الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

استراتيجيات إماراتية طويلة المدى لخدمة المجتمع الدولي

حثت مجالس المستقبل على أهمية التحول نحو التعليم الذكي والمعتمد على الابتكار بطرق التعليم، وإحداث التغييرات في البنى التحتية التي تسهم في تغيير سلوكيات الاستهلاك بما يتناسب مع العادات الصحية. وأكدت الجلسات على ضرورة التحول نحو الحكومات الذكية، والتي لا يقتصر هدفها على التطور التقني فقط، وإنما تحقيق السعادة للمتعاملين، كما أكدت على سعي الإمارات للاستثمار في الفضاء وبناء جيل معرفي يهتم بتوظيف التقنيات الحديثة والاستفادة منها لتكون منهجاً عملياً في حياته اليومية. وعبر عضو مجلس الإدارة للمنتدى الاقتصادي العالمي آسبن بارث إيدي عن سعادته بالتعاون مع حكومة الإمارات التي تمثل الشريك الملهم، مؤكداً أنها احتضنت الابتكار وعملت على استغلال كل فرصة متاحة لاستخدام المعرفة للتطوير والتقدم. وأكد أن «التغيير الذي يحدث في كل مكان في العالم يدفعنا إلى التفكير بكيفية توجيه هذه التغييرات في الاتجاه الصحيح، لأن البحث عن حلول قصيرة المدى يجعل التحديات أكثر صعوبة، ودولة الإمارات محظوظة بقيادة حكيمة تنظر برؤية بعيدة المدى في كل قضية ذات أهمية لها وللمجتمع الدولي». وركزت جلسة العصف الذهني لمجالس المستقبل على مواضيع الصحة، التعليم، الابتكار وريادة الأعمال، الحكومات والمدن الذكية، النقل، والفضاء، وطرح المشاركون أفكاراً مبتكرة للارتقاء بها وفق رؤية مستقبلية، واستعرضوا ما حققته الإمارات من إنجازات. وناقشت جلسة الرعاية الصحية جهود الإمارات والإنجازات والإضافات النوعية التي حققتها في هذا القطاع، كما استعرضت رؤية الخبراء المشاركين حول التوجهات المستقبلية، وكيف يمكن تحقيق نقلة نوعية بالاعتماد على الخدمات الذكية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في رفع كفاءة أداء الخدمات الصحية، وتخفيض الأمراض المزمنة التي تهدد المجتمع وتكبده الكثير من النفقات. وبينت الجلسة أهمية زيادة التوعية الصحية في المراحل المبكرة، والعمل على تغيير البنية التحتية بما يتناسب مع التحول نحو إحداث تغيير في السلوكيات والثقافة العامة في المجتمع، والتي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة التي تشكل تهديداً للصحة العامة في أي مجتمع من المجتمعات، كما دعت إلى أهمية الاستثمار الأمثل في التكنولوجيا وتوظيفها بشكل كبير وفعال في تطوير الخدمات الصحية. وأوضح رئيس قطاع الصحة العالمية والصناعات الصحية في المنتدى الاقتصادي العالمي أرنود بيرنيرت أن «هذه الجلسات مهمة جداً لتوحيد الجهود في تطوير القطاع الصحي على المستوى العالمي، لا سيما في ظل التطورات الكثيرة التي يشهدها هذا القطاع ومدى ارتباطه بالاحتياجات اليومية للإنسان». وأضاف «تشكل الإمارات، بما تمتلكه من سياسات وتشريعات رائدة في القطاع الصحي، نموذجاً مهماً يمكن تعميمه والاستفادة منه على المستوى العالمي، كما أن اعتمادها على الابتكار في الخدمات الصحية سيقود إلى تحقيقها قفزة نوعية في السنوات المقبلة في المجال الصحي». وبدورها أكدت مستشار البرامج الأكاديمية والأبحاث في مؤسسة الجليلة البروفيسور سهام الدين كلداري أن «هذه اللقاءات تهدف إلى توحيد الخبرات والمعارف في منصة واحدة، وبما يسهم في تحقيق التطور في قطاع الصحة، وبما يسهم في تحقيق التقدم الحضاري للإنسانية، وبما يتناسب مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى توظيف جميع الخبرات، والتشارك مع جميع الخبرات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة وكل ما من شأنه خدمة المجتمع الإنساني بأسره». وفي جلسة التعليم استعرضت مجالس المستقبل جهود الإمارات في تعزيز جودة التعليم عبر استخدام تقنيات مبتكرة في المناهج الدراسية والتحول نحو التعلم الذكي، وتحسين أداء الطلبة وتوفير البيئة الصفية والمدرسية المناسبة والارتقاء بقدرات ومهارات المعلمين والمناهج والوسائل التعليمية، كما ناقش المشاركون آراء الخبراء في سبل إحداث تغييرات جوهرية تدعم قطاع التعليم بما يتناسب مع المتطلبات المستقبلية. وناقشت مواضيع ذات تأثير كبير في تطوير عملية التعليم والاستراتيجيات التي يمكن توجيهها نحو المؤسسات التعليمية والطلاب والأهالي، بحيث يمكن العمل من خلالها على توحيد الجهود لتحقيق الابتكار في المدارس لتوسيع مدارك تعلم الطلاب، وتسخير التكنولوجيا لتطوير التعليم، وتعزيز الروح التشاركية والعمل الجماعي لدى الطلبة وتثقيفهم وتحفيزهم وتمكينهم من تحقيق الريادة، وحث الحكومات على مواكبة التطورات والتغييرات في العالم بإيجاد سياسات حيوية يمكن تطبيقها لتحقيق الأثر المرجو منها، إلى جانب التحديات التي يمكن أن تعطل العمل نحو هذا التوجه. وحول هذا التجمع التعليمي الذي جمع مختصين إماراتيين وعالميين عبَّر وكيل وزارة التربية والتعليم في الإمارات مروان الصوالح عن تفاؤله بما يمكن الخروج به عبر جلسات مجالس المستقبل من تبادل الخبرات والأفكار حول المواضيع والقضايا الملحَّة في العالم كموضوع التعليم للخروج بتوصيات ومقترحات تدعم مسار تطور التعليم عبر العالم. وذكر أن «هذا الحدث الدولي الكبير يشكل منصة علمية كبيرة للاستفادة من التجارب وتبادل الخبرات ومناقشة أفضل الحلول والممارسات الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية، حيث أثبتت هذه النقاشات والتعليقات أن الإمارات تنتهج المسار الصحيح وتستخدم حلولاً تعتبر من أفضل ما تم استخدامه في العالم من مهارات وريادة، وفقاً لمعايير تضمن جودة مخرجات التعليم وتخدم الرؤية المستقبلية للتعليم في الإمارات بتحويل المدارس إلى مراكز إبداع». ووضع المتحدثون في الجلسة قائمة تضم العديد من الأولويات التي يمكن العمل عليها من أجل إيجاد تعليم متقدم ومتطور يخدم المؤسسات والطلاب والمجتمع، حيث تم الاتفاق على أن أكثر ثلاثة مواضيع يمكن العمل عليها لدعم هذا التوجه تتمثل بالريادة، والتعليم عن طريق العمل والممارسة، والتعليم القائم على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لأن هذه الحقول تترابط بعمق وتسهم في تحقيق تعليم أكثر فعالية للطلبة. وحول الأولويات التي تم اختيارها لتعميق النقاش، أكد الرئيس التنفيذي لمنظمة التعليم من أجل التوظيف جيمي ماكوليف أن «هذه الأولويات تستهدف وتمس اهتمامات وحاجات المواطن العالمي للتعليم ولا تقتصر فقط على مواطن يقيم في دولة أو إقليم معين»، مضيفاً «نأمل أن تساهم مجالس المستقبل، وخصوصاً جلسة التعليم، وهذا المزيج من الخبرات العالمية والإماراتية بوضع رؤية مستقبلية تعمل على تطوير التعليم عبر العالم». وأفاد مدير كليات التقنية العليا الدكتور طيب كمالي بأن «جلسة التعليم ومناقشاتها كانت غنية جداً بالخبرات والتجارب الميدانية التي نأمل أن تحقق نتائج مهمة وممتازة عبر ربطها بتحولات التعليم عبر العالم، وستضع الإمارات عن طريق مجالس المستقبل على مقربة من التوجهات الدولية لتحقيق نتيجة إيجابية بما يخص مسار التعليم». واستعرض المشاركون في الحكومة والمدن الذكية خمسة محاور أساسية يُعتمد عليها للتحول نحو المدن والحكومات الذكية، والمتمثلة في ضرورة الاهتمام بالمجتمع وتوفير الخدمات بما ينسجم ويتلاءم مع التوجهات الاجتماعية، وتعزيز الازدهار الاقتصادي من خلال تمكين الأسواق المحلية من العمل وتمكين الأعمال والشركات الحالية من النمو والازدهار، وتوفير البنية التحتية والبيئة المناسبة بما يتناسب مع أسلوب الحياة في تحول المدينة، وحوكمة المدينة من حيث التخطيط ووضع التشريعات اللازمة، وحماية البيئة والحفاظ عليها. وأشار المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات محمد الغانم إلى أن المشاركين في الجلسة أجمعوا على ثلاثة محاور ينبغي أن يكون لها الأولوية في التحول نحو المدن والحكومات الذكية تتمثل في حوكمة المدينة ووضع الأطر التشريعية المناسبة، وضرورة الاهتمام بالمجتمع ونقل المعرفة إليه وتوعيته، فضلاً عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يشجع على الابتكار، مركزاً على أهمية الحوار بين الحكومة والمجتمع. وثمَّن الغانم تجربة مجالس المستقبل ودورها في تبادل الآراء والأفكار مع الخبراء والمتخصصين بما يسهم في التحول السريع نحو الحكومة الذكية. وحول انعكاسات مجالس المستقبل في مجال التحول نحو الحكومات الذكية، أكد مدير برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي محمد غياث أن تراكم الخبرات من الخبراء والمؤسسات الرائدة المشاركة يساعدنا على التعرف إلى الأفكار والبرامج الجديدة وأفضل الممارسات للاستفادة منها بما يسهم في التخطيط المستقبلي وتصميم ووضع برامجنا وفقاً لاحتياجاتنا الخاصة، وبما يحقق رؤية القيادة الحكيمة الرامية لإسعاد الناس، مضيفاً أن هذه المجالس تعد فرصة جيدة لعرض مشاريعنا وما تم إنجازه من مبادرات أمام العالم، وفقاً لثقافتنا وضمن إطار محلي يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا، لأنه ينبغي أن يكون التطور في أي مجال متناسباً مع هويتنا وثقافتنا الوطنية. وأوضح رئيس المجتمعات الذكية المتصلة ونائب المدير التنفيذي للعولمة في سيسكو سيستمز في الهند أنيل مينون ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص في بناء المدن الذكية، مشيراً إلى أهمية إشراك المواطن في عملية البناء، لأنه في نهاية الأمر يقوم ببناء مدينته ووطنه الذي يعيش فيه هو وأولاده وأحفاده من بعده، إذ تعد نموذجاً مستداماً يحتذى به. وتركزت المناقشات في جلسة الابتكار وريادة الإعمال على أهمية توظيف الابتكار لتحقيق التطور المطلوب في الاقتصاد القائم على المعرفة، كما أكدت أنه ليس من السهل دمج الجهات الفاعلة في هذا المجال دون الأخذ بعين الاعتبار التعليم والثقافة المجتمعية، مع التركيز على أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص. ووفقاً لكيفن جي. ينش، الخبير الاقتصادي الكندي الشهير ونائب رئيس مجلس إدارة المجموعة المالية «بي إم أو»، فإن الإبداع هو القدرة على ابتكار منتجات وخدمات جديدة، لإنتاج الخدمات الجديدة بطرق مختلفة، وتطوير أسواق جديدة، وتعزيز فرص النمو وتحسين الإنتاجية، كما أنها ترفع مستويات المعيشة. كما أكدت الجلسة على تعزيز روح الابتكار ووضع الأفكار والخطط بعيدة المدى، كما ركزت على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لتعزيز الابتكار مع أهمية تبادل التجارب والخبرات وتقاسمها بما يصب في خدمة الإنسانية. ووصف فيصل البناي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة أكسيوم تليكوم، كيف أن دولة الإمارات تمكنت من تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، موضحاً «إن أكبر محفز نوعي لريادة الأعمال هو الحكومة، فإذا كانت الحكومة لديها مبادرات ريادية ذات جودة، فهذا يدفع إلى تحقيق النمو والتطور في الأعمال». وخلصت جلسة ريادة الأعمال والابتكار إلى أن دولة الإمارات تعد رائدة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويمكن تعميم هذه التجربة لتكون نموذجاً لجميع الدول حول العالم، وبينت أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة عالمياً تنمو بسرعة أكبر نظراً لطبيعة الشباب التي ترتبط بهذه المشاريع، ولهذا فإنه لا بد من العمل على تطوير التشريعات لتتناسب مع التطورات في هذه المشاريع. توظيف الابتكار في تطوير الخدمات اللوجستية وفي جلسة النقل تم طرح الجهود التي تقود إلى توظيف الابتكار في تطوير الخدمات اللوجستية والخدمات المتعلقة بقطاع النقل، واستعرضت التطور الكبير الذي شهدته دولة الإمارات في مجال النقل البري والجوي عبر شبكة الطرق المميزة التي تمتلكها بالإضافة إلى المطارات الرائدة عالمياً، ودعت الجلسة إلى أهمية تعزيز العمل الدائم على تطوير البنى التحتية المتعلقة بالنقل، والاستفادة من تجربة الإمارات الرائدة في هذا المجال حيث إنها أحرزت المرتبة الثالثة عالمياً في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، والرابعة في جودة البنية التحتية للموانئ، والخامسة في جودة البنية التحتية على مؤشرات التنافسية العالمية. وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران خليفة الزفين أن «النمو في قطاع الطيران في الإمارات كبير جداً، سواء في البضائع أوأعداد الركاب، مبيناً أن هناك فرصاً كبيرة ويتمثل التحدي الآن في التعامل مع هذا الطلب الكبير عن طريق زيادة القدرة». وثمنت نائب الرئيس في شركة يو بي إس لورا لين رؤية حكومة الإمارات، مؤكدة «أنها كانت سباقة عالمياً في اعتماد تطوير البنية التحتية الخاصة بالنقل، وعملت على توظيف التقنيات الحديثة كمحرك رئيس، وتوظيفها في عمليات دعم التنمية المستقبلية في هذا القطاع». واستعرضت مجالس المستقبل الرؤية الجريئة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إطلاق أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ بحلول العام 2021، ما يمثل فرصاً لا حدود لها لتطور العلوم والأبحاث، والنمو الاقتصادي، والتنمية الثقافية. وأكدت أن تعزيز الإمكانات البشرية، وغرس ثقافة الابتكار، وتبادل المعرفة والخبرات، واتخاذ القرارات ووضع السياسات اللازمة، تعد من العناصر المهمة في نجاح الإمارات في تحقيق طموحاتها للوصول إلى الفضاء، لافتة إلى ضرورة زيادة الثقة بالجيل الجديد من الشباب وتسليحهم بالأدوات الصحيحة للمشاركة بفعالية في قطاع تكنولوجيا الفضاء بالدولة. وثمَّنت نخبة من الخبراء من دولة الإمارات ومجالس الأجندة العالمية في الجلسة القيادة الحكيمة للدولة لتبنيها رؤية طويلة الأمد لقطاع الفضاء في الدولة، مشيرة إلى أنه باعتماد الابتكار لإنشاء التطبيقات المستقبلية وبناء إمكانات جديدة فإن الدولة تمضي قدماً على الطريق الصحيح لتحقيق طموحاتها في استكشاف الفضاء. وأكد المستشار الأول لوكالة الإمارات للفضاء الدكتور محمد العبادي أن الإمارات تتعاون مع عدد من الجامعات، وتقوم بتعديل المناهج لاستقطاب مزيد من الشباب لقطاع الفضاء واستدامة توفر المواهب والكفاءات في هذا المجال، مشيراً إلى أنه يتعين أن تبدأ هذه العملية من المدرسة. وأضاف أنه باستثمارات وطنية حالية تتجاوز الـ 20 مليار درهم في الصناعات والمشاريع المرتبطة بتكنولوجيا الفضاء، فإن الدولة باتت تحظى ببرنامج ناضج للفضاء في المنطقة، ويمثل برنامج الدولة الحالي للوصول إلى المريخ أمراً مهماً في تحقيق طموحاتها في استكشاف الفضاء. وتهدف مجالس المستقبل، وعبر طرحها الأفكار البنَّاءة في الصحة والتعليم والابتكار وريادة الأعمال والنقل والفضاء والمدن والحكومات الذكية، إلى بحث التحديات الحالية وإيجاد الحلول والخروج بتوصيات بنَّاءة حول تطوير القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة الناس في المجتمع.