الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تجمد مداخيل المنتجعات

أصابت التغيرات المناخية التي أدت إلى أقل مستوى من الثلوج في أوروبا صناعة المنتجعات المعتمدة على التزلج على الجليد في مقتل والتي كانت تمثل الوجهة المفضلة لقضاء العطلات في نهاية العام للمشاهير والأثرياء. ويحذر مديرو المنتجعات من تأثر الاقتصاديات المحلية في عدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا وسويسرا والنمسا بسبب نقص المساحات الجليدية على رؤوس الجبال الصالحة للتزلج، وتزايد مخاطر التزلج على القمم الأقل ارتفاعاً والأقل تكلفة. ويشير مختص الأرصاد والباحث في الدراسات الجليدية في مركز خدمات الطقس الفرنسي دانييال غوتيز إلى أن التزلج على الجليد جزء من الثقافة والحياة اليومية الأوروبية وتناقص الثلوج ستكون له آثار بعيدة المدى في جوانب كثيرة من النشاط الاقتصادي إذا ما استمر ضعف الإقبال على المنتجعات السياحية. وذكر غوتيز أن شركات إدارة المنتجعات السياحية تضطر لنقل الجليد بطائرات الهليكوبتر، فيما تسعى شركات أخرى لتوليد الجليد بطرق صناعية، وفي الحالتين تتكلف مبالغ طائلة تتآكل معها الأرباح. وتشير الدراسات العلمية إلى الارتفاع المتوالي في درجة حرارة الأرض إلى ذوبان الغطاء الجليدي المغطي لقمم الجبال، حتى في فصل الشتاء، ما جعل ممارسة هواية التزلج على الجليد أكثر صعوبة. وتتفق هيئات الأرصاد عبر العالم على أن عام 2015 هو العام الأكثر سخونة في العالم، كما أنه العام الثاني الأكثر سخونة في القارة الأوروبية بعد عام 2014. ولا يوجد غطاء جليدي على القمم المشمسة شمال جبال الألب التي يقل ارتفاعها عن 2000 متر، أما في الجنوب فإن الغطاء الجليدي لا وجود له حتى على ارتفاع ثلاثة آلاف متر. ويعني غياب الغطاء الجليدي من الناحية العملية التزلج فوق الصخور والأوحال الطينية المترسبة ما يرفع درجة المخاطر. وتضطر بعض المنتجعات إلى نقل المتزلجين بواسطة الطائرات إلى القمم العالية وبالتالي رفع التكلفة خارج نطاق قدرة الكثيرين ممن اعتادوا ممارسة هذه الرياضة. ويؤكد المختص في شؤون الطقس في معهد أبحاث الجليد السويسري كريستوف مارتي أن الاستعانة بالجليد الصناعي غير مجدية لأن الهواء الثقيل البارد الذي يمنع الجليد من الانصهار غير موجود. وتشير مديرة منتجع بلاك روك في مدينة تشامونيكس الفرنسية ليز مارسير إلى أن المنتجعات السياحية تحاول ملء الفراغ بإضافة أنشطة كانت تمارس عادة في الصيف مثل حدائق الحيوانات الأليفة. وتذهب العائلات الأوروبية مرة واحدة على الأقل للتزلج صحبة أطفالها مستفيدة من النظام المدرسي الذي يمنح التلاميذ عطلة مع بداية موسم تراكم الجليد. وتشير الإحصاءات إلى تزايد عدد الإصابات الناتجة من ممارسة التزلج على الجليد وزيادة خطورة الإصابات نتيجة ظهور الصخور وبقايا الأشجار بعد انصهار الغطاء الجليدي.
#بلا_حدود