الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الجزائر تفتح سوق الإنشاءات أمام الأجانب

تضافرت ضغوط سياسية واجتماعية من أجل فتح سوق الإنشاءات في الجزائر أمام المنافسة العالمية، وهو ما قد يتيح عقوداً بمليارات الدولارات لشركات أجنبية. وكانت الجزائر على مدى عقود تقيد بشدة المشاركة الأجنبية في اقتصادها الغني بالنفط والغاز متمسكة بميراث الفكر الاشتراكي الذي كانت تتبناه بعد استقلالها عن فرنسا عام 1962. لكن الحكومة تتعرض لضغوط شديدة الآن من شعبها لسد النقص في الإسكان، ويبدو أن الشركات المحلية غير قادرة على تلبية الطلب على المساكن الجديدة بنفسها، لذلك تتطلع السلطات للخارج في مثال واضح على أن الأولويات السياسية يمكن أن تؤدي إلى تحرير الاقتصاد. وأفاد وزير الإسكان عبدالمجيد تبون، مشيراً إلى شركات الإنشاءات الغربية والآسيوية المهتمة بدخول البلاد «إنها تحتاج المال، ونحن نحتاج الخبرة وأساليب البناء الحديثة». وخصصت الحكومة نحو 50 مليار دولار لقطاع الإسكان في خطة خمسية تشمل إنفاقاً حكومياً قدره 286 مليار دولار، وتهدف لتحديث البنية الأساسية وتوفير فرص عمل في الفترة من العام 2010 إلى 2014. وأوضح رئيس الوزراء عبد المالك سلال الأسبوع الماضي خلال زيارته لمواقع إنشاءات في الجزائر العاصمة أن بإمكان البلاد تعبئة موارد إضافية. وكان نقص المعروض من المساكن منذ فترة طويلة سبباً للاستياء الشعبي في الجزائر التي يسكنها 37 مليون نسمة، ودفع النزوح إلى المدن بعض الأسر الممتدة إلى العيش في شقق صغيرة أو أكواخ في مناطق عشوائية. وأحياناً تندلع أعمال عنف عندما تعلن السلطات المحلية قوائم الأفراد الذين خصصت لهم شققاً سكنية. وتطبق الحكومة نظاماً يهدف إلى بيع شقق بسعر منخفض للمواطنين الأكثر احتياجاً، فمثلاً الذين طلبوا شققاً قبل سبعة أعوام فإن فرصهم تكون أكبر في الحصول على شقة ممن طلبوا قبل خمسة أعوام، لكن ذلك لا يرضي الناس دائماً. ويرى جميل كالول وهو مدرس يبحث عن شقة في العاصمة، أن مواقع البناء في كل مكان وكثيراً ما نسمع عن وحدات سكنية بنيت بالفعل لكن من الصعب الحصول على شقة. ووصفت تقارير صحافية وضع الإسكان بأنه مأساة وطنية، داعية الحكومة إلى إعادة النظر في أسلوبها. وأفلتت الجزائر من الانتفاضات التي هزت أجزاء أخرى من العالم العربي منذ العام 2011، لكن الاضطرابات أكدت للحكومة أهمية معالجة الاستياء الاجتماعي بشأن قضايا مثل الإسكان. وأكدت التقارير أن السلطات التي تبدي استعدادها باستمرار لحل هذه المشكلة الشائكة بشكل حاسم على علم بأهمية الأمن الإسكاني. وفيما يرجع جزئياً إلى تأخيرات بيروقراطية كان تنفيذ الحكومة لمشاريع الإسكان في الأعوام القليلة الماضية أبطأ من المأمول ولذلك تريد السلطات تعويض ذلك ببناء 200 ألف وحدة سنوياً، لكن قدرة الشركات المحلية الإجمالية على البناء لا تتجاوز 80 ألف وحدة سنوياً. ولسد هذه الفجوة يكون استدعاء شركات أجنبية أمراً منطقياً ويأتي في توقيت مناسب جداً كذلك. فبعد عامين ارتفعت فيهما أسعار النفط بدرجة كبيرة تحسنت الأوضاع المالية للحكومة الجزائرية، وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى احتمال أن ينخفض إجمالي الدين الحكومي العام إلى تسعة في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري من 9.9 في المئة في العام 2012. وفي الوقت نفسه يتطلع كثير من شركات الإنشاءات الأوروبية للعمل بسبب التباطؤ الاقتصادي في أوروبا وخفض الإنفاق الحكومي جراء أزمة ديون منطقة اليورو. وبعد عطاء اجتذب اهتمام نحو 200 شركة أجنبية، أصدرت وزارة الإسكان الجزائرية قائمة مصغرة من 60 شركة، منها 53 شركة من الخارج قد تبني كل منها من 2000 إلى 5000 وحدة سكنية. وكان أغلب شركات الإنشاءات الأجنبية التي عملت في الجزائر في الماضي صينية وهناك 20 شركة صينية ضمن قائمة الستين شركة. وهناك أيضاً ست شركات إسبانية وخمس شركات برتغالية وشركتان إيطاليتان، وضمت القائمة كذلك شركات من تركيا والهند ورومانيا والأردن. ووقعت الجزائر صفقات كذلك بشأن 13 مشروعاً مشتركاً بين شركات محلية وأجنبية لبناء 120 ألف وحدة سكنية على الأقل. وذكر تبون أن الجزائر ليست مهتمة بشراكات مع شركات تقوم ببعض المشاريع في البلاد ثم تذهب بأموالها، بل بشركاء أقوياء يبقون في البلاد فترة طويلة.
#بلا_حدود