الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المشاركون في المجلس الرمضاني لنادي دبي للصحافة: جهود حثيثة للتحول إلى الحكومة الذكية

أكد المتحدثون في الجلسة الحوارية التي نظمها نادي دبي للصحافة أمس الأول تحت عنوان «الحكومة الذكية: الواقع والتحديات»، أن البنية التحتية المتطورة في الإمارات تسهل التحول إلى الحكومة الذكية، لافتين إلى وجود جهود حثيثة في هذا المضمار. وسلطت الجلسة، التي عقدت ضمن المجلس الرمضاني لنادي دبي للصحافة في قاعة الملتقى في مركز دبي التجاري العالمي، الضوء على مبادرة الحكومة الذكية التي دشنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وأكد المتحدثون وجود مساعي دؤوبة من أجل التحول من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية في إطار الجدول الزمني المحدد، تطبيقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحكومة إماراتية لا تنام من أجل إسعاد المتعاملين من مواطنين ومقيمين. وشارك في الجلسة نائب القائد العام لشرطة دبي اللواء خميس مطر المزينة، والمدير العام لحكومة دبي الذكية بالإنابة وسام لوتاه، والرئيس التنفيذي لوحدة الخدمات الرقمية في مؤسسة «اتصالات» خليفة الشامسي، والمدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص في هيئة الطرق والمواصلات أحمد بهروزيان. وأفاد اللواء خميس مطر المزينة أن الخدمات الذكية بالنسبة للقيادة العامة للشرطة، تعني زيادة في جودة الخدمات وتعزيز إمكانية الوصول إلى المتعامل بأسهل طريقة ممكنة. وأشار إلى أن هناك جانباً خدمياً وجانباً أمنياً، وأنهم حريصون على تقديم الخدمات بصورة أسهل على ألا يكون الجانب الخدمي على حساب الأمني. وذكر المزينة أن شرطة دبي ستكون أول مؤسسة أمنية تقدم شهادة حسن السيرة والسلوك عن طريق الهاتف المحمول بشكل مباشر، لافتاً إلى أن الإجراءات جارية حالياً لإطلاق هذه الخدمة للمتعاملين. ولفت إلى شرطة دبي تعمل على تطوير خدمة جديدة تسمح لأفراد الشرطة بتسلم المهام عن طريق الهاتف المتحرك دون الانتظار للذهاب إلى مقر العمل، وحرصاً على زيادة المرونة بما يتماشي مع التوجهات الخاصة بالإجراء الخدمي في شرطة دبي. وأوضح أن أي مؤسسة لن تواجه صعوبة في التحول للحكومة الذكية في ظل وجود البنية التحتية المتطورة لدولة الإمارات. وتابع «إن القيادة العامة لشرطة دبي بصدد إطلاق خدمة ذكية جديدة خاصة بالأمن السياحي، تعمل على ربط خطوط الطوارئ الدولية بمثيلاتها المحلية». وأكد أنه في حال تعرض سائح أجنبي لأمر طارئ، يمكنه الاتصال على رقم قسم الطوارئ الخاص ببلده من خلال جواله، وهنا يتحول الاتصال بشكل أتوماتيكي إلى شرطة دبي، ومن ثم تتلقى الإدارة المعنية شكاوى السياح مباشرة، من دون اللجوء إلى مركز شرطة. ولفت إلى أن زيادة اقتناء الأجهزة المحمولة والإلكترونية يسهل تقديم الخدمات بمستوى أفضل، ففي حال قدم أحد المتعاملين معاملة ما، وغاب لأكثر من يوم بسبب انشغاله، ستصله الخدمة من دون الحاجة إلى متابعة شخصية مع الجهة المقدمة للخدمة. وحول الإجراءات الأمنية الإلكترونية أوضح المزينة أن كل مؤسسة معنية في توفير نظم الحماية الخاصة بها وفق الإجراءات والمعايير المتبعة في دولة الإمارات، ولكن في حال حدوث أي جرائم أو تجاوزات، سيكون دورنا أساسياً في هذه الحالة، وسنقوم بعمل اللازم للحد من أي أخطاء بالاستناد للقوانين المعمول بها في الدولة. بهروزيان: لا غنى عن مراكز الخدمات الفعلية أفاد المدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص في هيئة الطرق والمواصلات أحمد بهروزيان، بأنه لن يكون هناك غنى عن مراكز الخدمات الفعلية، مع وجود الخدمات الذكية. وأضاف «لن يتوجه المتعاملون كافة إلى استخدام الهواتف الذكية وسيكون للمتعامل حق الاختيار للأسلوب الأمثل للاستفادة من الخدمة بشكل متماثل من السهولة والجودة». وتابع «على سبيل المثال هناك توجيهات باستخدام بطاقة الهوية للحصول على الخدمة، وهذا يشكل تحدياً كبيراً، والتحدي الأكبر ليس في تصميم الخدمات فقط وإنما في التنوع في تقديم الخدمات». وذكر أن التعريفات باتت واضحة بالنسبة لمفهوم الحكومة الذكية، وينصب التركيز الأكبر على الخدمات التي تقدم على الهواتف النقالة، لكن المفهوم الأساس هو تقديم الخدمات بالطريقة التي يحتاجها المتعاملين وليس فقط على الهواتف الذكية. وأضاف بهروزيان «نعمل في الوقت الحالي على تحديد أولويات الخدمات وفق معايير محددة، وسنبدأ اليوم على سبيل المثال مع خدمات تسهيل النقل الجماعي، وخدمات مستخدمي الطرق مع وجود أكثر من مليون سيارة مسجلة في دبي، نقدم لها أكثر من 150 خدمة على شبكة الإنترنت». وتابع «سنعمل تدريجياً على نقل الخدمات عبر الهاتف المتحرك، ونحن نركز ليس فقط على نقل الخدمات القائمة إلى الهاتف النقال وإنما على ابتكار خدمات جديدة وذكية بالاستفادة من نماذج دولية جديدة». وذكر «علاقتنا مع حكومة دبي الإلكترونية شبه يومية من خلال تواصل مكثف معهم، فالتقييم للخدمات ذاتي، إضافة إلى التقارير التي تصلنا من مؤسسة الحكومة الذكية لتحسين الخدمات والالتزام بالمعايير التي تضعها حكومة دبي الإلكترونية». ولفت بهروزيان إلى أن قضية الوصول إلى المتعامل ليست القضية الأساسية، فالحكومات تعاني بشكل عام في العالم من قلة تبني الخدمات المتطورة التي يتم تقديمها للمتعاملين، وهذا ما أبدعت به حكومة الإمارات بتبني هذا النهج المتطور. وشدد على ضرورة توحيد جهود الترويج في ظل ما سيستجد من مئات الخدمات الذكية، وتشجيع المتعاملين من خلال الترويج لاستخدام الخدمات الإلكترونية. «اتصالات» تعزز طاقاتها البشرية والتقنية لتفعيل المبادرة أوضح الرئيس التنفيذي لوحدة الخدمات الرقمية في مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» خليفة الشامسي، حرص المؤسسة على تسخير طاقاتها البشرية والتقنية لتفعيل مبادرة الحكومة الذكية. وأضاف «إن المؤسسة تسعى منذ انطلاقتها في أوائل السبعينات إلى الاستثمار في أعلى مستويات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتطبيقاتها بهدف تمكين الدولة من المنافسة عالمياً على صعيد البنية التحتية للألياف الضوئية، وشبكات الجيل الرابع للاتصال بالإنترنت». وأشار إلى أن «اتصالات» عملت على ربط كافة مرافق الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى المنازل السكنية بشبكات ذات سرعة عالية قادرة على تحمل التدفق المعلوماتي بكثافة وفاعلية، وهو ما يجعل من مبادرة الحكومة الذكية حقيقة واقعة في زمن قياسي. وتابع «إن الشركة طورت عدداً من منصات العمل التي مكنت من تطوير حلول مختلفة للحكومة الإلكترونية والحكومة الذكية مثل بوابة الدفع الإلكتروني وبوابة الدفع عبر الهاتف المتحرك تلبيةً لمبادرات حكومة دولة الإمارات وبما يتسق مع رؤيتها للتحول نحو الاقتصاد المبني على المعرفة». وذكر أن الإمارات تصنف حالياً بأنها إحدى أُول الدول في نسب استخدام تطبيقات تقنيات المعلومات الاتصال والمعلومات، إذ وصلت نسبة انتشار الهواتف الذكية 61 في المئة، ونسبة انتشار الهاتف المتحرك بالنسبة لتعداد السكان 171.81 في المئة. ونوه بأن تغطية شبكة الهاتف المتحرك للمناطق المأهولة بالسكان تجاوزت نسبة 99 في المئة، بينما بلغت نسبة توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل 72 في المئة، وهي في المرتبة الأولى عالمياً بفضل استثمار «اتصالات» في هذه البنية التحتية بما يتجاوز 19 مليار درهم. وأكد الشامسي أن توفير الحلول والتطبيقات للجهات الحكومية يعتمد على استراتيجية الحوسبة المتنقلة الخاصة بالجهة الحكومية والميزانية ومدى الجاهزية التقنية. وأفاد بأن «اتصالات» تشجع الجهات الحكومية كافة على العمل على حلول الخدمات المتنقلة وتطبيقاتها، لا سيما أن نجاح هذه المبادرات يحتاج إلى شراكات وثيقة، وعمل الجهات المختلفة معاً كفريق واحد لتطوير استراتيجية مشتركة. وأضاف أن «اتصالات» تمتلك خبرة في مجال الحلول المقدمة للأفراد والشركات في عددٍ من المجالات منها إجراء العمليات المالية من خلال بوابتها الإلكترونية للدفع وحالياً لدينا أكثر من خمسة ملايين مشترك يستمتعون بخدمات المحفظة الإلكترونية. وكشف الشامسي عن أن الشركة تخطط لزيادة العروض التي تقدمها في مجال حلول الحوسبة المتنقلة للحكومة من خلال الاستثمار في منصات تطوير تطبيقات الهواتف المتحركة ومنصات حلول الاتصالات وزيادة التعاون مع مطوري التطبيقات. وأوضح أن الشركة تسعى من خلال ذلك إلى تقليل التكاليف والفترات الزمنية اللازمة لتوفير هذه التطبيقات للجهات الحكومية، وفي الوقت ذاته تحسين إمكانية التفاعل بين المستخدمين والجهة الحكومة وزيادة رضاهم. نفي وجود 1.5 مليون جريمة إلكترونية في الدولة نفى المزينة خلال الجلسة ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن إحدى الشركات المتخصصة في أمن المعلومات، وجود أكثر من 1.5 مليون جريمة إلكترونية في الإمارات. وأكد أنها معلومة غير دقيقة استند فيها الخبر إلى معلومات مغلوطة، وأن الشركة صاحبة الخبر تسوق لخدماتها بشكل غير مباشر من خلال هذا الخبر، الذي ورد فيه أيضاً أن الخسائر بلغت أكثر من مليار درهم، وهو ما نفاه المزينة. وأوضح أنه على الرغم من وجود بعض الاختراقات أو التجاوزات، لكنها لم ترق إلى مستوى جريمة أو إلى وجود هذا العدد الكبير من الضحايا، وأن عدد الضحايا خلال العام الأخير لم يتجاوز 900 ضحية على مستوى دولة الإمارات. وكانت شركة «نورتون» المتخصصة في أمن المعلومات، أصدرت تقريراً أكد سقوط ما يزيد على 1.5 مليون شخص في الدولة كضحايا لجرائم الإنترنت خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ما أدى لتكبد خسائر مالية مباشرة ناهزت 283 دولاراً أو ما يعادل 1٫039 درهم إماراتي. لوتاه: مشروع «حكومة دبي الذكية» ليس وليد اللحظة من جهته، أكد المدير العام لحكومة دبي الذكية بالإنابة وسام لوتاه، أن مشروع الحكومة الذكية ليس وليد اللحظة، وإنما قائم منذ أعوام، ويجري تنفيذه على مراحل عدة. وأوضح أن المبادرة الأولى كانت مع الحكومة الإلكترونية منذ 13 عاماً، إذ حققت دبي والإمارات إنجازات كبيرة في هذا المجال، مضيفاً «يوجد حالياً أكثر من ألفي خدمة يتم تقديمها بشكل إلكتروني». وتابع لوتاه «أصدرنا وثيقة تحدد مفهوم الحكومة الذكية، إضافة إلى دليل إرشادي لتصميم الخدمة لبناء واجهات الخدمة بشكل إبداعي، ووثيقة بشأن معايير الجودة التي توفر أدوات قياس لكفاءة البرنامج وسهولة الوصول إليه وتوحيد مجموعة من التعريفات لسهولة استخدام الخدمات. وأضاف أن الحكومة تقوم على تقييم البوابات الإلكترونية للدوائر، وأنهم عملوا على توزيع مجموعة من التقارير للجهات المعنية، وأنهم يتعاونون مع المجلس التنفيذي لتحديد معايير التقييم، بحيث ستشارك الدوائر في جائزة أفضل خدمة حكومية ذكية. وأكد لوتاه أن هناك عناصر أساسية لتقديم الحلول الذكية، مثل عملية التسجيل مع الجهة المقدمة للخدمة، ولهذا تم تدشين مبادرة هوية إلكترونية موحدة لجميع الجهات التي تقدم الخدمات الإلكترونية، من المتوقع أن يستفيد منها القطاع الخاص في مرحلة متقدمة. ولفت إلى أن الأهم من ذلك هو ترابط الخدمات بين مختلف المؤسسات التي تقدم الخدمات، ودورها الأساس في تمكين هذا الترابط.
#بلا_حدود