السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

التحديات تعيق التقدم في المسار المهني للمرأة

يكمن التحدي الحالي الماثل أمام النساء المختصات في بلوغ مناصب رفيعة المستوى في قطاع الطاقة، على الرغم من أن خطوات كبيرة اتُّخذت فيما يتعلق بدخول المرأة للعمل فيه، وفقاً لقيادات نسوية في القطاع. وتبادلت قيادات نسائية وجهات النظر والآراء خلال مشاركتهن في حلقة نقاش حول «المرأة والصناعة»، في خاتمة لسلسلة حصرية من فعاليات «أديبك 2014» ومبادراته المخصصة للسيدات في قطاع الطاقة، والتي عقدت برعاية الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي. واستضافت حلقة النقاش الختامية إلى جانب معالي الشيخة لبنى عدداً من القيادات النسائية يمثلن كبرى الشركات العاملة في مجال الطاقة مثل توتال وأوكسيدينتيال وإكسون موبيل، في لقاءات مباشرة ألقت الضوء على مسيرة نجاحاتهن المهنية. وأبرز الحوار الذي دار في جلسة نقاش «المرأة والصناعة» الدور المتغير للمرأة في قطاع النفط والغاز على مدى الثلاثين عاماً الماضية التي بدأت مع انطلاقة الدورة الأولى من «معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول» (أديبك). وأبرزت جلسة النقاش وجهات نظر المتحدثات اللواتي استعرضن الأدوار المتغيرة للمرأة في الوقت الحاضر وفي العقود الثلاثة المقبلة، وصولاً إلى ما قد يبدو عليه المشهد المستقبلي للمرأة في القطاع في عام 2044. وأشارت الشيخة لبنى القاسمي، وهي أول امرأة تُعيّن في منصب وزير في الإمارات، إلى أن التحديات التي باتت تواجه المرأة اليوم تطورت واختلفت عما كانت عليه قبل ثلاثين عاماً. وأضافت «كان التحدي الأكبر منذ ثلاثة عقود هو دخول المرأة للعمل في قطاع الطاقة، أما الآن فلم يعد ذلك يشكل صعوبة كبيرة، إذ يمكنها الآن أن تنطلق بمسيرتها المهنية في مجال الهندسة، لا سيما أن معظم الشركات باتت تقدّر المهارات القيّمة التي يمكن أن تضيفها المرأة في مجال العمل، وبالرغم من ذلك، نرى أن تحدياً جديداً برز لدى المرأة العاملة في قطاع الطاقة، يتمثل في إمكانية توليها مناصب قيادية في الشركة التي تعمل بها». وتابعت «رأينا جميعاً الأرقام والدراسات التي أشارت إلى العدد المنخفض من النساء اللواتي يتوليْن مناصب قيادية في الشركات التي يعملن بها، لذا علينا أن نفكر الآن بالطريقة التي تتيح للشركات فتح أبواب التطور المهني لموظفيها من النساء، لأن ذلك بات يشكل التحدي الرئيس في الوقت الحالي خلافاً لما كن يواجهنه في الماضي». وأكدت أن البرامج الدراسية في الوقت الراهن «متطورة بما يكفي لتزويد النساء الساعيات للارتقاء بمسيرتهن المهنية في قطاع الطاقة بالمهارات المطلوبة، إلا أن ذلك يتطلب بذل الجهود لزرع بذور الطموح والتفوق لدى المرأة في سن مبكرة، لكي تعلم أن العمل في مجال الطاقة هو خيار متاح لها، الأمر الذي يشكل عاملاً رئيساً لتطوير قوة العمل النسوية في قطاع النفط والغاز وتعزيزها». وأردفت «علينا جميعاً أن نبذل الجهود الكفيلة بتشجيع المرأة على حب العلوم والرياضيات، ويجب أن يبدأ ذلك من الصفوف الدراسية الأولى، كما أن التعليم والوعي الشعبي أمران ضروريان، يتطلبان تظافر جهود كل الجهات، بما فيها المدرسة والأسرة، إضافة إلى المجتمع، الذي يلعب دوراً أساسياً في هذه المهمة». وبحثت دراسة حديثة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، في أكبر 100 شركة للنفط والغاز مدرجة في العالم، ووجدت أن ما تحتله النساء من مقاعد مجالس الإدارة في تلك الشركات 11 في المئة فقط. وأكدت نتائج الدراسة الحاجة الملحة لوضع سياسات مؤسسية تدعم تطور المسيرة المهنية للمرأة بشكل خاص، إضافة إلى العوامل الأخرى التي تشمل كل الموظفين وتلعب دورها في تعزيز التطور الوظيفي للجميع. وأشارت رئيسة «أوكسيدينتيال» للنفط والغاز في الأمريكيتين ڤيكي هولب إلى أن الطاقة الإيجابية تعد المفتاح الرئيس لصعود سلم النجاح والتطور في المسيرة المهنية. وأضافت موجهة كلامها للنساء العاملات في مجال الطاقة «حاولن دائماً أن تفكرْن بطريقة إيجابية، وأن تتجنبن التذمر، وإذا ما صادفتكن بعض الإزعاجات عبرن عنها تعبيراً بنّاء». وتابعت «تتحلى بعض الشخصيات بالقدرة على نشر الطاقة الإيجابية إلى كل من هو حولها، لذا أنصحكن جميعاً بأن تسألن أنفسكن: هل يرغب أحد في العمل معي؟ إذا كان الجواب، لا، فهذا يعني أن عليكن تغيير الأسلوب الذي تعملن به، ولا أظن أنه من الصواب أن تعملن معتبرات أنفسكن حالة خاصة. فقط حاولن أن تكُن إيجابيات مفعمات بالحماس وتطلّعْن دائماً إلى الأمام، هذا تماماً ما يحتاجه كل الموظفين لتحقيق النجاح». من جهتها، أفادت نائب الرئيس لدى «إكسون موبيل برودكشن» في الشرق الأوسط وروسيا كاثي بيبر بأن باب الوصول إلى مناصب قيادية في قطاع النفط والغاز بات أكثر اتساعاً أمام المرأة إذا ما قارناه بالعقود الثلاثة الماضية.
#بلا_حدود