الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

دع 100 زهرة تتفتح

أكد عدد من الكتّاب والمثقفين أهمية ترسيخ العلاقات الثقافية مع الصين، وتفعيل الحوار مع العالمين العربي والإسلامي عبر زيادة عدد الكتب المترجمة من وإلى العربية أو الصينية، في ظل النقص الحاد في الكتب المترجمة. وأوضح أدباء أن الثقافة رافد للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول، ووسيلة للتلاقح الفكري المثمر، وأداة للخروج من أسر وسيطرة الثقافة العالمية المهيمنة، حفاظاً على الهوية وتجديداً للفكر وتبادلاً للمنافع المعرفية، حتى يمد تراث المويجعي والجاهلي والنبط أواصره مع ثقافة التنين الأصفر عابراً سور الصين العظيم لتتحقق المقولة الصينية الشهيرة «دع 100 زهرة تتفتح». أشارت الشاعرة المسؤولة الثقافية في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات الهنوف محمد إلى وجود نقص في إعداد المترجمين المتخصصين في نقل الأدب والشعر الصيني مقارنة بالأوروبي، نظراً إلى حاجز اللغة. وشددت على أهمية اكتشاف آداب الأمم الأخرى وتحديداً الصين لاكتساب رؤى ومعان ثقافية جديدة تحمل قيمة مضافة للمجتمع الإماراتي. وكانت الهنوف من الكتّاب الذين اختارهم مشروع محمد بن راشد للتبادل الثقافي إلى اليابان، مؤكدة أن هذه البرامج والمبادرات الثقافية تلعب دوراً في التقارب الثقافي والإنساني بين الدول كما أنها تسهم في تعريفنا باعتبارنا كتاباً بموقعنا في المشهد الثقافي عالمياً. بدوره، طالب الكاتب عبدالفتاح صبري بضرورة إخراج الترجمة العربية الصينية من فكرة الهواية إلى الاحتراف والتنظيم بإنشاء تخصصات أكاديمية في الجامعات تهتم بالترجمة الصينية، نظراً إلى أهمية النقل الأدبي والمعرفي للثقافة الصينية التي تركز على قيم جوهرية في الحياة تشترك مع الوعي الجمعي للثقافة العربية. وأوضح أن الحديث عن الأدب الصيني يتخذ أبعاداً مختلفة وتشعبات متعددة يصعب الإحاطة بجميع جوانبها دفعة واحدة، وذلك لما للصين من تاريخ حضاري عريق ومستوى ثقافي وفكري موغل في القدم، منوهاً بأن من مميزات الأدب الصيني أنه ذو تاريخ متصل مدة أربعة آلاف عام، كما أن شعره أثر عميقاً في التراث الإنساني لأنه يختزل تاريخ أمة عاشت آلاف السنين. من جانب آخر، شدد الكاتب والشاعر الإماراتي مصبح الكعبي على أهمية تفعيل الوجود الإماراتي للمثقف أو الكاتب المواطن بإتاحة الفرصة له بالترويج لكتبه في سوق النشر الصيني وتسويق الإصدارات المحلية هناك. في سياق متصل، أوضح الأديب حارب الظاهري أن الأدب الصيني ليس جديداً على الساحة الإماراتية والعربية بشكل عام، فهناك رابط كبير بين الثقافتين قديماً وحديثاً، إذ ترجمت مئات الأعمال الأدبية الصينية إلى العربية والعكس، مثل رواية الكاتب الإماراتي علي أبوالريش. وأكد أن الثقافة الإماراتية لا تستغني عن الثقافة الصينية والعكس، فالشعب الصيني شعب قارئ ومطلع ويتعامل مع الثقافات بشكل بناء، وكذلك المثقفون الإماراتيون الذين يبدون اهتماماً كبيراً بالأدب الصيني، لذلك ينادي الظاهري بترجمة الأعمال الإماراتية إلى الآخر، وليس فقط ترجمة أعمال الآخر إلينا، كي يطلع الآخرون على ثقافتنا لأن الشعب الصيني قارئ بطبعه. وحسب الكاتب والشاعر شهاب غانم، فإن تلاقح الثقافات ظاهرة صحية لها فوائدها، ولا ينكر أحد أن الصين من أقوى اقتصادات العالم وتجمعها والإمارات تعاونات اقتصادية كبيرة، لا بد أن يواكبها اهتمام بالثقافة، وتعضيد المبادرات الموجودة وتفعيلها. وأفاد بأن الصينيين ترجموا له كتاباً كاملاً يضم نحو 50 قصيدة، وكان هناك اهتمام كبير للتعرف إلى الساحة الإماراتية، ونشرت أشعاره في أكثر من مجلة صينية، كما عمل غانم بدوره على ترجمة الكثير من الأعمال الأدبية الصينية ونشرها في مطبوعات إماراتية، ويعكف حالياً على ترجمة كتاب يضم أشعار 20 شاعراً صينياً يرى النور قريباً. من جانبه، يؤكد الكاتب ناصر الظاهري أن هناك اهتماماً كبيراً من الصينيين بنقل الأدب العربي والتعرف إليه وترجمته، لكن الاهتمام بالآداب الشرقية للأسف قليل من قبل العرب بشكل عام، إذ لا يتحرك الأدباء والمترجمون نحو الأدب الصيني والشرقي إلا لأدباء معروفين أو فائزين بجوائز عالمية، والدليل على ذلك أن الكاتب الصيني الذي فاز بجائزة نوبل لم نكن نعرفه إلا بعد أن فاز بالجائزة. وأوضح أن هناك نقصاً كبيراً في الترجمة العربية من الأدب الصيني، وعلى سبيل المثال إذا ترجمت إسبانيا عشرة آلاف كتاب فنحن بوصفنا عرباً لا نترجم إلا مئة كتاب فقط، مع اعترافه وتقديره لجهود مشروع كلمة للترجمة، إضافة إلى بعض الجهود الفردية من بعض دور النشر والأدباء الإماراتيين. وأشار إلى أن من أبرز الاهتمامات الصينية بالأدب الإماراتي أنهم ترجموا أعمالاً لبعض الأدباء الإماراتيين، حيث ترجموا له رواية «موت بائع الصحف» وقصة «التعويض»، وكان التعامل سلساً، إذ لمس منهم اهتماماً كبيراً، كما دعي لإلقاء عدد من المحاضرات في الجامعات الصينية عن الأدب الإماراتي والحراك الثقافي الإماراتي بشكل عام. من الضاد إلى التنين جاء في الأثر الأدبي أن رواية «الجمل شيانغ تسه» للكاتب الصيني لاو شه استحوذت على إعجاب أديب نوبل العربي نجيب محفوظ الذي رأى فيها انسجاماً مع قيم وعادات المجتمع العربي. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ عبر محفوظ تكراراً عن تقديره للأدب الصيني وأعماله البارزة مثل كتاب المحاورات الكونفوشية. كذلك تدارس المتخصصون العرب في الأدب الصيني أعمال الأديب با جين، ومن أعماله التي ترجمت إلى العربية ثلاثيته الشهيرة الوابل والتي تضم روايات الأسرة والربيع والخريف، كما ترجمت له رواية حلم البحر من الصينية إلى العربية. الأكثر من ذلك أن هناك من يرى رابطاً فكرياً ومنهجياً وتشابهاً ملحوظاً يجسر بين الأدب العربي ممثلاً في نجيب محفوظ، والأدب الصيني مجسداً في الأديب با جين. ومن حُسن الحظ أن أعمال با جين ترجمت إلى اللغة العربية وفي مقدمتها ثلاثيته الشهيرة الوابل والتي تستدعي إلى الأذهان ثلاثية محفوظ الشهيرة بين القصرين، قصر الشوق، والسكرية. من جانب آخر، تأثر الكثير من المثقفين العرب بآراء وإسهامات الأدباء لو شيون، تشن دو شيو، لي دا تشاو، والمسرحي لاو شه، وحظي الأول بالنصيب الأكبر من الاهتمام في مجال الترجمة إلى العربية، ومن أبرزها قصص آه كيو، مذكرات مجنون، ضحية العام الجديد، البيت القديم. مو يان أو لا تتحدث على مدى قرن من الزمان وأكثر، لم تعترف جائزة نوبل بالأدب الصيني، على الرغم من عراقته، حتى منحتها في عام 2012 إلى الأديب الصيني مو يان والذي يعني اسمه بالصينية «لا تتحدث». والحقيقة أنها ليست هذه هي المرة الأولى التي تقتنص فيها الصين جائزة نوبل للآداب فقد حصل عليها الصيني غاو كسينجيان في عام 2000، لكنه كان يحمل الجنسية الفرنسية، ومن أبرز أعماله «انجيل شخص واحد»، ولكن الاعتبارات السياسية كان لها حضورها في ذلك الاختيار. وربما يمكن تفسير الجفوة بين نوبل والأدب الصيني في عزلة التنين الأصفر فترة طويلة لاعتبارات تاريخية أو جغرافية أو سياسية أو اقتصادية أو ربما لأن اللغة الصينية لم تحظ بترجمتها إلى اللغات الأخرى بما تستحق، إلى جانب أن السياسة تلقي بظلالها في كثير من الأحيان. ولد كو يان في 18 فبراير عام 1955، لعائلة بسيطة في مقاطعة شاندونغ والتي اتخذها ساحة لمعظم أعماله. اسمه الأصلي هو قوان مو يي، ثم حمل اسماً مستعاراً هو مو يان. وكتب مويان أول قصة قصيرة تحت عنوان «أمطار هاطلة في ليلة ربيعية» في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وعلى مدى مسيرته الأدبية تأثر بالأدب المستند إلى الموروث الشعبي، ولا سيما «أبطال على شاطئ البحيرة» و«حلم القصور الحمراء»، إضافة إلى الواقعية الاجتماعية للأديب الصيني الراحل ليو شيون، والأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز والكاتب الأمريكي وليام فولكنر. والطريف أن موهبته الروائية تفجرت بحديثه إلى المواشي والحيوانات في الحقل الذي كان يشكو إليها همومه، ويطلعها على خياله وشطحاته، لذلك يرى أن السرد الروائي ـ القصصي هو جوهر وهيكل أي عمل روائي. ويؤمن الأديب الكبير أن التنوع في الثقافات العالمية يجعل حياة البشر الثقافية ممتعة، معترفاً بأن الترجمة أصعب من التأليف في بعض الأحيان، ولولاها ما عرفه العالم. تركزت أعماله على رفض وانتقاد مظاهر اجتماعية بغيضة، كالفساد والتجاوزات والطمع والجشع والظلم الاجتماعي، وجمع بين النقد اللاذع والكوميديا الساخرة السوداء، والرواية الأسطورية التاريخية. ومن أبرز أعماله رواية الضفدع والذرة الرفيعة الحمراء التي فاز عنها بجائزة نوبل، وعلى الرغم من نوبات قلق تنتابه أحياناً على مستقبل الثقافة إلا أنه أكد عن قناعة أن الأدب لن يفنى أبداً. C.V الأدب الصيني الحقيقة أن جذور الأدب الصيني تمتد إلى أكثر من 3000 عام، حيث ارتبط بالتاريخ والفلسفة والسياسة والدين والعلوم، وتجلى ذلك في الفلسفة الكونفوشية، بينما يعد كتاب الأغاني بقصائده الـ 300 في القرن الـ 11 قبل الميلاد بمثابة تجميع للأدب الصيني والذاكرة الجمعية للمجتمع الصيني منذ فجر التاريخ. ولم تترك تلك الأغاني أو القصائد مجالاً إلا وطرقته مثل الفلاحة والحب والحرب، بينما كان بعضها الآخر يُنْشَد في مناسبات الزفاف والقرابين الدينية، وشكلت مع كتاب الوثائق وكتب أخرى أساس الكونفوشية. واتجه الشعراء والأدباء إلى التغني بالطبيعة مع انتشار الفلسفة الطاوية. وارتبط الأدب لمئات السنين بالمكانة الاجتماعية والوظيفية، لأن أحد مسوغات الوظيفة الحكومية كانت تتمثل في اجتياز المتقدمين لها امتحاناً يختبر قدرتهم على نظم الشعر وكتابة النثر. ولا يعرف على وجه اليقين منشأ الرواية الصينية، ولكنها تعود إلى كتّاب مجهولين كتبوا القصص التاريخية التقليدية في قالب سردي يماثل الأدب المعاصر، ومن بينها رواية الممالك الثلاث، احتياطي الماء المعروفة أيضاً باسم كل الرجال إخوة. وفي القرن الـ 16 ظهرت رواية هزلية عظيمة عرفت باسم الرحلة إلى الغرب أو القرد، وتُنسب إلى ووشينج آنو، وتصف زيارة أحد الرهبان البوذيين إلى الهند في القرن السابع الميلادي، وهناك أيضاً رواية زهرة اللوتس الذهبية التي تهاجم الفساد الأخلاقي، وحلم الغرفة الحمراء أو قصة الحجر لكاوزوكين التي تعد من أفضل الروايات الصينية. ويرتكز مجال القصيد والشعر على أربعة شعراء هم وانج وي؛ لي بو، دو فو، وبوجويي. أما المسرح الصيني فيجمع بين الغناء والرقص والحوار، ومن أوائل المسرحيات الصينية مسرحيتا الغرفة الغربية لوانج شيفو، وظلم تاوا لغوان هانكنغ اللتان كتبتا في القرن الـ 13 الميلادي.
#بلا_حدود