الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

مصرفيون يقترحون تقنين نقل مديونيات المواطنين

اقترح مصرفيون أن يحدد المصرف المركزي شروطاً معيَّنة لا يمكن تجاوزها للحيلولة دون تفاقم ظاهرة خطف البنوك للعملاء من المواطنين في ما بينهم، وأن تكون أحجام المديونيات مدروسة بحيث لا يمنح العميل أكثر من مديونيته السابقة أو في حدودها حين إعادة الجدولة. وأوقف مصرف الإمارات المركزي أخيراً نقل قروض المواطنين بشكل مؤقت مدة ثلاثة أشهر لدراسة الظاهرة واتخاذ ما يلزم من إجراءات بخصوصها. وطالب اتحاد مصارف الإمارات الأسبوع الماضي أن يعدل «المركزي» عن قراره ويسمح للبنوك باستئناف نقل القروض بين البنوك، وإعادة جدولتها للعملاء حتى يتسنى لهم الاستفادة من تراجع أسعار الفائدة بدفع من المنافسة. وتراجعت أسعار الفائدة على القروض الشخصية لدى بعض البنوك العاملة في الدولة إلى نحو 2.8 في المئة من جراء احتدام المنافسة في ما بينها على جذب العملاء من المواطنين، إلا أن قراراً صدر أخيراً من المصرف المركزي حرم المواطنين من هذه الميزة. وطالب مصرفيون بضرورة انقضاء فترة معيَّنة على حصول العملاء على قروض شخصية حتى يحق لهم نقل قروضهم إلى بنوك أخرى، فضلاً عن القيام بدراسة متأنية لأحجام المديونيات بحيث لا يمنح العميل أكثر من مديونيته السابقة أو في حدودها. وشدد الرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للاستثمار محمد الشريف على ضرورة وضع المزيد من الضوابط على عمليات نقل المديونيات بين البنوك، على أن تكون أكثر فائدة وجدوى لكل الأطراف. وحدد الشريف اشتراطات بعينها تحول دون نقل المديونية، أهمها منع نقل المديونيات قبل انقضاء فترة معيَّنة على الحصول على القرض من جهة، وأن تكون أحجام المديونيات مدروسة وتخضع لآلية احتساب المخاطر، بحيث لا يمنح العميل أكثر من مديونيته السابقة أو في حدودها، ولا يكون هناك مبالغة قد تضر العميل والبنك على حد سواء. وأوضح أن نقل المديونيات بين البنوك من العمليات المصرفية المعتادة سواء كانت لمواطنين أو وافدين، وذلك وفقاً لشروط الإقراض المعمول بها في السوق من جهة ووفقاً لسياسة كل بنك من جهة أخرى. وعن الأسعار التفضيلية التي يمكن أن يمنحها أحد البنوك لأي من عملائه المواطنين، أكد الشريف أن مثل هذه الأسعار غير منطقية بالنسبة إلى القروض الشخصية ومبالغ فيها، فلا يمكن أن يصل سعر الفائدة على القرض الشخصي الذي يعتبر من أكثر أنواع القروض جدوى إلى ما دون ثلاثة في المئة أو إلى اثنين في المئة، إضافة إلى سعر الفائدة بين البنوك، لافتاً إلى أنه يتوقع ألا يقل سعر الفائدة على هذه القروض إلى ما دون أربعة أو 4.5 في المئة مضافة إلى سعر الإيبور، أي ألا تقل الفائدة الإجمالية عن خمسة أو ستة في المئة، فبغير ذلك لا تكون مجدية. وأضاف أن أسعاراً تقل عن ذلك مستغربة في مجال الإقراض الشخصي، لكنها قد تقل عن ذلك قليلاً بالنسبة إلى العملاء المليئين جداً، وعلى المديونيات الكبيرة. وأوضح أن آلية حساب السعر لا تنظر إلى العميل إن كان مواطناً أو وافداً، بل إلى معايير أخرى كالملاءة المالية للعميل وحجم القرض والضمانات والسجل المصرفي والتاريخ الائتماني. وأشار هؤلاء إلى أن الأسعار التفضيلية موجودة، لكن ما يقال عن وصولها إلى حدود ثلاثة في المئة على القروض الشخصية غير واقعي، فمثل هذه الأسعار أقرب لأن تكون نظرية، فالعميل الذي يستحقها قد يكون غير موجود، لافتين إلى أن مستويات القروض الشخصية لا يمكن أن تكون أقل من 4.5 أو خمسة في المئة، وأن تكون في حدود أربعة في المئة مضافة إلى سعر الفائدة بين البنوك «الإيبور». ومن ناحيته، أفاد رئيس إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري جمال صالح أن نقل القروض بين البنوك في الحالات العادية أمر طبيعي، لكن قد تشوبه ممارسات غير مثلى في أي بلد، أو قد لا تصب في مصلحة القطاع، ولا في مصلحة العملاء، ومن ثم لا بد من الحد مما هو سلبي، والحفاظ على المصالح، بحيث يسمح بشروط معينة، لافتاً إلى أن التقنين يصب في مصلحة جميع الأطراف. وعن الأسعار التفضيلية التي تقدمها البنوك لقروض المواطنين، أشار صالح إلى أنها قد تصل بالنسبة إلى العميل المثالي إلى نحو سعر الفائدة بين البنوك «إيبور»، إضافة إلى 200 نقطة أو إيبور يضاف إليه اثنان في المئة، ليراوح السعر بين ثلاثة و3.5 في المئة. وأوضح صالح أن مثل هذه الأسعار المنخفضة، أو ما يتداول عن أسعار تفضيلية عند ثلاثة في المئة أو أقل تكون نظرية عادة، فعلى أرض الواقع قد لا يوجد العميل المثالي من كل الجوانب إلى تلك الدرجة التي يستحق من خلالها هذه الأسعار. وأشار إلى أن عملية تحديد أسعار الفائدة على القروض الشخصية لا تعتمد عادة على مسألة مواطن أو وافد، وإنما على إدارة المخاطر التي تعتمد عملية حسابية يدخل فيها الكثير من المعادلات، كالعمر مثلاً وفترة البقاء في البلد والراتب ونوعية القرض وغير ذلك الكثير، ومن ثم فإن تساوى الوافد مع المواطن في كل هذه الحسابات فسيحصلون على السعر نفسه. ومن جهته، أكد مصرفي رفض نشر اسمه أن نقل القروض بين البنوك أمر طبيعي للمواطنين ولغيرهم، فهو حق للعميل، ولا بد من منحه حرية الاختيار وإمكانية الاستفادة من تراجع مستويات الفائدة على القروض.
#بلا_حدود