الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

ذبيحة مغشوشة .. مطعم يخدع نباتياً ودواء بلا مفعول .. أهلاً بالشكاوى

تعاملت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بجدية واحترافية وترحاب مع شكاوى مستهلكين، على الرغم من غرابتها وطرافتها، بل منحها الموظفون بقعة ضوء لتصبح قصصاً حقيقية حين أخذوها على محمل الجد لينجحوا في حل أغلبيتها دون استهزاء أو ضجر. وأكد لـ «الرؤية» مدير أول قسم شكاوى المستهلكين في الدائرة أيمن الفلاسي التعامل بجدية واحترافية مع شكاوى المستهلكين مهما بلغت طرافتها ما يسهم في حل هذه الشكاوى. وبيّن الفلاسي نماذج من شكاوى المستهلكين الطريفة التي قدمت في العام الماضي ومنها كلب أصم وآخر حزين، ذبيحة مستبدلة، دواء تطويل بلا مفعول، آسيوي نباتي يلتهم دجاجة كاملة بالخطأ، خادمة آسيوية يتلبسها جان. والبداية كما أوضح الفلاسي، تمثلت في شكوى مستهلك اشترى بضائع من محل بقيمة 8.90 درهم، ودفع لصاحب المحل تسعة دراهم إلا أنه فوجئ بعدم رد المبلغ المتبقي وقدره عشرة فلوس. وأضاف «أبلغ المستهلك موظفي حماية المستهلك الذين اتصلوا بدورهم بصاحب المحل، فحضر ورد الـعشرة فلوس للمستهلك، بعد أن نبه المسؤولون على صاحب المحل برد أية مبالغ متبقية للزبائن». وتتضمن التفاصيل شكوى مقيم عربي ضد إحدى وكالات السيارات متهماً إياها ببيعه سيارة فيها عيوب فنية في الميزانية، وبعد اتخاذ موظفي حماية المستهلك الإجراءات المعتادة، ردت الوكالة بأن المستهلك هو من تسبب في هذا العيب الفني نتيجة عبثه بعداد الكيلومترات وتحويله إلى رقم سير غير مطابق للمسافة الحقيقية التي قطعتها السيارة. وأكدت الوكالة أنها سترفع دعوى ضد المستهلك بسبب هذا التلاعب، لكن طرافة الموقف لم تنته عند إبلاغ المستهلك برد الوكالة، أو حتى طلبه من موظفي الدائرة، التوسط بينه وبين الوكالة لعدم رفع الدعوى ضده، إذ إن الأغرب هو استجابتهم لطلب المستهلك وتسوية الأمر بينه وبين الوكالة ودياً بعد التنبيه عليه بعدم التلاعب في عداد السيارة. وتضرر مستهلك آسيوي في شكوى أخرى، من شرائه دواء لتطويل أرجل الإنسان بواقع ثلاثة سنتيمترات في الشهر، ليكتشف بعد ستة أشهر من تناوله الدواء أن طوله لم يزد سنتيمتراً واحداً، لينجح موظفو حماية المستهلك كالمعتاد في إعادة قيمة الدواء الوهمي للآسيوي. موظفو القسم كان لهم نصيب أيضاً من الشكاوى ضد الخادمات عبر شكويين الأولى لأسرة تتهم مكتب استقدام عمالة منزلية بتزويدهم بخادمة آسيوية مجنونة تطاردهم في المنزل بالسكاكين والأدوات الحادة، وتخرج تصرفاتها عن إطار العقل نهائياً. ورد مكتب الاستقدام بأن الخادمة عملت في منزل الأسرة لفترة طويلة بشكل طبيعي قبل أن تصيبها هذه الحالة، لتجري تسوية الأمر في النهاية بمعرفة حماية المستهلك بعد إثبات جنون الخادمة عبر تقارير طبية رسمية قدمتها العائلة، باستعادة المكتب للخادمة وحصول العائلة على ما دفعته. والمكتب ذاته حاول تشغيل الخادمة ذاتها لدى عائلة أخرى بعد فترة، مستعيناً بتقارير من مستشفى حكومي تؤكد أن الخادمة حصلت على العلاج اللازم لمدة ستة أشهر داخل الدولة على نفقة المكتب. وتضمنت الشكوى الثانية من عائلة أخرى ضد مكتب استقدام عاملات منازل أن خادمة مجنونة تخلع حذاءها وملابسها، وتجري في الشوارع ليلاً، ما حداهم إلى توقيع الكشف الطبي عليها والحصول على تقرير يفيد إصابتها بمرض نفسي. وأبدى المكتب استعداده لحل الموضوع ودياً، وفي جلسات الحل مع العائلة قدم لهم شهادة تفيد بأن الخادمة مسها جان وتحتاج إلى علاج لبضعة أسابيع. جهود موظفي قسم حماية المستهلك ليست بالضرورة تثمر في كل شكوى، إذ إن شكوى عائلة يتضررون فيها من استبدال ذبيحتهم طيبة الطعم التي عزموا عليها أقرباء وأصدقاء داخل مطعم ومطبخ شعبي قريباً منهم، بأخرى ليست بالطعم الطيب نفسه الذي ذاقوه للأجزاء التي طهوها داخل منزلهم، بحسب قولهم. ولم يتمكن موظفو حماية المستهلك من الاستجابة لها لأن العائلة ببساطة أكلت الأجزاء التي طهتها في المنزل والأخرى التي طهاها المطبخ الشعبي وهو ما يصعب معه إثبات حقوق المستهلك أو مقارنة المذاقات والألياف. وفي شكوى أخرى مشابهة، لم يجد موظفو حماية المستهلك شيئاً ليفعلوه في شكوى مستهلك نباتي من جنسية آسيوية، ضد مطعم آخر قدم له نصف دجاجة ليتذكر بعد أكلها كاملة وتأنيب الضمير بأنه نباتي ولا يجوز له هذا النوع من المأكولات، وأن المطعم كان السبب في إقدامه على ذلك. وفي السياق ذاته، عجز موظفو القسم عن مساعدة صاحب بقالة تحمل شكواه تضرره من استمرار تجمع عدد من أطفال الحي أمام محله، وعدم استجابة الشرطة لشكواه، ما جعله يلجأ إلى قسم حماية المستهلك الذي أبلغه أن الشكوى خارج اختصاصهم. وأوضح الفلاسي فيما يتعلق بأسباب نجاح موظفي حماية المستهلك في الدائرة في حل مثل هذه الشكاوى الطريفة رغم غرابتها، أن الموظفين يتعاملون مع الشكوى باحترافية واحترام مهما بلغت طرافتها، ويستهدفون إرضاء المستهلكين بالشكل القانوني الواجب اتباعه. ودعا الفلاسي المستهلكين إلى التأكد من البضائع التي اشتروها قبل مغادرتهم المحال، وقراءة فواتير الشراء وسياسات البيع والاستبدال المعتمدة في المحال المختلفة التي يتعاملون معها. وأشار إلى أنه في حال عدم رد صاحب المحال على موظفي حماية المستهلك، تعلق الشكوى ويطلب حضور مدير المحل عبر مفتش، إضافة إلى الاستدعاء الإلكتروني والرسائل النصية، وفي حال امتناعه عن الحضور يوقع ضد المنشأة مخالفة 2000 ردهم، وفي حال عدم الالتزام تتخذ قرارات ضد المنشأة.
#بلا_حدود