الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

التأسيس لمرجعية عالمية لمعايير الاقتصاد الإسلامي

التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه اللـه، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي مساء أمس نخبة من الأساتذة والعلماء المشاركين في أعمال منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي التي بدأت أمس في مركز دبي التجاري العالمي. وتجاذب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطراف الحديث ومحدثوه حول أهمية الاقتصاد الإسلامي في المعاملات المصرفية والتجارية والمالية، وتوجه معظم دول العالم على المستويين العام والخاص نحو هذا الاقتصاد بكل مفرداته ومكوناته. وثمّن العلماء والأساتذه في اللقاء رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تجسدت في إعلان دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي منذ العام 2013. ورحب سموه بالعلماء والأساتذه المختصين في الفقه الإسلامي الذين يناقشون على مدى ثلاثة أيام حزمة من المواضيع والقضايا المتصلة بالتشريعات الإسلامية في قطاعات الاقتصاد الإسلامي والصيرفية والبنوك والصكوك والغذاء الحلال وتركيز المنتدى على قضية تأصيل الفقة الإسلامي في هذه المعاملات التي سيتمخض عنها قرارات يعمل بها ويستند إليها كتشريعات عالمية في الاقتصاد الإسلامي. حضر اللقاء وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي والمدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي رئيس اللجنة العليا للمنتدى حمد الشيباني والمدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي خليفة سليمان. وجزم متخصصون في الاقتصاد والشريعة الإسلامية المشاركون في المنتدى بأن المنتدى يشكل أرضية للانطلاق نحو تأسيس مرجعية عالمية لمعايير الاقتصاد الإسلامي. وشهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم حفل افتتاح المنتدى. ويأتي المنتدى الذي يستمر لغاية يوم غد ضمن مبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي العالمي» التي أطلقها مطلع عام 2013 صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله». ويناقش المنتدى 34 بحثاً تطرح في مجملها القضايا الإشكالية للاقتصاد الإسلامي، وتناولت جلسات اليوم الأول المحور التشريعي الذي يتضمن أصول الاقتصاد في الإسلام، واستعرضت الجلسة أربعة بحوث ضمن هذا المحور. وعرض المنتدى في حفل الافتتاح فيلماً وثائقياً تناول تطور الدولة في المجالات كافة، وخصوصاً الجانب الاقتصادي في ظل قيادة الإمارات الحكيمة إلى جانب نبذة عن المنتدى والمنظمين. كما استعرض الفيلم المقومات التي تتمتع بها دبي من البنية التحتية القوية والديناميكية الاقتصادية ومرونة التشريعات والنُظم. وسلط المنتدى الضوء على الركائز الأساسية والعملية المتمثلة في: التمويل، قطاع الحلال، السياحة العائلية، البنية التحتية الرقمية، التصاميم، المعرفة والمعايير. وأكد المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية في دبي رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى حمد الشيباني أن دبي تملك المقومات والطموحات لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي. وأضاف «تعدّ دبي اليوم عاصمة للعالم في جميع المجالات بفضل إنجازاتها المتتالية ولكون دبي أرضاً للفرص، والفضل في ذلك يعود للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات». وبين أن المنتدى يشكل أرضية للانطلاق نحو تأسيس مرجعية عالمية لمعايير الاقتصاد الإسلامي، لافتاً إلى أن وجود نخبة من علماء الشريعة الإسلامية والاقتصاد يجعل من المنتدى المنصة الأبرز لرسم خريطة اقتصادية تستند إلى أسس شرعية متينة تُرسيها نخبة من أعلام الفكر والفقه الإسلامي. وتطرق الشيباني إلى المحاور الأربعة للمنتدى وثِقته بالعلماء والباحثين المشاركين في الحدث، موضحاً أن المنتدى سيصدر عدداً من القرارات في بيانه الختامي بهدف تحقيق طموحات المنتدى. وأوضح الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في كلمته «دولة الإمارات سعت دائماً إلى الابتكار والاستقرار والازدهار وهذا ما تحقق عبر رؤية واضحة المعالم». ودعا العلماء والمشاركين إلى التفكير والاجتهاد في نقطتين الأولى عن قيم الاقتصاد الإسلامي والثانية عن الاهتمام بتحديد الوسائل والأدوات لتمكين الاقتصاد الإسلامي من المنافسة. واختتم سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم حفل الافتتاح بتكريم الشركاء ورعاة المنتدى. أصول الاقتصاد في الإسلام تناولت الجلسة الأولى المحور التشريعي في المنتدى الذي يتضمن أصول الاقتصاد في الإسلام، وأدار الجلسة أستاذ الفقه وأصوله في جامعة الإمارات محمد العلماء. واستعرضت الجلسة أربعة بحوث ضمن هذا المحور، الأول للاقتصاد الإسلامي وأركانه والأسس التي يرتكز عليها قدمه مطلق الجاسر، والثاني حول المشكلة الاقتصادية وحقيقة الندرة النسبية وإشكالية التوفيق بين الحاجات المتشعبة والموارد المحدودة، قدمه شوقي دنيا. أما الورقة البحثية الثالثة، فقدمها هايل طشطوش بعنوان المشكلة الاقتصادية بين التوصيف والحل من منظور اقتصادي إسلامي، كما عرض عبدالله الشامي بحثه بعنوان الاقتصاد والتمويل الإسلامي بديلان لمعالجة الأزمة الاقتصادية العالمية. وتمحورت الجلسة الثانية برئاسة عميد كلية القانون في جامعة الإمارات سابقاً جاسم الشامسي، حول أدوات التمويل وموجهاته في الحديث النبوي عبر بحث قدمه عبدالسميع الأنيس، والتحوط في التمويل الإسلامي عبر بحث قدمه عبدالكريم قندوز. واستعرض الشيخ شاه جيهان نقاب في بحثه أصول الاقتصاد الإسلامي بين الإعمال والإهمال، أكد فيه عُمق التشريع الإسلامي في المجال الاقتصادي وضرورة تفعيله بما يؤتي أكله. واختتمت الجلسة أسماء عبدالعزيز ببحثها، ضوابط استثمار المال وإنفاقه في الشريعة الإسلامية، شرحت المرونة الكبيرة التي تتمتع فيها الشريعة الإسلامية من حيث تنوع قنوات الاستثمار المتاحة أمام الناس. حضر الافتتاح المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي سامي القمزي والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي سعيد الطاير والمدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي هلال المري والمدير العام لهيئة تنمية المجتمع في دبي خالد الكمدة ومدير جمارك دبي أحمد محبوب. قــــالـــــوا لـ الرؤية: الاستقرار يدعو للابتكار أكد الشيخ عبداللـه بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم أن الاستقرار يدعو العلماء إلى الابتكار في الاقتصاد الإسلامي. وأضاف «صنّاع القرار والمفكرون بدأوا بعد الأزمة العالمية الاقتصادية يلتفتون إلى الأخلاق والدين، حتى صاحب نظرية صراع الحضارات في كتابه الثقة والقوة بيّن أن الدين يكون مفيداً للسلوك الاقتصادي بعد أن انتقد رجال الدين في كتابات أخرى». إشكالية التشابك المالي مع «التجاري» أكد رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سابقاً محمد العقلا أن أكبر مشكلة تواجه الاقتصاد الإسلامي هي التشابك المالي والنقدي والمصرفي بين مؤسسات التمويل المصرفي الإسلامي وبقية مؤسسات التمويل التجاري التي ترتكز على الفائدة. وبين أن التوصيات التي سيخرج بها المنتدى هي ثمرة البحوث المقدمة وما سوف يسفر عنه العصف الذهني عبر الجلسات، الذي سيمثل لاحقاً نتاجاً علمياً يضاف لمكتبة الاقتصاد الإسلامي في جميع أنحاء العالم. تنظيم الحياة الاقتصادية توقع رئيس جامعة العلوم الإسلامية والأستاذ في قسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية في جامعة اليرموك عبدالناصر أبو البصل أن يثبت المنتدى أحقية المرجعية الإسلامية في تنظيم الحياة الاقتصادية والمالية للمسلم في العالم المعاصر. وبين أن الصناعة المالية الإسلامية والمنتج المالي الإسلامي اليوم لم يعد محلياً وإنما أصبح منتجاً عالمياً لانتشار المسلمين في العالم. ضوابط للرقابة المركزية اعتبر أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر العميد السابق لكلية التجارة الدكتور شوقي دنيا أن عدم وجود توحيد للاجتهادات الفكرية والرؤى أحد معوقات الاقتصاد الإسلامي. وأضاف «على الرغم من أن الفقه الإسلامي متنوع، إلا أن الضوابط الكبرى واحدة ولتوحيد ذلك عملت هيئات ومجالس لوضع ضوابط وهيئات للرقابة المركزية لتقلل من التشكك بين الناس تجاهها». وأمل أن تنعكس القرارات والتوصيات التي ستخرج عن المنتدى على أوضاع العالم العربي، في ما يخص «الزكاة والصكوك ودور الدولة في استخراج الثروات المعدنية».
#بلا_حدود