الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الاضطرابات تهدد نجاة اقتصاد مصر من الإفلاس

أفاد محللون بأن الحكومة المصرية التي تم تشكيلها إثر إزاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي تواجه تحديات ضخمة للنهوض بالاقتصاد المتدهور الذي تهدد المواجهات فرص نجاته من الإفلاس. وتستفيد الحكومة الجديدة من نقاط دفع عدة تتمثل في رفض واسع لمرسي بين صفوف السكان وتعيين عدد كبير من الوزارء الذين يتمتعون بكفاءات مشهود لها، أو دعم أعلى السلطات الدينية في البلد الإسلامية منها والمسيحية. ويبدو أن الـ12 مليار دولار التي قدمتها ثلاث دول خليحية (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت) تبعد -مؤقتاً على الأقل- شبح إفلاس البلد الذي توقع العديد من الخبراء حصوله في الأشهر القليلة المقبلة. لكن خطر استمرار المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي وصعوبات التنفيذ السريع لجدول زمني طموح من إصلاحات دستورية وانتخابات تشريعية ورئاسية ومشاكل اقتصادية، تلقي بثقلها على فرص النجاح. يضاف إلى كل ذلك عودة التوتر لسيناء منذ أسبوعين مع عمليات قتل شبه يومية لجنود وشرطيين، الأمر الذي يجبر الجيش على تعزيز إجراءاته وعديده في هذا القطاع والتفكير بشن عملية واسعة النطاق غير مضمونة النجاح. والحكومة التي يرئسها حازم الببلاوي، وهو وزير مالية سابق في السادسة والسبعين من العمر «تواجه كل أنواع التحديات التي قد تغرقها للأسف»، كما يقول سامر شحاتة المتخصص بالشؤون المصرية في جامعة جورجتاون في الولايات المتحدة. وتضم الحكومة التي لم يتمثل فيها أي حزب إسلامي فريقاً من ذوي الكفاءات التقنية العالية: في وزارة الخارجية نبيل فهمي وهو عريق في الدبلوماسية المصرية وسفير سابق في واشنطن، وفي المالية أحمد جلال الذي عمل سابقاً في البنك الدولي، وفي وزارة التعاون الدولي الخبير في الشؤون المالية زياد بهاء الدين. وتترجم إرداة العمل في الحقل الاجتماعي بتعيين كمال أبو عيطة الناشط من اليسار والمدافع عن العمل النقابي المستقل وزيراً للعمل. وترقية وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى منصب نائب رئيس الوزراء تعني دعم الجيش للفريق الحكومي الجديد، وإنما تحت طائلة خطر تعزيز الشعور بحكومة تحت وصاية عسكرية. وبالنسبة إلى سامر شحاتة، فإن عودة الأمن الذي تدهور بقوة منذ سقوط حسني مبارك في 2011 تشكل مفتاح النهوض بالبلاد. وأوضح شحاتة أن إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية والسياح، وهما الركيزتان الأساسيتان للاقتصاد المحلي، تتوقف في قسم كبير منها على العودة إلى نوع من الأمن والاستقرار. وإصلاح الشرطة التي تعتمد الوسائل الوحشية والتراتبية الموروثة من عهد مبارك والذي يتوقعه العديد من المصريين قد يكون مع ذلك صعب التحقيق، خصوصاً أن هذه الشرطة نفسها ستكون مدعوة لإعادة فرض النظام. وبين شحاتة «أخشى أن تكون الدعوات إلى إصلاح وزارة الداخلية غير مسموعة وغير مطبقة». والجيش الذي أزاح مرسي في خطوة يرحب بها العديد من المصريين اليوم، أثبت في الماضي أنه «بعيد جداً عن الديموقراطيين» وأنه «فاشل في الإدارة». وترى المتخصصة في شؤون العالم العربي في جامعة العلوم السياسية في باريس صوفي بومييه، أنه «بما أن هذه الحكومة لا تتمتع بشرعية الانتخابات، فسيترتب عليها اكتساب مثل هذه الشرعية من نتائج ملموسة». وإضافة إلى النهوض بالاقتصاد، اعتبرت بومييه أنه «يتعين عليها تلبية التوقعات الاجتماعية الكثيرة في مجال إعادة توزيع الثروات». وتابعت «إن السكان يتوقعون مؤشرات سريعة إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، لكن إذا استمر العنف «فإنه سيعقد الوضع». والإخوان المسلمون لم يقولوا كلمتهم الأخيرة بعد على الرغم من ضعفهم بعد إزاحة مرسي. وإضافة الى قدرتهم في الحفاظ على مناخ من الاضطرابات، فإن إزاحتهم من السلطة قد تسمح لهم بإعادة التموضع سياسياً لجعل حياة السلطة الجديدة صعبة، كما رأى البعض.
#بلا_حدود