الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

بناء حائط ردع ذاتي

أكد وزير دولة لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي ضرورة الاستثمار في بناء مؤسسات الدولة الوطنية بحيث تتسم بالجاهزية والمرونة وتستجيب لحروب المستقبل بصورة عاجلة وفاعلة، مشيراً إلى أربعة محددات لمواجهة تلك الحروب. وجزم أثناء مؤتمر «القادة لحروب المستقبل» الذي انطلق في أبوظبي أمس، بأن الاستجابة لحروب المستقبل تحتم الارتقاء بمفهوم الحرب الشاملة لبناء حائط الردع الذاتي على المستويات كافة، وتعزيز القدرات الوطنية الاستباقية على التنبؤ بوقوع هذه الحروب، وإطلاق الطاقات الإبداعية الخلاقة بتوفير التدريب والتأهيل اللازمين للكفاءات المواطنة. وتنظم وزارة الدفاع مؤتمر «القادة لحروب المستقبل» برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان في مقر المركز ـ أبوظبي. ودعا البواردي إلى ربط معطيات السياسة والثقافة والإعلام والاقتصاد من ناحية، والمعطيات الأمنية والعسكرية من ناحية أخرى، بما يتيح أفضل توظيف لموارد القوة الشاملة للدولة، وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة وتوجيهاتها. وتطرق البواردي إلى التطور الذي طرأ على طبيعة الحروب بطريقة جعلتها تفرض تهديداً عظيماً يواجه أمن الدول، مشيراً إلى أن «حروب الجيل الرابع» هي إحدى النظريات الكثيرة التي تطورت في العقود الماضية لوصف الطبيعة الجديدة للحروب وبيانها. وأردف «هناك الحروب الهجينة والحروب غير النظامية وصراعات المنطقة الرمادية، وعلى الرغم من أن كل نوع من هذه الحروب له سماته المميزة وأبعاده المتباينة التي يجب علينا أن نعيها جيداً، فإن هناك بعض الخصائص المشتركة بينها». وأضاف «الحرب التي يمكن أن نواجهها في المستقبل لن تشمل القوى التقليدية المعروفة للدول فحسب، ولكنها ستضم أعداء جدداً مبهمين، وسيكون الصراع غامضاً وطويلاً مشتملاً على أعمال عنف وتهديدات تختلف عن الحروب المعروفة، وسوف ينتهز أعداؤنا هذا الغموض مستخدمين التزاماتنا القانونية والمبادئ التي نتبناها سلاحاً ضدنا ومستغلين الحيز بين مؤسساتنا الوطنية». من جهته، أوضح وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور بن محمد قرقاش أن «ما يميز المشهد الراهن أننا أمام وضع دولي غير مستقر بدأ منذ انهيار القطبية الثنائية، وأن هناك زيادة في عدد اللاعبين في العلاقات الدولية؛ إذ لم تعد الفواعل تقتصر على الدول بل ظهرت منظمات مسلحة وإرهابية». وزاد «هناك انحسار في النفوذ الأمريكي على المستوى العالمي مقابل محاولة من روسيا لاستعادة دورها الدولي، وأوروبا منقسمة على نفسها، خصوصاً بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكل هذه المعطيات لها انعكاسات علينا وتسبب نوعاً من الخلل الإقليمي». وحدد أهم التحديات التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ضعف الدولة القومية وما تبعه من ضعف المجتمعات العربية، وسياسة إيران التي طالبها بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، إضافة إلى التطرف والإرهاب اللذين يتطلب القضاء عليهما جهوداً عربية ودولية مشتركة. وأكد أن تجاهل الأزمات لم يعد مجدياً، ولا بد من بناء كتلة عربية وسطية لمواجهة التحديات، مشيراً إلى كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الأخيرة أمام الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك التي تحدث فيها عن أن الوقائع تفيد بضرورة التركيز على حل الصراعات وليس مجرد إدارتها. بدوره، ذكر المبعوث الخاص السابق للرئيس الأمريكي الجنرال المتقاعد جون ألين أن الحروب التي يشهدها العالم في العصر الراهن أصابتها تغيرات عميقة على مستوى خصائصها، ما ينذر بتحولات أعمق وأشمل قد تلحق الحروب المستقبلية على مدى العقود المقبلة. وأشار إلى تباين وغموض النظريات الأساسية في النقاشات الجارية حالياً حول الحروب المعاصرة والمستقبلية، إذ تقترح استراتيجية فضفاضة تضعف تدريجياً المجتمعات والحكومات في مواجهة الهجمات المحتملة، مشدداً على الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالحرب في المنطقة الرمادية والإلمام بنقاط الضعف. واعتبر عميد كلية الدفاع الوطني في الدولة العميد جون بالارد فهم طبيعة الحرب أمراً ضرورياً ومهماً؛ بوصفه إحدى أدوات التنبؤ بخصائص الصراعات الحالية والمستقبلية؛ نظراً إلى تغير جميع المؤثرات الداخلية والخارجية، وعدم وضوح الحد الفاصل بين الحرب والسلام. وبدأت مناشط الحلقة النقاشية الأولى تحت عنوان «الآثار المترتبة على التوجهات في الصراعات الخارجية»، وترأسها نائب الرئيس التنفيذي في أكاديمية ربدان الدكتور فيصل العيان، وشارك فيها الجنرال جون ألين والعميد جون بالارد ورئيس أكاديمية ربدان جيمس مورس. واستعرض العضو الباحث المتميز في معهد الدراسات الاستراتيجية القومية، التابع لجامعة الدفاع الوطني في الولايات المتحدة الدكتور توماس إكس هامز التوجهات في الصراعات الداخلية، مشيراً إلى أن الاتجاهات العالمية، بما في ذلك الديناميكيات الاقتصادية المتغيرة، والضغوط المناهضة للعولمة، تلقي بتأثيراتها على الرخاء والسعادة الداخليين للدول، وتحض على التطرف، وتشجع أيديولوجيات العنف داخل الدول. وتناولت الحلقة النقاشية الثانية بعنوان «الآثار المترتبة على التوجهات في الصراعات الداخلية» تأثيرات الحروب على دولة الإمارات، بما في ذلك تأثير التهديدات الإلكترونية، وحماية المنشآت الحيوية، والتحديات التي تواجه أجهزة الدولة. ولفت المدير التنفيذي في الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني في دولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور محمد الكويتي إلى توجهات الحرب السيبرانية، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتحرك نحو حكومة ذكية بناء على النظرة الاستراتيجية للقيادة، ما يحتم زيادة الاعتماد على تقنية المعلومات. وطرح نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي الفريق ضاحي خلفان تميم في ختام جلستي النقاش سؤالاً حول قدرة تنظيم داعش الإرهابي على إقناع المنتسبين إليه بأفكاره، وكيف نجح في غرس هذه الوحشية في عقولهم في فترة بسيطة. وأجاب المحاضرون بأن أحد الأسباب قدرته على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى توظيف أسلوبه الترهيبي لجذب المزيد من المقاتلين.
#بلا_حدود