن من بين تلك الحلول وجود مرشد تعليمي في جميع المدارس الحكومية والخاصة، الذي سيتولى متابعة الطلبة وتحفيزهم وإقناعهم بضرورة إكمال دراستهم، وتقديم العون النفسي والاجتماعي، وتقديم دورات تثقيفية لأولياء الأمور حول كيفية مساعدة أبنائهم على استكمال المسيرة التعليمية، وتقديم الدعم للطلبة الضعفاء في التحصيل الدراسي. وعرض هؤلاء حلولاً اعتبروها مفيدة، كالاهتمام بالطلبة من ذوي التحصيل الدراسي الضعيف، وتتبع انقطاعهم وتغيبهم عن الدراسة، من خلال التواصل المباشر معهم ومع أولياء أمورهم؛ للتغلب على ظاهرة التسرب المدرسي. وتحرص صحيفة «الرؤية» على متابعة القضية مع المجلس الوطني الاتحادي ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس أبوظبي للتعليم، لإيجاد حلول تساعد على التغلب على هذه الظاهرة التي تتسبب في الأرق الاجتماعي والاقتصادي والنفسي.
#بلا_حدود