الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

لا تشبهني من فضلك

كتبت إيودورا ويلتي في العام 1953 لصديقها ويليام ماكسويل أنها أثناء كتابتها لعمل أدبي تلصق الأوراق معاً بشكل تتصل به أطرافها فتبدو أسهل عند تتبعها للأحداث وأوضح للسرد. تضيف الكاتبة أن هذه الطريقة لم تسهل عليها الكتابة فحسب وإنما جعلت رواياتها وقصصها مقروءة في أكثر من اتجاه. بينما اشتهر عن الكاتب ت. س. إليوت في بداية العشرينات من القرن الماضي انغماسه الغريب في شخصية «الكابتن»، حيث لم يكن يجيب إلا على من يناديه بـ «كابتن اليوت» ولم يكن يُسمَح بدخول الأفراد إلى معتزله الكتابي إلا بعد ذكرهم لقب «كابتن». كما قيل إنه كان يصبغ وجهه ببودرة خضراء أثناء الكتابة. أيضاً فقد عرف عن الفيلسوف والأديب الفرنسي فولتير حاجته الدائمة لوجود أقلام رصاص أمامه أثناء الكتابة وعند الانتهاء كان يكسر تلك الأقلام ويلفها في الورق الذي سجل به عمله الأدبي ويضعه تحت وسادته لينام. لكن ذلك ليس بأغرب من علاقة الكاتب الفرنسي بلزاك بالأرقام، حيث إنه كان يكتب أرقام المنازل التي يمر بها في شارع ويجمعها فإن لم يكن من مضاعفات العدد ثلاثة - الذي يتفاءل به - فإنه يغير الشارع! يعرف عن الأدباء من كتاب وشعراء غرابة الطبع، وقد يعتقد البعض أن في الأمر الكثير من البهرجة المبالغ بها ربما لخلق هالة خاصة حول كاتب أو شاعر معين، أو لخلق نوع من الدعاية حول عمل أدبي، إلا أن الأمر لا يقتصر على الأدباء وحدهم، إنما يمتد ليشمل فئة المبدعين بشكل عام وغيرهم الكثير من مشاهير الاقتصاد والسياسة والرياضة. عرَّف الكاتب مارك توين العبقرية قائلاً إنها نتيجة التعب والجهد بنسبة 99 في المئة ونتيجة الإلهام بنسبة 1 في المئة فقط، فإذا كان هذا الإلهام بحاجة إلى جنون إبداعي يطلق لألوانه المختلفة العنان، وإذا كانت الغرابة في الممارسات والطباع هي ما يحافظ على الإبداع في حلقة متكاملة من التوازن الإبداعي النفسي بينما يمر به المبدع وما يقدمه، فتلك دعوة للإبداع وغرابة الممارسات. فلنكن مختلفين متفردين بما نملك ونقدم، والأهم من هذا وذاك أن نقدر هذا الاختلاف ونحترم هذا التفرد وسندرك عندها فهماً أرقى وأعمق للإبداع وللآخر. [email protected]
#بلا_حدود