الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

تطويق استباقي

اتفق علماء دين ومختصون نفسيون على ضرورة إبلاغ الجهات الشرطية في حال التأكد من ظهور علامات التطرف الفكري على أحد أفراد الأسرة، ولا سيما من فئة الشباب، بعد استنفاد مراحل المناصحة والتوجيه واللوم، مؤكدين أن هكذا إبلاغ يصب في مصلحة المتطرف نفسه، قبل أن يكون في مصلحة الأسرة والمجتمع ككل. ودعا عبر «الرؤية» رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الدكتور محمد مطر الكعبي، الأهل إلى استشارة كبار العقلاء من الأقارب أو الأصدقاء، في حال اكتشافهم سلوكاً متطرفاً لدى أحد أبنائهم، مؤكداً أنه لا بأس في الاستعانة بعلماء الشرع الحنيف أو ذوي الخبرة في التربية والتوجيه، مع متابعته ومراقبة من يصاحب، وماذا يقرأ. وأضاف «إن استدعى الأمر الإبلاغ عنه لدى الأجهزة المختصة في الدولة، فذلك أصلح له وللأسرة وللوطن، فالوقاية من الوقوع في مفرزات التطرف والمتطرفين مسؤولية الجميع في هذا الزمان». من جهته، أوضح رئيس شعبة الطب النفسي في جمعية الإمارات الطبية والمدير الطبي للمركز الأمريكي النفسي والعصبي استشاري الطب النفسي الدكتور عادل كراني أنه على الأسرة تغليب العقل بعيداً عن العاطفة في حال اكتشافهم أفكاراً تدعو إلى التطرف لدى أبنائهم، ولا سيما أن جهات الاختصاص من الشرطة تتعامل برقي ووعي لإصلاح السموم الفكرية المبثوثة في عقول الأبناء. وأقر بوجود حالة من الصراع النفسي يقع فيها الآباء والأمهات فور اكتشافهم حالات شذوذ فكري متطرف لدى أبنائهم، حيث يقعون بين مطرقة الإبلاغ عنه والتخوف عليه من جهة، وتركها ليضر نفسه ويسيء لأسرته ومجتمعه من جهة أخرى، ناصحاً الأسر بتغليب المصلحة العامة على الخاصة في تلك الحالة. وتطرق إلى العار الاجتماعي الذي يلاحق الأسرة نفسها في حال ارتكاب المتطرف فكرياً أي عمل مخالف للقواعد العامة والقانون، حتى إن بعض الأسر تضطر إلى تغيير مسكنها وعملها للابتعاد عن نظرة المجتمع، مؤكداً أنه من باب أولى أن يتعاونوا مع الجهات الشرطية التي تحافظ وتتكتم لمصلحة المتطرف وأسرته حتى إصلاحه. من جهتهم، أكد مختصون اجتماعيون أن الجماعات الإرهابية أصبحت منظمة وفعالة أكثر من أي وقت مضى، ممتلكة آليات ومناهج واضحة تستخدم فيها الدين لاستدراج فئة الشباب إليها. وأكدوا أن لدى تلك الجماعات تأثيراً سريعاً في عقول الأبناء، ما يفسر المواقف المفاجئة للأهل حال اكتشافهم أن ابنهم انزلق إلى التطرف، وأضحى ضحية لتلك الجماعات. وشدد المختصون على أن ممارسة العنف من جانب الأسرة مع المتطرف تزيد المشكلة أكثر، لأن الآباء في تلك الحالة يمارسون ضغوطاً إضافية على الابن، فينساق أكثر وراء الجماعات المتطرفة، معتبرين أن الحل يكمن في إبلاغ جهات الاختصاص، حيث إن الإبلاغ لا يعني بالضرورة السجن طالما أن الشخص لم يرتكب جرماً. ووفق آراء قانونية لا يعاقب بالحبس أي شخص تبنى فكراً متطرفاً طالما لم ينفذ أفعالاً يخالف عليها القانون، وهي المرحلة الأخيرة التي يجدي فيها النصح والإرشاد قبل الوقوع تحت طائلة القانون، ما يشجع الأسر على الإبلاغ عن أصحاب الفكر المتطرف أو من هم في طريقهم إلى التطرف. كما تشير الآراء القانونية إلى أن الشاب المغرر به ما لم يثبت عليه جريمة مخالفة للقانون فإن إمكانية مراجعة أفكاره ومعتقداته تكون أسهل قبل تطبيق قانون مكافحة الجرائم الإرهابية. وأصدرت الإمارات أخيراً قانوناً لمكافحة الجرائم الإرهابية، حيث يعاقب بالسجن المؤبد كل من سعى لدى دولة أجنبية، أو تنظيم إرهابي، أو شخص إرهابي، أو أحد ممن يعملون لمصلحة أي منهم، وكذلك كل من تخابر مع أي منهم، وكل ذلك لارتكاب جريمة إرهابية، وتكون العقوبة الإعدام إذا وقعت الجريمة موضوع السعي أو التخابر. ويعاقب، وفقاً للقانون، بالسجن الذي لا تزيد مدته على عشرة أعوام كل من علم بوقوع جريمة إرهابية أو وجود مشروع لارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية ولم يبلغ به السلطات المختصة. ويعفى من هذه العقوبة إذا كان من امتنع عن الإبلاغ زوجاً للجاني أو من أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة، ويعاقب بالسجن الذي لا تزيد مدته على خمسة أعوام كل من أبلغ السلطات القضائية أو الجهات الإدارية بسوء نية عن جريمة إرهابية لا وجود لها.
#بلا_حدود