الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

حاضر زايد .. أسست وصقلت فقـطفت

شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، مساء أمس، حفل تدشين مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014، الذي يعقد في منطقة الوثبة تحت شعار «تراثنا هويتنا.. زايد قدوتنا» وسط حضور رسمي وشعبي لافت. حضر حفل التدشين الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ونائب وزير شؤون الرئاسة أحمد جمعة الزعابي، والأمين العام لشؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة عبدالرحمن المدفع، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية. وتستمر مناشط المهرجان من 20 نوفمبر وحتى 12 ديسمبر العام الجاري، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة مباشرة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وأكد لـ «الرؤية» عضو اللجنة العليا المنظمة للمهرجان وكيل وزارة شؤون الرئاسة ناصر الهاملي أن عدد الحضور في اليوم الأول من المواطنين والمقيمين والزوار فاق الـ 25 ألف زائر، متوقعاً وصول متوسط أعداد الحضور إلى 15 ألف زائر يومياً، ما يعني تجاوز زوار المهرجان 300 ألف زائر في كامل أيامه. واستهلت المناشط بعزف الفرقة العسكرية السلام الوطني الإماراتي، ليستمع الحضور بعدها إلى أقوال عدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مجال التراث، والتي صبت في إطار ضرورة التمسك بالقيم الإماراتية الأصيلة وترسيخها في نفوس الشباب، وضرورة أن تتمسك الأجيال بالماضي وألا تنساه، وأن يكون حاضراً في وجدانها قولاً وعملاً. كما جرى استعراض لوحات من الماضي المشرف تكرس القيم الإماراتية النبيلة، تلتها مسيرة للفنون الشعبية التي قامت بأداء لوحات الفن الإماراتي الأصيل، تبعتها مسيرة للخيل والهجن والقافلة التراثية، ولوحة تراثية لترويض الخيل، إلى جانب عرضة الخيل. كذلك أدى 5000 عارض لوحات من الماضي الإماراتي المجيد، ضمن ساحة حفل الافتتاح التي زاد عرضها على 200 متر، وقد انتهى الحفل بإطلاق الألعاب النارية لمدة عشر دقائق متواصلة. وقد جسدت هذه اللوحات بمجملها جمالية التراث الإماراتي وجذوره الضاربة في التاريخ. واستعرض الحفل كلمات خالدة للمغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حول المحافظة على التراث الإماراتي ومنها «لا تهملوا الماضي بوجود الحاضر، فأنتم خير الرجال ونعم الرجال». وأدى الفنان الإماراتي المعروف حسين الجسمي (فن العازي) الإماراتي العريق، إلى جانب أدائه لأوبريت ضخم غنى فيه قصيدة «يا شباب الوطن لبّوا نداكم»، للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي تعد من درر الراحل الكبير، التي حث فيها أبناء الإمارات على تلبية نداء الوطن، والمبادرة إلى كل ما فيه رفعة الوطن وسموه والدفاع عن مكتسباته. وشارك في حفل الافتتاح أكثر من 500 خيل عربية أصيلة من السلالات المشهورة على مستوى العالم، من اسطبلات أصحاب السمو شيوخ آل نهيان، إضافة إلى أكثر من 200 ناقة، شاركت في حفل الافتتاح، إذ عكست مشاركتها موروثاً أصيلاً ظل وسيبقى محط فخر للإماراتيين عبر مئات السنين. وسعياً من اللجنة العليا المنظمة لأن تكون الدورة الحالية استثنائية، فقد جاء حفل الافتتاح شاملاً يسرد تاريخ الإمارات، عبر رصد أدق مظاهر الحياة في الدولة على مدار مئات السنين، عبر لوحات استعراضية تبرز تلاحم الماضي مع الحاضر وتطلعات الأجيال للمستقبل. وشهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً من المواطنين والمقيمين والسياح، نظراً للتنوع الثقافي والتراثي الذي يحفل به، إذ تأتي مناشط المهرجان لهذا العام في قالب تشويقي، ترفيهي، تعليمي يكرس نظرة واقعية ودقيقة للحياة في دولة الإمارات خلال مئات السنين، ويوضح كافة تفاصيل البيئات الأربع التي تشكل عناصر الحياة في دولة الإمارات. وأكد نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الشيخ زايد التراثي 2014، مدير المكتب الخاص لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حميد النيادي، أن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لعب دوراً محورياً وبارزاً في ترسيخ القيم التراثية الإماراتية، وتعميق أثر التراث في نفوس النشء من أبناء الوطن، لذا يأتي إطلاق اسم الراحل الكبير، رحمه الله، على هذا المهرجان وفاءً لقيمه وذكراه العطرة، وجهوده الكبيرة في حمل رسالة التراث الإماراتي للأجيال القادمة. وأضاف النيادي «نحن نرى أن المهرجان فرصة حقيقية لتعريف الأجيال الحالية والقادمة بأسس النهضة، التي ارتكزت عليها دولة الإمارات للوصول إلى ما هي عليه اليوم من تطور وتقدم، وهو الأساس في نهضتها المستقبلية المستمرة». واعتبر النيادي المهرجان منصة تراثية، ثقافية، ترفيهية مميزة للعائلة، وذلك نظراً لما يحتويه من فعاليات منوعة تغطي كافة اهتمامات وتوجهات الأسرة المحلية والعربية وحتى الأجنبية. فالأسرة تتصدر قائمة الشرائح التي يستهدفها المهرجان، حيث جرى تخصيص مجموعة كبيرة ومتنوعة من الفعاليات لجميع أفراد الأسرة. ومن بين الأجنحة التي يضمها المهرجان يقف جناح ذاكرة الوطن شاهداً حياً على العديد من الأحداث والحقائق التاريخية، التي تجد طريقها للمرة الأولى إلى عموم الجمهور، كما يتناول إنجازات واهتمامات الراحل الكبير في شتى الميادين. ويشتمل المهرجان على معرض زايد والخيل، الذي يعرض لخيول آل نهيان وفي مقدمتها (ربدان) فرس الشيخ زايد الأول، التي نسجت حولها العديد من القصص ونظمت فيها الأشعار. يا شباب الوطن.. وصية زايد بصوت الجسمي ازدانت الشاشة الخلفية للمسرح في الافتتاح بصورة كبيرة لعلم الإمارات، مع كلمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، حث خلالها على المحافظة على الوطن ومكتسباته، وربط الماضي بالحاضر والمستقبل. ومزجت لوحات فنية بين بيئات الإمارات الأربع ومفردات الحياة قديماً، إذ دخلت قافلة من الإبل مصحوبة بصور على الشاشة للمراكب البحرية والدهو،العريش، الخيمة، بيت الشعر، الحكاواتي، في ربط مبدع جسد عبق الماضي الخالد. أعقب هذا استعراض لخيلين بقيادة المدرب الإماراتي علي العامري، الذي أظهر براعة في الفروسية، مجسداً العلاقة الوثيقة بين الخيل والإنسان. وفي مشهد مهيب دخل من إحدى بوابات ساحة العرض مئات الرجال المدججين بالبنادق، تتقدمهم مجموعة من الشباب حاملي السيوف، أظهروا براعة وقدرات عالية في لعبة اليولة. واندفعت مجموعات من الفرسان على صهوات جيادهم، حاملين أعلام الإمارات في مشهد جميل أتبعه عرض ممتع لخيالة محترفين أظهروا قدرة فائقة. وفي مشهد أخّاذ نتابع على الشاشة جداً يجذّر في أحفاده حب الوطن والولاء لقيادته، أعقبته لقطات للنهضة العمرانية التي تشهدها أبوظبي والإمارات بوجه عام، ثم مشاهد مضيئة للجيش الإماراتي وأسلحته الجوية والبحرية والبرية، أعقبتها كلمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، أكد فيها توفير كل الإمكانات لحماية الأمن القومي، مشيراً إلى أن النماء الاقتصادي يحتاج إلى قوة تسهر على صيانته وحمايته. ثم اصطف مئات الرجال حاملين البنادق يتقدمهم الفنان حسين الجسمي الذي صدح بصوته العذب بقصيدة من الفن «العازي» يحث فيها شباب الوطن على الانضمام لجنود بلاده وحمايتها. ويواصل الجسمي فقرته بأغنية من كلمات الشيخ زايد «يا شباب الوطن». وأوضح لـ «الرؤية» الفنان حسين الجسمي اعتزازه بمشاركته في المهرجان الذي يقدم التراث الإماراتي في أبهى صورة للأجيال الحاضرة والمقبلة، تجسيداً لاهتمام المغفور له الشيخ زايد رحمه الله بالتراث.
#بلا_حدود