الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

«الفيفا» في عين العاصفة

لم يتوقّف الجدل في وسائل الإعلام والأوساط الأوروبية عامة، عقب الكشف خلال احتفال «الفيفا» الأخير، عن التشكيلة المثالية للعام 2012 التي هيمن عليها لاعبو برشلونة وريال مدريد، ولم تضم أي لاعب من خارج الدوري الإسباني، وهو الأمر الذي تسبّب في انتقادات حادة لـ «الفيفا» الذي بات مُتهماً بالظلم لبعض اللاعبين، وبالمجاملة لآخرين. وضمت تشكيلة العام خمسة لاعبين من برشلونة ومثلهم من ريال مدريد، في حين كان اللاعب الحادي عشر مهاجم أتليتكو مدريد الكولومبي راداميل فالكاو، أي أن القائمة كاملة كانت من الدوري الإسباني، رغم أن نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو من أبرز البطولات التي تؤخذ بعين الاعتبار، لم يكن أي من طرفيه إسبانياً. واشتعلت الكثير من الصحف الأوروبية، ومن بينها إسبانية، غضباً على الفيفا، نظراً إلى تجاهل العديد من الأسماء التي سطع نجمها خلال العام الماضي، وذهبت بعض الصحف إلى حد اتهام الاتحاد الدولي بالفساد والمجاملات، وتعمّد اختيار هذه التشكيلة لأسباب تسويقية وتجارية، بعيداً عن الأمور الفنية. وبحسب التشكيلة التي أُعلن عنها في زيوريخ، جاء نجم ريال مدريد إيكر كاسياس حارساً للمرمى، في حين تكوّن خط الدفاع من زميليه الإسباني سيرخيو راموس والبرازيلي مارسيلو، إلى جانب لاعبي برشلونة البرازيلي داني ألفيش والإسباني جيرارد بيكيه. وتشكّل خط الوسط من نجمي برشلونة أندرييس إنييستا وتشافي هيرينانديز، مع مواطنهما شابي ألونسو، في حين تكوّن خط الهجوم من الثلاثي: الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد، إلى جانب فالكاو. واستهجن كثير من المتابعين، غياب لاعبين تألقوا كثيراً خلال العام الماضي سواء في الدوري الإنجليزي أو الإيطالي أو الألماني، وغيرها من البطولات، مؤكدين أن غياب لاعبين من خارج إسبانيا يمثّل وصمة عار في جبين الفيفا، على حد قولهم. وبدا من الغريب غياب أسماء بحجم الإيطالي أندريا بيرلو الذي تألق خلال العام الماضي مع منتخب بلاده وقاده لنهائي كأس أمم أوروبا، وبرز كذلك مع فريقه يوفنتوس، وأسهم في تتويجه بلقب «الكالتشيو»، كما استغرب البعض غياب السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والألماني فيليب لام، والإيطالي جورجيو كيليني، والإنجليزي أشلي كول والويلزي غاريث بيل، والعاجي ديديه دروغبا، صاحب الفضل في تتويج تشيلسي الإنجليزي بدوري الأبطال. وفي المقابل، أثار وجود أسماء كانت عادية خلال العام الماضي ضمن التشكيلة، الكثير من علامات الاستغراب، إذ إن جيرارد بيكيه مدافع برشلونة مثلاً لم يكن في أحسن أحواله، وتعرض لإصابات عدة طوال الموسم، وقد انشغل كثيراً بحياته الخاصة، قبل أن يجد نفسه في التشكيلة المثالية دون رصيد يشفع له بذلك. الأمر ذاته انطبق على زميله البرازيلي ألفيش الذي تدنّى مستواه كثيراً وتعرض لإصابات عديدة، لدرجة أن تقارير تكهّنت بقرب رحيله عن برشلونة، في حين تألق بشكل كبير في مركزه النجم الألماني فيليب لام، وأسهم في صعود فريقه بايرن ميونيخ لنهائي دوري الأبطال. وعلى صعيد مركز الظهير الأيسر، فوجئ كثيرون بوجود اسم البرازيلي مارسيلو الذي لم يقدّم الكثير طوال العام الماضي، وفي المقابل برزت أسماء أخرى في مركزه عن استحقاق، مثل أشلي كول وغاريث بيل، وحتى لاعب برشلونة خوردي ألبا. ولعل أكثر من يثير الحيرة والريبة في الوقت ذاته في ما يتعلق بالتشكيلة المثالية، هو عدم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم عن المعايير التي اتبعها، وبموجبها كشف عن أفضل 11 لاعباً في العام، وهو أمرٌ سرى على جوائز أخرى من تلك التي أُعلن عنها في احتفال زيوريخ الصاخب.
#بلا_حدود