الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

150 جمعية نفع عام واجهات إعلامية فقط

انتقدت هيئات حكومية واتحادية ومواطنون ومقيمون 150 جمعية للنفع العام تحصل على 5.2 مليون درهم إعانات سنوية لتمويل أنشطتها في خدمة الجمهور وإنجاز الأهداف التي تأسست من أجلها، ووصفوها بأنها واجهات إعلامية ولا نفع من نشاطاتها. وأوضح المنتقدون أن رؤساء مجالس إدارات بعض الجمعيات لا يهتمون سوى بالظهور الإعلامي والوجاهة الاجتماعية، ويكتفون فقط بمطالبة الحكومة ليل نهار بمزيد من التمويل الحكومي ودفع فاتورة مناشطهم التي لا يعلم بها أحد ولا يشعر بوجود حقيقي لها على أرض الواقع. واتهم المنتقدون رؤساء مجالس إدارات جمعيات النفع العام بالهيمنة على مجالس الإدارة، وعدم تحريك ساكن للبحث عن مصادر تمويل بديلة، وتجاهل خيارات التمويل العديدة التي أتاحها لهم قانون جمعيات النفع العام. ونبه المنتقدون إلى أن القانون أتاح لجمعيات النفع العام الحق في الحصول على تمويل من الأفراد والشركات والمؤسسات داخل الدولة، واستثمار ما لديها من أموال في مشاريع استثمارية تدر دخلاً إضافياً، بل وحتى الحصول على دعم من جهات معلومة خارج الدولة بشرط الحصول على الموافقة المسبقة لوزارة الشؤون الاجتماعية. واقترح مسؤولون خريطة طريق لإخراج جمعيات النفع العام من أزمتها عبر ثلاثة خيارات للرعاية والرئاسة الشرفية، والاستعانة بالكفاءات الإدارية، منبهين إلى أن القانون أجاز ولم يلزم الحكومة بتقديم الدعم للجمعيات. وعجزت عينة مكونة من 25 شخصاً من المواطنين والمقيمين من مختلف الأعمار والجنسيات والمستويات الاجتماعية استطلعت «الرؤية» آراءهم في تذكر أسماء ولو خمس جمعيات فقط للنفع العام. وأشار أغلب المشاركين في الاستطلاع إلى أن جمعيات النفع العام لا تنفع أحداً، وليس لها وجود حقيقي على أرض الواقع، ولا يعلمون شيئاً عن خدماتها وطرق التسجيل فيها. وترد جمعيات النفع العام على عاصفة الانتقادات الموجهة لها بأن الإعانات المقدمة لها هزيلة ولا تزيد على 50 ألف درهم في بعض الأحيان، ولا تكفي حتى لإجراء دراسة أو بحث عن مجالات عملها والفئات التي تستهدفهم. وتطالب جمعيات النفع العام بإعادة النظر في الطريقة التي يتم من خلالها تقييم الدعم الحكومي المقدم لجمعيات النفع العام على أساس مبادراتها واستراتيجياتها، مشيرين إلى أن بعض الجمعيات تبذل قصارى جهدها لخدمة أهداف وطموحات الدولة مثل اقتحام عالم الفضاء. وتفصيلاً، قدم رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس الوطني الاتحادي علي عيسى النعيمي ثلاث خطوات حاسمة للجمعيات ذات النفع العام لإيجاد حلول تمويلية تغنيها عن المطالبة المستمرة بزيادة الدعم الحكومي المقدم لها. وأردف النعيمي أن الحل الأول يتلخص في استقطاب شخصيات مجتمعية ميسورة من أصحاب رؤوس الأموال ليكونوا رؤساء شرفيين للجمعيات ويدعموها بالأموال اللازمة لخدمة المناشط المجتمعية للجمعيات. ويركز الحل الثاني، حسب النعيمي على البحث عن رعاة لمناشط الجمعيات المجتمعية مثلما تفعل جمعيات النفع العام كافة في المجتمعات المتقدمة عبر الدعم المالي ورعاية المؤسسات والشركات لجهودها. ويدعو الحل الثالث وهو الأعمق، الذي يفضله رئيس اللجنة الاقتصادية ويصفه بأنه حل جذري، إلى إفساح المجال أمام الكفاءات لإدارة الجمعيات ذات النفع العام، دون التقيد بأن يقود الجمعية من أسسها، إلا إذا كان يمتلك رؤية واضحة لتسيير أعمالها. ويطالب النعيمي إدارات الجمعيات ذات النفع العام بإفساح المجال لغيرها عندما لا تستطيع إيجاد مصدر تمويلي لأنشطتها من أفراد المجتمع ومؤسساته الخيرية، بديلاً عن المطالبة بدعم حكومي إضافي. ولفت النعيمي إلى أن بعض رؤساء مجالس إدارات جمعيات النفع العام يهيمنون على مجالس الإدارة ولا يهمهم سوى الظهور الإعلامي والمجتمعي دون أن يضطلعوا بدورهم المجتمعي الذي أنشئت الجمعية من أجله. ونوه رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس الوطني الاتحادي إلى أن الإمارات من الدول الرائدة التي قدمت دعماً حكومياً لجمعيات النفع العام، إلا أنه ليس مطلوباً من الحكومة أن تتحمل كل نفقات تلك الجمعيات. *عاصفة من الهجوم* من جانبه، أكد لـ «الرؤية» وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد لقطاع الرعاية، حسين الشيخ رئيس مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين أن قانون جمعيات النفع العام يفتح المجال للجمعيات لإيجاد مصادر تمويل بديلة، سواء من المؤسسات والأفراد داخل الدولة، أو حتى من مؤسسات معلومة خارج الدولة، شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة. وزاد أن القانون يمنح الدعم الكامل لأعضاء مجلس إدارة الجمعيات في اختيار برامج مناسبة لتمويل المناشط والبرامج الداعمة لأفراد المجتمع، لافتاً إلى أن راتب عضو مجلس الإدارة للجمعية لا يستقطع إذا سافر خارج الدولة في مهمة تخص الجمعية، سواء لحضور أو للمشاركة في مؤتمرات وندوات ذات علاقة بنشاط الجمعية. وأبان رئيس جمعية الاجتماعيين أن القانون أجاز للجمعيات ابتكار مناشط لجلب أموال تساعد في عملها، وسمح لها بالاستثمار في مشاريع استثمارية تدر دخلاً دائماً على الجمعية في ما دون المضاربة في البورصات، مؤكداً أهمية القطاع الخاص في دعم جمعيات النفع العام، مشيراً إلى أن المسؤولية الاجتماعية تمثل أحد أهم شروط حصول شركات القطاع على شهادة «الأيزو». ونوه إلى أن بعض الضرائب تسقط عن الشركات الأجنبية العاملة في الدولة في بلدانها الأم في حال مشاركتها في برامج مجتمعية في بلدان الاستثمار، داعياً جمعيات النفع العام للاستفادة من هذه الميزة والتواكب مع تطلعات القطاع الخاص. *سباق مع الزمن* من ناحيتها، أكدت رئيسة الجمعية الجغرافية الإماراتية، أسماء الكتبي أن حجم التمويل المقرر من وزارة الشؤون الاجتماعية والبالغ 50 ألف درهم لا يكفي لإنجاز دراسات وأبحاث ينجزها أعضاء الجمعية، ما يجعلها تبحث عن جهة راعية لأبحاثها الجديدة. وأشارت إلى أنه ينبغي أن يكون تقييم الدعم الحكومي للجمعيات على أساس مبادراتها وأبحاثها ومشاريعها، لافتة إلى بحث جديد تقوم به الجمعية لخدمة أهداف دخول الإمارات للسباق العالمي في استكشاف الفضاء الخارجي، عبر إرسال مسبار إلى كوكب المريخ، الأمر الذي يتطلب جهة راعية لنفقات البحث الأول من نوعه. وأشارت إلى أن أعداد المشتركين في الجمعية بالمئات، إلا أن الأعضاء الفاعلين لا يتجاوز الـ 20 عضواً فقط، لانشغالهم في الأمور الحياتية الخاصة ونقص التمويل. * لم ينجح أحد* كشف استطلاع لـ «الرؤية» لعينة مصغرة وعشوائية مكونة من 25 شخصاً من المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين في أعمار ومناصب مختلفة عن مفاجأة مذهلة بعد أن عجز كل من استطلعت آراؤهم عن إحصاء أسماء خمس جمعيات ذات نفع عام. وأوضحت شريحة الاستطلاع أن الجمعيات ليس لها وجود فعلي على أرض الواقع وأن مسؤوليها فقط مهتمون بالظهور في المناشط العامة والإعلام كبديل عن تقديم خدمة مجتمعية حقيقية. وأوضح هؤلاء أنهم يجهلون فعلياً خدمات الجمعيات وطرق التسجيل فيها، وكيفية المساهمة في أنشطتها، واتهموا الجمعيات بأنها لا تملك استراتيجيات واضحة للوصول إلى الجمهور وأداء دورها. ودعوا الجمعيات إلى التحرر من الدعم المنتظر من وزارة الشؤون الاجتماعية، وتنويع مصادر دخلها عبر إشراك المزيد من الأعضاء أو الحصول على شراكات ورعايات من شركات القطاع الخاص البالغ عددها 300 ألف منشأة. وطالبوا وزارة الشؤون الاجتماعية بإعادة النظر في استراتيجيتها، حتى تتمكن من إيقاف وإلغاء تراخيص الجمعيات الوهمية وتقديم ملاحظة سنوية لها لحثها على تحسين أدائها.
#بلا_حدود