الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

أزمة ثقة تعطل مشاريع مواطنين لمصلحة الشركات الأجنبية

يواجه أصحاب شركات محلية أزمة ثقة بجودة الخدمات والمنتجات التي يقدمونها، لدرجة تعطلت فيها عشرات المشاريع الإماراتية الناشئة. وأجمع أصحاب مشاريع مواطنون يعملون في مجال الاستشارات وصيانة السفن على وجود خلل يشوب العلاقة بين شركاته والأطراف الأخرى الراغبين في التعاقد يتمثل في إعراض بعض المؤسسات الحكومية والخاصة عن توقيع العقود مع تلك الشركات لمصلحة الشركات الأجنبية. وتساءل عدد من أصحاب المشاريع لماذا توجد عقود بالمليارات مع شركات أجنبية، ولا يظفر العنصر الإماراتي ولو بحصة بسيطة من هذه العقود؟ ولماذا يعمم إخفاق بعض الشركات على بقية المشاريع الإماراتية؟ وأكدت لـ «الرؤية» نائبة رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات عزة القبيسي وجود أزمة ثقة حقيقية في شركات المواطنين، ما اضطر المجلس إلى ابتكار أساليب تساعد المواطنين على المضي قدماً في السوق وتجاوز هذه المشكلة. وأوضحت القبيسي أن بعض الجهات ترفض التعامل مع شركات محلية لمجرد أن أصحابها إماراتيون ويفتقرون للثقة، ما اضطرنا إلى التواصل مع الشركات الأجنبية. وأضافت وظفنا طاقات المشاريع التي نديرها بالتعاون مع الشركات الأجنبية لتصنيع منتجات بملامح ولمسات إماراتية بحتة، كمؤسسات المطبوعات وشركات تغليف الهدايا، وبلغ عدد المشاريع التي عملت كوسيط تحت مظلة الشركات الأجنبية خمسة منذ بداية العام الجاري. من جانبها، أبلغت «الرؤية» سيدة الأعمال وعضوة مجلس إدارة نادي الإمارات لسيدات الأعمال والمهن الحرة كلثم عبدالله أن على أصحاب الشركات الإماراتية الالتزام بطرح أفكارهم بجدية في السوق وليس ارتجالياً لمجرد خوض التجربة، أي بعد دراسة الجدوى بشكل مستفيض لكسب الثقة والاتكاء على أصحاب الخبرة في العمل، مشيرة إلى أن الجهات الرسمية أو الشركات الخاصة لا تغامر بتوقيع عقود مع جهات غير مضمونة. وزادت عبدالله أن هناك فجوة كبيرة بين أصحاب الخبرة والقائمين على المشاريع الناشئة، فالاحتكاك منعدم بينهم، فضلاً عن غياب السياسة الترويجية الواضحة للمشروع الإماراتي وارتفاع تكلفة المنتج فكل ذلك يسهم في تفاقم التحدي. وأشارت إلى أن الشركات الأجنبية لا تنجح في انتزاع الثقة اعتباطياً لمجرد أنها شركة أجنبية، لكن بعد سنوات من العمل على بناء صورة ذهنية جيدة وتجويد للعمل، وحتى مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة لا تقبل التعاون مع جهة عمل غير مضمونة إلا بعد التأكد من أهليتها للتعاون معها لذلك تحظى الشركات الأجنبية بالرضى. من جانبها، أوضحت مديرة تطوير الأعمال في مجموعة دبي للجودة مريم عبد القادر أن مشكلة الثقة قديمة ولا يزال السوق حتى الآن يعانيها ليس بالنسبة للمواطنين بل الوافدين العرب أيضاً، وانتقل الأمر إلى كل المجالات سواء في الطب أو القانون، فكثيرون يرفضون التعامل مع المحامي المواطن على سبيل المثال والأمر لا يقتصر فقط على عالم المال والأعمال. وفي السياق نفسه، أكدت أنه فور تأسيس شركتها التي تعنى بالتدريب لم توافق أي مؤسسة حكومية أو خاصة على التعاقد معها لتدريب الموظفين وتنفيذ برامج الجودة الخاصة بالتميز المؤسسي. واعتبرت أن السبب الرئيس يرجع إلى كون شركتها إماراتية وسوق التدريب عادة لا يثق بالكادر الإماراتي المواطن ويعول فقط على الشركات الأجنبية. من جهتها، أكدت صاحبة شركة دولسي دايفنغ لإصلاح السفن مهرة بني حماد أن أغلب الموانئ في الدولة رفضت التعاون معها وفضلت توقيع العقود مع شركات أجنبية وافدة من الخارج لعدم ثقتهم في شركتها. وأوضحت أن هناك تجارب إماراتية أخفقت في مجال التجارة أو الصناعة فعمت كل هذه الإخفاقات على باقي الشركات.
#بلا_حدود