الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

كفاءة استخدام الطاقة أهم من نظافتها

استطاعت إمارة أبوظبي خلال السنوات القليلة الماضية وبالتحديد عندما أطلقت أول قمة عالمية لطاقة المستقبل قبل ست سنوات، أن تجد مكاناً لها ضمن كبار اللاعبين الدوليين في صناعة الطاقة المتجددة والنظيفة. وخلال المناقشات التي دارت على هامش الدورة السادسة التي اختتمت أعمالها أمس الأول، أكدت أبوظبي من جديد على المكانة المتميزة التي تحتلها الإمارة في الوقت الراهن على صعيد البحث عن بدائل مستقبلية للطاقة التقليدية، فضلاً عن كونها المطور الأول دولياً لمشاريع الطاقة المتجددة خصوصاً عبر مبادرة «مصدر» التي ساعدت بشكل كبير على اعتلاء أبوظبي قمة برامج الابتكار والتطوير على المستويين الإقليمي والعالمي في مجالات الطاقة المتجددة. إلا أن تلك المناقشات والمباحثات التي شارك فيها خبراء دوليون، أشارت إلى أن صناعة الطاقة النظيفة مازالت تواجه تحديات ضخمة على الصعيدين العالمي والمحلي، حيث اعتلت تلك التحديات مشكلة كفاءة استخدام الطاقة النظيفة، ما استوجب الوصول إلى حلول سريعة ومبتكرة لتلك المشكلة التي أصبحت تؤرق حكومات العالم الفقير والمتقدم على حد سواء. «الرؤية» استطلعت آراء عدد من الخبراء حول أهم الحلول الدولية المقترحة لمواجهة تدني كفاءة استخدام الطاقة المتجددة، وما يترتب على ارتفاع تكلفة توليد مثل هذه النوعية من الطاقة بالمقارنة بمصادر الطاقة التقليدية. أولويات استراتيجية وقال مدير معرض أبوظبي لطاقة المستقبل، ناجي حداد، إن مشكلة كفاءة استخدام الطاقة النظيفة بدأت تتضح معالمها بعدما أصبحت الابتكارات والطرق الصديقة للبيئة محط أنظار العالم بأسره، منوهاً بأن كفاءة استخدام الطاقة سواء أكانت طاقة نظيفة أو تقليدية أصبحت من الأولويات الاستراتيجية المهمة، خصوصاً وأن نفقات الطاقة السنوية تحتل في الوقت الراهن مكانة الصدارة في ميزانيات الدول. وحول الصعوبات التي تواجه تمويل مثل هذا النوع من الاستثمار مرتفع التكاليف، رأى حداد أنه رغم ارتفاع تكلفة توليد الطاقة عبر المصادر النظيفة أو الخضراء بالمقارنة بنظيرتها التقليدية، إلا أنها مازالت في إطار البحث والتطوير من خلال البرامج التي تطلقها الحكومات وفي مقدمتها حكومة أبوظبي للوصول إلى الصيغة المناسبة لتكلفة هذا النوع من الطاقة. وتوقع حداد أن تشهد الفترة القصيرة المقبلة تراجعاً واضحاً في تكلفة توليد الطاقة الخضراء الصديقة للبيئة من خلال ابتكار طرق غير تقليدية ومنتجات متطورة في هذا الصدد، فضلاً عن المضي قدماً في خطط واستراتيجات تبيح كفاءة أكبر في استخدام الطاقة النظيفة ما يرفع من العوائد والإيرادات الاستثمارية في قطاع الطاقة المتجددة. وأشار مدير معرض طاقة المستقبل إلى السيارة الكهربائية التي كانت لإمارة أبوظبي الفضل في تطويرها وطرحها في الأسواق العالمية من خلال إحدى شركات حكومة أبوظبي، فضلاً عن المباني الخضراء التي مازالت محل دراسات في العالم كله، في حين وصلت إلى مراحلها الأخيرة في العاصمة أبوظبي، مؤكداً أن تلك المنتجات أصبحت من العناصر الأساسية في مجتمع المعرفة والابتكار خلال السنوات المقبلة. أهداف مستقبلية أما مدير التقنيات النظيفة في «إرنست ويونغ»، نمر أبوعلى، فأكد أن قضية كفاءة استخدام الطاقة أصبحت المحك الرئيس أمام نجاح مصادر الطاقة المتجددة في الوصول إلى أهدافها المستقبلية، منوهاً بأن قمة أبوظبي للطاقة المستقبلية في دورتها الأخيرة عرضت مجموعة واسعة وكبيرة من الحلول التقنية والمنتجات التي تتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة، فيما ستقوم تسع شركات بإطلاق ابتكارات جديدة في هذا القطاع في المنطقة. وأضاف، وعلى الرغم من أن هناك بعض التحديات التي تواجه استخدام الطاقة المتجددة، منها موسمية توفرها، وتطلبها استثمارات ضخمة، وحاجتها إلى تغييرات هيكلية في البنية التحتية للطاقة في العالم، إلا أنها ستظل خياراً استراتيجياً لتأمين إمدادات الطاقة في المستقبل، وخصوصاً مع التطورات المتسارعة في إنتاجها، والخفض المستمر في تكلفة إنتاجها، سواء في التكلفة الاستثمارية، أو في التكلفة التشغيلية. وقال أبوعلى إن هذه الشركات تحاول إيصال رسالة واضحة مفادها أن التنمية المستدامة تتطلب مزيداً من الاستخدام المسؤول للطاقة فضلاً عن طرق ووسائل نظيفة لإنتاجها، مؤكداً أن أحدث البيانات والإحصائيات العالمية في هذا الصدد أكدت أن اعتماد الإجراءات التي تعزز كفاءة استهلاك الطاقة ساهم في توفير أكثر من نصف الطلب العالمي المتوقع على الطاقة خلال الأربعين عاماً الماضية. وأضاف أن اهتمام الخبراء والجمهور بقضية كفاءة استهلاك الطاقة يعكس مدى الاهتمام العالمي بهذا الموضوع الحيوي الذي ينطوي على شعار القمة في دورتها الحالية، مؤكداً أن القطاعات كافة، كقطاع النقل أو الإنشاءات أو التصنيع سوف تجني الكثير من الفوائد عبر اعتماد استراتيجيات كفاءة استهلاك الطاقة وتطبيق أحدث التقنيات والابتكارات المتاحة. الشركات المحلية تتوجه إلى صناعة «المتجددة» اعتبر نائب الرئيس لقطاع التسويق والاتصال في المؤسسة العلىا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، سامر محمد الحيرة، أن الصناعات العاملة في قطاع الطاقة المتجددة بدأت تجد طريقها إلى الشركات المحلية، خصوصاً تلك التي تبحث عن بدائل متطورة في عالم الصناعات المستقبلية، مؤكداً أن المؤسسة العلىا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي على أتم الاستعداد لاستقبال مثل هذه الصناعة مع توفير الميزات كافة للصناع المحليين. وتوقع الحيرة أن تستقطب منطقة الرويس الصناعية التابعة للمؤسسة العلىا للمناطق الاقتصادية المتخصصة والتي من المتوقع إطلاقها قربياً، العديد من المشاريع العاملة في إنتاج المنتجات الخضراء، خصوصاً وأن تلك المنطقة مخصصة للمشاريع العاملة في قطاعات البتروكيماويات، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على دعم هذا القطاع الحيوي نظراً لأهمية الاستراتيجية على صعيد خطط حكومة أبوظبي المستقبلية. وقال نائب الرئيس لقطاع التسويق والاتصال في المؤسسة العلىا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، إن استقطاب المشاريع العاملة في مجالات الطاقة النظيفة للعمل في المناطق الاقتصادية في إمارة أبوظبي سيكون مواكباً بضرورة الاستعانة بخبرة شركة «مصدر» في هذا المجال، خصوصاً بعدما أثبتت مصدر أنها اعتمدت في المقام الأول على مبادئ وممارسات التنمية المستدامة، تلك المبادئ التي تؤمن متطلبات الرفاهية والازدهار للمجتمع مع المحافظة على حق الأجيال المقبلة في الاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في المجتمع المحلي وفي مقدمتها المصادر الشمسية والرياح. جهود مكثفة لتعزيز الطاقة الخضراء في الإمارة تبذل إمارة أبوظبي جهوداً مكثفة لتعزيز دور الطاقة المتجددة لتكون بديلاً أكثر استدامة وأقل تلويثاً، حيث عمدت إلى تنفيذ بعض مشاريع إنتاج الكهرباء وتحلية المياه باستخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة، مثل محطة (أم النار) في أبوظبي التي كانت نموذجاً تطبيقياً لإحدى التقنيات المتطورة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية. كما تم الإعلان عن بدء إنتاج الكهرباء من أكبر مولد للطاقة يعمل بقوة الرياح في الشرق الأوسط، وذلك على جزيرة صير بني ياس، بطاقة إنتاجية تزيد على 850 كيلو واط/ساعة، حيث تُستخدم هذه الطاقة حالياً في تزويد مرافق الجزيرة بالكهرباء، إلى جانب الطاقة المستمدة من الشبكة الوطنية. ويعد اختيار أبوظبي مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» اعترافاً عالمياً بمكانة أبوظبي العالمية، وتكليلاً لجهودها في هذا المجال، حيث استثمرت دولة الإمارات نحو سبعة مليارات دولار العام 2008 في مشاريع الطاقة النظيفة، وتخطط لأن تصل استثماراتها إلى 50 مليار دولار بحلول العام 2015،
#بلا_حدود