الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

شفافية الرسوم

أسهم الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي طراد المحمود في طرح حلول التمويل الإسلامي ومنتجاته المبتكرة، عبر الاستراتيجية التي أضحت محط تركيزه منذ أن انضم إلى مصرف أبوظبي الإسلامي بصفته رئيساً تنفيذياً له في مارس 2008. وأكد المحمود في حوار لـ «الرؤية» أن الصيرفة الإسلامية بدأت في التوسع في السوق المحلي جاذبة شرائح متنوعة من العملاء من الفئات غير المسلمة مع توفيرها نظاماً أخلاقياً في التعاملات جعلها تنافس بشكل كبير مثيلاتها التجارية. وأوضح أن شفافية المعاملات تمكن المصارف الإسلامية من المنافسة، لافتاً إلى أن نمط الشفافية في التعامل أصبح يلبي متطلبات الكثير من اتجاهات التمويل، خصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وشدد على أهمية اتباع أصحاب المشاريع الصغيرة طرقاً مستحدثة للتغلب على تحديات استمرارها، وكسب ثقة المصارف لتمويل أنشطتها، وأشار إلى أن أهم تلك التحديات هي افتقار تلك المشاريع إلى استراتيجية أساسية وسليمة في الإدارة المالية لتنظيم عملياتها التشغيلية اليومية. وأبان أن الإمارات تربط بفاعلية كبيرة سوق التمويل الإسلامي في أوروبا بمنطقة الشرق الأوسط مع اقتصادات دول جنوب شرق آسيا ذات الأغلبية المسلمة والمتسارعة النمو. وأضاف أن مصرف أبوظبي الإسلامي أنجز بنجاح إجراءات استحواذه على الخدمات المحلية لبنك باركليز، مؤكداً الاحتفاظ بنحو 98 في المئة من عملائه. وتالياً نص الحوار: كيف يسهم موقع الدولة الاقتصادي في تطوير الخدمات المصرفية؟ ـ تربط الإمارات بفاعلية كبيرة بين سوق التمويل الإسلامي في أوروبا بمنطقة الشرق الأوسط مع اقتصادات دول جنوب شرق آسيا ذات الأغلبية المسلمة والمتسارعة النمو. كيف تستفيدون من ذلك؟ ـ يستمر البنك في الاستثمار في بنيته التحتية ونقل الخبرة الدولية في تطوير حلوله التكنولوجية للارتقاء بالتجربة الرقمية، وشهدت قنوات البنك الإلكترونية إقبالاً ملحوظاً. ما أهم دوافع العملاء في الإقبال على الخدمات المصرفية؟ ـ هناك طلب كبير ومتزايد على الخدمات المصرفية التي تتسم بالوضوح ولا تستغل جهل وضعف العملاء ذوي الدخل المحدود والمعرفة البسيطة، مع ترسيخ مبادئ العدل والشفافية والبساطة. هل تلبي اتجاهات الصيرفة الإسلامية تلك الدوافع؟ ـ تقضي الصيرفة الإسلامية بتقديم الاستشارة الصحيحة، ومساعدة العملاء من الأفراد والشركات في حل مشاكلهم المالية ومعاملتهم بشفافية بشأن الرسوم والمصاريف المطبقة. هل ترون أن ذلك يعزز وجود المصرف في الأسواق التجارية؟ ـ يمتلك مصرف أبوظبي الإسلامي فرصة لتعزيز حضوره، خصوصاً في ظل تزايد الإقبال على التمويل الأخلاقي محلياً ودولياً متى توافرت البيئة والظروف الملائمة لذلك. أيعني هذا أن مصرفكم يصنف ضمن فئة المصارف الأخلاقية؟ ـ عملاؤنا يعتبرون شركاء طويلي الأمد، وليسوا مجرد أشخاص نحقق منهم ربحاً سريعاً، كما أن كل خدمات المصرف التي نقدمها مبنية على أسس راقية وأخلاقية، حيث إنها تتبع مبادئ الشريعة الإسلامية. كيف طورتم أداءكم للتأكيد على تلك الأهداف؟ ـ عملنا على توسيع قاعدة عملائنا للوصول إلى شرائح جديدة ليس لديهم علم مسبق بمبادئ الخدمات المصرفية الإسلامية، عبر نشر الوعي بما في ذلك الشريحة من العملاء غير المسلمين. هل رصدتم إقبال العملاء على الخدمات ذات الطابع الإسلامي؟ ـ رصدت أبحاثنا في الكثير من الدول العربية والأجنبية زيادة اهتمام العملاء للانضمام إلى برنامج صيرفة إسلامية عند إلمامهم بمبادئ الصيرفة الإسلامية وتعاملاتها الأخلاقية. هل أثر ذلك في بنك باركليز بعد استحواذكم على خدماته في الإمارات؟ ـ بعد عملية الاستحواذ بدأنا بإجراء عملية ضم عملاء مصرف باركليز، واحتفظ البنك بـ 98 في المئة من العملاء البالغ عددهم 110 آلاف عميل على عكس المتوقع بخسارة 20 في المئة استناداً إلى حالات سابقة مشابهة. ما أهم التطويرات التي أدخلتموها على المصرف؟ ـ استغرقت عملية الانتقال فعلياً ثلاثة أشهر، أي نصف الوقت المخطط له، ولم نجر أي تغيير على فريق إدارة «باركليز»، وشكلت هذه الخطوة أهم ملامح الإدارة الجديدة للمصرف. هل انعكست تلك الخطوات بنجاح ملحوظ؟ ـ احتفاظنا بالطاقم الإداري ساعدنا كثيراً في مواصلة تقديم وتطوير الخدمات، كما أسهمت استراتيجيتنا في ذلك عبر تقليل نسبة مشاركة العملاء في عملية الإعداد والتحضير باحتفاظهم ببطاقتهم القديمة. ما الدافع وراء اكتتاب أسهم زيادة رأس المال الذي طرح أخيراً؟ ـ اختتم مصرف أبوظبي الإسلامي عملية اكتتاب أسهم زيادة رأس المال أخيراً، حيث جمع 504 ملايين درهم، بهدف دعم النمو المستمر والمساهمة في تلبية المتطلبات التنظيمية. هل حقق الاكتتاب أهدافه؟ ـ جاءت تغطية الاكتتاب بنحو ثلاثة أضعاف المعروض تقريباً، ويعد أول اكتتاب من نوعه في المنطقة على مستوى القطاع المصرفي. ما المجالات التي ترون فيها فرصاً للنمو والتوسع؟ ـ على صعيد الخدمات المصرفية للأفراد، يواصل المصرف توسيع نطاق حضوره بقوة في سوق دبي لخدمة شريحة الوافدين، ساعياً إلى إرساء مستوى ريادي في مجال الخدمات المصرفية الإلكترونية. ما أهم القطاعات التي تسعون لتعزيز وجودكم فيها؟ ـ نتطلع إلى توسيع نطاق تمويل الشركات الناشئة في ظل تنامي الطلب على رأس المال وتنويع الاقتصاد. هل هناك اهتمام من جانب البنوك نحو تلك التمويلات؟ ـ مع اهتمام الدولة بهذا القطاع بدأت جميع المصارف المحلية بالفعل في بحث أفضل الطرق التي يمكن عبرها دعم هذا القطاع الواعد بطرق مختلفة. ما الدور الذي تلعبونه في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ ـ يحرص مصرف أبوظبي الإسلامي على أن يكون في طليعة المصارف التي تدعم هذا القطاع المهم، وذلك بناء على علاقاتنا الوثيقة في هذا القطاع وجذورنا القوية في دعم اقتصاد الدولة. وما خدماتكم المطورة على هذا الصعيد؟ ـ أطلق مصرف أبوظبي الإسلامي قسم الخدمات المصرفية للأعمال، لدعم هذا القطاع وتلبية لطلبه المتنامي على المنتجات والخدمات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. ما أهم التحديات التي تقف عائقاً أمام تمويل المشاريع الصغيرة؟ ـ هناك تحديات عدة أخرى تقف عائقاً أمام نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها الافتقار إلى استراتيجية أساسية في الإدارة المالية لتنظيم عملياتها التشغيلية بالشكل المناسب يومياً. وماذا عن حلولكم لتلافي تلك التحديات؟ ـ أطلقنا مبادرة «قلب الأعمال» وهي منصة إلكترونية تقدم المشورة الكاملة والدعم اللازم لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتزويدهم بالمهارات اللازمة لتحقيق أفضل قيمة من استثماراتهم. ما دور الخدمات المصرفية الإلكترونية في دعم تطور القطاع المصرفي؟ ـ تعكس مؤشرات الأداء الدورية أن هناك تحولاً كبيراً طرأ على الأسلوب المصرفي للعملاء في الفترة الأخيرة نحو استخدام الأنظمة المصرفية الإلكترونية. وما أهم تلك المؤشرات التي رصدتموها؟ ـ ارتفع عدد المستخدمين الجدد لمنصة الخدمات المصرفية عبر الإنترنت التابعة لمصرف أبوظبي الإسلامي 26 في المئة، فيما قفز عدد مستخدمي تطبيق الهواتف الذكية 54 في المئة. هل هناك تنافسية لجذب العملاء بين الخدمات الإلكترونية والتطبيقات الذكية؟ ـ على الرغم من أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ما زالت أساس خدمات اعتيادية مثل كشف الحساب وتقديم طلبات الخدمات الجديدة والمعلومات، ولكن الخدمات المصرفية عبر تطبيقات الهواتف الذكية باتت الخيار المفضل للعملاء. هل أسهم ذلك في نمو انتشار الخدمات الذكية؟ ـ بالتاكيد، إذ شهدنا نمواً كبيراً بلغ 71 في المئة في عدد المعاملات التي أجريت عبر تطبيق الهواتف الذكية في العام الجاري. هل أثرت تلك الاتجاهات في الاعتماد على الخدمات البشرية؟ ـ أظهرت أبحاثنا أن العملاء لا يزالون يقدرون دور موظفي الفروع في إتمام معاملاتهم على أن تكون اللمسة البشرية مدعومة بالكفاءة التي توفرها المعاملات الرقمية، ونتطلع دائماً إلى إيجاد سبل جديدة لتحقيق التوازن بين هاتين التجربتين المصرفيتين.
#بلا_حدود