الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

أمريكا والحريات.. ريادة في الديمقراطية .. استعباد وإبادة الآخر

يطرح الأكاديمي والدبلوماسي اللبناني رياض طبارة تساؤلاً محورياً حيال ريادة الولايات المتحدة في إدخال الحريات الشخصية، وحقوق الإنسان والديمقراطية في دستورها وقوانينها، من دون أن يمنعها ذلك من استعباد شعوب أخرى وإبادتها. كان الدكتور رياض طبارة الاختصاصي في الاقتصاد والذي عمل استاذاً في جامعة بركلي في كاليفورنيا وحاضر في جامعات أمريكية عدة وعمل سفيراً للبنان في واشنطن يتحدث في كتابه «أمريكا والحريات .. نظرة تاريخية» الذي صدر في 398 صفحة متوسطة الحجم عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت. ويبين المؤلف أن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة أصدروا في وقت مبكر هو الرابع من يوليو 1776 وثيقة إعلان الاستقلال التي تبناها مندوبو المستعمرات البريطانية آنذاك في اليوم نفسه. وبعد نقاش استمر سبعة أشهر أصدر المجتمعون مسودة دستور في سبتمبر 1787 تم عرضها على الولايات الثلاث عشرة وأصبحت في مارس من السنة التالية دستور الولايات المتحدة الأمريكية الذي حدد الإطار القانوني للجمهورية وفصل السلطات الثلاث عن بعضها وحدد صلاحيات كل منها. وعلى الرغم من أن الدستور احتوى على بعض المواد التي تحمي الحريات الشخصية كحرية الكلام وحرية المعتقد وحرية المواطنين بالمثول أمام المحاكم، وعدم التعرض للسجن الاعتباطي وغيرها كان هناك إصرار واسع من قبل الولايات وأكثرية المشرعين على إدخال شرعة حقوق واسعة وصريحة في صلب الدستور تحمي المواطنين من أي تعسف محتمل من قبل الدولة، تقرر إدخال شرعة الحقوق هذه في الدستور على شكل سلسلة ملحقات. ويوضح طبارة «كان الدستور الأمريكي في يومه رائداً سباقاً في مجال الحريات والديمقراطية بشكل عام بين الدساتير الحديثة خاصة إذا أضفنا إليه ما يتعلق بالحريات في مقدمة وثيقة إعلان الاستقلال التي سبقته «والتي اعلنت في 1776» أي قبل ثلاث عشرة سنة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي أصدرته الجمعية الوطنية الفرنسية قبيل الثورة الفرنسية والذي أكد في بنده الأول على الحرية والمساواة وفي بنوده الأخرى على أن مسؤولية القيمين على الدولة هي تجاه الشعب. ويتساءل طبارة، كيف استطاعت أمريكا بعد هذه القفزة النوعية والسباقة في إدخال الحريات الشخصية وحقوق الإنسان والديمقراطية بكل تفاصيلها المعمول بها اليوم أن تقوم في الوقت نفسه بحرمان السكان الأصليين للبلاد الهنود الأمريكيين من حقوقهم ولمدة طويلة وصولاً إلى إبادتهم بطريقة شبه كاملة؟ وكيف استطاعت وهي تعيش في ظلأول دستور في الغرب يحمي الناس بالكامل من تعسف الحكومة ويؤمن لهم الحق في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة أن تكون في الوقت نفسه راعية لأكثر أنظمة العبودبة قساوة وظلماً يطال البيض ذوي العقود الإلزامية كما يطال العبيد السود ولا تتخلى عنه إلا بعد أن كانت قد تخلت عنه كل أوروبا والأمريكتين (باستثناء البرازيل). ويضيف «كيف تأتى لأمريكا أن تسمح بقوانين تحرم السود من حقوقهم الكاملة في التعليم والسكن والوظيفة والعيش المحترم أي إلى ما بعد أن انهت كل دول العالم تقريبا نظام العبودية في بلادها». بالنسبة إلى السكان الأصليين كانت الحجة أنهم متوحشون يجب تمدينهم أما بالنسبة إلى السود «فلم يعتبروا أناساً إلا بالنسبة لعدد الأصوات التي تعطى لكل ولاية حيث يحسب العبد الأسود ثلاثة أخماس الشخص الأبيض ولكنه لا يمنح حق الاقتراع». ويبين طبارة «السبب الآخر الذي جعل أمريكا تخرج في تاريخها عن روح دستورها هو عقيدة الخوف لدى الأمريكيين من الخارج وأن هناك من يريد أن يسلبهم طريقة عيشهم والمكتسبات التي حصلوا عليها في عالمهم الجديد»، مرجعاً ظاهرة الخوف هذه إلى «جهل الأمريكي العادي لبقية العالم ولحقيقة ما يحدث خارج بلاده».
#بلا_حدود