الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

مؤتمر «مصر المستقبل» بوابة تدفق الاستثمارات الأجنبية

تأمل مصر في استقطاب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية عبر الترويج لضمانات وفرص استثمارية في مختلف القطاعات خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري: مصر المستقبل الذي يبدأ غداً في شرم الشيخ ويستمر حتى 15 من مارس الجاري. ويعد المؤتمر الذي وصفه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه «ذراع مصر»، بوابة أمل لجذب أكبر قدر من الاستثمارات لتتجاوز محنة الاقتصاد المصري بالتعاون مع شركاء التنمية العرب والدوليين. ويضم المؤتمر مجموعة كبيرة ومتنوعة من المتحدثين ذوى الخبرة العالمية يمثلون منظمات عالمية ودولاً ذات ثقل ومجموعة الدول الصناعية السبع ــ مجلس التعاون الخليجي ــ دول البريكس والبرازيل والهند وروسيا والصين وجنوب أفريقيا. وشكلت الحكومة لجنة وزارية للإشراف على تنظيم المؤتمر، وتقوم وزارتا التعاون الدولي والاستثمار بدور المنسق العام للمؤتمر تحت إشراف مكتب رئيس الجمهورية. وتقوم بتنظيم المؤتمر وحدة خاصة مختلطة شُكِّلت في وزارة التعاون الدولي وتضم خبرات واسعة في مجالات عدة، من بينها الاقتصاد والاستثمار والإعلام. ويعقد المؤتمر تحت رعاية رئيس الجمهورية، ويتضمن عدداً من اللقاءات الثنائية بين الرئيس والوزراء من جانب وعدد كبير من كبار رجال الأعمال من جانب آخر. أجندة حافلة يتضمن جدول المؤتمر عقد جلسات نقاشية عامة في اليومين الثاني والثالث حول عدد من القضايا المهمة بالنسبة للمجتمع المحلى والدولي مثل الرؤية الاستراتيجية للحكومة، قطاع الطاقة في مصر، خطط تحقيق النمو في القطاعات الواعدة، سبل تحقيق العدالة الاجتماعية، المشاريع العملاقة الجديدة، وأسواق رأس المال. وذكرت الجهات المنظمة أنه يجب النظر إلى المؤتمر في سياق برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، والذي يهدف إلى تسريع وتيرة نمو قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة وتحقيق العدالة الاجتماعية للمصريين، وسيمكن المؤتمر الحكومة من التواصل مع كبار الشخصيات المؤثرة في مجتمع الأعمال دولياً ومحلياً لتقديم صورة جديدة عن مصر وإلقاء الضوء على استراتيجية العمل التي ستتبناها في السنوات المقبلة، تلك الاستراتيجية التي تهدف إلى وضع مصر على مسار جديد للتنمية وتشجيع القطاع الخاص، كما ستساعد على تحسين أوضاع الشرائح الأقل حظاً في المجتمع. أهداف طموحة يهدف المؤتمر إلى تسريع وتيرة نمو قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة وتحقيق العدالة الاجتماعية للمصريين، وإيصال رسائل عدة قبل وبعد المؤتمر إلى العالم. كما يهدف المؤتمر إلى وضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية وإرسال رسالة إلى العالم بأنها بلد آمن وجاذب للاستثمار. القطاع الخاص يستثمر في الكهرباء وفي السياق نفسه قررت الحكومة السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاع الكهرباء، في الوقت الذي تستعد فيه لطرح المشروعات الاستثمارية على مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي تستضيفه غداً في مدينة شرم الشيخ. وأكد وزير الاستثمار أشرف سلمان أن الحكومة قررت تكليف بنوك الاستثمار الخاصة العاملة في مصر بوضع دراسات جدوي لأكثر من 20 مشروعاً وعرضها أثناء المؤتمر، مشيراً إلى أنه سيعرض بعض العقود المتفق عليها بالفعل. وكشف سلمان أنه تقرر لأول مرة السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاع الكهرباء، متوقعاً توقيع عقد لإنشاء محطة كهرباء جديدة تصل قيمته إلى عشرة مليارات دولار في المؤتمر. ولفت سلمان إلى أن الحكومة بدأت العام الماضي في برنامج إصلاح هيكلي يعتمد على خفض تدريجي لدعم الوقود والخبز الذي كان يلتهم 25 في المئة من الموازنة العامة، مؤكداً أنها تأمل في تحقيق نسبة نمو لا تقل عن ثلاثة أو أربعة في المئة السنة المالية 2015 ــ 2016، في حين أن المعدل السنوي للنمو في السنوات الأربع الأخيرة تراوح نحو اثنين في المئة. وبين سلمان أن الحكومة تطمح في خفض عجز الموازنة العامة الذي وصل إلى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 ــ 2014، إلى عشرة في المئة العام المقبل وخفض معدل البطالة إلى عشرة في المئة من 13 في المئة نهاية سبتمبر 2013. ولفت سلمان إلى أن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر يأتي في وقت تأمل فيه الحكومة المصرية أن تجذب عبره الاستثمارات الأجنبية. وأضاف «عملت الحكومة الأشهر الأخيرة على تهيئة الشروط اللازمة لنجاح المؤتمر عبر إعداد حزمة تشريعات جديدة، خصوصاً قانوناً جديداً للاستثمار يستهدف إزالة العقبات التي يشكو منها المستثمرون وتقديم مزايا تحفيزية لهم. وحاولت الحكومة تحقيق قدر من الاستقرار في السوق النقدي بخفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار بغرض القضاء على السوق السوداء. ومن جهتها، أوضحت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني أنه ينبغي أن يكون الهدف من المؤتمر واضحاً منذ البداية وهو وضع مصر على خريطة الاستثمارات الدولية مجدداً وإرسال رسالة إلى العالم أن مصر آمنة وجاذبة للاستثمار، مشددة على أن المؤتمر خطوة أولى على طريق طويل. وأفادت الأهواني بأن تحقيق هذا الهدف سيكون عبر قيام الحكومة في المؤتمر باستعراض رؤية محددة للإصلاحات الاقتصادية والتشريعية وتحسين مناخ الاستثمار، وفرص الاستثمار عبر مشروعات في قطاعات عدة أبرزها النفط والكهرباء والصناعات التحويلية والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات والإسكان. ويشير رئيس بنك برايم للاستثمار شيرين القاضي الذي شارك في إعداد دراسات الجدوى للمشروعات التي تطرح في المؤتمر أن المؤتمر سيفتح نوافذ جديدة للاستثمار في قطاعات جديدة مثل الطاقة والسكك الحديدة والخدمات اللوجستية، لافتاً إلى أن المشروعات المطروحة تغير خارطة الاستثمارات المباشرة في مصر، حيث كان 70 في المئة منها تذهب إلى قطاع واحد هو البترول والغاز. وأكد القاضي أن مصر حظيت بإشادة دولية عن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها، مثل خفض دعم الطاقة وقانون الاستثمار الذي طال انتظاره وتخفيف الإجراءات الروتينية إلى جانب الجهود الرامية للقضاء على السوق السوداء للعملة. وأعاد الرئيس السيسي قدراً كبيراً من الاستقرار إلى البلاد وأنعش الآمال في تعافي الاقتصاد بالإعلان عن مشروعات كبرى في مجال البنية التحتية من بينها مشروع بمليارات عدة من الدولارات لتوسيع قناة السويس. وتعهد السيسي بقطيعة مع الماضي الذي هيمنت فيه الدولة على الاقتصاد وتربح فيه رجال أعمال من النظام السابق. 23 مليار دولار دعم خليجي وقدمت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت دعماً للاقتصاد المصري بقيمة 23 مليار دولار في صورة شحنات نفطية ومنح نقدية وودائع بالبنك المركزي. ويتطلب تحقيق الرخاء على المدى الطويل اجتذاب المزيد من المليارات من المستثمرين الأجانب الذين عزفوا عن البلاد إلى حد كبير منذ 2011. نجاح الإصلاحات وتوجد علامات تشير إلى نجاح الإصلاحات، خصوصاً أن شركة النفط البريطانية بي.بي أكدت الأسبوع الماضي استكمال صفقة لاستثمار 12 مليار دولار وفازت «كيلوج الأمريكية» في حرب أسعار استمرت شهوراً في وقت سابق من العام لشراء شركة بسكو مصر الرائدة في صناعة البسكويت والكعك. ارتفاع البورصة وارتفعت البورصة المصرية 7.3 في المئة منذ بداية العام لتأتي في المرتبة الثانية بعد السوق السعودي بين الأسواق الكبرى في منطقة الشرق الأوسط. وأكد صندوق النقد الدولي عقب مراجعة في الشهر الماضي أن الإصلاحات الهيكلية والنقدية بدأت تحقق تحسنا في الاقتصاد، مشيراً إلى أن هناك حاجة للمزيد من الإجراءات لضبط المالية العامة وخفض البطالة. تنمية مستدامة أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة رئيس المكتب التنسيقي للمشروعات التنموية في مصر، أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري .. مصر المستقبل» يمثل بداية حقيقية لتنمية مستدامة للاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن المؤتمر يرسم خارطة طريق اقتصادية بطريقة مستدامة لمصر، وأضاف أن المؤتمر سيعرض على المجتمع الدولي ما تم إنجازه من إصلاحات تشريعية ومالية ونقدية تقوم بها الحكومة في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية. ثقة دولية وأشار وزير المالية السعودي إبراهيم العساف إلى ثقته في نجاح مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري مؤكداً أنهم في السعودية مطمئنون لنجاح المؤتمر والحضور سيكون كبيراً، سواء على الجانب الرسمي أو القطاع الخاص. وأبدى العساف إعجابه بالإعداد والتعاون الممتاز مع الحكومة المصرية لإنجاح المؤتمر، مضيفاً أن الإعداد جيد والاهتمام كبير في مصر سواء من قبل القطاع العام أو الخاص. تنسيق عربي وأفاد رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب بوجود تنسيق عربي وعالمي للتعاون بهدف نجاح المؤتمر، موضحاً أنه على المستوى العربي هناك اجتماعات دورية مع ممثلي السعودية والإمارات، أما على المستوى العالمي فهناك تواصل على أعلى مستوى، وكان من بينه زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي لعدد من الدول للتويج للمؤتمر. وأضاف محلب، أثناء المؤتمر الصحافي، للإعلان عن تفاصيل المؤتمر أن المؤتمر خطوة ومحطة أساسية لعرض الرؤية الاقتصادية والسياسية لمصر والحكومة، مشيراً إلى أن خريطة الطريق السياسية تتواصل بالانتخابات البرلمانية كما يتواصل العمل بالخريطة الاقتصادية عبر الإصلاح التشريعي والإداري للاقتصاد المصري. تحديات وطموحات تتمثل أهم التحديات أمام الحكومة المصرية للخروج بهذا المؤتمر بشكل يحقق نتائج كبيرة تتناسب مع الطموحات والآمال المنعقدة عليه لتحقيق طفرة كبيرة في الاقتصاد المصري وزيادة معدل النمو بنسبة تفوق ستة في المئة على الأقل سنوياً، في ما هو أمني، اقتصادي أو ما يتعلق منها بالبيئة التشريعية والإجراءات التنظيمية. كما تتمثل أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة قبل استضافة المؤتمر الاقتصادي في سرعة إعادة هيكلة الاقتصاد، واتخاذ عدد من الإجراءات الإصلاحية التي بدأتها حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي عبر تخفيض دعم المنتجات البترولية، ما أدى إلى خفض عجز الموازنة العامة بنحو 50 مليار جنيه في خطوة أشادت بها المؤسسات المالية الدولية ومنها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي وعدد آخر من المؤسسات ساعد في تحسين ترتيب مصر في التصنيف الائتماني لأول مرة منذ فترة طويلة، ومن حسن الطالع ما حدث من انخفاض أسعار النفط عالمياً بنسبة وصلت إلى 50 في المئة مما سوف يساعد على خفض عجز الموازنة بمقدار 50 مليار جنيه أخرى.
#بلا_حدود