الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

اليوان يزاحم الدولار على زعامة النظام المالي والنقدي العالمي

دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الاستقرار بعد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على ضم اليوان إلى النادي الحصري للعملات الاحتياطية لدى الصندوق، المعروف باسم حقوق وحدات السحب الخاصة SDR، والذي يضم سلة عملات تجمع بين الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني. ويتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تحويل تريليونات من العملات الأجنبية إلى اليوان في سلة عملات الاحتياط الأجنبي لدى البنوك المركزية والصناديق السيادية ومؤسسات الاستثمار الدولية. ورغم أن نسبة 87 في المئة من إجمالي معاملات النقد الأجنبي حالياً تنفذ بالدولار، وفقاً للتقرير السنوي لبنك التسويات الدولي لعام 2013، إلا أن صعود العملة الصينية يمثل تحدياً متزايداً للدور الذي يلعبه الدولار الأمريكي في النظام الدولي باعتباره عملة الاحتياط الدولية الأولى بلا منازع. وتخشى الولايات المتحدة أن يؤدي صعود دور اليوان كعملة احتياط دولية ذات مصداقية إلى تفويض دور الدولار في النظام النقدي والمالي العالمي، والذي يمثل العمود الفقري للسيطرة الأمريكية على الاقتصاد العالمي. ويأمل المختصون في أن تقي هذه الخطوة النظام المالي العالمي من الأزمات التي يتعرض لها، نتيجة المشكلات التي يتعرض لها الدولار الأمريكي الذي يعد حالياً عملة الاحتياط الأولى في العالم. ويعد إدراج العملة الصينية ضمن قائمة العملات الدولية محطة رئيسة في رحلة تدويل العملة الصينية التي تعرف أيضاً باسم الرنمينبي أو عملة الشعب، ما يمنح دول العالم مزيداً من الثقة في الاحتفاظ بالعملة الصينية ضمن مزيج احتياطاتها من النقد الأجنبي. وتعزز هذه الخطوة جهود الصين لتحقيق انفتاح الاقتصاد الصيني الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الاقتصاد العالمي، ويقلل من المخاوف من إقدام بكين على تخفيض مفاجئ في قيمة عملتها يهز استقرار الأسواق العالمية. وتدعم هذه الخطوة التي ينظر إليها على أنها انتصار للسياسيين الإصلاحيين جهود الإصلاح المالي والاقتصادي، والاندماج الكامل في أسواق المال العالمية. ويؤكد المختصون أن الأوضاع الحالية للنظام النقدي والمالي العالمي، والتي تتمحور حول الدولار، غير مستقرة وغير قابلة للاستمرار. ويعكس الدور المتنامي للعملة الصينية المكانة التي تتمتع بها الصين ليس فقط كصاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولكن أيضاً كأكبر أمة تجارية في التاريخ. ويشير المختصون إلى أن ضم العملة الصينية إلى سلة عملات الاحتياط الدولية لن يؤدي إلى التوسع في استخدامها كعملة احتياط دولية على نطاق واسع، ما لم تكن هذه الخطوة مصحوبة برفع القيود المفروضة على خروج ودخول رؤوس الأموال من وإلى الصين، والتخلص من العراقيل كافة أمام ما يمْكِن للمستثمرين الأجانب شراؤه. ويرى المختصون أن إقناع البنوك المركزية والصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية العالمية بالاحتفاظ بالأصول والعملة الصينية يحتاج إلى ما هو أكثر من موافقة صندوق النقد الدولي، وبصفة خاصة حكم القانون وإصلاح النظام القضائي وضمان حماية حقوق الملكية الفكرية. ويؤكد المختصون أن دور اليوان في النظام المالي العالمي، سواء سلباً أو إيجاباً، يعتمد في الأساس على استقرار الاقتصاد الصيني. ويشير الشريك المؤسس في مجموعة روديوم للأبحاث الاقتصادية، دانييل روزن إلى أن دور اليوان كعملة احتياط دولية مرهون بمواصلة الصين عملية الإصلاح الاقتصادي، وبصفة خاصة في شركات القطاع العام، وفتح قطاع الصادرات والواردات أمام الاستثمارات الأجنبية.
#بلا_حدود