الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

شركات تتجاهل المخاطر

يتعرض عملاء للتضليل من مروجي أدوات ومنتجات استثمارية، على أساس ضمان رأس المال وعوائد تصل إلى 20 في المئة، مع تجاهل الحديث عن المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستثمارات. وأكد رئيس مديري الأعمال التجارية في شركة تقاعد لؤي راغب، أن محدودي الدخل يفتقرون إلى القنوات الاستثمارية المتوافرة للأغنياء، كون اللاعبين الأساسيين وعلى رأسهم البنوك الاستثمارية يسيطرون على السوق ويشترطون حداً أدنى لفتح حسابات الاستثمار. وحدد راغب في حواره مع «الرؤية» خمس خطوات للبدء في خطة ادخار واستثمار منظمة تبدأ بالتعرف إلى العميل وموارده وقواه المالية، ثم تحديد أهدافه وما يتطلع إلى تحقيقه في سنة التقاعد، يتبع ذلك رسم خطة مالية كاملة ثم تطبيقها واقعياً بفتح حسابات الادخار والاستثمار، وأخيراً مراجعة الخطة دورياً. واعتبر تقديم بعض الشركات وعوداً بأرباح تصل إلى 15 و20 في المئة سنوياً عملاً غير منطقي. وتابع «على الرغم من وجود استثمارات تحقق هذا الربح، إلا أن مخاطرها كبيرة وبالتالي فالتركيز يكون من بعض المندوبين على حجم الربح مع تجاهل شرح المخاطر وطبيعتها، وتجاهل ذكر عدم وجود ضمانات، فليس هناك من يضمن الربح ويضمن رأس المال وعدم الخسارة». وتاليا نص الحوار: * كيف يبدأ الشخص بالادخار؟ - البداية تكون في وصول الإنسان إلى مرحلة الصحوة بالتفكير في المستقبل وضمانه، فهناك من يعيش على أساس مقولة «أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، وقبل أن تنتهي هذه الفكرة لا يمكن الحديث بأن الإنسان بدأ بالتخطيط، بل لا بد من أن يضع الشخص هدفاً يصل إليه بعد الوصول إلى التقاعد. * لكن هناك من يرى أن هذا يتعارض مع بعض القيم مثل التوكل؟ - هناك فرق بين التوكل والتواكل، والتخطيط لا ينفي التوكل لكن يضع شرط النية والتنظيم للتوكل، حتى نبتعد عن التواكل الذي يدخل فيه الكسل وعدم المبالاة. * كم نسبة الذين يصلون إلى حياة مستقرة مالياً بعد التقاعد؟ - النجاح في الوصول إلى الاستقرار المالي مرتبط بالتخطيط والنجاح في ذلك من دون تخطيط مرتبط بالحظ والصدفة. * ما العمر أو المرحلة المناسبة للبدء بالادخار؟ - كلما بدأ الإنسان مبكراً كان ذلك في مصلحته، الأمر الذي يرتبط بعامل الوقت والنشاط والقدرة على الضغط وضبط المصاريف، فالملياردير المشهور وارن بافت بدأ بالادخار والاستثمار بعمر 11 سنة ومقولته المشهورة أنه اكتشف آنذاك أنه تأخر كثيراً. * في أي عمر بدأت أنت بالادخار؟ - أنا بدأت في عمر الـ 29 وفي ذلك أنا متأخر كثيراً، الأمر الذي يرتبط بطبيعة المجتمع الذي نشأت وترعرعت فيه. * ما الذي منحك الصحوة؟ - كل الظروف المحيطة من تقلبات اقتصادية على المستوى العام والشخصي مروراً بالتقلبات السياسية وغير ذلك ساهمت في وصولي إلى مرحلة الصحوة. * أنت امتهنت العمل بنصح الناس قبل البدء بنفسك؟ - في الحقيقة هذا ما حصل، حيث بدأت العمل في هذا المجال في سن الـ 24 وكنت أنصح الناس بالادخار والاستثمار للمستقبل قبل أن أبدأ بنفسي، لكن بيت الشعر الذي يقول في بدايته «لا تنه عن خلق وتأتي مثله» غيرني لأبدأ بالتغيير من نفسي. * كم تدخر من دخلك؟ - على الأقل عشرة في المئة، والآن أصبحت أتعامل مع الموضوع بوصفه ديْناً ويجب تسديده. * ولكن كثيرون يرجعون عدم الادخار إلى ظروف الحياة وغلاء المعيشة؟ - هذا الكلام منطقي جزئياً، ولا يمكن أن يكون هو المنطق السائد لدى من يمتلك دخلاً ثابتاً، فكل شخص يمكن أن يعتبر المبلغ المخصص للادخار من ضرورات الحياة وكغيره من المتطلبات الشهرية. * انتقالاً إلى الادخار والاستثمار المنظم فما هي خطواته بالنسبة لك بوصفك مخططاً مالياً؟ - هناك خمس خطوات .. أولا التعرف إلى العميل وموارده وقواه المالية، ثم تحديد أهدافه وما يتطلع إلى تحقيقه في سنة التقاعد، يتبع برسم خطة مالية كاملة وتقديمها إليه بناء على المعلومات المقدمة، ثم تطبيق الخطة واقعياً بفتح حسابات الادخار والاستثمار، وأخيراً مراجعة الخطة دورياً. * ما الفرق بين السلوك الاستثماري الفردي بين الغرب والمنطقة؟ - قضية الاستثمار والادخار والتخطيط المالي قديمة جداً في الغرب، فكثيراً ما يتفوق العملاء في معلوماتهم وثقافتهم الادخارية على الاحترافيين في المجال، وهم يتعاملون مع الاستثمار والمخاطر بانفتاح وتقبل، لكن في المنطقة يبدأ العميل بالطلب بنسبة أرباح عالية وضمان رأس المال وتجنب المخاطر. * هل يولد هذا الفهم لدى بعض العملاء مشاكل معينة؟ - السقف المرتفع من التوقعات التي يضعها بعض العملاء يجبر بعض الشركات على منح معلومات غير دقيقة. * ألا يعد ذلك استغفالاً للعملاء؟ - منح المعلومات المغلوطة غير طبيعي في إقامة شراكة والوضوح هو أساس النجاح. * بعض الشركات تقدم وعوداً بأرباح تصل إلى 15 و20 في المئة سنوياً فهل هذا منطق؟ - هذا غير منطقي وغير مقبول، فعلى الرغم من وجود استثمارات تحقق هذا القدر من الربح إلا أن مخاطرها عالية جداً، وبالتالي فالتركيز يكون من بعض المندوبين على حجم الربح مع تجاهل شرح المخاطر وطبيعتها، وتجاهل ذكر عدم وجود ضمانات، فليس هناك من يضمن الربح ويضمن رأس المال وعدم الخسارة. * ما الذي تفتقده أسواق المنطقة بالنسبة للاستثمارات؟ - البنوك الاستثمارية تسيطر على السوق الاستثماري في المنطقة وفي السوق الإماراتي حيث تضع حداً أدنى لفتح حسابات استثمار، وبالتالي فمحدودو الدخل ليس لديهم طريق إلى الاستثمارات المتوفرة للأغنياء، ونحن في شركة تقاعد نعمل على توفير هذه النوافذ للجميع. * ماذا عن دخولكم إلى السوق الإماراتي؟ - نعمل حالياً على افتتاح فرع لنا في مركز دبي المالي العالمي، والانطلاق إلى السوق المحلي يمكن عبر إقامة شراكات مع مؤسسات محلية. * كم نسبة المدخرين في الإمارات والمنطقة؟ - النسبة لا تتعدى 25 في المئة للمدخرين بطرق احترافية استثمارية منظمة، فيما يصل إجمالي نسبة المدخرين إلى أكثر من 40 في المئة. * ما رأيك بعمل البنوك ودورها في منع العملاء من الادخار؟ - الهدف الرئيس للبنوك هو تحريك الأموال واستثمارها، وبالتالي فلا يمكن أن نلوم البنوك بالدرجة الأولى على مسألة التعثر والإفراط في الاقتراض، فاللوم الأول يقع على المقترضين، ولكن ذلك لا ينفي دور البنوك في ذلك. * وما يجب على البنوك فعله لحل المسألة؟ - لا بد للبنوك من تنفيذ ثلاث خطوات، أولها منح العملاء المقبلين على الاقتراض شروحاً كافية حول طبيعة القروض بشكل عام وطبيعة طرق حساب الفوائد وتراكمها، وتأثير التصرف غير الصحيح في تضخيم المبالغ المستحقة على العميل. وكذلك فكشوف الحساب لا بد أن توضح صراحة أن تسديد الحد الأدنى على بطاقة الائتمان يطيل مدة التسديد لإغلاقها لسنوات كثيرة مع ذكر عدد السنوات بالضبط وذكر كم سيكلف ذلك من فائدة إضافية. * ألا يقلل ذلك من الإقبال على الاقتراض؟ في الواقع هو يغير في تعامل الناس مع الاقتراض من حيث عدم الاقتراض فوق الحاجة، وعدم الإخلال في منظومة التسديد، ما يعود بالمنفعة على جميع الأطراف وأولها البنوك.
#بلا_حدود